مبالغ صادمة.. إيجارات البيوت في دمشق وريفها تثقل كاهل السوريين

تاريخ النشر: 27.05.2022 | 12:54 دمشق

آخر تحديث: 27.05.2022 | 15:09 دمشق

دمشق - سارة هاشم

تشكل إيجارات البيوت في مناطق سيطرة النظام السوري أزمة حقيقية للسكان، حيث لا تلبث أن ترتفع من حين إلى آخر، دون وجود أية ضوابط أو قوانين ملزمة لأصحاب العقارات، في الوقت الذي تسيطر فيه الأزمات الاقتصادية على الواقع وسط ارتفاع جنوني في أسعار مختلف ونسب التضخم.

وتشهد الإيجارات ارتفاعاً تصاعدياً خصوصاً في عدد من أحياء العاصمة السورية دمشق، في حين تقل تدريجياً بحسب المنطقة وبعدها عن المركز، مثل مدن وضواحي ريف دمشق.

كم وصلت إيجارات البيوت في دمشق وريفها؟

ورصد موقع "تلفزيون سوريا" ارتفاع أسعار الإيجارات في دمشق وريفها، حيث وصلت إلى مبالغ خيالية، بعضها يتجاوز الـ 5 ملايين ليرة شهرياً، ولا تقل عن 100 ألف ليرة للبيوت القديمة في المناطق البعيدة.

وقال أبو أيمن الدوخي، العامل في مجال العقارات في دمشق، إن أجرة العقارات تختلف من حي إلى آخر، وتختلف بحسب مساحة البيت وجودته، وإن كان مفروشاً أو فارغاً، حيث تصل الإيجارات إلى أكثر من 5 ملايين ليرة للبيت ويمكن أن تكون أقل، في أحياء مثل المالكي وأبو رمانة وشارع بغداد وكفرسوسة والمزة فيلات ومشروع دمر.

وأضاف في تصريح لموقع "تلفزيون سوريا" أن "الأسعار في هذه المناطق مرتفعة، ولكن أنت في أرقى أحياء سوريا، وفي مركز دمشق"، مشيراً إلى أن السعر لا يقل عن ألف دولار شهرياً بل يزيد عنه هذا شبه متعارف عليه".

وأوضح الدوخي أن الأسعار تقل في مناطق الميدان ودمشق القديمة والبرامكة والقدم والزاهرة ومساكن برزة وتتراوح بين مليون ومليونين ليرة سورية، وكلما ابتعدت عن دمشق واحتجت للمواصلات أكثر زادت الأسعار، خصوصاً في ظل أزمة المحروقات المستمرة.

وأكمل أن إيجارات البيوت تقل تدريجياً إلى نصف مليون ليرة في جديدة عرطوز أو صحنايا، وتقل إلى 250 ألفا في عرطوز أو قطنا، وصولاً إلى 100 ألف ليرة للبيت القديم جداً.

وتعاني مناطق سيطرة النظام من أزمة خانقة في قطاع النقل الداخلي، بسبب نقص عدد الحافلات، والازدحام على المواقف، حيث يضطر المواطنون للوقوف ساعات بانتظار ركوب أي وسيلة تقلهم إلى أماكن أعمالهم، وسط أزمة محروقات حادة.

وأثرت أزمة الوقود بمناطق سيطرة النظام بشكل سلبي على المواصلات، وأعداد الحافلات العاملة خلال فترات الذروة، من دون أن تتخذ حكومة النظام أي إجراءات لحلها وتكتفي بالتبرير فقط.

الوضع لم يعد محتملاً

وفي سياق ذلك، قالت غيداء الطويل (45 عاماً)، وهي نازحة من بيتها، في الغوطة الشرقية، إنها استأجرت منزلاً في حي الميدان، قبل 5 سنوات بـ 250 ألف ليرة، بينما تدفع الآن نحو 600 ألف ليرة، مبينة أن "الإيجارات في الميدان تتجاوز المليون ونصف المليون ليرة أحياناً وهي أسعار جنونية".

وقالت لموقع "تلفزيون سوريا" إن "الوضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم نعد نستطيع التحمل، المستأجر معه حق، والمالك معه حق، كل شيء سعره مرتفع، ويزيد بشكل يومي".

من جانبه، قال أبو رامي (52 عاماً)، وهو مستأجر في منطقة عرطوز بريف دمشق، إنه يدفع 250 ألف ليرة شهرياً أجار بيته، ولولا أن ابنه اللاجئ في ألمانيا يرسل له لما تمكن من دفع الأجار.

ولفت النازح بصحبة عائلته من درعا إلى موقع "تلفزيون سوريا" أن البيت غرفة وصالة فقط وهو فارغ غير مفروش، بينما تدفع أخته 550 ألف ليرة وتسكن في جرمانا، موضحاً أن الوضع صعب جداً.

وأكّد أبو رامي أنه يبحث عن شقة في مكان آخر، قد تكون أرخص ولكن لا يوجد أقل من ذلك إلى بيوت قديمة جداً وغير مؤهلة للسكن، حيث في دمشق 900 ألف ليرة والدفع 6 أشهر مقدماً، وفي نهر عيشة عن 300 ألف ليرة، لذلك أبحث حالياً في القرى الأبعد مثل كفر حور وسعسع.

الإيجارات في ارتفاع مستمر

وقال محمد جمعة، مالك أحد المكاتب العقارية في ريف دمشق، إن "أسعار البيوت في ارتفاع مستمر، نتيجة ارتفاع أسعار العقارات، من بيوت وأراض، إلى جانب التضخم الذي تشهده كل السلع ما أثر سلباً على حركة الإيجارات".

وأضاف جمعة في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا" أن "المكاتب العقارية لا تتدخل في تحديد الأجار الشهري، إنما يحدده صاحب البيت، حيث يتناقل أصحاب البيوت التسعيرات فيما بينهم ويرفعونها".

ولفت إلى أن أصحاب البيوت العقارية من مصلحتهم أن يكون السعر أقل، حتى نجذب أكبر عدد ممكن من المستأجرين، فإن كان أجار البيت مليون ليرة سورية، لا شك أن عدد المقبلين على استئجاره سيكونون أكثر مما لو كان البيت بـ مليون ونص مليون ليرة مثلاً". 

وأشار جمعة إلى أن "الأسعار منطقية إلى حد ما بما يتصل مع التضخم ولكن ليس مع متوسط الرواتب في القطاع الحكومي أو الخاص"، مرجحاً أن الكثير من الناس تصلها مساعدات مالية من ذويها في الخارج، ولذلك يتمكنون من الاستئجار".

وأكّد الخبير في سوق العقارات أن "الإقبال على أجار البيوت متنوع، فهو ينخفض في فترات الشتاء ورمضان، ويعود مجدداً مع بدء التسجيل على العام الدراسي في الجامعات والثانويات".

تأثير الكثافة السكانية

وفي ظل عمليات القصف التي كان يشنها نظام الأسد على المدنيين في مختلف المحافظات السورية وخصوصاً ريف دمشق ودرعا وريف القنيطرة في الجنوب السوري، دفع ذلك الملايين للجوء من سوريا أو النزوح إلى مناطق لا يطولها قصف النظام، حيث استقرت مئات آلاف العائلات في دمشق وريفها.

وفي 2021، نشر مركز "جسور للدراسات" بحثاً عن التوزع السكاني في مختلف المناطق السورية بما فيها مناطق سيطرة النظام، وقوات "قسد" وفصائل المعارضة".

وتوصل البحث إلى أن عدد سكان سوريا بشكل عام وصل إلى أكثر من 26 مليوناً، و285 ألف شخص، في حين لا يتجاوز عدد الذين بقوا في الأراضي السورية 16 مليوناً و475 ألفاً، بينهم 9.4 ملايين نسمة في مناطق سيطرة النظام السوري.

وفي إطار ذلك، قال محمد جمعة، أن النزوح أثر بشكل كبير على حركة الإيجارات في مناطق سيطرة النظام، حيث تركزوا في أحياء قريبة من المركز حيث يمكن أن يجدوا عملاً ليعيشوا من ورائه.

وأضاف أن عشرات آلاف العائلات تركت بيوتها في دمشق، للعديد من الأسباب، سواء الأمنية أو الاقتصادية، وبعضهم ما زالت بيوتهم مغلقة حتى الآن، والبعض أجّرها، وشهرياً نرسل قسماً من الإيجارات للخارج، خصوصاً للبيوت التي تصل إلى عدة ملايين، حيث يدفعون أجرة بيوتهم في لبنان أو تركيا أو الأردن.

وأشار إلى أن بعض مالكي البيوت يطلبون توزيع الإيجارات على الفقراء والمساكين أو إعطاءها للأقارب، حيث لا يتجاوز المبلغ لبعض البيوت الـ 100 دولار، ومع خصم التحويل لا يبقى منه الكثير.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار