icon
التغطية الحية

الأزمة الاقتصادية في سوريا تنعش مقايضة البضائع

2022.10.10 | 12:04 دمشق

جسر الرئيس في دمشق
قرب جسر الرئيس في دمشق ـ رويترز
دمشق ـ جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

عادت ظاهرة المقايضة بين البضائع والسلع للظهور من جديد نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها سكان العاصمة دمشق وغيرها من المدن السورية، حيث يلجأ  البعض إلى مقايضة أسطوانة غاز بـ "بيدون مازوت"، وهناك من يقايض البنزين (المباع على البطاقة الذكية) بمادة المازوت.

مقايضة بنزين بالمازوت

سامر رضوان، وهو مهندس مدني 44عاماً، يعمل في شركة خاصة بدمشق، ونتيجة حاجته لمادة المازوت لتدفئة عائلته في الشتاء قرر مبادلة بنزين سيارته المدعوم مرة واحدة شهرياً 25 لتر وثمنها 62500 ليرة مع شخص آخر لديه مازوت بسعر مدعوم كما قال، ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا "حصلت على 20 لتر مازوت مقابل 25 لتر بنزين ودفع 37500 ليرة زيادة".

وكانت وزارة التجارة الداخلية التابعة للنظام السوري رفعت في شهر آب الفائت سعر البنزين المدعوم بنسبة تجاوزت 130%، إذ أصبح سعر لتر البنزين 90 أوكتان "المدعوم" 2500 ليرة، وسعر البنزين 95 أوكتان غير المدعوم 4500 ليرة للتر الواحد، بينما المازوت غير المدعوم فيباع بـ 2500 ليرة، والمدعوم بـ 500 ليرة، والمازوت الصناعي بـ 1700 ليرة.

اقرأ أيضا: أسعار المدافئ ترتفع 100% في سوريا.. احرق آلاف الليرات لتتدفأ

ويواجه سكان دمشق صعوبات في توفير مادة مازوت التدفئة ما دفعهم لاتباع أساليب المقايضة بمواد أخرى مع دفع مبالغ إضافية لتأمين مادة المازوت الذي تجاوز سعره في السوق السوداء الـ 7500 ليرة لكل لتر.

والمقايضة أسلوب تجاري قديم استخدم قبل ظهور النقود، ويقوم على تبادل السلع والخدمات من دون استخدام المال وتتم بين طرفين أو أكثر في بعض الأحيان. وفي الحالة السورية بدأت تنتشر المقايضة بين السوريين من خلال مبادلة مادة بأخرى مع أو بدون دفع الفارق السعري حسب السعر في السوق.

سوق لتأجير السلع ومقايضتها في دمشق

وبخلاف سامر، اضطر عبد الفتاح، 63عاماً، وهو موظف متقاعد ويعيش مع زوجته في ريف دمشق، لمبادلة أسطوانة الغاز بـ 20 لتر مازوت. ويقول لموقع تلفزيون سوريا "رغم أزمة الغاز وتأخر الرسائل، إلا أن جرة الغاز تكفينا أكثر من خمسة أشهر، مع استخدام الطباخ الكهربائي".

ولذلك قام عبد الفتاح بمبادلة أسطوانته بـ 20 لتر مازوت دون دفع أي فارق بين سعر المادتين، إذ يبلغ سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء نحو 150 ألف ليرة، وكذلك 20 لتر مازوت تباع بنفس السعر.

ويحاول الرجل الستيني تأمين مازوت الشتاء للتدفئة بوقت مبكر وبأية وسيلة خصوصاً في ظل تأخر حكومة النظام في توزيع مازوت التدفئة، "هذا في حال وزعته"، حسب قوله.

وفي ذات السياق تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وضمن مجموعات مثل "سوق دمشق غاز مازوت بنزين" عروض لبيع البنزين والمازوت بسعر السوق السوداء من قبل أصحابها بغض النظر إن كانت بطاقة سيارة خاصة أو عامة، فضلاً عن عروض تأجير بطاقات البنزين والمازوت شهرياً مقابل اتفاق على السعر، وكذلك هناك من يلجأ إلى تضمين بطاقته سواء مازوت أو بنزين.

سوريون يقايضون منتجات زراعية

ولا تقتصر عملية المقايضة على مواد كـ "المازوت والبنزين والغاز"، إنما لجأ بعض مزارعي المساحات الصغيرة إلى سياسة المقايضة توفيراً للمال وتجنباً لخسارة تكاليف الإنتاج.

نايف السعيد، وهو مزارع من ريف دمشق، قرر مقايضة كميات من منتجاته من البازلاء والباذنجان مع مزارع آخر لديه إنتاج من الفول والملوخية. ويقول السعيد لموقع تلفزيون سوريا "عندما قررت بيع منتجاتي في سوق الهال والبالغة نحو 200 كيلو، بلغت كلفة تحميلها ونقلها ثلاثة أضعاف سعرها". وهنا قرر السعيد مقايضتها على بيعها بخسارة أو إتلافها.

وتنتشر اليوم بين مزارعي المساحات الصغيرة عملية المقايضة بين المنتجات خصوصاً ما يصلح منها للمؤونة بدلاً من شرائها بسعر مرتفع من قبل بعض المزارعين ودفع تكاليف مرتفعة لنقل منتجاتهم إلى سوق الهال.