icon
التغطية الحية

لجنة التحقيق الأممية المستقلة الخاصة بسوريا تصدر تقريرها الثامن

2022.03.09 | 20:11 دمشق

image1170x530cropped.jpg
أشار التقرير إلى أن الحياة اليومية للسوريين أكثر صعوبة وخطورة من أي وقت مضى - UNICEF
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة الخاصة بسوريا على أن التصعيد الأخير في أعمال العنف، إلى جانب اقتصاد الحرب المتدهور والأزمة الإنسانية المدمرة أدى إلى "مستويات من المشقة والمعاناة للسوريين الذين عانوا أكثر من عشر سنوات من الصراع.

جاء ذلك في تقرير اللجنة الثامن بشأن سوريا، بناء على تحقيقات أجرتها في الفترة بين 1 تموز و31 كانون الأول 2021، وثّقت فيه خطورة انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية والقانون الدولي في جميع أنحاء البلاد، ومن المقرر أن يتم عرض التقرير خلال حوار تفاعلي في الدورة التاسعة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان في 18 آذار الجاري.

وأوضحت اللجنة أنه "مع نزوح أكثر من نصف السكان قبل الحرب، و90 % يعيشون الآن في فقر، يحدّق السوريون في هاوية جديدة، مع تصاعد العنف من حيث المناوشات العسكرية والقصف وعمليات الاختطاف والقتل بعيداً عن مناطق الصراع".

وقال رئيس اللجنة، باولو بينيرو إنه "في حين أن أجزاء من سوريا لم تعد خاضعة للقتال النشط، فلا تخطئ في استمرار العنف ضد المدنيين في جميع أنحاء البلاد، من القصف في الشمال الغربي والشمال والشمال الشرقي، إلى عمليات القتل المستهدف والاحتجاز غير القانوني والتعذيب".

وأضاف بينيرو أن السوريين "يعانون من فقر مدقع يلحق بهم في كل مكان، وخاصة النازحين داخلياً"، مشيراً إلى أن "هذه هي الهاوية التي يواجهها الشعب السوري المحاصر بين الأطراف المتحاربة، وفي كل مكان يتعرض للقمع والاستغلال من قبل الجهات المسلحة".

الحياة اليومية أخطر من أي وقت مضى

ووفق التقرير، فإنه "خارج الخطوط الأمامية النشطة، أصبحت الحياة اليومية للنساء والرجال والأطفال السوريين أكثر صعوبة وخطورة من أي وقت مضى، حيث يعاني 12 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 14.6 مليون شخص غير مسبوق إلى المساعدة الإنسانية".

وأوضح أن "انتهاكات الكسب النقدي تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي اليائس على نحو متزايد، بما في ذلك أخذ الرهائن طلباً للفدية، والابتزاز، ومصادرة الممتلكات لمصادرتها أو حصادها وبيعها"، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات "ترتكب في جميع أنحاء البلاد من قبل قوات النظام والجهات المسلحة الأخرى التي تسيطر على الأراضي، وغالباً ما تستهدف الأقليات".

وأشار إلى أن سوريا اليوم "تواجه أسوأ موجة جفاف شهدتها منذ عقود، ويستمر التضخم، الذي يقترب من 140% مع بداية هذا العام، بالخروج عن نطاق السيطرة عندما كانت أسعار السلع الأساسية ترتفع بالفعل"، موضحاً أن "اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا لن يؤدي إلا إلى زيادة ضغط الأسعار، ومن المرجح أن يدفع مزيدا من السوريين إلى هوة الفقر".

مراجعة تنفيذ العقوبات وآثارها

ودعت لجنة التحقيق الأممية إلى "مراجعة تنفيذ وآثار العقوبات المفروضة حالياً على سوريا. على الرغم من الاستثناءات الإنسانية"، مؤكدة على أنه "هناك حاجة إلى مزيد من تخفيف العواقب غير المقصودة على الحياة اليومية للسكان المدنيين الناجمة عن الامتثال المفرط".

وحذّر رئيس اللجنة من أنه "في حالة عدم مراجعة العقوبات بشكل كاف، فإنها يمكن أن تؤدي إلى مزيد من النقص، وإعاقة المساعدة الإنسانية للفئات السكانية الأكثر ضعفاً، مما سيكون له تأثير مدمر على الجميع، باستثناء النخبة السياسية والاقتصادية".

تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي

من جانب آخر، قال تقرير اللجنة إن "التمييز والعنف على أساس الجنس مستمر، مع تأثّر النساء والفتيات بشكل غير متناسب في جميع مناحي الحياة"، مضيفاً أنه "غالباً ما تفتقر النساء إلى الوثائق المدنية الضرورية بين المشردين داخلياً، ويكافحون من أجل الحصول على حقوقهم القانونية".

وأوضح أنه "يتم إجبار الفتيات بشكل متزايد على الزواج المبكر، ويتم إرسال الأولاد للقيام بعمل الأطفال أو تجنيدهم في النزاع".

وأشار التقرير إلى أن "هيئة تحرير الشام، التي تسيطر على مدينة إدلب، تفرض ما يسمى بقواعد الأخلاق، والتي ترقى إلى التمييز على أساس الجنس".

وقالت المفوضة الأممية، لين ويلشمان، إن "العنف القائم على النوع الاجتماعي يستمر بلا هوادة في سوريا، حيث تتعرض النساء والفتيات لمجموعة من الانتهاكات حسب الجهة المسلحة التي تسيطر على مناطقهن".

وأضافت أن النساء "تعانين من العنف الجنسي والجنساني في أثناء الاحتجاز، وفي حياتهن اليومية، حيث يواجهن القيود التي تفرضها الجماعات المسلحة، ونقاط التفتيش التي لا تعد ولا تحصى، ويتعرضن للخطر بشكل خاص، ومجموعة التحديات التي سبقت الأزمة الحالية والتي ازدادت سوءا بسبب الصراع المستمر ".

تصاعد الانتهاكات في شمال غربي سوريا

وعن مناطق شمال غربي سوريا، قال التقرير إن "الفترة المشمولة شهدت قصفاً متزايداً في شمال غربي سوريا، ومناوشات بين الجيش الوطني السوري وقوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي".

ووثقت اللجنة "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الأساسية والقانون الإنساني الدولي من قبل أطراف النزاع، بما في ذلك جرائم الحرب والأنماط المستمرة للجرائم ضد الإنسانية".

وفي إدلب وغربي حلب في الشمال الغربي، تعرضت مناطق سكنية للقصف العشوائي من الأرض من قبل قوات النظام السوري، فيما قال المفوض الأممي، هاني مجلي، إن "عروساً قتلت في حفل زفافها مع أربع شقيقات صغيرات، وتم استهداف مخيم للنازحين للأرامل وأطفالهن بشكل متعمد، وتم قصف الأطفال وهم في طريقهم إلى المدرسة، من بين العديد من الحوادث التي حققنا فيها".

ولفت إلى أن المدنيين "تعرضوا للهجوم بأسلحة دقيقة التوجيه، وضربات جوية، بما فيها ضربات تم تحديد طائرات روسية ثابتة الجناحين تحلق فوق مناطق مستهدفة".

وفي شمالي حلب ومنطقتي رأس العين وتل أبيض، التي يسيطر عليها "الجيش الوطني السوري"، قال التقرير إن "القصف العشوائي والهجمات بالعبوات الناسفة مستمرة في التسبب في وفيات بين المدنيين"، مشيراً إلى أن قصف "قسد" وقوات النظام على مناطق مأهولة بالسكان أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً، وإصابة أكثر من 91 مدنياً في حوادث موثقة بمنطقة شمالي حلب.

جرائم حرب ارتكبها "التحالف الدولي"

وأعربت اللجنة عن قلقها إزاء تقارير تحدثت عن "إخفاقات منهجية في التحقيقات بجرائم حرب محتملة وغيرها من الحوادث، التي سببت أضراراً للمدنيين في سوريا بين عامي 2018 و2019 من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية".

وأوضح التقرير أن ذلك "يشمل مئات التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين زُعم أن الجيش الأميركي نفاها في البداية".

وجددت اللجنة توصياتها للولايات المتحدة وجميع الأطراف بـ "إجراء تحقيقات موثوقة ومستقلة ومحايدة في الحوادث التي تنطوي على خسائر في صفوف المدنيين، والتي تورطت فيها قواتها لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم التكرار، وتقديم نتائجهم علانية".

قرار "كوبلنز" لا يُعد تقدماً يُذكر

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن "الحكم التاريخي الصادر، في كانون الثاني الماضي، عن محكمة كوبلنز الإقليمية العليا في ألمانيا ضد ضابط مخابرات سوري سابق نشط في الفرع 251 سيئ السمعة، وأدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وحُكم عليه بالسجن المؤبد، لا يُعد تقدماً يُذكر، ولكنه يُرحب بالتقدم في مجال المساءلة".

ولفتت اللجنة إلى "التقدم المتوقف في المساءلة"، مجددة توصيتها للدول الأعضاء بـ "مضاعفة جهودها في مجال المساءلة، في غياب إجراءات متضافرة في مجلس الأمن الدولي".

عائلات المعتقلين السوريين عرضة للابتزاز

وعن المعتقلين السوريين، وجدت اللجنة أن قوات النظام والأطراف الأخرى في النزاع "تستمر في إخفاء مصير ومكان وجود المعتقلين، وفي كثير من الأحيان ترك أفراد أسر المعتقلين عرضة للابتزاز للحصول على معلومات، أو لخطر الاعتقال أو التعرض لمخاطر جسدية عند البحث عن أحبائهم المفقودين".

وأشادت اللجنة بالجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتمادها القرار 76/228، الذي يطلب من الأمين العام دراسة هذه المسألة.

وأكد المفوض الأممي هاني مجلي على "ضرورة تعزيز جميع أشكال المساءلة، من التحقيقات الجنائية إلى تلبية احتياجات العدالة اليومية للسوريين، وتقديم بعض الحلول لعشرات الآلاف من العائلات التي فقدت أحباءها، من خلال إنشاء ولاية دولية مستقلة للتنسيق وتعزيز الادعاءات المتعلقة بالمفقودين، بما في ذلك الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري".

مخيمات شمال شرقي سوريا: ظروف مروّعة ومعاملة لاإنسانية

وعن المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا، لاحظت اللجنة "عودة صغيرة، ولكن متزايدة، من قبل الدول الأعضاء لمواطنيها المحتجزين في مخيمات الهول والروج سيئة السمعة في شمال شرقي سوريا".

وأشارت إلى أن "ما يقرب من 60 ألف معتقل، 40 ألفا منهم من الأطفال، ما زالوا محتجزين بشكل غير قانوني في المخيمات في ظل ظروف مروّعة، بما في ذلك 7800 أجنبي غير عراقي".

وذكر التقرير أن "سكان المخيمات يعيشون في ظروف تصل إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في ظل خطر دائم بالتعرض للإصابة أو القتل أو الاتجار"، موضحاً أن "التوتر يتصاعد في المخيمات مع تزايد عمليات القتل والمخاوف من اندلاع أعمال عنف على نطاق واسع".

وجددت المفوضية دعوتها للدول الأعضاء لإعادة نسائها وأطفالها من المخيمات، مشيرة إلى أكثر من 90 جريمة قتل و40 محاولة قتل حدثت في مخيم الهول وحدة في العام الماضي.