امتحانات الثانوية العامة في سوريا.. ساعة درس اللغة الإنكليزية بـ 60 ألفاً

امتحانات الثانوية العامة في سوريا.. ساعة درس اللغة الإنكليزية بـ 60 ألفاً

مدارس النظام
امتحانات الثانوية العامة في مناطق سيطرة النظام السوري

تاريخ النشر: 13.06.2022 | 06:41 دمشق

دمشق ـ فتحي أبو سهيل

اقتربت امتحانات الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي من الانتهاء (19 من حزيران 2022 للأدبي، و21 من حزيران 2022 للعلمي)، ما رفع من أسعار الدروس الخصوصية، ودفع بعض الطلاب إلى حجز دور مسبق لدى المدرسين قبل موعد الامتحان بأسبوع على الأقل نتيجة الضغط، بحسب ما أكّده العديد من الطلاب.

وتعدّ مادة اللغة الإنكليزية المحدّد امتحانها، يوم الأحد المقبل (19 من حزيران)، إحدى أصعب المواد التي يلجأ الأهالي إلى طلب جلسات تدريسية خاصة لأبنائهم من أجلها، وهي المادة الأصعب المتبقية للفرعين، بعد تقديمهم للرياضيات والفيزياء واللغة العربية واللغة الفرنسية، خلال الأسبوعين الفائتين.

وشدة الطلب على مدرّسي اللغة الإنكليزية، دفع الطلاب إلى حجز مواعيد مسبقة، علماً أنها مادة الامتحان الأخير للفرع الأدبي وقبل الأخير للفرع العلمي، أي تبقّى لها أسبوع.

منهاج سوري

يقول عماد وهو طالب في الثانوية العامة/ الفرع العلمي، إنّ كل تفكيره محصور حالياً بتأمين دروس خصوصية للغة الإنكليزية التي يراها أصعب المواد، خاصة مع إدراج منهاج جديد هذا العام للفرعين، ولا يوجد لهذه السلسلة الجديدة أي أسئلة دورات سابقة.

وعن السلسلة الجديدة التي أُطلق عليها اسم "إيمار" وهو اسم حضارة سورية قديمة في حلب، قال رئيس لجنة تأليف كتب المرحلة الثانوية في وزارة التربية باسل صادق، إنّ السلسلة تضم مصطلحات تخصصية تفيد الطلاب في الجامعة، مشيراً إلى أن "الخبرات الوطنية هي الأقدر على تأليف المناهج وفق معايير وضعتها وزارة التربية لأنها على معرفة باحتياجات الطلاب ونقاط الضعف في تدريس المنهاج الحالي".

وكانت وزارة التربية التابعة لـ حكومة النظام السوري قد طوّرت المنهاج الجديد محلياً لأسباب منها ارتفاع أسعار السلاسل العالمية وعدم قدرتها على تعديلها لأنها مقيدة بحقوق ملكية، وفقاً لمديرة المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية  ناديا الغزولي، في حديث سابق مع وكالة أنباء النظام "سانا".

وأشارت إلى أن "المناهج الجديدة وُضعت وفق المعايير الأوروبية والإطار العام في سوريا". علماً أن اللغة الإنكليزية ليست مرتبطة بمعايير أوروبية.

بين 35 ألفاً و60 ألف ليرة سوريّة

يرى طلاب التقاهم موقع تلفزيون سوريا أن تعديل سلسلة اللغة الإنكليزية هذا العام، ساعد في زيادة طلب الدروس الخصوصية، وأعطى مبرراً للمدرسين برفع أسعارهم، خاصة في الجلسات التي تسبق الامتحان بيوم أو يومين.

فراس - طالب بكالوريا في الفرع الأدبي - أكّد أن أحد المدرسين المشهورين طلب منه على الجلسة التي تسبق الامتحان بيوم، 50 ألف ليرة سورية.

وتراوحت أسعار الساعات للدروس التي تسبق المادة بيوم أو يومين بين 35 ألف ليرة و50 ألف ليرة سوريّة، علمأ أن بعض الطلاب أشاروا إلى أن أساتذة يدّعون أنهم من الكادر الذي وضع الأسئلة للامتحان، وطلبوا 60 ألف ليرة على الساعة، وبغض النظر عن السعر، من الضروري الحجز المسبق قبل أسبوع.

أحد أساتذة اللغة الإنكليزية في مدارس حكومة النظام - طلب عدم ذكر اسمه - قال إنّه يجني في ثلاث ساعات ما يفوق راتبه الشهري في المدرسة، مؤكّداً أن الدروس الخصوصية في موسم الامتحانات وخارجها سواء في المنازل أو المعاهد هي مَن تؤمن له قوت يومه.

وتابع: "لا نستطيع تقديم كل ما لدينا في المدارس الحكومية ضمن صف يضم 50 طالباً، لكن رغم ذلك أقدم لهم ما أستطيع لأنه نوع من التسويق لاسمي فيما يتعلق بالدروس الخاصة".

وعن سبب رفع أسعار الجلسات، قال إن كلفة الذهاب والإياب لطالب واحد قد تصل إلى 15 ألف ليرة ضمن دمشق، بواسطة التكسي، وهذا أدنى تقدير، وكلّما ابتعد المنزل يزيد سعر الساعة، فليس من المعقول أن أتوجه من دمشق إلى طالب في جرمانا وأدفع مواصلات أكثر 25 ألف ليرة، وأطلب منه 35 ألفاً، وبهذه الحالة قد تفوق كلفة الساعة الـ50 ألف ليرة.

منافسة على الدروس الخصوصية للغة الإنكليزية

ارتفاع الأسعار بساعات الدروس الخصوصية، كان سبباً باستفادة طلاب اللغة الإنكليزية في الجامعات، الذين بدؤوا بنشر عروضٍ للدروس بأسعار رخيصة جداً تبدأ من 5 آلاف ليرة وقد لا تتجاوز الـ8 آلاف ليرة للساعة الواحدة، وغالباً ما تكون الدروس ضمن الحي الواحد، كي لا يُنفق المدرّس أي نفقات على المواصلات، أو يأتي طلاب الثانوية إلى منازلهم.

وأشار هشام - طالب لغة إنكليزية سنة 4 في جامعة دمشق - إلى أنّ 3 من أقاربه طلبوا منه دروساً خصوصية قبل يوم من الامتحان وطلب منهم 6 آلاف ليرة على الساعة، مشيراً إلى أن أصدقاءهم طلبوا حصولهم على دروس أيضاً بعد سماعهم بالمبلغ.

الفرق بين هشام وباقي المدرسين في الدروس الخصوصية، هو أنه لم يطلع على المنهاج سابقاً ولا درّسه، وسيعتمد فقط على مهارته في اللغة والأساسيات، وفقاً لحديثه، مؤكداً أن "اللغة هي لغة مهما اختلفت مناهجها"، على حد وصفه.

ليس هشام وزملاؤه في أقسام اللغة الإنكليزية بالجامعات السوريّة مَن استفادوا من ارتفاع أسعار مدرسي اللغة، بل حتى الضليعون في اللغة دون دراسة جامعية، إذ باتوا يروّجون لأنفسهم على منصات التواصل الاجتماعي وبين الطلاب بأسعار رخيصة أيضاً.

يشار إلى أنّ وزارة التربية في حكومة النظام حذّرت، العام الفائت، من الدروس الخاصة، وقال وزير التربية دارم طباع حينها لصحيفة "الوطن"، إنّ الضابطة العدلية في مديريات التربية تلاحق كل مَن يُعطي دروساً خصوصية في منزله.

وأضاف أنه "تم التغاضي عن بعض الحالات في حال اقتصر الإعطاء على طالب واحد من منحى إنساني، ولكن في حال كان هناك عدد من الطلاب، يتم اتخاذ إجراءات بحقه وفرض غرامة كبيرة تصل إلى 500 ألف ليرة"، لكن لم يُسجل حتى تاريخه أي ضبط بهذا الخصوص.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار