دمشق.. كيف يتهرب سماسرة السيارات والعقارات من الضرائب وكم تبلغ عائداتهم؟

تاريخ النشر: 14.10.2021 | 06:08 دمشق

آخر تحديث: 14.10.2021 | 12:57 دمشق

دمشق - خاص

تزايدت أعداد العاملين في بيع وشراء السيارات والعقارات في دمشق وريفها، نتيجة انخفاض المداخيل وضعف القدرة الشرائية، ما دفع كثيرا من المواطنين للعمل كـ"سماسرة" أو "شقيعة" في هذا المجال، حيث تجري عمليات البيع والشراء ضمن محال البقالة والخضراوات والحلاقة والموبايلات وتحويلها لمقر يجتمع فيه الزبائن والشقيعة، مقابل نسبة من البيع أو الشراء لصاحب المحل.

وهناك بعض المحال التي افتتحت لبيع زينة السيارات أو مواد إكساء المنازل تعمل بتجارة السيارات والعقارات، في محاولة للحصول على عائدات إضافية لأن "ترخيص العمل في تجارة السيارات والعقارات له ضوابط صعبة التحقيق وضرائب مالية ضخمة سنوياً، بحسب ما أوضحه أحد أصحاب هذه المحال.

ويشير صاحب المحل إلى أن معظم من يملك رأسمال من السوريين ومن تصله حوالات شهرية من الخارج، يقوم بتحويل أمواله إلى أصول ثابتة أو متحركة، من ذهب أو دولارات أو عقارات أو سيارات، وغالباً ما يتجه الناس للعقارات والسيارات بقصد المتاجرة بها وتحقيق أرباح بملايين الليرات لتحقيق مورد إضافي.

وأشار أحد سماسرة العقارات، إلى أنه اتجه للعمل بهذا المجال بعد أن بحث عن عمل مسائي إضافة لعمله في شركة حراسات خاصة صباحاً، وبدأ بالسمسرة من محل صيانة موبايلات في جرمانا بعد أن شاهد صديقه يبيع ويشتري العقارات إلى جانب الموبايلات.

وقال لموقع تلفزيون سوريا: "شجعني صديقي بعد أن أمّنت له زبوناً ليستأجر شقة لديه، وحصلت خلال ساعة فقط على 200 ألف ليرة عمولة، ومنها انطلقت لكسب العيش".

مليون ليرة مقابل سمسرة البيع

ويحصل السمسار على 200 ألف ليرة سورية مقابل كل عملية إيجار، أما في البيع والشراء فلا تقل عمولته عن المليون ليرة سورية، وقد تزيد أكثر تبعاً لقدرته على إقناع الزبون بسعر أعلى.

وبيّن السمسار أن معظم الزبائن في البيع والشراء هم ذاتهم يقومون بتدوير عقاراتهم لتحقيق أرباح، فبعد كل عملية بيع يطلب البائع من السماسرة البحث عن "لقطة" كي يربح بها مجدداً، وهذا ما ساهم برفع الأسعار بشكل كبير.

الهجرة تنشط سوق العقارات

ومؤخراً شهد سوق العقارات عرضاً كبيراً مقابل طلب قليل نتيجة موجة الهجرة، حيث يتجه العازمون على السفر إلى بيع ممتلكاتهم، في حين أن الزبائن الذين يستطيعون الشراء قلائل لعدم انخفاض الأسعار كما كان متوقعاً.

وتنشط تجارة السيارات أكثر في أي محل من محال البيع سواء سوبرماركت أو محال موبايلات أو حتى محال  الخضراوات، ويعمل بهذا المجال كثير من السماسرة الذين يصلون البائع بالشاري فقط عبر عرض السيارات على الإنترنت أو من خلال معارفهم في المنطقة التي يعمل بها، ويتقاضون عمولة بملايين الليرات وليس أقل من مليون ليرة وفقاً لبعضهم.

وأعلنت وزارة المالية في حكومة النظام قبل أسبوع عن تسجيل 1597 عقد بيع عقاري في معظم مناطق سيطرة النظام يوميا، حيث سجلت دمشق العدد الأكبر من عمليات البيع.

وأوضحت الوزارة أن "46 مليار ليرة سورية بلغ وسطي القيمة الرائجة لعقود البيع المنفذة يومياً".

وبلغت نسبة عقود البيع العقاري في ريف دمشق 25.4 في المئة وفي دمشق 11.1 في المئة، تليها محافظة اللاذقية 13.4 في المئة وحمص 13 في المئة وحلب 12.4 في المئة.

وأضافت الوزارة أنها سجلت 954 عقد إيجار يومياً، نصفها تقريبا سجل في دمشق وريفها، بمعدل نمو أسبوعي بلغ 6.4 في المئة.

ازدياد عدد المنازل المعروضة للبيع في سوريا

وفي الأيام الماضية، كشف أصحاب مكاتب عقارية في دمشق وريفها عن وجود إقبال كبير على عرض المنازل للبيع في موجة لم تشهدها سوريا سابقاً، مشيرين إلى أن زيادة حجم المعروض من الشقق بشكل كبير مع ارتفاع ثمنها مع قلة الطلب زاد من تفاقم مشكلة سوق العقارات.

وأكد أحد الخبراء العقاريين لموقع تلفزيون سوريا، أن هناك حركة كبيرة لعرض العقارات نتيجة موجة الهجرة ما سيؤدي إلى انخفاض أسعارها لكن ليس بالنسبة التي يظنها البعض، متوقعاً عودة ارتفاع الأسعار من جديد لأن كثيراً من التجار يقومون بمثل هذه الأوقات بشراء العقارات بأسعار منخفضة ثم بيعها لاحقاً بأسعار مرتفعة مستغلين الظروف.

كذلك ارتفعت أسعار العقارات في مختلف مدن الساحل السوري بشكل متسارع، ووصلت أسعار الشقق في بعض الأماكن إلى مليار ليرة سورية.

إقبال على السيارات.. سبب غير متوقع

وبحسب تجار سيارات، فإن التجارة بها أكبر من العقارات لسرعة عمليات البيع والشراء وخاصة للسيارات التي لا يتجاوز سعرها الـ 20 مليون ليرة سورية، والتي تشهد طلباً كبيراً مؤخراً للاستفادة من مخصصات البنزين الخاصة بها، حيث يستطيع صاحبها أن يبيع المخصصات الشهرية المقدرة بـ 100 لتر تقريباً بين 300 – 400 ألف ليرة سورية في السوق السوداء، دون أي عناء في العمل، بينما يسعى آخرون لشرائها للعمل في تطبيقات التوصيل.