icon
التغطية الحية

بسبب تدني رواتبهم.. موظفون يستقيلون من القطاع الحكومي في سوريا

2022.08.31 | 13:05 دمشق

ا
دمشق ـ رويترز
دمشق ـ جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

يشهد القطاع الحكومي في سوريا استقالات من الوظيفة العامة من جراء انخفاض الدخل وإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية من دون تعويض مادي، خصوصاً ضمن ما يسمى مشروع الإصلاح الإداري.

وأدى ذلك إلى استقالة كوادر كـ فئة المهندسين والمدرسين، الذين إما هاجروا أو اتجهوا إلى الأعمال الحرة.

وقالت مصادر محلية لـموقع تلفزيون سوريا، "إنَّ النظام عمم على جميع وزاراته دراسة طلبات الاستقالة بشكل جدي، وعدم منحها لمن يريد دون وجود أسباب صحية أو إدارية ترتبط بالموظف، واشترط حصوله على موافقة أمنية".

وأضافت المصادر، أن أغلب الاستقالات تحدث من موظفي الفئة الأولى الذين يعملون من دون تقدير لجهودهم لا مادياً ولا معنوياً.

راتب ضعيف ومهام كثيرة

ويقول هادي 39 عاماً وهو موظف فئة أولى، وخريج هندسة معلوماتية لـموقع تلفزيون سوريا "قدمت استقالتي من الجهة التي أعمل بها منذ نحو خمسة أشهر من جراء تحميل مهندسي المعلوماتية أعباء عمل إضافية ضمن مشروع الإصلاح الإداري والذي يتطلب إدخال بيانات العاملين وتحليلها وتصنيفها"، مضيفاً أن هذا العمل يتطلب جهداً ووقتاً ودوام لفترات طويلة حتى المساء في أحيان كثيرة.

ويوضح المهندس هادي، أنَّ كل هذا العمل مقابل راتب شهري لا يتعدى 100 ألف ليرة، ومكافآت وحوافز "فراطة" حسب وصفه، بينما هناك من يأخذ مكافآت وحوافز كبيرة نتيجة علاقاته الخاصة ضمن جهة العمل وليس نتيجة عمله.

ويعاني موظفو القطاع العام في دمشق وغيرها من مناطق سيطرة النظام كما هادي من تدني قيمة رواتبهم الشهرية والتي لا تتعدى 140 ألف ليرة وتقل عنها حسب عدد سنوات الخدمة للموظف، في وقت يبلغ تعداد موظفي القطاع الحكومي نحو المليون و 200 ألف موظفاً.

وهكذا، دفع تردي الوضع المادي وضعف الراتب هادي إلى الاستقالة والبحث عن فرصة أخرى كما قال، مضيفاً أنه يعمل اليوم في تصميم المواقع الإلكترونية وفي البرمجة مع شركة إماراتية كمتعاقد "فري لانسر" وبدخل شهري يتجاوز ما كان يحصَّله من وظيفته الحكومية السابقة بعشرات الأضعاف وهو يعمل من منزله.

ولا يختلف ما حدث مع هادي، عما حصل مع ريم 33 عاماً، وهي تدرَّس مادة الرياضيات في مدرسة حكومية وتقول لـموقع تلفزيون سوريا "بعد نهاية الامتحانات الثانوية تقدمت بطلب استقالة إلى وزارة التربية التابعة للنظام وأتت بعد شهر مع الموافقة عليها".

وتشرح المدرسة الثلاثينية أنها كانت تدرَّس في مدرسة تبعد عن مكان سكنها نحو 30 كم، وتقدمت خلال العام الدراسي الماضي بطلب تحديد مركز عمل في مدرسة قريبة، لكن مدير مدرستها رفض الأمر بحجة عدم وجود بديل عنها.

ومع بداية العام الدراسي الحالي انتقلت ريم للعمل في مدرسة خاصة قريبة من منزلها في منطقة المزة بدمشق، وهي اليوم تشعر بأنها تأخذ راتباً يغطي احتياجاتها الشهرية وربما يزيد عنها، بدلاً من بقائها تدرَّس بـ "بلاش" حسب تعبيرها.

اقرأ أيضا: كيف يعيش موظف القطاع العام في سوريا بـ 100 ألف ليرة؟

إيقاف قبول الطلبات 

ونظراً لكثرة طلبات الاستقالة والإجازة الخاصة بلا أجر، أصدر وزير التربية في حكومة النظام دارم طباع مؤخراً قراراً يقضي بـ "إيقاف قبول طلبات النقل - الندب - الاستقالة - الإجازة الخاصة بلا أجر - تحديد مركز عمل"، اعتباراً من تاريخ 28 آب الجاري.

ويرى خبير الإدارة العامة عبد الرحمن منيف، المقيم في دمشق، أنَّ نسبة الاستقالات وترك الوظيفة العامة زادت خلال السنوات السابقة نظراً لقلة رواتب الموظفين، ويقول لـموقع تلفزيون سوريا "لم تعد الناس تبحث عن الوظيفة العامة كما كان يحدث ذلك سابقاً".

ويوضح الخبير أنَّ هناك أكثر من 200 ألف موظف تم صرفهم من الوظيفة العامة بطرق تعسفية وعبر قرارات كف يد عن العمل أو صرف من الخدمة، فضلاً عن الموظفين الذين يتقدمون بطلبات استقالة والذين لا توجد إحصائية دقيقة لعددهم.