أزمات جديدة تنتظر الاقتصاد السوري في العام 2021

تاريخ النشر: 09.01.2021 | 19:15 دمشق

آخر تحديث: 10.01.2021 | 09:46 دمشق

إسطنبول ـ خاص

منتصف كانون الأول الماضي، أقر مجلس الشعب التابع لنظام الأسد، قانون الموازنة العامة لعام 2021، بعد مناقشة بنوده على مدى ثلاثة أيام متتالية، حيث بلغت قيمة الاعتمادات 8500 مليار ليرة سورية.

وقالت صحيفة "تشرين" التابعة للنظام، إن اعتمادات قانون الموازنة لعام 2021 تم توزيعها على العمليات الجارية بمبلغ قدره 7000 مليار ليرة، بينما قدّرت اعتمادات العمليات الاستثمارية بـ 1500 مليار ليرة.

وحُددت الاعتمادات المرصودة للرواتب والأجور والتعويضات بمبلغ قدره 1018 مليار ليرة، واعتمادات الدعم الاجتماعي بمبلغ قدره 3500 مليار ليرة سورية و"الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية" بمبلغ 50 مليار ليرة سورية، وصندوق دعم الإنتاج الزراعي بمبلغ 50 مليار ليرة، والدقيق التمويني والخميرة بمبلغ 700 مليار ليرة، والمشتقات النفطية بـ 2700 مليار ليرة، والطاقة الكهربائية بـ 1800 مليار ليرة.

زيادة التضخم في الأسواق

خسرت الليرة السورية خلال السنوات الماضية 211 في المئة من قيمتها، ووصلت لقرابة 3 آلاف ليرة أمام الدولار الواحد، وسيؤدي ذلك إلى تخفيض الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم وزيادة التضخم في الأسواق بسبب ضخ المزيد منها دون أن تحمل قيمة، كما ارتفع الدين العام لأكثر من 650 مليار ليرة.

اقرأ أيضا: النظام يمنح "طباخ بوتين" ومرتزقته ربع النفط والغاز في سوريا

وأدت الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت العام الماضي، إلى حجز حوالي 30 مليار من أموال السوريين أصحاب الشركات المتوسطة في لبنان، وارتفعت نسبة البطالة إلى 55 في المئة.

ويقول الباحث الاقتصادي والمحلل في وزارة الخزانة النيوزيلندية كرم الشعار لـ موقع تلفزيون سوريا: إن الموازنة الإجمالية توحي بأن المخصصات لمعظم الهيئات الحكومية في اتجاهها للانخفاض في 2021، حيث إن موازنة عام 2020 كانت بحدود 4.4 مليارات دولار أميركي (بأسعار صرف السوق السوداء) مقارنة بـ3.2 مليارات للعام 2021.

ويضيف أنه مع تدهور القدرة الإنتاجية السورية وانخفاض قدرة النظام الإيراني على دعم نظام الأسد، فإنه من المتوقع أن يتم تمويل الغالبية العظمى من العجز في موازنة عام 2021 والذي يقدر ب0.9 مليار دولار من خلال طباعة النقد.

ويوضح قائلا: "ستؤدي هذه السياسة في تمويل العجز إلى زيادة التضخم في السوق المحلية وارتفاع سعر صرف الليرة للدولار الواحد".

النظام يفضل العقوبات على الحل السياسي

استبعد "الشعار"حدوث انفراج في الوضع الاقتصادي الداخلي في سوريا قبل التوصل إلى حل سياسي يفتح الباب لعودة المستثمرين وإعادة الإعمار، مشيرا إلى أنه في ظل المعطيات الحالية، "فقد يجد نظام بشار الأسد أن القبول بالعقوبات الاقتصادية الغربية على علاته أقل سوءا من القبول بتسوية سياسية حقيقية لعلمه بأنها ستودي به إلى خارج السلطة مستقبلا بسبب قلة شعبيته".

ورجح أن تبدأ أزمة توفر مادة القمح بالانفراج بعد منتصف العام الحالي (فترة الحصاد) وذلك بسبب زراعة مساحات أكبر ضمن مناطق سيطرة النظام بها خلال الأشهر الماضية، ورفع سعر الشراء من المزارعين إلى 550 ليرة للكيلوغرام تحت سياسة "عام القمح" التي تبنتها وزارة الزراعة في حكومة الأسد.

اقرأ أيضا: الربطة بـ 1000 ليرة.. تجارة الخبز بيد عناصر الأمن في دمشق

ويشدد "الشعار" أن المشكلة الأكبر ستكون توفير المحروقات، وهي التي بدورها تستخدم كأحد مدخلات إنتاج الخبز وذلك بسبب انخفاض قدرة النظام على استيراد النفط من الخارج بسبب شح القطع الأجنبي. فيما تحتاج مناطق النظام إلى 120 ألف برميل نفط يوميا، يتم استخراج ما لا يتجاوز 25 ألف منها محليا من حقول "البادية".

وكشفت مصادر في وزارة النفط التابعة لحكومة النظام، عن صدور قرار بتخفيض كميات توزيع مادة المازوت بنسبة 20 بالمئة بشكل يومي لجميع المحافظات، وفقاً لمخصصات كل محافظة.

وقالت المصادر لصحيفة "الوطن" الموالية إن الأولوية ستكون في توزيع مادة المازوت للقطاعات الحيوية من أفران عامة ومشافٍ ونقل، كما تم إحالة كل فعاليات القطاع الخاص للتزود بالمادة من المازوت الصناعي.

ارتفاع معدلات الفقر

وفقاً لـ "المركز السوري لبحوث السياسات"، بلغت معدّلات الفقر الإجمالية في البلاد حوالي 95 في المئة بحلول نهاية عام 2017. وبالمثل، يشير "كتاب حقائق العالم" الصادر عن "وكالة المخابرات المركزية" الأميركية، إلى أن الاقتصاد السوري قد تراجعَ بنسبة أكثر من 70 في المئة في الفترة من 2010 إلى 2017.

وبشــكل عــام، تســببت الأعمال العسكرية التي بدأها النظام، في ســوريا بخســارة اقتصاديــة إجمالية تقــدر بــ 530 مليــار دولار، وتمثل خســائر الناتــج المحلي 79 % مــن إجــمالي الخســارة، في حين بلغــت نســبة الأضرار التــي لحقــت بــرأس المال 12% وشــكلت الزيــادة في النفقــات العســكرية 7% مـن مجمـوع الخسـائر الاقتصاديـة، بحسب المركز.

اقرأ أيضاً: أزمة الخبز في سوريا.. عقوبة للسوريين وتمرير للصفقات

وأظهرت دراسة للمركز، تدهور قدرة الأفراد والأسر السورية في الحصول على الغذاء الصحي الكافي، وتدمير وتعطيل مقومات الاقتصاد الزراعي من بنية تحتية ومنشآت وتجهيزات وأراض وموارد طبيعية.

إضافة إلى تدمير وتعطيل الصناعات الغذائية، وسيطرة القوى العسكرية ونخبة  النزاع على عمليات الإنتاج والتوزيع وتوفر مستلزمات الإنتاج، وتقطيع أوصال الاقتصاد الزراعي.

مقالات مقترحة
حصري: شحنة سلاح إيرانية مفقودة في دير الزور تثير جنون إسرائيل
انكماش الاقتصاد الأردني يزيد الضيق على العمال السوريين 
مسؤول الحرس الثوري في دير الزور يصل العراق للقاء ضباط إيرانيين
"الأجسام المضادة الفائقة".. اكتشاف واعد لمكافحة فيروس "كورونا"
لبنان يقر قانوناً لشراء لقاح "فايزر" لا يحمل الشركة أي مسؤولية
مطار حلب يستقبل أول طائرة من بيروت بعد تعليق العمل بسبب "كورونا"