icon
التغطية الحية

نجل رفعت الأسد لـ "نيوزويك": والدي ليس لصاً وطلاس متورط بمذبحة حماة

2022.02.19 | 14:56 دمشق

alawite-posters-rifaat-al-assad-ribal-al-assad.jpg
أكد ريبال الأسد على أن طلاس وخدام يفتقران إلى المصداقية وفاسدان للغاية وبقيا مع النظام حتى وقت قريب - Getty
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

اتّهم ريبال الأسد، ابن عم رئيس النظام بشار الأسد، الحكومة الفرنسية بأنها "استخدمت القضاء الوطني لإجبار والده رفعت الأسد على المغادرة إلى سوريا خدمة للنظام في دمشق"، مؤكداً على أن "قضية الاختلاس الطويلة ضد والده سهّلها شهود مشكوك فيهم".

جاء ذلك في تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية، حول عودة رفعت الأسد من منفاه في فرنسا إلى سوريا، تضمن تصريحات ومعلومات كشفها نجله رفعت.

928 مليون دولار من أصول رفعت صُودرت

غادر رفعت الأسد، 84 عاماً، سوريا في العام 1984، بعد انقلاب فاشل ضدّ شقيقه حافظ، وضمن صفقة رعاها الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ومن منفاه أعلن معارضته لتولي ابن أخيه بشار الرئاسة في العام 2000.

خلال وجوده داخل النظام، شغل رفعت الأسد منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وشغل مقعداً في القيادة القطرية لحزب "البعث"، وقائد ميليشيا "سرايا الدفاع"، ومعروف لدى السوريين باسم "جزار حماة"، لدوره في مجازر حماة في العام 1982.

وارتكبت سرايا الدفاع التي قادها رفعت الأسد مجزرة سجن تدمر، حيث وصلت في تمام الساعة 6.30 من صباح الـ 27 من حزيران عام 1980 مروحيات تقل 60 جندياً من "سرايا الدفاع" التابعة لرفعت الأسد شقيق حافظ الأسد إلى باحة سجن تدمر ليقوموا بالتوزّع على المهاجع وقتل المسجونين العزّل في مجزرة دموية احتاجت إلى أسبوعين من التنظيف على إثرها حيث تم نقل جثث المعتقلين وطمرها في مقابر جماعية في منطقه اسمها العامرية شمال السجن 3 كم فقط وبعد عام واحد بدأت تظهر آثار هذه الجثث مما استدعى نقلها إلى منطقة أخرى اسمها المقاطع وتقع شمال شرقي تدمر 25 كم.كما أن "قوات سرايا الدفاع"، مسؤولة عن مجزرة حماة التي ارتكبتها في ثمانينيات القرن الماضي،

أمضى رفعت الأسد عقودا في المنفى، بين فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، عمل خلالها على تشكيل إمبراطورية عقارية بممتلكات في فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا.

بدأ القضاء الفرنسي في العام 2014، التحقيق في مزاعم اختلاس رفعت مئات الملايين من الدولارات من أموال الحكومة السورية قبل فراره إلى المنفى، وأصبح ملاحقاً من القضاء منذ العام 2014، بتهم غسل أموال في إطار عصابة منظمة، واختلاس أموال عامة سورية، وتهرب ضريبي، وكذلك بسبب تشغيل عاملات منازل بشكل غير قانوني.

وفي أيلول الماضي، حكم عليه غيابياً بالسجن أربع سنوات، فضلاً عن مصادر أصول له بقيمة 90 مليون يورو، بتهمة تبييض الأموال ضمن عصابة منظّمة، واختلاس أموال عامة سورية، وأيدت محكمة فرنسية الحكم أواخر العام الماضي، قبيل أسابيع قليلة من عودته إلى سوريا.

ونفذت السلطات الفرنسية قرار المحكمة بمصادرة أصوله في فرنسا، وسبق ذلك مصادرة السلطات الإسبانية لعقارات يملكها رفعت بقيمة 790 مليون دولار، كما صادرت بريطانيا عقارات أخرى بقيمة 29 مليون دولار.

اتهامات لـ مصطفى طلاس بالتورط في مجزرة حماة

وشكك ريبال الأسد وفريقه القانوني في صحة المحاكمة، مشيراً إلى أن "هناك ثلاثة شهود رئيسيين في صلب الشكوى، اثنان منهما توفيا، (مصطفى طلاس وعبد الحليم خدام)، لذا لا يمكن استجوابهم مرة أخرى".

وكان وزير الدفاع السابق لدى نظام الأسد، مصطفى طلاس قال للمحكمة إن رفعت "نهب منصات مالية كاملة من المصرف المركزي السوري"، إلا أن المحققين قالوا في وقت لاحق إن "نظرية طلاس كانت مجرد فرضية".

واتّهم نجل رفعت الأسد مصطفى طلاس، الذي توفي في باريس في العام 2017، بأنه "متورط على مستوى عالٍ في مذبحة حماة، إلى جانب مسيرة قمع واسعة وطويلة الأمد في سوريا"، مشيراً إلى أن "صحيفة دير شبيغل أكدت أنه في العام 2005، عندما كان طلاس وزيراً للدفاع، تم تنفيذ نحو 150 حكماً بالإعدام كل أسبوع في دمشق وحدها".

عبد الحليم خدام أكثر الرجال فساداً في تاريخ سوريا

أما عن عبد الحليم خدام، الذي قال إن "حافظ الأسد قدّم 300 مليون دولار من الأموال العامة لرفعت"، فأشار ريبال الأسد إلى أن "خدام تحدث في البداية برقم 500 مليون دولار، لكنه خفض المبلغ لاحقاً بما يتماشى مع رقم الادعاء".

ووصف ريبال عبد الحليم خدام، الذي توفي في باريس في العام 2020، بأنه "أكثر الرجال فساداً في تاريخ سوريا".

وأكد على أن "الأشخاص الذين قدموا شهادات ضد والدي غريبون"، مشيراً إلى أن طلاس "كان يتباهى بكيفية تعزيز وصول بشار إلى السلطة، وكيف وقف ضد رفعت الأسد، وكان يصفه بأنه عميل موال لأميركا والغرب، وألّف كتاباً عن ذلك".

وأكد على أن طلاس وخدام "يفتقران إلى المصداقية، هما فاسدان للغاية، وبقيا مع النظام حتى وقت قريب".

أكاديمي فرنسي على صلة ببشار الأسد

وعن الشاهد الثالث، وهو الأكاديمي وعالم الجغرافيا المتخصص بسوريا في جامعة ليون الفرنسية، فابريس بالانش، فاتهمه ريبال الأسد بأنه "على صلات مع حكومة بشار الأسد"، على خلفية زيارة قام بها بالانش إلى سوريا في العام 2016، وصرّح بأن بشار الأسد هو "البديل الواقعي الوحيد للفوضى في سوريا".

إلا أن بالانش رفض تصريحات ريبال، ووصفها بأنها "مزاعم مؤامرة"، وذلك في رده على مجلة "نيوزويك"، مؤكداً على أنه عمل لمدة ثلاث سنوات في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" ومؤسسة "هوفر"، "فكيف من الممكن العمل مع هذه المؤسسات إذا كنت من أنصار بشار الأسد".

وعن زيارته لسوريا، قال الأكاديمي الفرنسي إنها كانت "فرصة لرؤية سوريا، ضمن وفد متنوع يضم نحو 30 شخصاً"، مشيراً إلى أنه التقى، وبقية أعضاء الوفد، مع بشار، لكنه لم يتحدث معه.

وأوضح بالانش أن زيارته استغرقت 13 يوماً، أمضى ثلاثة أيام مع الوفد، و10 أيام وحده تنقل فيها بين دمشق وحمص وطرطوس واللاذقية، بهدف "محاولة فهم الوضع السياسي في سوريا".

وقبيل إصدار الحكم القضائي على رفعت الأسد، قال بالانش، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "رفعت بعد منفاه الباذخ وأحلامه بحكم سوريا بدلاً من شقيقه وابنه، بدأت نضالاته الأخيرة في الملاعب الأوروبية، وهي بعيدة كل البعد عن قصوره الباريسية وأحلامه في القيادة الوطنية ".

"ضحية السياسة الداخلية لفرنسا"

ارتبط رفعت الأسد بعلاقات وثيقة مع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران، حتى أن الأخير منح الأسد "وسام جوقة الشرف" في العام 1986، كما حافظ على علاقات وثيقة مع جهاز المخابرات الفرنسي، وفق مجلة "نيوزويك".

وأضافت المجلة أن "القبضة على النخبة الفرنسية التي كان يمتلكها رفعت الأسد، أثبتت ضعفها في الفترة الأخيرة، وأكدت أنها كانت تعتمد أكثر على العلاقة المضطربة بين باريس ودمشق".

ووفق "نيوزويك"، فإنه "بعد ميتران، عمل الرئيس جاك شيراك على إذابة الجليد في العلاقات الثنائية مع نظام بشار الأسد، ما هدد موقع رفعت المتميز، إلا أن هذا الوفاق انتهى فجأة عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، في العام 2005، واتهام المخابرات السورية باغتياله".

وبعد ذلك جاء نيكولا ساركوزي، "الذي سعى مرة أخرى إلى إصلاح العلاقات مع دمشق، واستضاف بشار الأسد في قصر الإليزيه في العام 2010"، ما وضع مكانة رفعت في فرنسا مرة أخرى تحت التهديد.

هنا يقول نجل رفعت الأسد إنه "كنا ندفع دائماً ثمن السياسة الداخلية لفرنسا، والدي كان محمياً حقاً، وفجأة لم يعد أحد يتذكر أنه حصل على وسام جوقة الشرف".

القنوات الخلفية

ووفق ريبال الأسد فإن "فشل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في العام 2013 في الدفاع عن خطه الأحمر بشأن الأسلحة الكيميائية، هو الذي حوّل قصر الإليزيه ضد رفعت، وعزز وضعه في طريق التسليم إلى دمشق"، حيث كان الرئيس السابق فرانسوا هولاند من أشد المؤيدين لحملة أوباما في إزاحة نظام الأسد، مؤكداً على أنها "دوافع سياسية، لم تبدأ في العام 2011".

وأشار إلى أنه "منذ أيلول من العام 2013، شعرت الحكومة الفرنسية وكأنها مهملة، وبدأت في التخبط، ومدفوعة بضرورة تعقب مئات الفرنسيين الذين قدموا إلى سوريا للجهاد، ولاعتقاد مرجح لدى القيادة الفرنسية بأن بشار الأسد سيخرج من الحرب منتصراً".

وأوضح ريبال أن باريس "قررت فتح قنوات خلفية مع النظام السوري في ذلك الشهر فقط"، مؤكداً على أن "قرار الإنتربول الأخير بإعادة دمج سوريا ضمن شبكة تبادل المعلومات الخاصة بها، والذي تم الإعلان عنه في الشهر نفسه مع عودة رفعت، كان جزءاً من الجهود الفرنسية، بهدف أساسي وهو تبادل المعلومات مع النظام السوري".

رفعت الأسد "ضحية للسياسة الواقعية"

وعلى الرغم من النفي الرسمي، أكدت تقارير عديدة وجود اتصالات غير رسمية بين فرنسا ونظام الأسد منذ العام 2012، وذكرت صحيفة "لا فيغارو" الفرنسية، في العام 2015، أن وفداً من المخابرات الفرنسية سافر إلى دمشق، والتقى برئيس الاستخبارات التابعة للنظام، علي مملوك.

وفي العام نفسه، صرّح رئيس النظام، بشار الأسد، أن مسؤولي المخابرات الفرنسية حاولوا إقامة اتصال مع نظرائهم في نظامه، لكنه رفض ذلك، متهماً فرنسا بأنها "تدعم الإرهاب في سوريا".

واعتبر ريبال الأسد أن والده "وقع ضحية للسياسة الواقعية"، مشيراً إلى أنه "طوال فترة التحقيق لم يُسمح له بمغادرة البلاد، واكتفى بالذهاب إلى لندن لتلقي العلاج".

وبعد ذلك، أكد نجل رفعت الأسد أن "كل ذلك تغير بعد إدانة والدي والحكم عليه"، واصفاً ذلك بأنه "أمر مريب، فإذا كنت تبلغ من العمر 84 عاماً، وإذا كنت مذنباً، فسوف تسجن لمدة أربع سنوات، ولكن الآن يمكنك السفر، هذا غير منطقي"، وفق تعبيره.

خدمات رفعت الأسد للمخابرات الفرنسية

ونقلت "نيوزويك" عن الصحفي جورج مالبرونو، الذي كتب لفترات طويلة عن عائلة الأسد، قوله إنه سُمح لرفعت بمغادرة فرنسا بفضل عمله السابق مع المخابرات الفرنسية، مؤكداً على أنه لعب دوراً مهماً في فضح فصيل "مجلس فتح الثوري" الفلسطيني، الذي يقوده صبري البنا أبو نضال، بعد أن نفّذ تفجيرات في فرنسا.

من جانبه، قال رئيس جهاز المخابرات العامة الفرنسية السابق، آلان شويت، إن رفعت "وضع حداً للمناورات العنيفة التي تقوم بها مخابرات نظام الأسد ضد المصالح الفرنسية في فرنسا وفي الشرق الأوسط".

وأكد شويت على أنه "بالنظر إلى الخدمات البارزة التي قدمها رفعت، أكد الرئيس فرانسوا ميتران بشكل خاص أنه سيتم الترحيب به بشكل أفضل"، مشيراً أيضاً إلى أن رفعت وعائلته تلقوا مساعدات مالية مهمة بعشرات ملايين الدولارات من المملكة العربية السعودية، والملك السابق عبد الله.

إذا لم يسرقها رفعت، فأين ذهبت الأموال السورية؟

شدد ريبال الأسد على أن والده لم يسرق مئات الملايين من الدولارات من سوريا في أثناء توجهه إلى منفاه، مؤكداً على أن "أي أموال مفقودة يمكن تفسيرها بحل سرايا الدفاع في سوريا بعد إبعاد والدي، حيث استوعبت وحدات أخرى قوات السرايا ومعداتها وميزانيتها".

وأضاف أن "التفسير الآخر هو أن الأموال ذهبت لقاء أسلحة سوفييتية مضادة للطائرات لتحل محل المضادات التي دمرتها إسرائيل خلال فترة الحرب اللبنانية في العام 1982، مؤكداً على أن "هناك العديد من النظريات حول الأموال المفقودة".

الخارجية الفرنسية تعلق

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية، لمجلة "نيوزويك"، إنها لن تعلق على القضية لأنها لا تزال معلقة أمام أعلى هيئة قانونية في فرنسا، لكنها أشارت إلى أن "رفعت الأسد ما زال يخضع لإجراءات قضائية، وإذا تأكد رحيله، فهو قراره الخاص وليس نتيجة أي قرار من السلطات الفرنسية".

وأضافت في بيان لها أن فرنسا "قطعت علاقتها مع النظام منذ العام 2012، وقررت إغلاق سفارتها في دمشق في العام نفسه، رداً على قمع النظام للثورة السورية"، مؤكدة على أنه "منذ ذلك الحين ليس لدينا أي علاقات مع نظام الأسد".

وشددت على أن "الموقف الفرنسي لم يتغير، الحل السياسي الموثوق والقابل للتطبيع والشامل، هو السبيل الوحيد لوضع حد للأزمة السورية، وبالإضافة إلى ذلك تدعم فرنسا بشكل كامل مكافحة إفلات مسؤولي النظام عن الانتهاكات من العقاب على الصعيدين الوطني والدولي".

أنصار رفعت ومعارضوه: عودته إلى سوريا مشبوهة

أوضحت "نيوزويك" أن عودة رفعت الأسد إلى سوريا "أثارت غضباً داخل فرنسا وخارجها"، حيث اعتبرت منظمة "شيريا لمكافحة الفساد" أن ذلك كان "ضربة كبيرة لعمل فرنسا ضد الفساد الدولي وإشارة مقلقة بشأن أولويات باريس".

في حين اعتبر السفير الفرنسي السابق في سوريا، ميشيل دوكلوس، أن "هروب رفعت الأسد من العدالة هو أحدث علامة على تهاون فرنسا الطويل تجاه شخصيات سابقة في نظام الأسد".

وأكدت "نيوزويك" على أن "أنصار رفعت ومعارضيه يتفقون على أن عودته إلى سوريا كانت مشبوهة"، مضيفة أن "عودة رفعت تعني صوتاً أقل انتقاداً لبشار الأسد في الخارج".

وحالياً، يوضح نجل رفعت الأسد أن والده "بأمان في سوريا، لكن لا يُسمح له بالقيام بأي عمل سياسي أو اجتماعي"، معتبراً أن "أهم معارض للأسد عاد إلى الحظيرة، وربما كان ذلك بمنزلة دعم إضافي لقاعدة القوى لدى بشار الأسد".

وأكد على أنه "إذا كنت تبحث عن بديل من داخل النظام، فلا بديل"، مشيراً إلى أنه هو أيضاً "على قائمة المراقبة للنظام، ويحاولون الضغط عليه، بسبب انتقاداته لابن عمه ومناصرته للديمقراطية، وفق تعبيره.