"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين

"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين

"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
رأت المجلة أنه ربما حان الوقت للتفاوض مع بشار الأسد لتحقيق شيء للشعب السوري في مقابل تخفيف العقوبات - AFP

تاريخ النشر: 03.12.2021 | 10:20 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تقريراً تحليلياً قالت فيه إن رئيس النظام، بشار الأسد، سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا "استرضاءً للطائفة العلوية"، مشيرة إلى أن "مصالحة الأسد مع عمه قد تكون انتصاراً نهائياً له".

ووفق المجلة فإن "سماح الأسد بعودة عمه إلى سوريا والفرار من مأزق السجن في فرنسا، لم تكن كرماً منه، وإنما نابعة من رغبته في الحفاظ على نفسه وضمان بقائه في السلطة"، مشيرة إلى أنه "من خلال إظهار احترامه للقانون القبلي، يهدف بشار الأسد إلى استرضاء المجتمع العلوي الذي ينتمي إليه، والذي تضاءل تأييده له وسط الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد".

 

ماضي رفعت الأسد يلاحقه

وأوضحت "فورين بوليسي" أنه "على مدى العقود الثلاثة التي عاشها رفعت الأسد في أوروبا، حافظ على بعض النفوذ في المناطق التي يسيطر عليها العلويون، وعارض خلافة ابن شقيقه في السلطة، واعتبر أنه هو الأحق دستورياً بتولي السلطة بعد وفاة شقيقه حافظ".

وأضافت أنه عند اندلاع الاحتجاجات ضد النظام عام 2011، شكّل رفعت تياراً سياسياً معارضاً تحت اسم "المجلس الوطني الديمقراطي السوري"، مع أعضاء آخرين منشقين عن حزب البعث السوري، وذلك ليبدو نظيفاً في عيون البلد المضيف، وليُظهر لروسيا أنه يمكن أن يكون بديلاً مناسباً لبشار الأسد.

لكن رغم ذلك، قالت المجلة إن "ماضي رفعت الأسد أُلحق به مؤخراً، حيث دانه القضاء الفرنسي بتهم الاختلاس وتبييض الأموال، وحكم عليه بالسجن، وفي أيلول الماضي أيدت المحكمة قرار السجن فلم يكن أمام رفعت، البالغ من العمر 84 عاماً، سوى ابتلاع كبريائه، وتقبيل خاتم ابن أخيه الذي عارضه طوال هذه السنوات والعودة إلى سوريا، بدل أن يقضي سنوات حياته الأخيرة في زنزانة فرنسية".

وأكدت "فورين بوليسي"، وفقاً لمصادر خاصة، على أنه لم يُسمح لرفعت الأسد بالعودة على سوريا إلا بعد أن أقسم بالولاء لابن أخيه، ووعده بعدم المشاركة في أي نشاط سياسي أو اجتماعي.

 

أكثر الشخصيات وحشية وصاحب حق الإرث في سوريا

ونقلت المجلة عن فراس الأسد، أحد أبناء رفعت، قوله إن والده يعرف بأنه "أكثر الشخصيات وحشية في سوريا"، موضحاً أن بشار الأسد سمح لوالده بالعودة "لمنعه من الكشف عن الأسرار المظلمة لنظام الأسد".

وأشار فراس الأسد إلى أنه "لم يكن لدى بشار أي خيارات، فإذا تحدث رفعت عما حدث في سوريا بين عامي 1970 و1984، وهي الفترة التي كان خلالها ثاني أقوى شخصية في البلاد، فإن آمال النظام بتطبيع العلاقات مع الغرب سوف تتبدد".

من جانبه، ادّعى ريبال الأسد، وهو ابن آخر لرفعت، أن والده "لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة"، مضيفاً أنه "إذا كان والدي قوة مستهلكة، فلماذا نطلب منه عدم الانخراط في السياسة؟ ما يعني أن رفعت الأسد لا يزال لديه عدد كبير من الموالين والمؤيدين في سوريا".

وتوضح المجلة أن ريبال الأسد معروف على مر السنين بطموحه السياسي ومطالبته بإرث والده في سوريا، والاستفادة من اسمه بين أفراد الطائفة العلوية، لكن في سوريا لا مكان لأي نوع من المعارضة، ولا حتى من داخل أسرة الأسد نفسها.

 

القوة السياسية والاقتصادية في منزل بشار وأسماء

وتشير "فورين بوليسي" إلى الخلاف الذي اندلع في عام 2019، بين بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، الذي كان يسيطر على نصف الاقتصاد السوري، ويملك ميليشيا شخصية، ومنظمة خيرية يستخدمها للحفاظ على قاعدة شعبية متنامية بين العلويين.

ولأكثر من عقدين عمل رامي لدى الأسد الابن كما عمل والده مع الأسد الأب، ولكن مع انهيار الاقتصاد البلاد، وتزايد السخط بين العلويين، استولى النظام على أصول رامي مخلوف واستثماراته، بما في ذلك شركة الاتصالات "سيريتل"، في حين تظهر زوجة رئيس النظام، أسماء الأسد، على أنها المنسقة لخطة تهميش مخلوف والاستيلاء على أملاكه.

ووفق المجلة، فإن القوة السياسية والاقتصادية في سوريا اليوم تقع في منزل بشار الأسد وزوجته أسماء، اللذين ينويان توريث كل ذلك لأبنائهما الثلاثة.

ورأى رئيس مركز "دراسات الشرق الأوسط" بجامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديس، أنه "لم يبق أحد ليتحدى بشار الأسد، فبعد أن حرم رامي مخلوف من كل قوته ومعظم أصوله، باستثناء بضعة ملايين كان يستثمرها في شركات وهمية، لم نسمع صوته منذ نحو عام"، مؤكداً على أنه "لا قوة كافية اليوم لإبعاد بشار الأسد عن السلطة، لا داخل المعارضة المتشرذمة، ولا داخل المجتمع العلوي أو الجيش، يبدو أنه هنا ليبقى".

 

الانتخابات قرعت ناقوس الموت لأي تغيير حقيقي

وتؤكد "فورين بوليسي" أن بشار الأسد "في صعود ولا يرى أي منافسة"، مشيرة إلى أنه في تشرين الأول الماضي تبددت الآمال في التوصل إلى أي تسوية مع المعارضة السياسية ومشاركتها في السياسة السورية، حيث لم يتم تحقيق أي اختراق في مفاوضات اللجنة الدستورية السورية، والتي وصف المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، آخر جلساتها بأنها كانت "خيبة أمل كبيرة".

ووفق محللين وخبراء، فإن بشار الأسد "كان متماسكاً بشكل دائم، ولم يكن ينوي على الإطلاق إشراك المعارضة في الحكم، فإذا كانت هناك أي فرصة لنجاح المحادثات مع المعارضة، فقد سقطت في أيار الماضي، عندما أُجريت الانتخابات الرئاسية"، مشيرة إلى أنه "لم يكن مفاجئاً أن الأسد عاد إلى السلطة بنسبة بلغت 95 % من الأصوات، فيما وصف العالم هذه الانتخابات بأنها خدعة متواصلة".

ويؤكد المحللون أن بشار الأسد وحليفته روسيا "مضيا بالانتخابات ليقرعا ناقوس الموت لأي احتمال لتغيير حقيقي وذي مغزى في سوريا"، بينما تتمثل سياسة المجتمع الدولي بشأن سوريا في الضغط من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، الذي يدعو إلى وضع دستور جديد يضمن عدداً من الإصلاحات السياسية بما فيها مشاركة المعارضة في الحكم، إلا أن الخبراء والمحللين يرون أن "النظام قد مات منذ فترة طويلة، وأن هناك حاجة إلى نهج جديد يفيد في كيفية تفوّق بشار الأسد على أعدائه في الداخل والخارج".

 

الأسد أحكم قبضته على سوريا

لكن على الرغم من ذلك، قبلت معظم الدول العربية هذا الواقع، وتحاول أيضاً إقناع الولايات المتحدة بتخفيف الضغط على الرئيس السوري، حيث كان عاهل الأردن، الملك عبد الله يجادل لصالح إحياء بشار الأسد، وتمكّن من الحصول على تخفيف انتقائي من الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة لصالح الأردن ومصر ولبنان لتبادل الكهرباء والغاز عبر الأراضي السوري.

كما أرسلت الإمارات العربية المتحدة وزير خارجيتها، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى دمشق للقاء الأسد، فيما يمكن اعتباره أكبر مؤشر حتى الآن على الزخم العربي لإنهاء عزلة الأسد الدبلوماسية.

وختمت "فورين بوليسي"، تقريرها بالقول إنه "ربما حان الوقت للمجتمع الدولي لإعادة ضبط توقعاته والتفاوض مع بشار الأسد، بطريقة تحقق شيئاً ملموساً للشعب السوري، في مقابل تخفيف العقوبات".

مشيرة إلى أن هذه المفاوضات من الممكن أن تتضمن الإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين، وحقوق اللاجئين الذين يرغبون في العودة، والعفو عن الهاربين من التجنيد الإجباري، مؤكدة على أنه "يجب أن يكون هناك القليل من الشك المتبقي في أن بشار الأسد أحكم قبضته على سوريا، ومن غير المتوقع أن يتركها تفلت منه في أي وقت قريب".