icon
التغطية الحية

لم يحدث منذ سنوات.. ما سبب ازدحام أسواق دمشق قبل عيد الفطر؟

2023.04.18 | 13:49 دمشق

أسواق دمشق
سوق الحميدية في دمشق (سانا)
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

تشهد أسواق العاصمة دمشق في الأيام الأخيرة من شهر رمضان واقتراب قدوم عيد الفطر ازدحاماً، لم تشهده منذ سنوات، مع التراجع المستمر للوضع الاقتصادي في سوريا.

وانتشرت شرطة المرور التابعة للنظام السوري  بكثافة في عددٍ من الأسواق بدمشق مثل: الجسر الأبيض والصالحية والشعلان وشارع الحمرا، وذلك بسبب أزمة السير التي تحدث هناك قبل الإفطار وبعده.

وفي جولةٍ لـ موقع تلفزيون سوريا، لوحظ استمرار عمل المحال التجارية في أسواق الصالحية والشعلان وشارع الحمرا حتى فترة السحور، مع زيادة ساعات تشغيل الكهرباء للأسواق على حساب الاشتراكات المنزلية.

وقال أصحاب بعض المحال إنّ حركة البيع زادت بشكل ملحوظ وبنسبة 100%، منذ بداية الأسبوع الأخير من شهر رمضان، عن بداية العام، وذلك بعد معاناة سابقة من الركود.

ويختلف الإقبال على الشراء من المحال تبعاً للأسعار، ففي بعض المحال يتراوح سعر الكنزة فيها بين 30 و 40 ألف ليرة سوريّة، قد يضطر بعض الزبائن للوقوف على الباب لدقائق حتى يخرج آخرون، نتيجة الازدحام.

"إقبال غير متوقّع"

في منطقة مساكن برزة، أشار "ميسر" - صاحب أحد محال الألبسة - إلى أنّ الإقبال على الشراء كان صادماً، وعبّر عن ذلك بعبارة "السوق جن"، قائلاً: "لم نكن نتوقع هذا الإقبال، ومحلنا لا يستطيع تخديم هذا العدد من الزبائن، الذين اضطروا للانتظار للحصول على دور في غرفة القياس".

ورغم أن أسعار البنطلونات لديه تتراوح بين 90 و 130 ألف ليرة سوريّة، يرى "ميسر" أن طبيعة الزبائن تشير إلى أنهم حصلوا على حوالات خارجية أو زكاة فطر أو مساعدة وما شابه ذلك، مردفاً: "نحن ننظر إلى ما يرتديه الزبون من ألبسة ونعرض عليه شبيهاً له في محاولة لإرضاء ذوقه، لكن ما حدث أننا شهدنا شريحة كانت تشتري أنواعاً رخيصة أو ترتدي ألبسة قديمة جداً، لكنّها توجّهت هذا العيد إلى شراء ألبسة جيدة".

  • "ما يزال الإقبال أقل ممّا كان قبل الحرب"

الإقبال على الأسواق هذا العام، أعاد للأذهان مواسم الأعياد قبل الحرب، حيث يرى خالد وهو أحد الباعة في سوق الصالحية، أنّ "الازدحام الحاصل حالياً والذي يعتبر غريباً عن الأسواق منذ 7 سنوات على الأقل، يبقى أقل ممّا كان عليه الحال قبل الحرب".

وأضاف: "صحيح أن حركة البيع والشراء انتعشت 100% عن بداية العام، إلّا أنّ البيع يبقى لقطعة واحدة لكل زبون وسطياً، بينما كنّا قبل الحرب نبيع الزبون (من البابوج للطربوش)"، على حدِّ تعبيره.

وتابع: "يكتظ المحل بالزبائن لكن نسبة 20 إلى 30% منهم يقلّبون ويقيسون البضائع وعند الوصول إلى الحساب لا يتم الاتفاق على الثمن لكونهم يتخيّلون أسعاراً معينة ثم ينصدمون بعدم قدرتنا على المراعاة، ما يدفهم للاتجاه نحو البسطات أو الأسواق الشعبية".

  • "انتعاش البسطات"

الإقبال ليس فقط على محال الألبسة، بل أيضاً على "البسطات" التي سبّبت ارباكاً بالسير على الرصيف في مساكن برزة بسبب كثرة الناس المتسوقين في الأيام الأخيرة.

يقول جمال وهو رب أسرة من ثلاثة أفراد، إنّه اشترى لأولاده ألبسة من بسطات مساكن برزة، وأحذية من بسطات شارع الثورة، مشيراً إلى أنّ العام الفائت لم يشتر لهم شيئاً، لكن عمّهم أرسل لهم هذا العام حوالة قبل العيد قيمتها 100 دولار.

أسباب انتعاش الأسواق

يعزو الخبير الاقتصادي زاهر أبو فاضل في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا، حركة الأسواق في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، إلى عدة أسباب متشابكة مع بعضها بعضا وهي: زيادة نسبة الحوالات بشكل ملحوظ، خاصةً مع وجود تسهيلات للتحويل عبر شركات الصرافة المرخّصة في دمشق، والتي ما تزال منذ بداية شهر رمضان وحتى اليوم تشهد ازدحاماً.

وقال إنّه "بات سهلاً إرسال الحوالات ولو كانت بين 200 و 300 ألف ليرة مثلاً (26.5 – 40 دولار)، بينما تحويل مثل هذه المبالغ عبر السوق السوداء صعب لعدم قبول الصرّافين تحويل مبالغ صغيرة، بسبب هامش الربح القليل.

اقرأ أيضاً.. وزيرة سابقة: الحوالات اليومية في سوريا تقدر بـ6 ملايين دولار

وأضاف "أبو فاضل"، أنّ إخراج المغتربين للزكاة وفطرة رمضان وإرسالها إلى المحتاجين في سوريا، ساهم بشكل محلوظ في تحريك الأسواق، مشيراً إلى أن كثيرا من الشركات الخاصة قدّمت رواتب كاملة أو مكافآت (عيديّات) قبل العيد، الذي يتزامن أيضاً مع الأيام العشرة الأخيرة من شهر نيسان.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أنّ عامل تحسّن الجو وارتفاع درجات الحرارة ساهم أيضاً بخروج كثيف للسوريين إلى الأسواق سواء للتسلية (شم الهوا والتمشاية) أو التسوّق، مضيفاً أن التسوّق حالياً لشراء الألبسة مرتفع، لأنّ العيد تزامن مع دخول فصل الصيف أيضاً ما يعني ضرورة شراء ألبسة صيفية بعد انتهاء فصل الشتاء، وهذا دفع المضطرين لاستخدام أموال الحوالات والفطرة والزكاة لشراء الألبسة.

ومؤخّراً، أشارت صحيفة "الوطن" المقرّبة من النظام السوري، إلى أنّ أسواق مدينة حلب شهدت تحسناً ملحوظاً أيضاً بنسبة 30% عن الأيام السابقة، بعد ضخ أموال الحوالات الخارجية القادمة لنحو ثلث مواطني المدينة، حتى إنّ بعض الأسواق استجابت للطلب المتزايد على بضائعها بافتتاح محالها التجارية إلى فترة السحور، التي تشهد إقبالاً من المتسوّقين الذين يُفضّلون الخروج إليها في غير أوقات الازدحام المعتادة.

تحذير من ركود ضخم بعد الانتعاش

رغم الصورة الجيدة التي تعيشها أسواق دمشق، فإنّ الخبير حذّر من ركود ضخم قادم بعد موجة الشراء هذه، نتيجة عودة وتيرة الحوالات إلى ما كانت عليه سابقاً، وإشباع الزبائن بالألبسة التي سيستخدمونها في عيد الفطر وعيد الأضحى للتوفير.