icon
التغطية الحية

سوريون في ألمانيا يساعدون في استقبال اللاجئين الأوكرانيين من غزو روسيا

2022.03.09 | 12:31 دمشق

photo1646812289.jpeg
اللاجئون الأوكرانيون (وكالة الأناضول)
برلين ـ سامي جمعة
+A
حجم الخط
-A

مع بدء القوات الروسية غزوها لأوكرانيا في 24 شباط الماضي، فر مئات الآلاف من الأوكرانيين إلى البلدان الأوروبية، وبدؤوا في التوافد بشكل كبير إلى ألمانيا منذ أسبوع، حيث تتوقع السلطات الألمانية نزوح آلاف آخرين خلال الفترة المقبلة.

وسارع متطوعون سوريون إلى مراكز استقبال اللاجئين الأوكرانيين، لا سيما في محطات القطارات الكبرى، معتمدين على خبرتهم في أعمال الإغاثة وتأمين المساعدات الأولية اللازمة في حالات طارئة كالتي حلت ببلادهم، انطلاقاً فيما يبدو من واجب إنساني بحت من جهة، إلى جانب الوقوف مع ألمانيا التي استقبلتهم منذ 2015.

سوريون يشعرون بآلام الأوكرانيين

يقول جاد وهو أحد المتطوعين في محطة القطارات الرئيسية في "بانهوف" بالعاصمة برلين لموقع "تلفزيون سوريا": "نحن نشعر بالألم الذي حل بنفوس المهجرين الأوكرانيين، فمرارة التهجير والنزوح لا تزال في نفوسنا ونشعر بها حتى اليوم، نحن الذين عانينا من العدو. نفسه وفي الوقت نفسه من واجبنا كسوريين الوقوف إلى جانب ألمانيا التي فتحت لنا حدودها عام 2015 أمام أكثر من مليون لاجئ، معظمهم من السوريين".

وأضاف جاد، الذي يعمل كمساعد منسق جهود المتطوعين السوريين في محطة القطارات: إن "موجة النزوح الكبيرة التي وصلت منذ أيام ذكرتنا بوطننا وشعرنا وكأننا عدنا إلى سوريا، بعد أن شاهدنا علامات اليأس والخذلان على وجوه المواطنين الأوكرانيين بعد أن اضطروا لهجر منازلهم ووطنهم". 

درس جاد هندسة المعلوماتية في كييف قبل أن يتخرج ويصل إلى ألمانيا عام 2015، وساعدته لغته على قيادة فريق من السوريين لتسهيل عمليات استقبال اللاجئين الجدد، كما سهل لنا التواصل مع مواطن أوكراني.

وقال اللاجئ الأوكراني لـ"تلفزيون سوريا": "شعرنا بالسعادة من كلمات الترحيب التي استقبلنا بها المتطوعون في برلين وما أسعدنا أكثر وجود سوريين ضمن المستقبلين، شعرنا بأننا ضحية عدو واحد وأن العالم بأسره يتحمل مسؤولية ما حصل في سوريا وما يحصل اليوم في بلدنا، وكان من الواجب كف يد السفاح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين قبل مساهمته بقتل آلاف الأطفال السوريين والأوكران". 

وأضاف إيفان القادم من مدينة خاركيف التي تتعرض للقصف: "شحنة العاطفة التي يحملها متطوعو الإغاثة لها سحر عجيب في تخفيف آلامنا، وبعد رحلة طويلة صعدنا خلالها عدة قطارات من بولندا إلى ألمانيا، هنا في برلين تم تقديم الطعام والشراب للاجئين ثم نقلهم إلى أماكن للإقامة".

وكانت هيئة السكك الحديدية الألمانية سمحت للاجئين - الذين يحملون جواز سفر أو بطاقة هوية أوكرانية - باستخدام جميع قطارات المسافات الطويلة من بولندا إلى ألمانيا مجاناً، حيث يتم تسيير ثمانية قطارات مسافات طويلة من بولندا إلى ألمانيا يومياً، عبر معبر فرانكفورت - أودر الحدودي.

أكثر من 4 ملايين لاجئ بحاجة إلى المساعدة

وأطلقت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة لها نداء عاجلاً لجمع 1.7 مليار دولار، بهدف تقديم مساعدات إنسانية لأوكرانيا. وسيسهم المبلغ الإجمالي في مساعدة ستة ملايين شخص في البلاد لفترة أولية مدتها ثلاثة أشهر، وأوضح بيان صادر عن المنظمة أن نحو 12 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في أوكرانيا، بالإضافة إلى أكثر من 4 ملايين لاجئ تمكنوا من الفرار إلى دول مجاورة. 

وناشد جاد الجمعيات والمنظمات السورية بالمساهمة العاجلة في عملية استقبال اللاجئين، من ناحية إنسانية بالدرجة الأولى، ولما لهذا العمل من أثر وانطباع إيجابي يمكن أن يتركه لدى الألمان وكذلك الأوكرانيين، خصوصاً أن بعض الجمعيات السورية كان لها مساهمات طيبة في أعمال الإغاثة لمتضرري الفيضانات التي ضربت بعض الولايات الغربية في ألمانيا.

وأشار جاد إلى أن اللاجئين الأوكرانيين سيتم توزيعهم على باقي المقاطعات خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد أن أعلنت عمدة ولاية برلين فرانتسيسكا جيفاي أن الولاية وصلت إلى حدود قدراتها في ظل وصول آلاف اللاجئين الأوكرانيين يومياً إلى العاصمة الألمانية. 

وقالت عمدة العاصمة: "لدينا حدث ديناميكي للغاية وقع خلال أسبوع، في البداية كانوا 45 شخصاً قمنا بإيوائهم، وحالياً يأتي أكثر من 10 آلاف شخص في اليوم، ويعد ذلك تحدياً ضخماً نحاول التغلب عليه بوسائل مختلفة". 

وتابعت عمدة برلين أنه نظراً لأن معظم الأوكرانيين يصلون إلى برلين، فإنه لا بد أن يكون هناك تنظيم وتوزيع للاجئين على مستوى اتحادي، "لأننا لن ننجز ذلك وحدنا في إطار نطاق الهياكل القائمة ببرلين". 

إعادة النظر بما يجري في سوريا

ولعل الحالة النفسية وكذلك الجسدية من تعب وإنهاك يحول بين وسائل الإعلام والناجين الجدد من الغزو الروسي لكن وجود بعض السوريين المتطوعين في استقبال اللاجئين الأوكرانيين سهل لنا الحديث أيضاً مع "زاريانا" وهي مواطنة أوكرانية من مدينة ماريوبول.

وأكّدت "زاريانا" لموقع "تلفزيون سوريا" أن "وجودنا في ألمانيا مؤقت ولن يطول لأننا سنعود بعد هزيمة الروس، خلال أسبوع واحد أعاد أكثر من 44 مليون أوكراني النظر بكل الروايات الإعلامية حول ما كان يحصل في سوريا من وجود تنظيمات إرهابية وأنها روايات مفبركة وهدفها احتلال سوريا واليوم تتم فبركة الكذب بمفردات تتناسب مع الواقع الاجتماعي والتاريخي لكل بلد حيث يتم إلصاق تهمة النازية على كل من يدافع عن أوكرانيا". 

وأضافت اللاجئة الأوكرانية "أدعو العالم أجمع إلى إعادة قراءة ما حصل في سوريا، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن بوتين وأعوانه ليسوا سوى قتلة وسفاكي دماء، والتخلص منهم في المستقبل لن يقل أهمية عن خلاص العالم من أعتى الطغاة والمجرمين".