icon
التغطية الحية

زيارة رئيسي للأسد.. استثمار إيراني في الانكفاء الأميركي عن الشرق الأوسط

2023.05.04 | 15:30 دمشق

بشار الأسد مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
بشار الأسد مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
Forbes - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

ضمن حالة الانزياح في الصفائح التكتونية التي أصابت المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، استرعت زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لسوريا اهتماماً كبيراً منذ يوم أمس، وذلك في الوقت الذي ظهرت فيه إيران كمن زاد من نفوذه في المنطقة بشكل أكبر.

تعتبر هذه الزيارة التي أتت على أعلى مستوى، والتي تعد الأولى من نوعها منذ زيارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لسوريا في عام 2010، مؤشراً على بدء مرحلة جديدة لتعميق العلاقات بين طهران والنظام السوري، إذ في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة بالانسحاب التدريجي من المنطقة، قفزت الصين وروسيا إلى المشهد، وهذا ما أوجد شبكة معقدة من المناورات الدبلوماسية التي استفادت منها إيران.

زيارة دبلوماسية-سياسية استراتيجية اقتصادية رمزية

أتت زيارة رئيسي لتحقق عدة أغراض، منها الرمزي وصولاً إلى الاستراتيجي، حيث تكمن الرمزية في إعلان إيران وسوريا النصر على التحالف المناهض للأسد، سواء في الداخل أو في المنطقة. وفي ذلك أهمية كبيرة نظراً لأن تركيا التي تعتبر الداعم الأهم للمعارضة، شرعت بإجراء محادثات اليوم بهدف تطبيع العلاقات مع النظام السوري.

تعتقد كل من طهران ودمشق بأنهما نجتا من العاصفة التي خلقتها الجهود الأميركية الساعية لعزلهما في المنطقة على المستوى الدبلوماسي، وتظهر نقطة التحول تلك بخروج النظام السوري من العزلة الدبلوماسية وتطبيع إيران لعلاقاتها مع الدول العربية، ويأتي هذا التحول في الوقت الذي تعيد فيه جهات فاعلة إقليمية تموضعها استجابة لعملية ملء الفراغ السياسي الذي خلفه الانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة، وذلك على يد الصين وروسيا. ومع خروج حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وانشقاقهم عن واشنطن، تتغير الديناميكيات في المنطقة.

أما على المستوى الاقتصادي، فتؤكد هذه الزيارة على توسيع التعاون بين طهران ودمشق، ويشمل ذلك التوقيع على مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال النفط.

ولذلك يعتبر حسين أكبري السفير الإيراني إلى سوريا زيارة رئيسه لسوريا بمثابة منعطف في المنطقة، وذلك لأن إيران تنظر إلى سوريا على أنها عضو مهم فيما يعرف باسم "محور المقاومة" ولهذا عزمت على تعزيز شراكتها ضمن هذا المشهد الجيوسياسي المتغير.

بقي دعم طهران الذي لم يتزعزع باتجاه النظام السوري عنصراً أساسياً طيلة فترة النزاع، وذلك لأن الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي قدمته إيران للأسد ساعده على استرجاع ما خسره من أراض، كما حوّل إيران إلى عنصر فاعل مهم في عملية إعادة إعمار سوريا.

زيارة رئيسي والديناميكية الإقليمية

تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي انفتحت فيه دول عربية، وعلى رأسها مصر والسعودية التي تمثل قوة إقليمية مهمة، على الأسد، فقد زار وزيرا خارجية الدولتين دمشق، كما قام وزير الخارجية السوري بزيارة تاريخية للرياض خلال شهر نيسان الماضي، بيد أن هذه التطورات عقدت الجهود الأميركية الساعية لعزل إيران، خاصة بعد الاتفاق الإيراني-السعودي الأخير الذي تم بوساطة صينية. ولذلك حذرت وزارة الخارجية الأميركية من تعميق العلاقات بين طهران والنظام السوري لأن ذلك لا بد أن يصيب العالم بحالة قلق.

طموحات إيران وأهدافها الاستراتيجية

لدى إيران مخططات طموحة فيما يتصل بعلاقتها مع سوريا، ومنها ربط شبكة السكك الحديدية لديها التي تمر بالعراق بميناء اللاذقية السوري على البحر المتوسط، وهذه الخطوة قد تلقى دعماً من قبل الصين التي تروج لحزامها ولمبادرة الطريق التي خرجت بها لربط أسواق العالم ببعضها بعضا.

الرد الأميركي والتوتر في البحار

إلى جانب براعتها الدبلوماسية، تقوم إيران باستعراض عدوانيتها أيضاً، فقد تصاعد التوتر في البحار بعد احتجاز القوات الإيرانية لسفن تجارية في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، ويمكن اعتبار تلك التحركات بمثابة انتقام من الولايات المتحدة على ما تبذله من جهود لإعادة توجيه شحنات النفط الخام الإيراني.

تحديات إيران في سوريا والثقل الموازن للقوة الأميركية

على الرغم من المكاسب المهمة التي حققتها إيران، إلا أنها تواجه عقبات عديدة في سوريا، ومنها الغارات الإسرائيلية التي تستهدف القوات الموالية لإيران والوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي سوريا، حيث يسيطر شركاء الولايات المتحدة من الكرد على معظم الموارد النفطية والحبوب في سوريا، وهذا ما يمثل تهديداً لنفوذ إيران ولنفوذ النظام السوري أيضاً، كما أن بث روح الثقة والقوة لدى النظام السوري بإمكانه أن يعادل كفة القوة الأميركية وذلك في حال تمكنت الولايات المتحدة من ربط أهدافها المتمثلة بمحاربة تنظيم الدولة بشراكة طويلة الأمد وقائمة على الالتزام مع الإدارة الكردية للمنطقة ذات الأغلبية العربية في شمال شرقي سوريا. ومع ذلك تبدو سياسة واشنطن متشظية، في الوقت الذي يسعى فيه البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية لتنفيذ نهجين استراتيجيين مختلفين.

عودة سوريا إلى الجامعة العربية ووجهة النظر الإيرانية

تنظر إيران إلى النزاع في سوريا على أنه انتصار لها على الهيمنة الأميركية، ويتضح ذلك بشكل جلي برأي طهران من خلال عودة سوريا إلى الجامعة العربية والدعوة التي وجهها الملك سلمان بن عبد العزيز لبشار الأسد لحضور اجتماع القادة العرب الذي سيعقد في الرياض. كما أن زيادة تقبل الدول العربية لسوريا يعبر عن عودة نفوذها إلى المنطقة.

وفي الوقت الذي تسرع فيه إيران من وتيرة جهودها الدبلوماسية لتستثمر في الحد من النفوذ الأميركي، يشهد الشرق الأوسط حالة تغير سريعة في ديناميكيات القوة، فعمليات التطبيع التي تمت بوساطة صينية، والمبادرات التي ترأستها روسيا في هذا السياق، كلها تحولت إلى مناورات دبلوماسية أشد أهمية في المنطقة.

بيد أن النهج الإيراني العدواني والذكي في الوقت ذاته قد ترسخ بنسبة أكبر بفعل التقارب بين طهران والرياض، وهذا ما دفع إيران لزيادة جهودها الساعية لتوسيع طموحاتها في المنطقة.

 المصدر: Forbes