icon
التغطية الحية

روسيا تستغل حاجتهم.. تجنيد السوريين للقتال في أوكرانيا مقابل المال ومزايا أخرى

2022.03.30 | 06:49 دمشق

سوري يتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة ببيروت دعماً للغزو الروسي لأوكرانيا
سوري يتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة ببيروت دعماً للغزو الروسي لأوكرانيا
تيليغراف - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

يقوم أشخاص بلا ضمير بتجنيد الشبان في سوريا وذلك عبر إجبار السوريين الذين انسد الأفق أمامهم على القتال في أوكرانيا بعد منحهم وعوداً بالحصول على مبالغ نقدية ومزايا تقدم لهم ضمن نظام المرتزقة الاستغلالي، وهذا ما يقوض رواية الكرملين حول توجه حشود مؤلفة من المتطوعين المتحمسين لتسجيل أسمائهم من أجل القتال في أوكرانيا، بحسب ما ورد على لسان بعض المتطوعين.

مع تعثر قوات الغزو الروسي في بداياته وعدم قدرتها على اقتحام أهم المدن الأوكرانية، دعا فلاديمير بوتين المتطوعين الأجانب للتسجيل من أجل القتال في أوكرانيا، وذلك في مطلع هذا الشهر، إذ بالإضافة للحاجة إلى الجنود، يأمل الكرملين أن يظهر صورة المقاتلين الأجانب على أنهم متحمسون لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا، وذلك ضمن الخطوة الساعية لدحض قيمة وأهمية الدعاية الأوكرانية حول الفيلق الأجنبي الذي يدعم الجيش الأوكراني.

خدمات شخصية

بيد أنه ليس كل من سجل وتطوع فعل ذلك بملء إرادته، بحسب ما ورد في تحقيق مشترك قامت به صحيفة تيليغراف بالتعاون مع منظمة استقصائية تعرف باسم المنارة للتقارير ووحدة سراج للصحافة الاستقصائية. إذ ذكر أحد السوريين الذين قاموا بتسجيل أسمائهم للقتال في أوكرانيا أنه شارك عندما وعده من جنّده بمساعدة الروس له شخصياً في حل مشكلة عائلية، وأخبرنا هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاماً أنه سبق أن قاتل في ليبيا من خلال شركة عسكرية خاصة تدعمها روسيا، بعدما تعهدوا له بأنه عند تحقيق نتيجة مرضية من خلال تعاقداته، سيتدخل الروس لإطلاق سراح شقيقه الذي اعتقله النظام السوري في عام 2018.

إلا أن الشخص الذي جنده اليوم، والذي كان في السابق أحد الثوار البارزين لكنه أصبح يتمتع بسلطة كبيرة بسبب تقربه من الروس بعدما غيّر ولاءه بموجب عملية مصالحة دعمتها روسيا، صار يضغط عليه حتى يسافر إلى أوكرانيا، حيث ذكر ذلك الشاب أن من جنّده قال له ما يلي: "سينسى الروس من قاتل معهم في ليبيا، وسيساعدون فقط هؤلاء المقاتلين الذين تطوعوا من أجل القتال في أوكرانيا"، إلا أن الشاب علق على ذلك بقوله: "إنني على استعداد للتضحية بحياتي مقابل أي فرصة لإنقاذ أخي".

Syrian and Russian soldiers are seen at a checkpoint near Wafideen camp in Damascus with portraits of Vladimir Putin  and Bashar al-Assad on the wall behind them

جندي سوري مع جنديين روسيين عند حاجز تفتيش أقيم بالقرب من مخيم الوافدين بدمشق في عام 2018

منذ أن تدخلت موسكو في سوريا في عام 2015 لمساعدة بشار الأسد على هزيمة الثوار، عملت القوات الروسية على تطوير خط تقوم من خلاله روسيا بتحويل المقاتلين السوريين إلى أفراد ينتمون لميليشيات موالية وإلى متعاقدين ضمن شركات عسكرية خاصة، حتى يصبح هؤلاء على استعداد للقتال خارج حدود بلدهم، وذلك في نزاعات كتلك التي قامت في ليبيا أو في جمهورية أفريقيا الوسطى.

ولذلك قام مشروع المصالحة الروسي الذي يعرف باسم "الفيلق الخامس اقتحام" والذي يعمل على دمج الثوار السابقين ضمن صفوف الجيش في سوريا، بإرسال أول طائرة تضم 50 ضابطاً إلى موسكو في 3 آذار الماضي، بحسب ما أورده مصدر مقرب من الجيش الروسي في سوريا.

وخلال هذا الأسبوع، قامت المخابرات العسكرية السورية بإرسال قائمة أولية تضم ثلاثة آلاف اسم لشبان متفرغين للقتال في أوكرانيا، وذلك بهدف الحصول على موافقة روسيا عليها، بحسب ما ذكره المصدر ذاته.

وقد تم تجنيد غالبية هؤلاء الشبان على يد شركة الصياد وهي شركة عسكرية خاصة تمولها موسكو ولها ارتباطاتها بمجموعة فاغنر، وهي منظمة روسية متخصصة بالمرتزقة.

ولقد تورطت مجموعة فاغنر أيضاً في نقل مقاتلين سوريين من ليبيا إلى روسيا وذلك حتى يتم نشرهم في أوكرانيا، بحسب ما أورده محللون من منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

لا رواتب إلا لأجل محدود

ذكر أحد الشبان الذين قاتلوا في ليبيا لمدة ستة أشهر إلى جانب شركة الصياد أنه جرى ترشيحه للسفر إلى أوكرانيا على أمل الحصول على راتبه المستحق الذي تدين له به تلك الشركة، حيث قال: "من المفترض أن أحصل على بقية مستحقاتي على الفور بعد التوقيع على العقد المخصص لمهمة جديدة في أوكرانيا"، إذ تعاقد هذا الرجل على حراسة منشأة نفطية في ليبيا مقابل حصوله على مبلغ 1500 دولار شهرياً، لكنه لم يحصل على راتبه إلا لمدة ثلاثة أشهر فقط.

وتابع هذا الشاب الذي رفض الكشف عن اسمه بالقول: "ولكن حتى لو حصلت على نصف المبلغ المتفق عليه فقط، فإن ذلك يظل أكبر مما يمكن أن أتقاضاه في سوريا طوال عقد كامل من العمل، أو ربما أكثر".

تظهر عينات لعقود وقعت مع مجندين وحصلت عليها صحيفة تيليغراف التزام هؤلاء المجندين بالسكوت عن هذا العقد بموجب مدة مخصصة لعدم الإفصاح تمتد لعشر سنوات، وتشترط تلك العقود حصول المجند على مبلغ يدفع لمرة واحدة وتتراوح ما بين 20-500 دولار عند تعرضه لإصابة، كما تحصل أسرته على مبلغ مقطوع وقدره خمسة آلاف دولار وذلك في حال لقي حتفه في أثناء القتال.

"فرص عمل مع الأصدقاء الروس"

يجري الإعلان عن عمليات التجنيد هذه عبر الشابكة ومن خلال مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل المجموعة التي تحمل اسم: "فرص عمل مع الأصدقاء الروس"، وهي صفحة على فيس بوك تحمل صورة تعريفية تظهر بوتين وهو عاقد الحاجبين أثناء سيره أمام مروحية.

ولذلك يتعين على الشبان في سوريا الذين يفكرون بالتطوع للقتال في أوكرانيا أن يبحثوا كثيراً، كما يفعل أي باحث عن فرصة عمل عبر الشابكة في أي مكان في العالم بين تلك المنشورات التي ينشرها محتالون ومخادعون حتى يعثروا على فرصة تطوع حقيقية.

"مسألة حياة أو موت"

كتب أحد الشبان محذراً من أي شخص قد يطلب المال مقابل معالجة تلك الطلبات: "احذروا يا شباب من الاحتيال، فهنالك كثير من الأشخاص هنا ممن يحاولون خداعنا".

ومن بين الرسائل الكثيرة التي تطلب معلومات حول أماكن الانتساب والتسجيل، نشر شبان آخرون رسائل متضاربة تعبر عن ترددهم ويأسهم، إذ كتب أحدهم: "لا أحد يريد أن يترك أهله وبلده ليقاتل مع أجانب ضد أجانب، لأنها قد تكون مسألة حياة أو موت"، وأضاف: "إننا لا نفكر هل سنعيش أم سنموت، بل إننا نسافر بسبب حجم الظلم الذي يدمي قلوبنا وبسبب الحرمان الذي نقاسيه".

  المصدر: تيليغراف