icon
التغطية الحية

جرح نازف.. "عائلات قيصر" تتضامن مع المعتقلين وتروي قصصاً لم تُسمع | صور

2024.03.09 | 12:08 دمشق

5
وقفة تضامنية مع المعتقلين في سجون النظام السوري - تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا - ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A

بعيون تملؤها الدموع، وأياد مرتجفة من هول ما يعصف بالذاكرة، اصطف العشرات من ذوي المعتقلين في سجون النظام السوري، حاملين صور أقاربهم المغيبين في المعتقلات، للتذكير بهم مجدداً، وللتأكيد على أنهم ليسوا مجرد أرقام، إنما بشر من ورائهم زوجات وأبناء وأمهات وآباء، ينتظرون منذ سنوات مجرد خبر عن أبنائهم في السجون، من دون جدوى.

"لنكن صوتهم ونذكّر بهم"، كان هذا عنوان الوقفة التضامنية التي نظمتها "رابطة عائلات قيصر"، في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، شارك فيها ناجون من سجون النظام السوري، وأهالي الضحايا والمغيبين قسرياً، بهدف التذكير بمعاناة المعتقلين، والمطالبة بالإفراج عنهم، أو تسلّم جثث المتوفين منهم على أقل تقدير.

وأفاد عضو "رابطة عائلات قيصر"، نهاد عسّاف، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، بأن الرابطة نظّمت الوقفة للتضامن مع المعتقلين والناجين من الاعتقال، مضيفاً أن هدف الرابطة يتمثل في محاكمة النظام السوري ورموزه الذين أجرموا بحق المعتقلين، وكشف مصير المختفين قسرياً، وتسليم رفاة الضحايا لذويهم لدفنهم بالطريقة التي تليق بهم.

وقال عسّاف، إنهم كذوي المعتقلين في سجون النظام، أو الناجين منها، يهمهم أن يبقى صوتهم مسموعاً، ليكونوا شهوداً لإدانة النظام السوري على جرائمه، وكشف المسؤولين عن تعذيب المعتقلين وقتلهم ضمن السجون.

"رأيت صورة أخي ضمن تسريبات قيصر"

وأضاف عسّاف، أنه رأى صورة شقيقه جهاد، ضمن الصور التي سُرّبت لضحايا قُتلوا في سجون النظام السوري، وعُرفت باسم "صور قيصر"، مشيراً إلى أن شقيقه اعتُقل في مدينة دمشق عام 2012، بسبب مشاركته في المظاهرات السلمية المناهضة للنظام.

وحينذاك اقتحمت قوات الأمن التابعة للنظام، الحي الذي تقطن فيه العائلة، واعتقلت الشاب من بين أيدي والدته، ليبقى مصيره مجهولاً إلى حين رؤية صورته جثة هامدة، من دون معرفة أي تفاصيل عن مكان دفنه ومصير جثته.

"شاهدنا الجثة ومُنعنا من استلامها"

أما الفتاة ديما فارس المنحدرة من دمشق، والمشاركة في الوقفة التضامنية، فقد قالت إنّ والدها اعتُقل من قبل قوات النظام السوري في عام 2012، لكن العائلة تأكدت قبل نحو شهرين من وفاته إثر إعدامه ميدانياً، ورأت جثته، لكنها مُنعت من استلامها، لتدفن حالها حال مئات الجثث ضمن مقبرة جماعية.

وأضافت "فارس" في حديث مع موقع تلفزيون سوريا: "أخبرنا أحد المعتقلين المفرج عنهم حديثاً، أن والدي نُفّذ به حكم الإعدام، وتمكنت والدتي من رؤية الجثة بعد دفع كثير من المال، وبدت عليها آثار التعذيب".

وكان والد الفتاة معتقلاً ضمن سجن عدرا بريف دمشق، ودُفن في مقبرة جماعية في منطقة نجها، مؤكدة أن والدتها شاهدت الجثة بشكل مباشر، ثم أُجبرت على توقيع أوراق تشير إلى أن زوجها توفي بسبب الإصابة بمرض السل.

اختفاء لسنوات بلا أدنى معلومة

من جهته، قال الشاب محمود المحمود، المنحدر من مدينة كفرنبل بريف إدلب، إنّ والده اعتُقل من قبل قوات النظام في شهر آب 2011، ومنذ ذلك الحين، لم تتلق العائلة أي معلومات عن مصيره ومكان سجنه، وفيما إذا كان ميتاً أو على قيد الحياة.

وذكر المحمود في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، أن والده يعتبر واحداً من بين آلاف الأشخاص المعتقلين والمغيبين قسرياً في سجون النظام، مضيفاً أن الوقفة التضامنية تهدف إلى نقل صوت هؤلاء المعتقلين، والمطالبة بمعرفة مصيرهم.

وأردف: "نتمنى أن نعرف مكان قبر والدي إذا كان متوفياً، ونطالب الأمم المتحدة والجهات الدولية بفعل أي شيء لأجل المعتقلين في سجون النظام، وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة".

"عائلات قيصر"

وتعرّف "رابطة عائلات قيصر" نفسها عبر موقعها الرسمي، بأنها "مجموعة من عائلات فقدت أحبتها تحت مطرقة التعذيب، أو ضحايا الاختفاء القسري بسجون النظام في سوريا. استطعنا التعرف على أبنائنا في الصور المسربة من معتقلات التعذيب والقتل والمسماة صور قيصر، تواصلنا وعملنا معاً لشهور طويلة قبل أن نلتقي معاً في اجتماعنا التأسيسي الأول في شباط/فبراير 2018، في برلين، لنؤسس رابطة عائلات قيصر، لنوحد صوتنا في المطالبة بالحقيقة والعدالة وإعادة الاعتبار لكل ضحايا التعذيب والاختفاء القسري في سوريا".

وبحسب الرابطة، فإنها تسعى إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  • تسليم رفات الضحايا واعادة الدفن بشكل لائق يحترم الكرامة الإنسانية ومشاعر أهالي الضحايا ووفق شعائرهم الخاصة.
  • تأمين الدعم النفسي والمعنوي والقانوني لعائلات الضحايا ومساعدتهم على تجاوز آثار الجريمة.
  • ضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم وتخليد ذكرى الضحايا بشكل لائق وإعادة الكرامة لهم.
  • المساهمة في إطلاق سراح المعتقلين والمختفين قسرياً والمختطفين وكشف مصير المفقودين.
  • ضمان عدم الإفلات من العقاب وإنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
  • دعم مسار العدالة الانتقالية القائم على أسس الحقيقة والمحاسبة والإنصاف.

من هون "قيصر"؟

قيصر هو اسم مستعار لشخص انشق أواخر العام 2013 من جهاز الشرطة العسكرية التابع للنظام والذي عمل فيه مصوراً جنائياً، وخرج من سوريا، وبحوزته حوالي 55 ألف صورة لـ 11 ألف سوري قُتلوا تحت التعذيب في مختلف فروع المخابرات وسجون النظام، والتقط قيصر هذه الصور في مستشفى تشرين العسكري ومستشفى 601 العسكري في العاصمة دمشق في الفترة ما بين عامي 2011 وحتى أواخر 2013.

وبطريقة سرية وبتاريخ 12 و13 و18 كانون الثاني 2014، قدّم قيصر إفادته للجنة تحقيق تضم عدداً من الحقوقيين والخبراء الدوليين، وأجاب على جميع الأسئلة الموجهة له، وقد سجلت اللجنة، في تقريرها، أن قيصر كان شاهداً موثوقاً وغير متحيز وموضوعي.

 وجاء في بيان أصدره فريق التحقيق في اللجنة الخاصة، "توصل فريق التحقيق، في ظل المواد التي فحصها، إلى قناعة بوجود أدلة دامغة، يمكن أن تقبلها محكمة نظامية، على ممارسة عناصر الحكومة السورية التعذيب الممنهج بحق المعتقلين وقتلهم".

وفي 31 تموز 2014، وبعد نشاط مكثّف من ناشطين سوريين من أبناء الجالية الأميركية ومنظمات حقوقية، أدلى قيصر بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، وعُرضت 4 صور للقتلى تحت التعذيب تحت قبة مجلس الشيوخ.

وظهر قيصر مرتدياً سترته الزرقاء التي استمر بارتدائها لاحقاً، وإلى جانبه معاذ مصطفى المدير التنفيذي لفريق عمل الطوارئ السورية، والذي أصبح عضواً في فريق قيصر لاحقاً، ثم استمرت الجهود حتى إقرار الولايات المتحدة لقانون عقوبات ضد النظام السوري في عام 2020، حمل اسم "قيصر".

نعوات يومية لمتوفين داخل سجون النظام

خلال الربع الأخير من عام 2023 ارتفعت وتيرة النعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لمتوفين داخل سجون النظام السوري، سواء تحت التعذيب أو عبر الإعدام الميداني، تزامن ذلك مع إصدار رئيس النظام السوري بشار الأسد للمرسوم التشريعي رقم 32 لعام 2023، والذي يقضي بإنهاء العمل بالمرسوم التشريعي رقم 109 الصادر في 17 من آب عام 1968، وتعديلاته، المتضمن إحداث "محاكم الميدان العسـكرية"، على أن تُحال جميع القضايا المحالة إلى محاكم الميدان العسـكرية بحالتها الحاضرة إلى القضاء العسـكري لإجراء الملاحقة فيها وفق أحكام قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسـكرية.

وأكد المدير التنفيذي لرابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا العسكري دياب سرية، توثيق أعداد كبيرة من الأسماء لأشخاص قضوا حديثاً في سجون النظام السوري، ولا سيما سجن صيدنايا السيئ الصيت.

وذكر سرية في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، أن ذوي المعتقلين تلقوا معلومات تؤكد مقتل أبنائهم في السجون، وشمل ذلك منطقة ريف حمص الشمالي، وريف حماة، ودرعا، وإدلب وريف دمشق، مشيراً إلى أنّ العائلات حصلت على شهادات وفاة من مديريات النفوس، من دون تسلّمهم الجثة أو معرفة مكان الدفن.

من جهتها، أشارت نور الخطيب، مديرة قسم المعتقلين والمختفين قسرياً في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن عمليات التعذيب والقتل داخل سجون النظام السوري مستمرة ولم تتوقف، مضيفة أن ازدياد نعوات المعتقلين داخل السجون من قبل ذويهم، مرتبط بقدرة وصول الأهالي إلى دوائر السجل المدني، ومدى قابلية منحهم شهادة وفاة من قبل هذه الدوائر.