تقرير لـ اليونيسف يسلّط الضوء على الوضع المزري في سوريا

تاريخ النشر: 01.05.2021 | 11:53 دمشق

آخر تحديث: 01.05.2021 | 14:35 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت منظمة اليونيسف تقريراً تناول الوضع الإنساني "في عموم مناطق سوريا خلال شهر آذار  2021 الذي شهد العام العاشر للأزمة في سوريا".

وألقت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنريتا فور، كلمة أمام مجلس الأمن سلطت فيها الضوء على الوضع المزري للأطفال في سوريا، ودعت إلى استمرار الوصول إلى شمال غربي سوريا لتقديم المساعدة في سبيل إنقاذ حياة الأطفال ووقف الهجمات ضدهم وعلى البنية التحتية المدنية الحيوية.

كما دعت "فور" إلى ما وصفته "إطلاق سراح الأطفال بشكل آمن وطوعي وكريم وإعادتهم إلى الوطن، ودمجهم في شمال شرقي سوريا" بحسب تقرير المنظمة.

وأشارت أيضاً إلى ارتفاع كبير في عدد حالات المصابين بـ كوفيد- 19 المبلغ عنها، بما في ذلك بين العاملين في المجال الإنساني، على الرغم من أن الاختبارات المحدودة في جميع أنحاء البلاد تجعل من المستحيل تقييم مدى تفشي المرض على وجه اليقين.

كما تطرّقت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، واستمرار التقلب في سعر الصرف غير الرسمي. ويتوقع الشركاء في المجال الإنساني حدوث مزيد من التدهور المحتمل في حالة الأمن الغذائي، مع عواقب محتملة على المدى الطويل، بما في ذلك زيادة سوء التغذية الحاد والمزمن.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، إن المجتمع الدولي تعهّد بتقديم 4.4 مليار دولار أميركي لدعم الاستجابة للأزمة السورية خلال مؤتمر بروكسل الخامس،  في آذار 2021، وهو ما يقل 1.1 مليار دولار عما تم التعهد به في عام 2020.

الوضع بالأرقام

كشف التقرير عن وجود نحو 4 ملايين و800 ألف طفل سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية. و11 مليون شخص آخرين بحاجة للمساعدات، منهم 6 ملايين و183 ألفاً و919 نازحين في الداخل.

وأضاف أن 490 ألف طفل سوري محتاج، يقيمون في مناطق يصعب الوصول إليها.

نظرة على التمويل والشراكات

بالنسبة للعام 2021، طلبت اليونيسف 330.8 مليون دولار أميركي لـ "تقديم المساعدة وإنقاذ حياة 9.1 مليون شخص (بما في ذلك 5.5 مليون طفل) في جميع أنحاء سوريا، وفقًا لـ منظمة العمل الإنساني من أجل الأطفال (HAC) من إجمالي متطلبات التمويل. يتوفر فقط 83 مليوناً و39 ألفاً و794 دولارًا أميركيًا، مع وجود فجوة قدرها 247 مليوناً و786 ألفاً و781 دولارًا (نحو 75 في المئة). وتتم مراجعة HAC كجزء من تخطيط الاستجابة الإنسانية لعام 2021.

وبحسب التقرير، تعاني جميع البرامج من نقص كبير في التمويل، في حين أن الطلب على لقاحات كورونا، وكذلك التواصل بشأن المخاطر، التي تحتاج إلى اهتمام عاجل، لم يتلق الكثير من التمويل حتى الآن، وما يزال تمويل برنامج التغذية قائمًا على الرغم من احتمال حدوث مزيد من التدهور في حالة الأمن الغذائي، بما في ذلك زيادة سوء التغذية الحاد والمزمن. وبالمثل، تم توفير تمويل محدود لمجموعة من تدخلات حماية الطفل.

وشدّد التقرير على أن الحماية الاجتماعية والمساعدة النقدية أيضًا تتطلب تمويلًا عاجلاً، في سياق يستمر فيه الوضع الاجتماعي والاقتصادي في التدهور. وحيث تحتاج العائلات، ولا سيما أسر الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة، إلى مساعدة فورية لدعم سبل عيشهم ومساعدتهم على التعامل مع الوضع الاقتصادي الكارثي .

اعتبارًا من كانون الثاني 2021، تشير التقديرات إلى أن نحو 13.4 مليون شخص يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بما في ذلك 6.08 مليون طفل. وهذه زيادة بنسبة 25 في المئة، في العدد المقدر للأطفال مقارنة بعام 2020 (4.8 مليون).

في حين أن هناك زيادة في الاحتياجات الإنسانية في سوريا، فقد شهدت تعهدات التمويل الإجمالية من قبل المجتمع الدولي خلال مؤتمر بروكسل الخامس انخفاضًا بمقدار 4.4 مليار دولار لعام 2021، مقارنة بالتعهدات التي بلغت 5.5 مليار دولار خلال مؤتمر بروكسل الرابع في عام 2020.

 يحتاج شركاء العمل الإنساني في سوريا إلى دعم مستمر لمواصلة تقديم الخدمات الضرورية المنقذة للحياة، لا سيما في ظل تفشي جائحة كوفيد -19 المستمر.

هذا العام ، ساهمت حكومات بلجيكا وكندا والمكتب الإنساني الأوروبي والدانمارك وفنلندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والكويت ولوكسمبورغ والنرويج وروسيا وإسبانيا والسويد وسويسرا والولايات المتحدة، وكذلك صندوق سوريا الإنساني واللجان الوطنية لليونيسف، في استجابة منظمة اليونيسف الإنسانية في جميع أنحاء سوريا.

نظرة عامة على الوضع والاحتياجات الإنسانية

اعتبارًا من الـ29 من آذار، سجلت وزارة الصحة إجمالي 18،638 حالة إصابة بـفيروس كورونا في المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلى جانب 1،247 حالة وفاة.  وفي شمال غرب سوريا، كان هناك ما مجموعه 21،289 حالة مؤكدة، بما في ذلك إجمالي 637 حالة وفاة. وفي شمال شرقي سوريا، تم الإبلاغ عن 9898 حالة، مع 375 حالة وفاة.

 أبلغت منظمة الصحة العالمية عن زيادة في الاتجاه الأسبوعي للحالات الجديدة في جميع أنحاء سوريا، بنسبة 22 في المئة و88 في المئة و44 في المئة خلال الأسابيع (10 و11 و12) من عام 2021 على التوالي. في حين أن البيانات غير قابلة للمقارنة بسبب الاختلافات في السياق العام وطرائق الاختبار، فإن معدلات الوفيات الناجمة عن الحالات المبلغ عنها في المناطق التي يسيطر عليها النظام، شمال غربي سوريا وشمال شرق سوريا، كانت 6.8 في المئة و3 في المئة و3.7 في المئة على التوالي.

إدارة الصحة المدرسية بوزارة التربية والتعليم في حكومة النظام، أفادت أنه منذ افتتاح المدرسة في أيلول 2020، واعتبارًا من الـ 25 من آذار 2021، تم تحديد 2.534 حالة في المدارس في مناطق النظام، منها 961 طالبًا و1573 من المعلمين وغيرهم من موظفي التعليم. وهذا يعني 195 حالة تم الإبلاغ عنها حديثًا (62 طالبًا و133 مدرسًا وموظفًا) منذ تقرير الحالة السابق. في حين أن الأرقام المبلغ عنها رسميًا لا تزال منخفضة، يُعتقد أن انتقال العدوى بين السوريين واسع الانتشار.

التحضير لنشر لقاحات كوفيد-19 من منشأة (COVAX) العالمية جارية بشكل جيد بينما من المتوقع وصول الشحنة الأولى من اللقاحات في نيسان. بدأت وزارة الصحة هذا الشهر، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، تدريب المدربين المتعلق بـ COVAX. تلاه تدريب متسلسل للموظفين الميدانيين على مستوى المحافظة على التخطيط الدقيق، وتقديم الخدمات، والاتصال، والعدوى، والوقاية، والسيطرة، فضلًا عن الأحداث السلبية بعد التحصين، وإدارة سلسلة التبريد.

مخيم الهول

لا يزال الوضع الأمني ​​في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا متوتراً للغاية. ونتيجة لهذا التدهور في الوضع الأمني​​، أعلنت قوات الأمن الكردية (الأسايش) في الـ28 من آذار عن إطلاق حملة أمنية في المخيم.

خلال الحملة، طُلب من جميع الموظفين غير المقيمين، بما في ذلك حراس الأمن والمراقبون، التواجد خارج المخيم أثناء الحملة ما أدى إلى تخريب وإلحاق أضرار بالمناطق المشتركة والمرافق الإنسانية - بما في ذلك مراكز الخدمة ومواقع التوزيع.

ومن بين المرافق التي تعرضت للتخريب مواقع التعليم وحماية الطفل التي تدعمها اليونيسف. ومع ذلك، واصل مركز الرعاية المؤقتة الذي تدعمه اليونيسف العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع واستمرت خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الأساسية.

أعمال عدائية في شمال غربي سوريا

في شمال غرب سوريا، استمر تسجيل الأعمال العدائية في آذار، ما أثر سلبا على المساعدة الإنسانية والعاملين.

في الـ18 من آذار، قُتل عامل في المجال الإنساني في تبادل لإطلاق النار بين مسلحين، وفي اليوم التالي قتل عامل آخر في المجال الإنساني وأصيب خمسة مدنيين في اشتباك مسلح في محافظة إدلب. في الـ20 من آذار 2021، تم تفجير سيارة مفخخة أمام مستودع تابع لمنظمة غير حكومية محلية، ما أدى إلى تدمير المستودع الذي كان يضم إمدادات طبية. أسفر الحادث عن مقتل وجرح حوالي 10 مدنيي ، ثلاثة منهم من موظفي المنظمات غير الحكومية.

استهدفت حادثة قصف جوي كبير في الـ21 من آذار منطقة الأتارب القريبة من الحدود التركية. وقد تسبب ذلك في أضرار جسيمة لبعض منشآت المنظمات غير الحكومية بما في ذلك مستشفى بالقرب من باب الهوى وعدة مستودعات.

ونتيجة لذلك ، قُتل سبعة مدنيين، من بينهم صبي يبلغ من العمر 10 سنوات وابن عمه البالغ من العمر 12 عامًا وخمسة من العاملين في المجال الطبي. كما أصيب 13 مدنيا ومن الطاقم الطبي. بالإضافة إلى ذلك، خرجت المنشأة عن الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها. كان المستشفى يقدم شهريًا ما متوسطه 3650 خدمة طبية للمرضى الخارجيين و177 عملية جراحية، أصبحت غير صالحة للعمل نتيجة للأضرار.

مخيم الركبان

مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في مخيم الركبان المؤقت على الحدود مع الأردن، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن حوالي 38 مغادرة تلقائية من المخيم إلى الواحة في آذار. بناءً على متطلبات الحجر الصحي لوزارة الصحة، يتم إيواء النازحين في مركز في الدوير لمدة 14 يومًا قبل التوجه إلى الملاجئ في حمص.

تواصل اليونيسف، كجزء من فريق الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات، دعم استجابة النازحين داخلياً في الواحة والدوير.

تواصل الأمم المتحدة دعوتها للوصول إلى ما يقرب من 12 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، الذين يعيشون في الركبان، وتم الانتهاء من مراجعة خطة تشغيلية مشتركة بين الوكالات لدعم السكان في الركبان في آذار مع الهلال الأحمر العربي السوري. كانت آخر مرة تمكنت فيها الأمم المتحدة من الوصول إلى هذا الموقع في سبتمبر 2019. ومع ذلك، تواصل اليونيسف، من خلال تعاونها مع الهلال الأحمر العربي السوري، دعم المغادرة التلقائية للنساء والأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية طبية ومغادرة المخيم إلى موقع العبور في الواحة. كان هذا ضروريًا منذ إغلاق العيادة التي تدعمها الأمم المتحدة على الجانب الأردني في مارس 2020، خاصة في ضوء جائحة كوفيد-19 في آذار.

دعمت اليونيسف طفلين غير مصحوبين بذويهم، وكلاهما دون الـ12 عامًا، وصلا إلى الواحة للحصول على رعاية طبية. تواصل اليونيسف في سوريا تنسيق هذه الجهود مع اليونيسف في الأردن. ويتواصل هؤلاء بشكل مباشر مع النازحين لضمان حصول هذه الحالات الطبية الحرجة على الدعم المطلوب.

تظاهرات واحتفالات بذكرى الثورة

أثار الاحتفال بمرور عشر سنوات على الأزمة السورية مظاهرات واحتجاجات في محافظتي شمال حلب وإدلب خلال الفترة المشمولة بالتقرير. في 11 و 12 آذار، أفادت تقارير بأن المدنيين نظموا عدة مظاهرات في جميع أنحاء محافظة إدلب، للمطالبة بعودة النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية، ودعوا إلى تقديم دعم دولي لحل النزاع.

استمر تخفيض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي والتقلب في سعر الصرف غير الرسمي. في الـ 22 من آذار، أعلن مصرف سوريا المركزي عن سعر صرف تفضيلي جديد بقيمة 2500 ليرة سورية للدولار الأمريكي. وتعتبر هذه زيادة كبيرة عن السعر الرسمي السابق البالغ 1،256 ليرة سورية، ما يجعل السعر الجديد أقرب إلى المعدل في السوق غير الرسمية (أكثر من 3500 ليرة سورية). سيسمح المعدل الجديد لليونيسف بزيادة مبلغ التحويلات النقدية، وبالتالي المساهمة في تعويض الأثر المدمر للتضخم على الأسر الفقيرة التي تستفيد من تدخلات التحويلات النقدية لليونيسيف.

كما ورد في تقرير الحالة السابق، شهد سعر سلة الغذاء المتوسط ​​أعلى مستوى في الشهر الماضي، بزيادة قدرها 241٪ في 12 شهرًا فقط. وفقًا للتحديث الإنساني حول COVID-19 في سوريا، الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، فإن "التوقعات الحالية تشير إلى احتمال حدوث مزيد من التدهور في حالة الأمن الغذائي في المستقبل، مع احتمال حدوث عواقب راسخة طويلة المدى، بما في ذلك زيادة سوء التغذية الحاد والمزمن. "في الوقت نفسه، شهد شهر آذار استمرار النقص والزيادة في أسعار الوقود، ما زاد من سوء الوضع المتردي بالفعل، وأثّر بشكل كبير على تكلفة العملية الإنسانية في سوريا.

مقالات مقترحة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
خبراء يحذرون من تراجع مستوى التعليم في تركيا بسبب إغلاق المدارس
كورونا.. 8 حالات وفاة و147 إصابة جديدة في سوريا