icon
التغطية الحية

بيع العقارات بـ "حكم محكمة".. وسيلة للتحايل على قانون البيوع العقارية في سوريا

2023.12.11 | 10:20 دمشق

بيع العقارات بـ "حكم محكمة".. وسيلة للتحايل على قانون البيوع العقارية في سوريا
تنتشر في العاصمة دمشق ظاهرة بيع المنازل والمحال التجارية بـحكم محكمة لأسباب عديدة ـ إنترنت
دمشق ـ جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

تنتشر في العاصمة دمشق ظاهرة بيع المنازل والمحال التجارية بـ”حكم محكمة”، رغم أنَّ ملكيتها مسجلة في السجل العقاري (طابو أخضر) وذلك بقصد تجاوز مشكلة وضع نصف ثمن العقار في البنك ومن ثم صعوبة استرداده إلا على دفعات (10 ملايين للدفعة الواحدة) وعلى مدار أشهر عدة.

أسباب انتشار البيع بـ"حكم محكمة" في سوريا

ويلجأ سكان في مناطق سيطرة النظام السوري إلى الالتفاف أيضاً على عقبات أخرى تواجه البيوع العقارية كالموافقة الأمنية والرسوم البنكية وتكاليف رسوم ضريبة البيوع العقارية (2%)، عبر البيع بـ”حكم محكمة” بدلاً عما كان سائدا سابقاً وهو أن تتم عملية البيع في المالية أو السجل العقاري مباشرةً.

سالم محمد، 52 عاماً، وهو من سكان دمشق، اضطر  إلى بيع منزله (ملكيته طابو أخضر) بـ”حكم محكمة” كي لا يضع نصف ثمنه في البنك، نظراً لحاجته الملحة للمال لتأمين تكاليف سفر ابنه خارج البلاد. وقال لموقع تلفزيون سوريا: "إذا أردت بيع المنزل وأفرغت للمشتري في الطابو (المصالح العقارية) سأحصل على نصف ثمنه فقط، وسأنتظر أشهرا عدة لسحب النصف الثاني من البنك".

ما حدث مع سالم، يكاد ينطبق على أغلب الذين يضطرون لبيع منازلهم ومحالهم من جراء القوانين والقرارات الإدارية التي تعرقل عمليات البيع والشراء، وتزيد من جمود السوق العقاري.

يتطلب البيع بـ "حكم محكمة" رفع دعوى تثبت عملية البيع من قبل محامي البائع والشاري، والبائع هنا غير ملزم بوضع نصف ثمن العقار في البنك.

وكان النظام السوري قد أصدر في عام 2022، قراراً ألزم بموجبه الجهات العامة المخولة قانونًا بمسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها، والكتاب العدل، عدم توثيق عقود البيع أو الوكالات المتضمنة بيعا منجزا وغير قابل للعزل قبل تسديد مبلغاً قدره 15 في المئة من القيمة الرائجة للعقار عبر الحساب المصرفي للمالك أو خلفه العام أو الخاص أو من ينوب عنه قانونًا.

وعدلت حكومة النظام في شهر شباط الفائت 2023، النسبة من 15 في المئة إلى 50 في المئة من قيمة العقار الرائجة عند بيع أي عقار عبر بنك معتمد من حساب الشاري إلى حساب البائع، وذلك وفقاً  لأحكام قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021م.

ويفيد صاحب مكتب عقاري بدمشق (طلب عدم ذكر اسمه) بأنَّ كل حالات البيع والشراء يتم الالتفاف عليها اليوم عبر البيع بـ”حكم محكمة” للتهرب من مشكلة وضع نصف ثمن العقار في البنك بعد التعديل الأخير. مشيراً في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى أنَّ الناس لجأت إلى البيع بـ”حكم محكمة” لصعوبة استرداد نصف ثمن العقار، ونتيجة عدم التزام المصارف بسقوف السحب اليومية، وهو ما يزيد من معاناة البائع في تحصيل ثمن منزله.

حالات بيع العقارات "بحكم محكمة"

من جانبه يوضح محامٍ مختص في العقارات لموقع تلفزيون سوريا حالات البيع عبر “حكم محكمة” قائلاً: هناك 4 حالات للبيع وهي: الأولى، عقار مرخص ويتضمن شققا سكنية غير مفرزة، يتم فراغها عبر “حكم محكمة”، والثانية، عقار صاحبه عليه مشكلة أمنية ويريد البيع، وهنا يمكن إتمام العملية عبر قرار “حكم محكمة”.

وبينما تتضمن الحالة الثالثة أراضي زراعية على الشيوع، انتشرت الحالة الرابعة وهي بيع منازل طابو أخضر بقرار “حكم محكمة” نظراً لعدم رغبة البائع في وضع نصف ثمن منزله في البنك.

ويشير المحامي في حديثه، إلى أنَّ البيع عبر قرار "حكم محكمة" يمر بإجراءات تقاضٍ منها، التبليغ والإقرار بالبيع وإسقاط حق الطعن ودفع رسم السعر الرئج للمنزل، ومن ثم البيع عبر أطراف العلاقة (البائع والشاري) بعقد بيع ينفذ في المحكمة ثم في المصالح العقارية لنقل ملكية المنزل للشاري.

ويتطلب تنفيذ عقد البيع بـ”حكم محكمة” إخراج قيد عقاري وصورة عن البيان العقاري للمنزل المُباع، ومن ثم استخراج قيد مالي وبراءة ذمة من وزارة المالية، وصولاً إلى قرار بيع بحكم المحكمة يثبت عملية البيع وينفذ بالمصالح العقارية.

وفي وقتٍ سابق من صدور قرار إلزام البائع بتسديد نصف ثمن منزله في البنك، انتقد اقتصاديون القرار واعتبروه محاولة من قبل حكومة النظام لتعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني وسحب السيولة من السوق، وهذا ما أدى إلى تجميد سوق العقارات وشل حركة البلاد الاقتصادية.