icon
التغطية الحية

بأمراض مجهولة.. "النظام" يتخلص من أعوانه في غوطة دمشق الغربية

2021.12.12 | 14:09 دمشق

47b954f8-56fd-46e9-b11f-2818b9d9095b.jpg
ريف دمشق الغربي (خاص)
ريف دمشق - سليمان مطر
+A
حجم الخط
-A

بدأت قوات النظام بعملية دقيقة للتخلص من أدواتها في منطقة الغوطة الغربية بريف دمشق، خلال الأسابيع الماضية، وذلك من خلال عمليات تصفية مباشرة واعتقالات طالت عدداً الأشخاص، مع استمرار ملاحقة آخرين نفذوا أجندة "النظام" وانتهت صلاحيتهم بذلك.

ولم تتردد مخابرات النظام في القضاء على أدواتها التي انتهت من استخدامها في المنطقة، حيث نفّذت اعتقالات عديدة في وقت متزامن، وقتلت مَن شكّل اعتقاله ضغطاً عليها، من جهات أمنية أخرى لم تكن قد استوفت أعمالها معهم بعد.

اغتيال ومعاناة حتى الموت على الطريقة الروسية

لم ينجح المدعو "أبو الفداء سليمان" من أبناء بلدة كناكر غربي دمشق بإقناع مخابرات النظام بأدائه، خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد تعرض المنطقة لعدة هزّات أمنية، حيث انضم لركب لجان المصالحة بعد تطبيق اتفاق تسوية جمع النظام مع فصائل المعارضة المسلحة في منطقة القنيطرة، أواخر 2018، فكان من أهم ركائز النظام قبل فقدان ثقة المخابرات به، خصوصاً فرع الأمن العسكري (220)، وسرية المداهمة (215).

وعلى الرغم من محاولاته لاستعادة مكانته بعد توقيفه مرتين في فروع النظام الأمنية، وتعرضه للضرب فيهما، وملاحقته أمنياً بمذكرات عديدة، على خلفية تجارته بالمحروقات في السوق السوداء بشراكة مع ضباط من النظام، فإنّ "سليمان" لم ينجح بذلك، وتم توقيفه لساعات في دمشق، قبل أن يُفرج عنه بحالة صحية حرجة، حيث يواجه حالة مرضية غير معروفة، تستوجب تغيير دمه بشكل دوري في مشافي العاصمة دمشق، مع عجزه عن الحركة والوقوف على قدميه.

وبحسب مصادر مقرّبة من عضو لجنة المصالحة فإنّه لم يكن يعاني من أية مشكلات صحية قبل توقيفه، وطرأت الحالة المرضية عليه بعد اعتقاله، حيث شرب كوبا من الشاي خلال تسيير إجراءات الإفراج عنه في فرع الأمن العسكري 220، وفق قولهم.

ولم تكن حالة "سليمان" هي الوحيدة في الريف الغربي لدمشق، حيث أقدمت مخابرات النظام على إعدام "رفعت جمعة القبعاني" رجل المصالحات البارز في المنطقة الجنوبية، والمدعوم من قيادات فرع أمن الدولة في دمشق، بشكل بطيء، إذ اعتقلته قبل شهر ونصف لمدة عشرة أيام، ليخرج مريضاً، ويعيش بين أهله أحد عشر يوماً قبل أن يفارق الحياة، من دون معرفة السبب الحقيقي لوفاته المفاجئة، حيث أكدّ أقرباؤه أنّ صحته "مثالية" ولم يكن يعاني من أية مشكلات.

وكان "القبعاني" المنحدر من قرية "اركيس" في ريف دمشق قد ساهم في تطبيق اتفاقيات المصالحة بالمنطقة، بعد أن شارك فصائل المعارضة في قتال نظام الأسد في المنطقة الجنوبية بفعالية كبيرة، قبل العام 2018، ليحظى بلقب "الأخطبوط" بعد نجاحه في توجيه عدة ضربات للنظام في محافظتي القنيطرة ودرعا.

اعتقالات ومصير مجهول

نفذت "سرية المداهمة 215" اعتقالات بحق المدعو "سامر الخطيب" الوجه البارز في لجان المصالحة في ريف دمشق، وشقيق رجل الأعمال السوري "تيسير الخطيب" بعد اتهامه بالتورط في عمليات تصفية لمنافسين في المنطقة، ودعمه لعناصر من النظام في تسهيل التواصل مع مطلوبين للأجهزة الأمنية بهدف إلقاء القبض عليهم، حيث فشل شقيقه المدعوم روسياً بإخراجه من الاعتقال، إذ برر ضباط النظام ذلك بضرورة استكمال التحقيقات التي بدأت في العديد من القضايا، وتم من خلالها فتح ملفه الأمني القديم، حيث كان مطلوباً لمخابرات النظام قبل تسوية وضعه بإشراف روسي، قبل عامين.

في الوقت نفسه أوقع عناصر السرية ذاتها بالمدعو "بلال الحوري"، القيادي السابق في فصائل المعارضة، والذي انخرط في أعمال لصالح النظام، عبر المذيعة المدعومة من مخابرات النظام "كنانة حويجة"، خلال فترة التسويات في الغوطة الغربية، وتسلّم مشاريع التجارة بالدخان المهرّب، وتجهيزات الآبار بعد صراع مع تاجر كردي في المنطقة، حيث أجبره على مغادرتها للتفرد فيها بدعم من ضباط في فرع الأمن العسكري 220 المعروف بفرع سعسع.

وبحسب مصادر من المنطقة فإنّ "الحوري" معتقل برفقة مدني من مدينة داريا، حيث كانا في طريقهما لإبرام صفقة بيع "قمصان آبار" في دمشق، ليتبين أنّ مخابرات النظام دبرت له كميناً لاعتقاله، مع توارد أخبار غير مؤكدة عن تصفيته داخل المعتقل.

تضارب مصالح وتصفية حسابات

تعيش أجهزة النظام الأمنية حالة من الصراع الداخلي، حيث تتضارب مصالحها وتختلف الوجوه التي تمثلها، وعند اختلاف وسائل تحصيل الأموال بطرق غير شرعية فإنّ أعضاء لجان المصالحة أو المنتدبين لديهم يكونون "كبش الفداء" لهذه الصراعات، حيث تتم التضحية بهم.

"سرية المداهمة 215" المسؤولة عن تأمين المربع الأمني في العاصمة دمشق ضربت مصالح الفروع الأخرى من خلال تنفيذ الاعتقالات بحق الخطيب والحوري، اللذين يعتبران من أبرز المتعاونين مع فروع أمن الدولة وفرع المنطقة، واللذين عجزا عن الإفراج عن رجالهم بعد اعترافات تدينهم بعدة قضايا لموقوفين من عناصر النظام.

وتصادمت "السرية 215" ذات النفوذ الكبير في دمشق وريفها مع عدة جهات أمنية أخرى بما فيها فرع الأمن العسكري (220) "فرع سعسع"، والذي أفرج رئيسه طلال العلي عن زوجة أحد أخطر المطلوبين للنظام في المنطقة، الأمر الذي رفضته السرية واعتبرته مساعدة للمطلوب على استمرار أعماله ضد النظام.

على ما يبدو فإنّ مخابرات النظام عزمت على تغيير جلدها في المنطقة الجنوبية، وبدأت بريف دمشق الغربي، حيث تعمل على تحضير شخصيات جديدة لتقديم خدمات إضافية لها في المنطقة، بعد عجز الأدوات السابقة عن تقديم مزيد من التنازلات.