icon
التغطية الحية

الدهان والخياط والحداد والنجار.. مهن تخيم عليها البطالة في سوريا

2022.03.03 | 11:33 دمشق

fotoram.io_5.jpg
مهن تعاني من البطالة في سوريا
دمشق - سارة هاشم
+A
حجم الخط
-A

تشهد مناطق سيطرة النظام السوري، عطالة كبيرة في العديد من المهن والأعمال التي تعيش من دخلها عائلات كاملة، لجأ معظمها إلى مصالح أو مهن أخرى لتأمين لقمة العيش الصعبة.

ولم تعد مهن تحتاج إلى الاحتراف والخبرة الطويلة مثل "الدهان والخياط والنجار والحداد والطيان وغيرها" تجد فرص عمل في الورشات أو المشاريع لغيابها بشكل شبه كلي، حيث تخيم البطالة عليها.

ولجأ العديد من أصحاب المهن إلى أعمال لم يعملوا بها من قبل لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة، وتضخم هائل في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى السوريين إلى أدنى مستوياتها.

وتبلغ نسبة البطالة في مناطق سيطرة النظام السوري أكثر من 60% في الوقت الذي وصلت فيه إلى 15% عام 2010 وفق صحيفة "البعث" التابعة لنظام الأسد.

لا أحد يدهن بيته 

وتعيش مهنة "الدهان" أسوأ أيامها في معظم مناطق سوريا، خصوصاً أن قسماً كبيراً من البيوت في دمشق وريفها مؤجرة إلى نازحين من مناطق أخرى، فلا يهتم أصحابها بها كثيراً، إلى جانب ارتفاع تكاليف ورشات الدهان بالنسبة لليرة السورية التي فقدت قيمتها أمام الدولار.

وقال أبو محمد الذي كان يعمل في مجال الدهانات بحي القدم في دمشق، إن "المهنة التي كانت تحقق دخلاً جيداً في السابق، لم تعد صالحة في أيامنا هذه، حيث يركز معظم السوريين على لقمة العيش في المرتبة الأولى، ولا يأبهون لدهان جدران بيوتهم".

وأضاف في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا"، أن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه دمشق غير معقول، فلا أحد يدهن بيته اليوم. أنا أعمل في هذه المهنة منذ 25 عاماً، لم أرَ في حياتي تراجعاً في سوقنا إلى هذه الدرجة".

وأشار إلى أن كلفة دهان الغرفة الواحدة بمساحة متوسطة تصل إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية للدهان الزياتي، يعني 15 ضعفا لراتب الموظف في الدولة، في حين تبلغ كلفة الغرفة للدهان الطرش 700 إلى 900 ألف ليرة".

ويعود الضعف في مجال الدهانات بسوريا إلى قلة أو ندرة تعمير البيوت بشكل كبير جداً خلال السنوات الأخيرة، أو ترك جدران المنازل على الطينة تخفيفاً للتكاليف.

من جانبه، يرى جهاد أبو علي، الذي لديه ورشة دهانات في حي الشيخ سعد بدمشق، أن هناك تراجعا في السوق يصل إلى أكثر من 85%، مؤكداً أن دهان البيوت بات من الترف بمكان.

وقال لموقع "تلفزيون سوريا": "أحياناً يمر 20 يوماً من دون أن ندهن ورشة واحدة سواء محل أو بيت أو بناء جديد، رغم أننا متعاقدون مع أكثر من شركة مقاولات من أجل ذلك".

وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نمر بها، تمنع الناس من الدهان، بعضهم يقول لي الأسعار مرتفعة جداً ولا نقدر عليها، الدهان صار من الكماليات اليوم".

ولفت إلى أن أسعار عبوّات الدهان تختلف من شركة إلى أخرى، فسعر الأكرليك عبوة سطل 3 كالون تصل إلى 200 ألف، وسطل دهان البلاستيك 3 كالون 80 ألف ليرة، وبالطبع هذه أسعار متوسطة، حيث يتوفر أقل وأكثر بحسب الجودة.

تعطل آلاف ورشات الخياطة

ورغم أن مهنة الخياطة فقدت حيويتها خلال العقد الماضي، وتعطلت آلاف الورشات في سوريا، ما أفقد كثيرين لوظائفهم، فإن بعضها ناضلَ من أجل البقاء في ظل الوضع الأمني الذي كانت تعيشه مناطق سيطرة النظام.

ولم تعد مهنة الخياطة ذات جدوى من الناحية المادية، خصوصاً في السنوات القليلة الماضية، ويعود ذلك إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي بدون جدول واضح لساعات التقنين التي قد تستمر إلى أكثر من 15 ساعة يومياً.

واضطر يحيى جبان، صاحب محل خياطة وتفصيل ألبسة في حي ركن الدين، للعمل في فرن لبيع المخبوزات والكعك بعد أن انخفض العمل في ورشته إلى حده الأدنى لدرجة عدم تمكنه من دفع أجرة دكانه.

وقال جبان في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا" إن الخياط اليوم مهما كان محترفاً وذا خبرة، قد يقضي شهوراً من دون أن يفصل بدلة رسمية أو فستاناً، ويقتصر عمله على تصليح الألبسة المفتوقة، أو تحسين ثياب البالة".

وأشار إلى أن مردود هذه الأعمال قليل جداً، ولا يكفي العائلة المكونة من 5 أشخاص، لافتاً إلى أن الغلاء المعيشي يدفعنا لرفع أسعار التصليح ولكن بنسب بسيطة.

وأضاف أن "الانقطاع الطويل للكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات اللازمة لعمل المولدة، إضافة إلى كلفة صيانة الآلات كل ذلك زاد من كلفة تشغيل المحل لذلك أغلقته".

ويعمل جبان في الفرن بأجر متوسط، مؤكداً أن هذه الأعمال لا تتوقف لأنها ضمن أساسيات الناس، مشيراً إلى أن مشكلة الكهرباء موجودة بكل مكان، ولذلك تلجأ المحال إلى المولدات الكهربائية التي تعمل على الوقود الذي يُشترى من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وهو ما ينعكس على البضائع، وكان ذلك سبباً أساسياً لإغلاق محل الخياطة.

الكهرباء تضرب مهنتي الحدادة والنجارة

ولم تكن مهن الحدادة والنجارة بأفضل حالاً من سابقاتها، حيث تعتمد المهنتان إلى حد كبير على الكهرباء، والأخيرة مقطوعة بشكل شبه دائم، إلى جانب نقص الإقبال الكبير عليها، واقتصارها على التصليح وصيانة الأبواب والأقفال وما إلى ذلك.

وقال أبو عبدو الذي يملك محلاً للحدادة في ريف دمشق، إن "مشكلتنا الأساسية هي في انقطاع الكهرباء، ولا يمكن الاعتماد بشكل دائم على المولدة".

وأضاف في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا" أن ساعات التقنين ضربت عملنا، على قلّته، فبتنا نلجأ إلى وسائل أخرى لتوليد الكهرباء مثل المولدات الكبيرة التي تصرف كثيرا من الوقود، وهو ما زاد من كلفة صناعة أي باب أو شباك، وأحياناً نمضي أياما طويلة بلا عمل".

ولفت إلى أن "قلة الطلب مع انقطاع الكهرباء، خفض من نسبة العاملين في المهنة، لدرجة لا تجد فيها عاملاً يقبل العمل معك بالأسبوعية أو المياومة، وهذا من أصعب ما نواجهه في عملنا".

ولم تختلف حالة أبو رياض (يعمل في مجال النجارة) عن جاره أبو عبدو، فهو يعاني كذلك من تقنين الكهرباء وقلة الطلب والعاملين في المجال.

وأوضح النجار أبو رياض، أن "مهنة النجارة مهنة صعبة، وفيها فن، مثل النحت والرسم، ليخرج ما يُطلب منا بأفضل حلة، ولكن انقطاع الكهرباء أعادنا إلى الأدوات البدائية واليدوية والتي تحتاج إلى جهد كبير جداً لإنجاز أي شيء، وبصراحة بتنا نكره وسيلتنا الوحيدة للعيش بسبب الوضع المزري الذي نعيشه".

وأردف أن "كلَّ شيء غال، من الأخشاب إلى الدهانات ومقابض الأبواب والأقفال، وبالطبع نبذل جهدا كبيرا، ولكن نحصل على مرابح قليلة حتى يبقى لدينا عمل".

وبحسب أبو رياض يختلف سعر غرفة النوم، إذ تبدأ بمليون ونصف المليون للخفيف إلى 50 مليوناً وأكثر للممتاز، ويختلف بحسب نوعية الخشب الداخل في الصناعة، والتصميم والموديل المطلوب، وعدد القطع الإضافية.

ومؤخراً يبيع أبو رياض الحطب للتدفئة، مع غلاء سلعة المازوت، حيث تحقق له دخلاً جيداً في ظل قلة الطلب على مهنة النجارة.