نصر الله ينشّط القواعد ويوضح المبادئ

2023.01.08 | 05:54 دمشق

نصر الله ينشّط القواعد ويوضح المبادئ
+A
حجم الخط
-A

كان خطاب أمين عام حزب الله  حسن نصر الله منتظرا نظرا لما يعيشه لبنان وحزب الله منذ مدة. التوقيت كان مع انطلاق عام جديد وانتهاء آخر وفي الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الثّوري الإيراني اللوّاء "قاسم سليماني" ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي العراقي» أبو مهدي المهندس ورفاقهما وهو ما دفع السيد الى طرح السردية التي يؤمن بها الحزب انطلاقا من تمجيد القادة التاريخيين لحركتهم العالمية.

تنشيط القواعد باستذكار السردية

ذكّر نصر الله بسردية محور المقاومة بأن كل ما حصل في المنطقة منذ العام 2001 هو مؤامرة على المقاومة ورأس حربتها إيران وسوريا والتي كان سليماني قائد عملية التصدي للمؤامرة. هذه المؤامرة التي صنعها وقادها رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين بالتعاون مع عملائهم في المنطقة.

أسهب نصر الله في الحديث عن تصدي إيران لأميركا في العراق في حين تناسى ذكر الحلف الأميركي-الإيراني في العراق والذي أدى لمقتل 600 ألف سني! وأهدى الدولة بكل مقدراتها لميليشيات إيران والأكراد المتحالفين مع أميركا.

لم ينظر الحزب لحرب تموز على أنها حرب لبنان للدفاع عن أرضه في وجه العدو الإسرائيلي، بل كانت بالنسبة له أداة لتخفيف الضغط الذي تسبب به اغتيال الرئيس رفيق الحريري

مجّد نصر الله بدور سليماني بالتصدي لإسرائيل في عدوان تموز 2006 في حين أهمل القول بأنهم من فتح حرب تموز وكيف استغلوها من خلال فرض شروطهم السياسية في لبنان ومقاطعتهم مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية حتى وصل بهم الحال إلى اجتياح بيروت بالسلاح لاستغلال فائض القوة الذي تحصل عليه الحزب في حربه عام 2006 والتي تحلق حوله فيها كل اللبنانيين لأن العدو هو عدو لبنان والأمة.

على الحقيقة لم ينظر الحزب لحرب تموز على أنها حرب لبنان للدفاع عن أرضه في وجه العدو الإسرائيلي، بل كانت بالنسبة له أداة لتخفيف الضغط الذي تسبب به اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمطالبة حينذاك بمحكمة دولية تضع رقبته على المقصلة. استغل الحزب حينها الحرب لمصلحته الضيقة وضرب في الداخل كما الخارج وفرض شروطه السياسية بقوة السلاح وتحصل على ثلث معطل دائم في الحكومات، بحسب اتفاق الدوحة، وهو ما أمن له حكم لبنان منذ ذلك اليوم، بغض النظر عن نتائج أي انتخابات.

"النسخة الثانية" للمؤامرة الأميركية كانت حسب تعبير نصر الله مع أوباما وهو ما قصد به الربيع العربي والثورة السورية التي أعاد تأكيد سردية الحزب بأنها مؤامرة أميركية من داخل الدول لتفتيتها بالإرهاب والإنقاذ الأميركي وهي مشاريع "أنقذ" سليماني سوريا منها.

لم يتحدث نصر الله عن تهجير الملايين وقتل 400 ألف سوري بأسلحة متنوعة دون شفقة بإشراف سليماني، كما أنه قلب السردية الأصلية التي اشترك فيها النظام الإيراني والسوري عبر صنع بعبع أكبر من الأسد (داعش) لفتح خط مع أميركا والشعب السوري على اعتبار الأسد أخف الضررين دون القول بأن الأسد ومن معه هم الضرر الأكبر وصانعو الضرر الثاني.

ما أراد نصر الله إيصاله هو التأكيد على السردية الخاصة به وبخطه لا بهدف الاستثمار السياسي فحسب، بل قبل ذلك لتثبيت صفه الداخلي وتخليدا لذكرى أحد أهم نجوم نظام ولاية الفقيه التاريخي وشد العصب العام للطائفة أولا وللمشروع ثانيا مؤكدا بأن الحزب يقاتل عن الجميع منذ سنوات في وجه المشروع الأميركي وإسرائيل كأداة له ورأس حربته.

عند مطلع هذا العام كانت هذه الرسالة التي أرادها الحزب لمجتمعه والتأكيد بأن الهدف نفسه والعوائق لا تزال نفسها والمؤامرة مستمرة لذلك عليكم الاستمرار بدعمنا لأن الأمور لا تزال على حالها.

رسالة اجتماعية لباسيل

عليه، فتكون الخلاصة هي التشديد على أن شرعية الحزب مستمدة من شعبه الذي يؤمن بسرديته وليست من التحالفات السياسية التي يعقدها، فالحزب يمد يده، ولكنها يد المستغنى لا الطالب وهي رسالة واضحة جدا لباسيل والتيار الوطني الحر.

رسائل نصر الله واضحة المضمون فهمها باسيل مباشرة، فصعّد كلاميا إلى أقصى حد في وجه الأخير عبر لقاء مع أكثر المواقع اللبنانية معاداة لنصر الله

يؤكد نصر الله في كلامه عن سليماني وتفاصيل معاركه قبل كل شيء على أنهم المجتمع المخلّص وبأنهم قاتلوا لعقود وقدموا الدماء لا للتراجع في السياسة الداخلية بالتأكيد لا أمام صديق كباسيل ولا أمام عدو "كحلفاء أميركا".

من هذه السردية الاجتماعية يؤكد نصر الله المعطى السياسي وهو رئيس "لا يطعن المقاومة" وحليف وفيّ يعرف من نحن وماذا نريد وما هي أولويتنا.

رسائل نصر الله واضحة المضمون فهمها باسيل مباشرة، فصعّد كلاميا إلى أقصى حد في وجه الأخير عبر لقاء مع أكثر المواقع اللبنانية معاداة لنصر الله. ليس ذلك فحسب بل مدح فيها الأمير محمد بن سلمان وبأنه يجد نفسه أقرب إلى نهجه من ولاية الفقيه. وهو رد عابر للموقف السياسي اللبناني ليقول باسيل بأني مستعد لقلب البندقية ليس فقط تكتيكيا في الداخل بل على صعيد المحاور ككل!

أكد نصر الله على مصدر قوته الحقيقة وشد عصبها بينما يستمر باسيل باللعب بالنار دون أن يحسب حتى اللحظة "خطا للرجعة" وهو ما قد يودي به للهاوية السياسية إن تمسك بما يقوم به وذهب أبعد من ذلك، فرهانه على تطويع حزب الله أو تحديه قد يشق صف تياره أولا ويخسره كل الحلفاء في ظل استحالة تقبله من قبل أعداء الأمس على الرغم من زيارتهم. لذلك، من غير المتوقع إقدام باسيل على الانتحار السياسي ومن غير المتوقع أن يقوم الحزب بتصفيته سياسيا، في حين يواصل  البلد انهياره دون أن يسأل عن حاله أحد.