icon
التغطية الحية

"مافيا كتب" وراء إغلاق مكتبة الشبكة العربية في إسطنبول.. ماذا حدث؟

2022.12.23 | 21:58 دمشق

مكتبة الشبكة العربية تعيد افتتاح أبوابها في إسطنبول.. من أغلقها ولماذا؟
مكتبة الشبكة العربية بإسطنبول (فيس بوك)
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

في العاشر من شهر تشرين الأول الفائت، شهد فرع مكتبة "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" في إسطنبول حالة إغلاق استمرت لأكثر من شهر ونصف الشهر، كثرت خلالها التساؤلات والاستفسارات حول أسباب ودوافع إغلاق المكتبة العربية التي تعدّ الأكبر حجماً والأكثر عدداً وتنوعاً في عناوين الكتب العربية ومضامينها مقارنة ببقية المكتبات العربية في إسطنبول وعموم تركيا.

وفي نهاية تشرين الثاني الفائت، أعلنت المكتبة عبر منشور على حسابها الرسمي في فيس بوك، افتتاح أبواب مقرها الكائن في حي الفاتح بإسطنبول مجدداً أمام روادها وزبائنها من مختلف الجنسيات العربية والمهتمين بالثقافة العربية من الأتراك ومن أبناء الجنسيات الأخرى.

مصادرة كتب "الشبكة العربية"

كتب مدير الشبكة العربية وصاحبها "نواف القديمي" اليوم الجمعة منشوراً مطولاً على حسابه في فيس بوك، قال إنه يمثّل "إجابة عن سؤال: ماذا حصل لمكتبة الشبكة العربية في إسطنبول؟ ولماذا أغلقت لمدة شهر ونصف؟".

وأوضح القديمي في منشوره بأن المكتبة تعرضت في يوم إغلاقها إلى "مصادرة ما يقرب من 26 ألفاً و700 كتاب من قبل السلطات التركية تنفيذاً لقرار من النائب العام" بناء على ما وصفها بـ "شكوى كيدية".

وأفاد القديمي بأن مصادرة الكتب التي تُقدر قيمتها بـ200 ألف دولار، تمت بحجة عدم وجود ما يطلق عليه (العلامة المائية أو الستيكر أو البندرول) التي يجب وضعها خلف كل كتاب، وفقاً لشكوى كيدية قال إنها صادرة من شخص لم يسمّه، يدير "مؤسسة" تشرف على فعاليات معرض الكتاب العربي السنوي الشهير في إسطنبول (والشبكة العربية لا تشارك ضمن فعالياته)، وتعمل منذ مدة على "احتكار كل ما يخص سوق الكتاب العربي في تركيا".

ولفت صاحب المكتبة إلى أن جميع المكتبات العربية في إسطنبول سارعت إلى إغلاق أبوابها بعد مصادرة كتب الشبكة العربية خوفاً من أن تتعرض لنفس المصير، وذلك لأن "معظم كتب هذه المكتبات بلا (ستيكر/ بندرول) الذي يعدّ إجراءً شكلياً لا يهتم به أحدٌ منهم".

ما قيمة "الستيكر/ البندرول"؟

وتساءل القديمي: "ما قيمة هذا الستيكر/ البندرول الذي كان السبب المُعلن لمصادرة الكتب؟ وما الهدف من استخدامه؟ هل له علاقة بالضريبة مثلاً؟ بالطبع لا، فتصدير الكتب إلى تركيا معفىً من الضرائب. أي ليس هناك أي ضرائب على تصدير الكتب إلى تركيا".

وتابع: "هل هو يخص رقابة الكتب والتأكد من مضمونها ومن ثَم ترخيص بيعها في تركيا؟ لا، فدخول الكتب إلى تركيا يتم من دون رقابة ولا رخصة، وكل ما على شركة الشحن أن تقدم الفواتير وقوائم الكتب إلى وزارة الثقافة وتحصل على لصقات البندرول على شكل لفافات، لتلصقها المكتبات على الكتب بناءً على تصنيف الموضوعات".

وأوضح أن وضع البندرول عبارة عن "إجراء شكلي لا علاقة له بالضرائب، ولا بترخيص الكتب، وقيمة البندرول الواحد 0.09 ليرة تركية، أي أن الليرة الواحدة تجلب 11 لصقة بندرول!".

احتكار وهيمنة وتهديد بالشكاوى

ووفق القديمي، فإن السبب الرئيس لـ "الشكوى الكيدية" يتمثل في عدم الخضوع لتعليمات "المؤسسة" وهيمنتها، قائلاً بأن "من يقبل من الناشرين والمكتبات العربية العمل معها وفق تعليماتها وهيمنتها، وينضم إلى الجمعية التي أسستها وتسيطر عليها سيُتاح له العمل، ومن لا يرغب بالانضمام والعمل تحت طوعهم سيتم تدميره عبر شكاوى كيدية".

وأضاف: "لذلك، أقدم صاحب تلك المؤسسة بدفع شخص من طرفه إلى عمل الشكوى بحق الشبكة العربية في أثناء أيام معرض الكتاب العربي (مطلع تشرين الأول الماضي)، حتى يتم تنفيذها قُبيل نهاية المعرض، كيلا يكون هناك وقت للتساؤل عن كتب المعرض لأنها جميعها تقريباً بلا ستيكر/ بندرول".

وأشار القديمي إلى أن صاحب "المؤسسة/ الجمعية" أقدم قبل نحو 3 أعوام على رفع شكوى مماثلة بحق جمعية خيرية سورية في غازي عنتاب، أجرت معرض كتاب خيري في المدينة بهدف تحفيز السوريين والعرب المقيمين بها على القراءة وعمل فعاليات للأطفال وورش رسم وخلق بيئة ثقافية محفزة لهم. فانتهى ذلك المعرض بمداهمة للشرطة ومصادرة الكتب وإغلاق الفعالية.

دافع ذلك الشخص في تلك الشكاوى، بحسب القديمي، ينطلق من مبدأ "كيف تجرؤ جهة عربية في تركيا على عمل نشاط يخص الكتب والقراءة والنشر من دون موافقته والعمل تحت طوعه؟" وفق تعبيره.

وأضاف أن "ذلك الشخص/المؤسسة يتواصل حالياً مع جهات رسمية لمحاولة تعقيد إجراءات شحن الكتب العربية إلى تركيا، وذلك بهدف الوصول إلى نتيجة مفادها عدم شحن أي كتب عربية من خارج تركيا إليها سوى عبره هو ومؤسسته وجمعيته (وهي جمعية أهلية للناشرين والكتاب العرب)"، وفق القديمي.

تحكم بالمعرض ووعود بمنح "الجنسية التركية"

وتابع القديمي: "يريد هذا الشخص أن يحتكر –عبر جمعيته- كل ما يخص سوق الكتاب العربي في تركيا. فهو الوحيد الذي يحق له إقامة معرض كتاب عربي في تركيا، ويحصل على صالة العرض بالمجان أو بقيمة رمزية، عبر إقناع جهات رسمية أنه عمل ثقافي عربي يهدف إلى إدماج العرب في المجتمع التركي، ثم يقوم بتأجير جميع الأجنحة للناشرين بقيم مرتفعة".

وأوضح القديمي بأن صاحب الجمعية "سيقضي عبر الشكاوى الكيدية على كلّ من يجري نشاطاً ثقافياً عربياً يخص الكتاب من دون إذنه والعمل تحت طوعه. وقد حفز المكتبات والناشرين العرب على الانضمام إلى الجمعية بوعود حصولهم على الجنسية التركية وأمور أخرى عديدة لم يحصل أي شيءٍ منها".

رسالة إلى "وزارة الثقافة" في تركيا

وفي ختام منشوره الذي أشار فيه إلى أن الجهات المعنية التركية أصبحت على علم بما حصل، وبأنها وعدت بإعادة الكتب المصادرة قريباً، وجّه القديمي رسالة إلى "وزارة الثقافة" في تركيا قال فيها: "هل تعلم الوزارة بوجود طرف يسعى لاحتكار سوق الكتاب العربي وضرب كل المنافسين؟ وكيف سينعكس ذلك على سمعة الاستثمار في تركيا حين يدفع مستثمر ما يقارب المليون دولار على شراء مبنى وترميمه وتجهيزه وملئه بكتب من أكثر من 14 دولة عربية، وصادرة عن أكثر من 350 ناشراً عربياً (ويقصد هنا الشبكة العربية)، ثم تقضي شكوى كيدية كل ذلك في لحظة، ومن دون مُقدمات ولا إنذار ولا غرامات ولا مُطالبة بتدارك الوضع وتصحيحه؟ هل هذه هي البيئة الاستثمارية المُحفزة والآمنة التي تحرص الحكومة التركية على ترويجها؟".

مثقفون وحقوقيون يعلنون تضامنهم مع الشبكة العربية

وتفاعل العديد من الكتّاب والباحثين والمثقفين السوريين والعرب مع منشور نواف القديمي، معلنين تضامنهم ووقوفهم بوجه ما تعرضت له مكتبة الشبكة العربية وفرعها بإسطنبول. وعلّق الباحث والأكاديمي محمد عثمانلي بالقول: "إن شاء الله تكون المكتبة في المعرض الذي سيُعلن عنه قربباً مثالاً للحفاظ على المبدأ والعدالة والحقوق ومقاومة البلطجة وأهل العقول الصغيرة...".

بينما كتب الكاتب والأديب السوري عبد الرحمن مطر تعليقاً قال فيه: "شيء مؤسف ومعيب جداً ، ذلك السلوك، مدان. كل التضامن معكم، وبالتوفيق والنجاح والتميز في مشاريع الشبكة العربية".

وأعرب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني عن تضامنه قائلاً: "كل التضامن مع مكتبة الشبكة العربية في إسطنبول".