ماذا بقي لنتعلمه عن الخسارة؟ أيها السوريون فلنسرق العالم

تاريخ النشر: 21.09.2021 | 06:47 دمشق

آخر تحديث: 21.09.2021 | 10:31 دمشق

"وأنتم يا أبنائي وبناتي يا من لفظكم المجتمع.. يا أيها الفريق المكون من أكبر الفاشلين في التاريخ.. ومجرمين وحثالة.. بلقانيين ولاتينيين.. ماذا يمكن أن يعلمونا عن الخسارة؟ نعرف كيف أنه من الممكن أن نخسر رويداً رويداً...".

كان هذا جزءاً من خطاب باليرمو الشخصية المنبوذة في عصابة البروفيسور، الذي تلاه على أصدقائه اللصوص المحبوبين قبل المعركة الأخيرة مع قوات المرتزقة الذين جلبتهم الدولة لقتلهم.

يمكن إضافة إلى هؤلاء المضطهدين شخصية لاجئ سوري حتى تكتمل حلقة الاضطهاد العالمي الذي يحكي عنه مسلسل "لاكاسا دي بابل"، إنهم الفقراء والمظلومون والأقليات والحالمون ضد الدولة التي تمثل العنف في بعض الأيديولوجيات وأدبيات بعض اليساريين، ولكن هل الدولة العالمية عنيفة ضد الضعفاء؟ على حدود الدول رفض وترهيب وملاحقة للاجئين السوريين وغيرهم، حدود مسيجة بالأسلاك الشائكة والجدران العالية، ووعود بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم التي مزقتها الحرب كما يحلو للإعلام الغربي أن يصفها.. إذاً كيف سيعودون إليها؟

يعرض المسلسل خطة البروفيسور الذي أعد لأكبر عملية سرقة أنجزت على الإطلاق، وهي في الأساس كانت حلم والده الذي لم يتمكن من تحقيقها بسبب موته برصاص الشرطة أثناء أحد عمليات سطوه، جنّد البرفيسور لأجل ذلك 8 أشخاص يدعون بأسماء حركية هي أسماء مدن عالمية، وهؤلاء الأشخاص لهم سوابق إجرامية ومطلوبين أمنيا وليس لديهم ما يخسرونه. الفكرة هي اقتحام دار سك العملة الإسبانية وطباعة 2.4 مليار يورو ويحتاجون لتحقيق ذلك البقاء هناك 11 يوماً.

بعد نجاح تلك العملية يأتي البرفيسور في الموسم الخامس بخطة جديدة لإذابة الذهب،  ونقله بطريقة ذكية من بنك إسبانيا بعد إنقاذ صديقتهم لشبونة من أيدي الشرطة، لكن الأحداث تسير على عكس ما خطط البروفيسور هذه المرة، ويستعد الجميع للموت في أية لحظة.

خسر السوريون كل شيء دفعة واحدة وهاهم يخسرون بلادهم ويطردون منها، معارضون للنظام وموالون ورماديون يجمعهم الطريق إلى أوروبا التي أغلقت أبوابها، فهل أصبحت حقوق الإنسان تمييزية تعتمد الكم والكيف؟

خسروا معاركهم في الحرية والحب وفي العيش بسلام، وبقيت معركة عامة هي معركة مع الحياة، يقول دون كيشوت "لا يمكن منع الرياح ولكن عليك أن تعرف كيفية صنع طواحين الهواء".

تتضاءل خيارات السوريين يوماً بعد يوم خارج البلاد وداخلها، ولم يبق أمامهم إلا أن يسرقوا.. لكن ليس بنكاً لإذابة الذهب الذي يؤمّن الدول بل سرقة شرعة حقوق الإنسان وقيم العالم وإذابتها وتحويلها إلى أي شيء يريدونه

تقول ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في جزء منها "ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم..". ومع تحول الدولة العالمية إلى واقع له محدداته الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية يتحول التمرد على الظلم تمردا على الدولة العالمية وقوانينها وحدودها المكسورة في فضاءات العولمة والراسخة جغرافياً.

سرقة القوانين الدولية التي تتحدث عن حقوق الإنسان وتحويرها لخدمة االسوري الهارب من الموت والجوع ربما تحوله إلى مواطن عالمي يناسب الدولة العالمية التي تتحرك وفقاً لمصالحها، فرفض الانتماء إلى هذه الدولة ليس متاحاً فإما أن تكون مواطناً أو ضحية. 

لا عواطف عالمية تحكم القصة السورية، فهي ترتبط ترتبط بقرارات الأمم المتحدة وتفسيراتها وتفصيلاتها وطاولات القمار، في حين أن قضية البروفيسور ولصوصه الجميلين وشخصياتهم الجذابة أثارت تعاطفاً عالمياً خارج سيناريو المسلسل والشاشة. بكى الجميع طوكيو بعد موتها وهي تقاتل وتحمل قنبلة بيدها، مقابل نفور من شخصية اللاجئ السوري الباحث عن هواء يتنفسه وفق ما أقره إعلان حقوق الإنسان، فهل نحتاج إلى إعادة كتابة سيناريو الأحداث في سوريا وشخصياتها؟

يصفق الجمهور للبروفيسور وعصابته الذين تحولوا إلى مقاتلي حرية يواجهون الفاشية ونظام التجارة والمتحكمين بالاقتصاد العالمي، وتدل أغنية بيلا تشاو على ذلك، وما الفاشية كما يراها المسلسل إلا الدول الديمقراطية ودول الحريات التي يسعى السوريون للوصول إليها، والتي يمكن تسميتها الدولة العالمية.

استطاعت عصابة البرفيسور كسب التعاطف أيضا بعد كشف الانتهاكات التي تعرض لها ريو بعد اعتقاله في سجن سري، ودفنه حيا وإيهامه بالموت، وهو ما كشفته على أرض الواقع تقارير صحفية وحقوقية أكدت تعاون 54 دولة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) لتسليم المعتقلين وتعذيبهم في السجون السوداء، الموجودة بجميع ألوانها في سوريا.

تتضاءل خيارات السوريين يوماً بعد يوم خارج البلاد وداخلها، ولم يبق أمامهم إلا أن يسرقوا.. لكن ليس بنكاً لإذابة الذهب الذي يؤمّن اقتصاد الدول بل سرقة شرعة حقوق الإنسان وقيم العالم وإذابتها وتحويلها إلى أي شيء يريدونه.

السوريون خاسرون، وللأحياء منهم فرصة أخيرة لتمزيق ثوب الضحية، نحتاج إلى قصة إعلامية جديدة بعد عشر مواسم من المأساة السورية، شخصيات جديدة وأهداف تلائم حداثة العالم وتخاطب المظلومين والمضطهدين فيه ولنأكل العالم بلقمة واحدة، أو فلنكن كما قال زوربا اليوناني "تخلصت من الوطن، تخلصت من الكاهن، تخلصت من الماء.. إنني أغربل نفسي كلما تقدم بي العمر غربلت نفسي أكثر إنني أتطهر، كيف أقول لك؟ إنني أتحرر إنني أصبح إِنساناً... ما دامت هناك أوطان فإن الإنسان سيبقى حيواناً مفترساً …".. أو فلنسرق بنكاً.

 

دراسة: الإصابة السابقة بكورونا قد لا تحمي من متحور أوميكرون
الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
إيران تتهم الولايات المتحدة بصنع "داعش" وتطالب بخروج قواتها من سوريا
الجامعة العربية: نبذل جهوداً كبيرة لعودة نظام الأسد في قمة الجزائر المقبلة
الخارجية الإيرانية: طهران مستعدة لاستضافة قادة قمة "أستانا" حول سوريا