كيف يسيطر مرتزقة "فاغنر" على قطاع الطاقة في سوريا؟

تاريخ النشر: 18.05.2021 | 11:25 دمشق

إسطنبول - متابعات

سلّط تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية الضوء على هيمنة روسيا لوجودها الاستراتيجي في سوريا عبر السيطرة على قطاع الطاقة بالاستعانة بمجموعة المرتزقة "فاغنر" التابعة لها.

وكشف التقرير أن إحدى الشركات الروسية التي أبرمت مؤخراً صفقة مع حكومة نظام الأسد للتنقيب عن النفط والغاز هي جزء من شبكة الشركات التي تملكها مجموعة المرتزقة الروسية "فاغنر"، والتي لعبت دوراً محورياً في أنشطة موسكو المزعزعة للاستقرار حول العالم.

وصدّق رئيس النظام، بشار الأسد، في آذار الماضي، على صفقة تنقيب عن الغاز مع شركة "كابيتال" الروسية غير المعروفة، سمح بموجبها للشركة بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقة مساحتها 2250 كيلومتراً مربعاً قبالة سواحل جنوب سوريا، مما يهدد بإثارة نزاع مع لبنان، التي تقول إن المنطقة تضم بعض مياهها.

وتأتي الصفقة في الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى ترسيخ موطئ قدمها الاستراتيجي في سوريا، وبالتالي توسيع نطاق وصولها في شرق البحر المتوسط.

 

"فاغنر".. نشاط يمتد عبر العالم

كما سلّط تقرير "فورين بوليسي" الضوء على كيفية استمرار روسيا في الاستعانة بالمرتزقة لتحقيق سياستها الخارجية الأكثر تعقيداً، حيث امتد نشاط مرتزقة "فاغنر" عبر العالم من السودان إلى أوكرانيا إلى فنزويلا، وقد سعوا إلى استغلال احتياطيات الموارد الطبيعية المربحة في الدول الهشة.

وقال الأستاذ في مركز مستقبل الحرب، وهي مبادرة مشتركة بين جامعة نيو أميركا وجامعة ولاية أريزونا، كانديس روندو، إن "التحدي الذي نواجهه الآن هو أن المرتزقة الروس سيكونون عنصراً أساسياً دائماً في مشهد تطوير النفط والغاز في الشرق الأوسط وإفريقيا لفترة مقبلة".

وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني المسربة وجود تداخل في هياكل الملكية بين شركة "كابيتال" وغيرها من الشركات التابعة لمجموعة "فاغنر" العاملة في سوريا.

وكشفت الرسائل أن المدير العام للشركة، إيغور فيكتوروفيتش خوديريف، هو كبير الجيولوجيين في شركة "Evropolis"، وهي شركة أخرى تابعة لشركة "فاغنر"، والتي أبرمت في وقت سابق صفقة مع نظام الأسد منحتها 25 % من عائدات حقول النفط والغاز التي كانت تحت سيطرة "تنظيم الدولة".

وفي أواخر العام 2019، أبرمت شركتان أخريان، على الأقل، مرتبطة بفاغنر صفقات نفط وغاز مع حكومة نظام الأسد، وذكرت صحيفة "نوفايا غازيتا" الاستقصائية الروسية في وقت لاحق أن شركتي "ميركوري" و"فيلادا" تربطهما علاقات طويلة الأمد برئيس مجموعة "فاغنر"، يفغيني بريغوزين. 

ووفق "فورين بوليسي"، مثلت هذه العقود مكافأة لمجموعات المرتزقة التي قاتلت في الخفاء إلى جانب قوات النظام في بعض العمليات البرية الأكثر صعوبة في الحرب، ويُعتقد أن المئات من المرتزقة الروس قتلوا في اشتباكات مع القوات الأميركية في العام 2018، بعد أن هاجموا موقعاً للقوات الكردية والأميركية في محافظة دير الزور.

 

كسب موطئ قدم 

وقالت الزميلة البارزة في معهد واشنطن والخبيرة في السياسة الروسية في الشرق الأوسط، آنا بورشيفسكايا، إن "الاستخدام الظاهر لشركات فاغنر إلى استراتيجية الكرملين في سوريا: إن عمالقة الطاقة المملوكة للدولة في روسيا ليسوا هم الذين يتم استغلالهم لكسب موطئ قدم".

وبحسب المجلة الأميركية، لا تبدو مشاريع "كابيتال" و"ميركوري" و"فيلادا" منطقية من منظور الطاقة، لكنها قد تكون من الناحية الجيوسياسية. 

إذ إنه قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كانت سوريا تنتج أقل بقليل من 400 ألف برميل من النفط يومياً، أي أقل من نصف 1 % من الإمدادات العالمية في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين، انخفض الإنتاج بأكثر من 90 %، ويقدر الآن بنحو 20 ألف برميل يومياً، نظراً لأن معظم حقول النفط الأكثر إنتاجية في البلاد تقع في مناطق لا تزال تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال شرقي البلاد. 

وقال الباحث غير المقيم في معهد الشرق الأوسط، والخبير في الاقتصاد السوري، كرم الشعار، إن "صناعة النفط السورية لا تستحق الجهد المبذول من وجهة نظر اقتصادية بحتة، لكن موسكو ترى في سوريا وصناعة الهيدروكربونات وسيلة للحفاظ على نفوذها في الوقت الذي تتطلع فيه البلاد إلى إعادة الإعمار بعد عقد من الصراع".

وأضاف الشعار أن الروس "يملكون ولاء الأسد، لكنهم يريدون أن تكون لديهم أشياء مكتوبة. إنهم يعلمون أن من يملك النفط في سوريا سيمتلك بطاقة تفاوض مهمة للغاية في ملف إعادة الإعمار ببساطة بسبب الاقتصاد السوري الصغير".

وأشار إلى أن ذلك "يمنح موسكو موطئ قدم أقوى في سوريا، ويساعدها على تحقيق هدفها الطويل الأمد المتمثل في إعادة تأسيس وجودها في شرق البحر الأبيض المتوسط". 

وأشارت الباحثة بورشيفسكايا إلى أنه "إذا تمكنت روسيا من السيطرة على سوريا جنباً إلى جنب مع ليبيا، فإن ذلك سيخلق قوساً استراتيجياً يسمح لروسيا بالتوسع في إفريقيا والتوسع في أوروبا من جانبها الجنوبي".