"كلاسيكو الأرض" قمة محسومة نظرياً وتفاصيل دقيقة تقلب الموازين

تاريخ النشر: 12.01.2022 | 14:42 دمشق

إسطنبول - هاني العبد الله

"مباراة العودة إلى الحياة"، هكذا وصفت صحف كتالونيا "كلاسيكو الأرض"، معتبرةً اللقاء فرصة برشلونة الحقيقية لإثبات نفسه من جديد، بينما اعتبرت صحف مدريد المواجهة بأنها فرصة النادي الملكي لسحق "البارسا".

أياً كانت العناوين فالكلاسيكو عوّدنا على مرّ عقودٍ من الزمن أن يكون فوق المنطق، ولا يعترف بالتوقعات، فمهما كانت مستويات الفريقين قبل المواجهة، فإنهما كانا دائماً يدخلان المباراة بشكلٍ مغاير، ويقدمان أفضل المستويات.

نقاط القوة والضعف

ريال مدريد من الناحية النظرية يتفوق على برشلونة في لقاء اليوم، حيث إن نقاط القوة لديه تمنحه أفضلية في حسم الكلاسيكو لصالحه، فهو يدخل المباراة متربعاً على عرش الليغا بفارق 17 نقطة عن الغريم الكتالوني.

الريال يخوض لقاء نصف نهائي كأس السوبر الإسباني في السعودية، وهو منتشٍ بفوزٍ عريض على فالنسيا في آخر مواجهة في الليغا، على عكس البارسا الذي يصل إلى الكلاسيكو بحالةٍ تعيسة، حيث تعادل في مباراته الأخيرة أمام غرناطة، ومازال متخبطاً في الدوري ويحتل المركز السادس.

"المرينجي" يتفوق بدنياً أيضاً على "البلوجرانا"، من حيث الجاهزية على جميع الخطوط، ففي الهجوم يمتلك الريال أفضل ثنائي هذا الموسم (بنزيما وفينيسيوس)، الذيّن يتصدرا ترتيب هدافي الليغا.

في خط الوسط لدى النادي الملكي أفضل خط وسط ليس في إسبانيا فقط، بل حتى في أوروبا (مودريتش، كروس، كاسيميرو)، وعلى صعيد الدفاع يقدّم ميليتاو وألابا مستوياتٍ مميزة، ومن ورائهم الحارس المتألق كورتوا.

في المقابل برشلونة يدخل المواجهة وهو منهك من حيث الإصابات أولاً، فضلاً عن تراجع مستوى لاعبيه ثانياً، ففي الهجوم يمتلك برشلونة فاتي، فيران توريس، وكلا اللاعبان عائد من الإصابة، ما يعني أنهما لن يكونا بأفضل حال.

في هجوم البارسا أيضاً يمتلك المدرب تشافي هيرنانديز، كلاً من، لوك دي يونج، ديباي، ديمبيلي، وهؤلاء يعانون من تذبذب في المستوى، أما الزلزولي وجوتيلا فمستواهما جيد لكنهما يفتقدان للخبرة.

خط وسط العملاق الكتالوني اليوم ليس في أفضل حالاته، ولم يعد ذلك الوسط المرعب أيام الجيل الذهبي قبل عشر سنوات، ولاشك أن بوسكيتس بات نقطة الضعف في الوسط، كما أن خط الدفاع ليس أفضل حالاً، حيث تلقى البارسا 23 هدفاً في الليغا هذا الموسم، بينما استقبل الريال 18 هدفاً فقط.

ولعلّ "أروخو" المدافع الأبرز في كتيبة البارسا، ورغم تعرّضه لإصابة مؤخراً، لكن مدرب برشلونة، أصرّ على استدعائه، لأنه يعتبره اللاعب الوحيد القادر على إيقاف فينيسيوس.

ريال مدريد أكثر استقراراً إقتصادياً وإدارياً، حيث يديره المدرب المخضرم كارلو انشيلوتي، الذي يقود سفينة المرينجي بإتقان، بينما البارسا غير مستقر اقتصادياً، وشهد هذا الموسم تخبطاً في الإدارة الفنية، انتهت بإقالة المدرب كومان، وتعيين تشافي الذي يحتاج وقتاً لإعادة بناء الفريق.

تاريخياً الفريق الملكي متفوق على برشلونة في مواجهات كأس السوبر الإسباني، حيث تقابل الفريقان في 14  مباراة، فاز الريال بثماني مباريات منها، مقابل أربعة انتصارات فقط للبارسا، والأهم من ذلك أن المرينجي حسم الكلاسيكو لصالحه في آخر أربع مواجهاتٍ جمعت الفريقين.

برشلونة سيعاني كثيراً على مستوى السرعات بحكم تباين المستوى البدني مع ريال مدريد، ولاسيما على الجهة اليسرى، حيث يوجد فينيسيوس وميندي اللذين يقدّمان مستويات مميزة مع الفريق الملكي، وسيكون في مواجهتهما ألفيش (38 سنة) الذي سيعاني أمامهما بحكم تقدم السن، وفي الجهة اليمنى للريال يوجد إسينسيو وفاسكيز بسرعاتٍ أفضل من لاعبي البلوغرانا، وهذا كلّه يمنح "الملكي" تفوقاً أكبر في المرتدات والكرات الطويلة.

تفاصيل دقيقة تقلب الموازين

رغم ترشيح معظم المتابعين ريال مدريد للفوز بالكلاسيكو، لكن برشلونة قد يقلب كل التوقعات ويفوز بالمواجهة، وهذا الأمر وارد الحدوث، في حال دخل الريال المباراة بحالةٍ من التراخي والغرور، واستهان بأداء "البلوجرانا".

النادي الملكي يعاني من مشكلة متكررة هذا الموسم، وهي أنه يبدأ اللقاء في أول ربع ساعة برتمٍ منخفض، ما يعطي فرصةً أكبر لبرشلونة لاستغلال ذلك وتسجيل هدف أو أكثر، قد يكون كفيلاً بحسم الكلاسيكو لصالح الفريق الكتالوني.

برشلونة كذلك يُعوّل بشكلٍ كبير على الظهيرين ألبا على اليسار، وألفيش على اليمين، واللذين قد يصنعان الفارق في الكلاسيكو بحكم الخبرة الطويلة، وفي حال كانا في يومهما، إلى جانب ديمبيلي السريع، فالمهمة ستكون معقدة جداً على دفاع الريال.

هناك مقولة في الحياة مفادها "الضعف يولّد القوة"، تلك المقولة قد يطبقها برشلونة في الكلاسيكو، فرغم تدني مستواه، إلا أنه قد ينتفض أمام الريال ويقلب الموازين لصالحه، لأن الفريق الكتالوني يدرك أن الفوز سيختصر كثيراً من المشكلات في مرحلة البناء والصعود، والخسارة تعني الدخول في دوامة الشك والضياع والتراجع أكثر للوراء.

التفوق بمعركة الوسط سيكون مفتاح الفوز في المباراة، ما يعني أن كل فريق مطالب بالاستحواذ والسيطرة على خط الوسط، القادر على الربط بين الدفاع والهجوم، إضافةً إلى أهمية الحفاظ على التركيز العالي طوال اللقاء.

ولا شك أن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع، لذا على كل فريق المبادرة دوماً للهجوم وعدم التكتّل في الدفاع مهما كانت النتيجة، وهو ما يعيب برشلونة أكثر، حيث لجأ للتراجع أكثر من مرة هذا الموسم بعد تقدّمه في المباراة، لكن البارسا دفع الثمن في النهاية، كما حصل في لقائه الأخير أمام غرناطة.

ما المطلوب من أنشيلوتي وتشافي؟

كل من المدربيّن أنشيلوتي وتشافي يدركان أهمية كسب القمة، ففوز الريال سيمنح أنشيلوتي الفوز الثاني له على التوالي في الكلاسيكو، وفي المقابل انتصار البارسا سيمنح تشافي الفوز في أول كلاسيكو له مع الفريق، بعد شهرين فقط من توليه مهمة تدريب برشلونة.

وليستطيع كلا المدربين الظفر بالفوز لصالحه، يجب عليهما الانتباه لعدة أمور، فأهم نقطة على تشافي التركيز عليها، رفع الروح المعنوية للفريق، لاسيما أن المدرب يدرك أن أغلب اللاعبين يدخلون الكلاسيكو، وهم يعتقدون في داخلهم أن المباراة صعبة للغاية.

ورغم أهمية المباراة في رحلة الصعود للبارسا، لكن تشافي عليه أن يدرك نقطة مهمة جداً، وهي عدم المجازفة والدفع باللاعبين العائدين من الإصابة، ولاسيما فاتي، أروخو، بيدري، وفرينكي دي يونج، رغم أهمية وجودهم في التشكيلة الأساسية، لأن ذلك قد يُعرضهم لإصابة مضاعفة، تبعدهم عن الفريق في قادم الأيام، ولاسيما أن برشلونة ينافس على مقعد في الأبطال، ويسعى للظفر بالدوري الأوروبي.

في المقابل أنشيلوتي مُطالب بالابتعاد عن الفلسفة الزائدة في التشكيلة الأساسية والتبديلات، لأن ذلك قد يُكلّفه خسارة المباراة، وعليه اللعب بخطة 4-3-3، واستثمار نقاط القوة في الفريق، وعدم الاستخفاف بالخصم، والأهم من ذلك عدم إجهاد اللاعبين بالمرتدات السريعة والجري الطويل، لأن هناك لقاء آخر في النهائي في حال التأهل.

رغم تباين نقاط القوة والضعف بين الفريقين، والتي تمنح التفوق الأكبر للريال، لكن تبقى كلمة الفصل في الملعب، ولاشك أن المكاسب التي سيجنيها برشلونة معنوياً في حال الفوز، قد تعطيه حافزاً أكبر لتقديم مباراة العمر، أمام الفريق الملكي المتحفّز بدوره لتعزيز سطوته في الكلاسيكو مؤخراً، ما يعني أننا على موعد مع قمة كروية ممتعة للغاية.