زراعة القطن في تل أبيض ورأس العين.. تكاليف باهظة وصعوبات بالتسويق

زراعة القطن في تل أبيض ورأس العين.. تكاليف باهظة وصعوبات بالتسويق

القطن في الحسكة
قطاف القطن في الحسكة ـ تلفزيون سوريا

تاريخ النشر: 02.12.2022 | 13:40 دمشق

آخر تحديث: 02.12.2022 | 16:45 دمشق

الحسكة ـ عبد العزيز خليفة

يواجه فلاحو منطقتي تل أبيض شمالي الرقة ورأس العين شمالي الحسكة الخاضعتين لسيطرة فصائل الجيش الوطني السوري، صعوبات كبيرة في تسويق محصول القطن رغم قلة المحصول مقارنة بالسنوات الماضية، بعد أن عانوا صعوبات كبيرة خلال زراعتهم المحصول دون أن يتلقوا مساعدة من أي طرف.

وتفرض المجالس المحلية والحكومة المؤقتة وفصائل الجيش الوطني ضرائب متنوعة على محصولهم لتسهيل عملية بيعه فيما بعد بتركيا من قبل تجار محليين، وفقا لمصادر محلية تحدث إليها موقع تلفزيون سوريا.

صعوبات كثيرة خلال الزراعة

أبو ملهم، وهو فلاح بريف رأس العين الغربي عاد إلى المنطقة من تركيا قبل نحو عامين بعد سيطرة فصائل "الوطني" عليها، يقول إن زرع 90 دونما وأنه وبسبب عدم توفر المازوت اضطرا إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل مشروعه الزراعي، ويضيف أن الفلاح في المنطقة يتكفل بكل المصاريف من البذار إلى السقي والقطاف والنقل وحتى الحلج من دون تدخل أي جهة مدنية هنا.

ويوضح "أبو ملهم"، أن مشروع الطاقة على سبيل المثال كلفه 12 ألف دولار أميركي ودفعه نقدا للبائع، أما بالنسبة لعشرات الفلاحين الآخرين فقد اشتروا ألواح الطاقة بزيادة تصل إلى 25 في المئة على القيمة الحقيقة لها على أن يدفعوا في موسم القطاف.

ويضيف أنه يعتمد على فلاح آخر يعمل لديه يحصل على 30 في المئة من المحصول، كما يدفع أجور عمال القطاف والعتالة والنقل ثم الحلج في حال قرر بيع محصوله محلوجا، لأن القطن لا يصدر إلا محلوجاً.

وأوضح "أبو ملهم" أن سعر طن القطن المحبوب يصل إلى 740 دولاراً أميركياً، في حين يبلغ سعر المحلوج بين 1550 و1600 دولار، علما أن حلج الطن يبلغ 90 دولاراً في المحالج الأهلية برأس العين وكل 2.4 طن تنتج طناً واحداً من القطن المحلوج.

ويقول مهنا أبو أحمد وهو فلاح من تل أبيض، إنّ أسعار المازوت في المنطقة عالية جداً حيث يصل سعر برميل المازوت إلى 160 دولاراً، فيما أن ثمنه بمناطق شمال حلب الخاضعة لسيطرة "الوطني" أقل من 100 دولار.

 ويضيف "أبو أحمد" أن ارتفاع سعر المازوت يعني ارتفاع تكاليف السقي والفلاحة على الفلاحين، ويشير إلى أن الفلاحين وفي سبيل زراعة أرضهم اضطروا إلى الاعتماد على مشاريع الطاقة الشمسية التي لا تخدم في الليل وفي الأجواء الغائمة، كما اضطرتهم إلى شراء ألواح الطاقة والسماد بالدين بمبالغ أكبر من سعرها بالسوق.

رسوم بالجملة

يقول أبو ملهم، إن المجلس المحلي في رأس العين يحصل على مبلغ 20 دولاراً أميركياً مقابل شهادة المنشأ عن كل طن محلوج يصدر إلى تركيا، بينما يحصل الجيش الوطني على 5 دولارات مقابل كل طن، ويحصل الجانب السوري من المعبر الذي تشرف عليه الحكومة المؤقتة على 500 ليرة تركية.

وفي تل أبيض، يحصل الجيش الوطني على نحو ما يزيد قليلا على 70 دولاراً أميركياً، تشمل شهادة المنشأ ورسوم المعبر، وفقا لـ "أبو مهنا". أي أن المبلغ المفروض دفعه في تل أبيض أعلى من رأس العين.

ويرى " أبو أحمد وأبو ملهم" وهما كانا جزءاً من وفد مثل فلاحي المنطقة زار الحكومة المؤقتة في غازي عنتاب وعرض عليها مشكلات الفلاحين، إن هذه الرسوم يتم تحصيلها منهم عن طريق التجار الذين يقطعونها من ثمن محصولهم، كما يقولان إن المفروض والطبيعي أن تتولى الحكومة ذاتها تسويق المحصول ودعم الفلاحين من خلال تولي بيع ألواح الطاقة والسماد بلا فوائد على تأخير دفع ثمنها، وإقامة محلجة كبيرة في المنطقة لحلج القطن، معتبرين أن ذلك سيخفف الأعباء على الفلاحين.  

 المساحة والإنتاج

يقول مدير الزراعة في المجلس المحلي بتل أبيض، إن المساحة المزروعة المقدرة في المنطقة هي نحو 70 ألف دونم بمتوسط إنتاج يقدر بـ 300 كيلوغرام للدونم، ما يعني أن الإنتاج المقدر لهذا الموسم هو نحو 21 ألف طن.

ويوضح "الأحمد" في حديثه لتلفزيون سوريا، أنّ هذا الإنتاج أكثر بقليل من نصف الإنتاج المتوقع في السنة مقارنة بما قبل 2011 حيث كان يصل الإنتاج إلى نحو 38 ألف طن. 

بدوره رئيس مكتب الزراعة في محلي رأس العين عمر الحمود، يقول إن المساحة المزروعة بالقطن في المنطقة تقدر بنحو 40 ألف دونم، والإنتاج المتوقع منها هو نحو 13 ألف طن.

ويضيف "الحمود" في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن زراعة القطن كانت مورداً مهماً للفلاحين في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الإنتاج قبل 2011 كان يقدر بنحو 60 ألف طن.

 تحديات صعبة

وزير الزراعة في الحكومة المؤقتة، هايل أحمد خليف، قال إن فلاحي منطقة "نبع السلام" في إشارة إلى تل أبيض ورأس العين يواجهون تحديات صعبة وشكاويهم محقة تماما، ولكن وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة هي وزارة مستحدثة وعمرها لا يتجاوز ثلاثة أشهر فقط، وكانت سابقا مجرد قطاع يتبع لوزارة الإدارة المحلية.

اقرأ أيضا: تراجع زراعة القطن شمال شرقي سوريا لعدم توافر البذار المطلوبة

وأضاف "الخليف" لموقع تلفزيون سوريا، أن الوزارة تعمل على إعداد مشاريع محلج قطن ومجفف ذرة في المنطقة، كما تعمل على إعداد مشاريع لإعادة جريان أنهار (الخابور والجرجب) برأس العين و(الجلاب) في تل أبيض، عبر تشغيل عدد من الآبار في المنطقة، ما يضمن تحول قسم كبير من الأراضي إلى مروية وتسهيل وتخفيف تكاليف ريها.

وأشار إلى أن "الحكومة" تدرس توفير المحروقات بأسعار أرخص في منطقة "نبع السلام" أسوة بباقي المناطق، خاصة أن المنطقة مقبلة على موسم زراعة القمح والشعير.

 لكن "الوزير" كشف أن "الحكومة" تواجه صعوبات في الحصول على التمويل حين يتعلق الأمر بمشاريع أي كان نوعها في منطقتي "نبع السلام" و"غصن الزيتون (عفرين وما حولها)، و"لذلك نعمل من خلال مشاريع صغيرة، وهذا السبب الأساسي الذي جعل "الحكومة" تمتنع عن شراء محصول القطن وإفساح المجال أمام التجار لشرائه".

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار