icon
التغطية الحية

تفجير دمشق يثير الجدل ويفتح ملف الهجمات "خلف خطوط العدو"

2021.10.24 | 07:25 دمشق

photo_2021-10-24_13-00-34.jpg
+A
حجم الخط
-A

تضاربت آراء المعارضة السورية حول تبعية الجهة المسؤولة عن تفجير حافلة المبيت العسكرية، في 20 من تشرين الأول الجاري، عند "جسر الرئيس" وسط العاصمة دمشق، في حين رحبت "هيئة تحرير الشام" وبشكل غير رسمي بهذا النوع من العمليات التي تنفذها مجموعة "سرايا قاسيون" التي اعتبرتها شكلاً من أشكال المقاومة المحلية الناشئة والتي توجه ضربات نوعية من المفترض أنها ستؤثر على المنظومة الأمنية والسياسية للنظام وتسحب منه الورقة التي لطالما راهن عليها، وهي حفظ الأمن والاستقرار في مناطق سيطرته.

موقف "تحرير الشام" غير المُعلن من تفجير دمشق أزعج كما يبدو تنظيم "حرّاس الدين" التابع لـ"تنظيم القاعدة" وفتح الباب مرة أخرى على ملف "العمليات خلف خطوط العدو"، وسبق للحرّاس أن نفّذ عملية مشابهة في قلب العاصمة، بداية شهر آب الماضي، عندما استهدف حافلة مبيت عسكرية عند مدخل مساكن "الحرس الجمهوري" قرب مشروع دمر.

حينذاك انتقد منظرون وقادة في "هيئة تحرير الشام" العملية باعتبارها ستجلب "الوبال على مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا"، وهو ما اعتبره الحرّاس ازدواجية مواقف "الهيئة".

سرايا قاسيون

نفّذت "سرايا قاسيون" أول عملية لها في دمشق، يوم 4 نيسان 2019، وقالت في بيان لها نشرته في موقع تلغرام: "استهداف عنصرين من مجرمي الحرس الجمهوري مما أدى لمصرعهما في منطقة وادي عين ترما التي تصل العاصمة دمشق بالغوطة الشرقية".

أول عملية لسرايا قاسيون

وفي منتصف الشهر ذاته، تبنّت السرايا عملية استهداف أحد ضباط الأمن السياسي ومسؤول قسم التجنيد في منطقة قدسيا بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته.

وفي أواخر شهر نيسان من العام 2019 أيضاً، تبنّت "سرايا قاسيون" عملية استهداف أحد المتعاونين مع فرع "أمن الدولة" التابع للنظام في منطقةٍ جنوبي العاصمة دمشق.

وفي تموز من العام ذاته نفذت عملية أمنية استهدفت أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في منطقة الميدان بدمشق، وقالت: إن العملية تأتي ردّاً على المجازر التي يرتكبها النظام في المناطق المحررة شمال غربي سوريا.

اقرأ أيضاً.. "سرايا قاسيون" تغتال قيادياً لـ"الدفاع الوطني" في دمشق |صور

أواخر العام 2019 طوّرت "سرايا قاسيون" من عملياتها واستهدفت، خلال الشهرين الأخيرين من العام، حاجزين للأمن العسكري في بلدتي كفر بطنا وحمورية بغوطة دمشق الشرقية، بالإضافة إلى تنفيذها لعدد من عمليات الاغتيال بحق متعاونين وضباط في الفروع الأمنية.

وفي 1 كانون الثاني 2020، نفّذت السرايا أولى عملياتها الكبيرة مستهدفة ثكنة عسكرية لقوات النظام في "تلفيتا" بمنطقة القلمون الغربي، والتي أسفرت عن مقتل 4 عناصر بحسب بيان للسرايا، كما نفذت في العام ذاته أكثر من 10 عمليات استهداف وتفجير طالت حواجز عسكرية وأمنية ومسؤولين في "الفرقة الرابعة" و"الدفاع الوطني" ومتعاونين معهم.

اقرأ أيضاً.. انتقاماً لـ إدلب.. عملية لـ"سرايا قاسيون" ضد "النظام" غرب دمشق

وأصدرت السرايا، في نيسان 2020، بياناً نفت من خلاله ما أعلنه إعلام "النظام" حول إلقاء القبض على عناصر تابعين لها، وجاء في البيان: "إن نظام الأسد يحاول ترويج هذه الإشاعات ليصرفوا الأهالي عن السبب الحقيقي وراء انعدام الأمن في البلاد وانتشار الفقر، نعد المظلومين من شعبنا بأننا سنستمر في نضالنا حتى نرفع عنهم هذا الظلم".

وأضاف البيان: "الحرب النفسية التي يشنها نظام الأسد ضد الشعب السوري لن تمنع التشكيل عن تنفيذ العمليات الأمنية ضد النظام".

وكانت الفضائية السورية التابعة للنظام قد نشرت، في 11 نيسان 2020، اعترافات لعدد من الشبّان المنحدرين من بلدة كناكر بريف دمشق الغربي، اعتقلتهم بتهمة زرع عبوات ناسفة وتنفيذ تفجيرات في العاصمة دمشق، وبالتبعية للسرايا.

بعد إعلان النظام عن اعتقال عدد من أفراد مجموعة "سرايا قاسيون"، انخفض عدد عمليات السرايا في دمشق وريفها وعاودت نشاطها، منتصف شهر آب من العام 2021، بعد أن استهدفت حاجز عين عفا التابع للأمن العسكري في الغوطة الغربية، مؤكدة استئناف عملياتها ضد قوات النظام والفروع الأمنية، وكانت آخر عملياتها، في 20 تشرين الأول الجاري، حيث استهدفت حافلة مبيت عند "جسر الرئيس".

سرايا قاسيون[12093].jpg

جدل حول حقيقة "سرايا قاسيون"

رجح فريق من المعارضة بأن تفجير دمشق من تدبير وتنفيذ مخابرات النظام والميليشيات الإيرانية التي ترغب في خلط الأوراق والاستفادة من العملية سياسياً على الصعيدين الخارجي والمحلي، ويرى هذا الفريق بأن النظام يحاول مجدداً الترويج لنفسه بأنه ما يزال يحارب الإرهاب والإرهابيين.

وراح فريق آخر لأبعد من ذلك مشككاً بحقيقة وجود جماعة "سرايا قاسيون" التي يعتبرها مسمى اخترعته مخابرات النظام لتنفذ تحت مظلته عملياتها الأمنية.

يرى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان أنه "لا يوجد شيء اسمه سرايا قاسيون، هي عبارة عن مسمى وهمي ينسب إليه تنفيذ العمليات الإرهابية التي يقوم النظام السوري بدفع من إيران بتنفيذها في دمشق وغيرها من المناطق".

يضيف علوان خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن "التفجير الذي وقع مؤخراً عند جسر الرئيس في دمشق وراءه النظام، يدفعه بذلك النفوذ الإيراني والذي يتخوف بشكل كبير من الاستقرار، واحتمالات التوصل خلال الاجتماع المرتقب للأطراف، الأميركي والروسي والإسرائيلي إلى حلول قد تتضمن بنوداً تنص على الحد من نفوذ إيران، وأمام هذه التخوفات تلجأ إيران وعبر الفروع الأمنية التي تسيطر عليها ضمن المنظومة الأمنية إلى تنفيذ تفجيرات واغتيالات لخلط الأوراق مجدداً".

انتقد إسلاميون وجهاديون سابقون تشكيك أطياف من المعارضة بحقيقة وجود "سرايا قاسيون" التي تبنت تفجير دمشق، مؤكدين أن "السرايا جماعة موجودة على الأرض وتضم ثواراً ومعارضين منتشرين في مناطق مختلفة داخل وخارج العاصمة".

وقال المنشق السابق عن "هيئة تحرير الشام" صالح الحموي عبر قناته في تطبيق "تلغرام": "أستغرب تعسف الكثيرين، ونفيهم استطاعة الثوار ضرب العاصمة، ولو تحروا قليلاً لعلموا أن سرايا قاسيون هي حقيقة على الأرض، إن كانوا يعلمون وأرادوا لصق التهمة بالنظام فهذا مُناف للمهنية وإن لم يعلموا فهذا عبث في التحليل، إن شعلة الثورة ستبقى متقدة داخل دمشق".

أمّا الباحث السوري محمد السكري فإنه يرى أن "سرايا قاسيون شكل من أشكال المقاومة المحلية في دمشق، ويبدو أنها بعيدة كل البعد عن فكر التنظيمات الجهادية، ويمكن القول بأنها عبارة عن شبكة من الثوار والمعارضين السابقين الذين اختاروا البقاء في المنطقة على أن يغادروها مع موجات التهجير التي شهدتها مناطق جنوبي سوريا خلال السنوات الماضية".

وأضاف "السكري" لموقع تلفزيون سوريا أن "تبني السرايا للعملية الأخيرة عند جسر الرئيس في دمشق لا يعني بالضرورة أنها هي من نفذتها، بل تشير أصابع الاتهام في معظم الحوادث الأمنية وعمليات الاغتيال إلى الفروع الأمنية التابعة للنظام، والسرايا تحاول أن تثبت وجودها وتستفيد من الحدث عبر تبني عمليات ليست من تنفيذها، هذا النوع من العمليات الكبيرة يحتاج إلى مقومات لا تملكها السرايا غالباً".

خلف الخطوط

يعتبر الجهاديون في تنظيم "حرّاس الدين" أن العمليات في مناطق سيطرة "النظام" والتي يُطلق عليها اسم "العمليات خلف خطوط العدو"، تمثل ضربات نوعية تستهدف أهدافا عسكرية وسياسية بارزة خاصة في المدن الكبرى كالعواصم، وهذه العمليات وفق الأدبيات العسكرية للتنظيم أكثر تأثيراً من العمليات القتالية الروتينية على خطوط الجبهات.

وبحسب أدبيات التنظيم فإن "استمرار العمليات خلف الخطوط تعمل على إضعاف النظام وإظهار الثغرات الأمنية الكثيرة التي تعتري منظومته الأمنية الهشة وستظهره بمظهر العاجز، كما أنها ستجبره في مرحلة ما على سحب قواته لتأمين العمق، وتساهم في تفكيك الحاضنة الشعبية الموالية وانفضاضها عن النظام".

قادة ومنظرون في "حراس الدين" يتهمون "هيئة تحرير الشام" بملاحقتهم والتضييق عليهم بهدف منعهم من تنفيذ مزيد من العمليات خلف الخطوط، ويشيرون إلى أن الهدف البارز من اعتقال الهيئة لعدد كبير من قادة وعناصر الحراس هو للكشف عن ملف "العمليات خلف الخطوط" الذي بدأ التنظيم العمل عليه قبل مدة، باعتباره خياراً استراتيجياً للتنظيم الذي خسر معظم قوته في إدلب لحساب "تحرير الشام".

حسابات تابعة للحراس في تطبيق "تلغرام" قالت إن "تحرير الشام تكذب وتنافق مظهرة فرحها بالأعمال التي تحدث خلف خطوط العدو، وفي حال تبين لها أن العمل من تنفيذ الحراس، تعتقل وتلاحق كل من يهتم أو يساعد أو يفكر حتى بالعمل ضمن ملف خلف الخطوط بل وتضغط على بعض الأسرى لأجل الاعتراف على العاملين ضمن الملف".

قادة كثر في "تحرير الشام" امتدحوا عملية "سرايا قاسيون" في دمشق، وهو ما استفز عناصر وأنصار "حراس الدين"، الجهادي التونسي في "تحرير الشام" عبد الرحمن الإدريسي قال: "استهداف الباص العسكري يبين مدى تأثير مثل هذه العمليات على بنية النظام السياسية والأمنية وأهمية ورقة حفظ الأمن التي يحاول الرهان عليها، يجب أن تعود مناطق النظام غير مستقرة متوترة في هكذا عمليات فلاستقراره ضرر مباشر على الثورة".

حساب آخر تابع للحراس في تلغرام قال: "أيها الكذابون المدلسون من كان وما زال يلاحق المسؤول عن ملف خلف الخطوط في الحراس بكل قوة وجهد ومن بدأ يحقق ويضغط على الشيخ أبو عبد الرحمن المكي لأجل أن يعترف بمعلومات تخص الملف والقائمين عليه، وكل هذا لأجل منع الأعمال على الروس والعدو".

يعدّ الجهادي السعودي  أبو عبد الرحمن المكي أحد كبار الشرعيين في "حرّاس الدين" وأحد أهم المعتقلين لدى "هيئة تحرير الشام" وله علاقة مباشرة كما يبدو بملف "العمليات خلف الخطوط"، وقد دخل المكي في إضراب مفتوح في معتقلات "الهيئة"، منذ بداية شهر تشرين الأول الجاري، ويطالب أنصار التنظيم بالإفراج عنه بسبب سوء حالته الصحية والتعذيب الذي يتعرض له.