هل تحضر "تحرير الشام" لحملة ضد "حراس الدين" بعد حادثة استهداف العربة التركية؟

تاريخ النشر: 16.09.2021 | 06:44 دمشق

آخر تحديث: 16.09.2021 | 12:46 دمشق

حلب - خالد الخطيب

احتفل "جيش الجهاد الإلكتروني" التابع لهيئة تحرير الشام بإغلاق قناة "رد عدوان البغاة" في موقع تلغرام، وقال الجيش "بعد عناء طويل وأكثر من خمسة غزوات على القناة تمكن جيش الجهاد الإلكتروني من حذفها، لن نوقِفَ الغاراتِ حتى عن مرابِعنا تزول، إن أطبقت سدف الظلام وعضَّنا نابٌ أكول".

يبدو أن للاحتفاء بالانتصار المزعوم لجيش تحرير الشام الإلكتروني والتهليل لإنجازه بين أتباع تحرير الشام مبرراته، فالقناة كانت على مدى عام تقريباً المنصة الرئيسية لفلول تنظيم "حراس الدين" التابعة للقاعدة في إدلب، وكانت تنقل أخبار الاعتقالات التي تطول عناصر وقادة التنظيم، وترصد بدقة تحركات تحرير الشام الأمنية والعسكرية، وتنقل آراء منظري التيار الموالي لتنظيم الحراس والتي غالباً ما كانت تهاجم تحرير الشام وتدعو للانقلاب عليها وعلى إدارتها المدنية.

يطمح الجهاز الأمني في تحرير الشام لانتصار آخر، كذاك الانتصار المزعوم الذي حققه جيشها الإلكتروني، ومن المفترض أن تقضي من خلاله على ما تبقى من فلول وأنصار "حراس الدين" في إدلب، وأي أصوات جهادية معارضة لها في المنطقة، مستفيدة من حادثة استهداف العربة التركية مؤخراً في إدلب والتي تسببت بمقتل وجرح عدد من الجنود الأتراك، ولحملتها الأمنية المحتملة مآرب أخرى سيذكرها التقرير بالتفصيل.

حملة تستهدف فلول حراس الدين؟

قتل جنديان وأصيب 3 آخرين بانفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلاً عسكرياً تركياً على طريق إدلب-بنش، وارتفعت حصيلة القتلى إلى ثلاثة، وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان، إن أحد أفراد الجيش المصابين توفي في المستشفى التعليمي والبحثي بولاية هاتاي جنوبي تركيا، حيث كان يتلقى العلاج.

وبرغم تبني "سرية أنصار أبي بكر الصديق" للعملية، إلا أن حسابات مقربة من تحرير الشام اتهمت من سمتهم بفلول "حراس الدين" بوقوفهم خلف الهجوم، أو على الأقل اشتراكهم في العملية، ودعا فريق من أتباع تحرير الشام إلى استئصال ما تبقى من عناصر التنظيم. الجهادي التونسي في صفوف تحرير الشام والذي يلقب نفسه بالإدريسي، قال إن "فلول حراس الدين اندمجت مع خلايا داعش أمنيا ولوجستيا في إدلب، وأعمالهم خلال الفترة الماضية معظمها مشتركة، إن الغلو طينته واحدة".

تصريح الجهادي الإدريسي وتلميحات أتباع تحرير الشام حول تحول عناصر "حراس الدين" للعمل مع خلايا "تنظيم الدولة" وخلايا التفجيرات في إدلب أزعج بعض قادة الحراس، ونقلت قناة "رد عدوان البغاة" قبل حذفها قول أحد قادة التنظيم "الإدريسي الكذاب يتهم الحراس بأنهم قد اندمجوا مع خلايا تنظيم الدولة أمنياً ولوجستياً وأن أعمالهم مشتركة، ما هذا الكذب والافتراء".

يضيف "هذا يدل على أن الهيئة تقول أمام الأتراك أعمالنا ضد الحراس هي بمنزلة العمل ضد خلايا تنظيم الدولة ونحن نعمل على حراستكم من كل الجهات، مع أن نشاط الحراس في إدلب متوقف تماماً في هذا الوقت والتركيز حالياً على الضربات في عمق مناطق العدو، فهذا ما ظهر على لسانهم وما خفي أعظم بكثير".

الباحث في مركز الحوار السوري محمد سالم يرى أنه "من غير المستبعد أن تستغل هيئة تحرير الشام حادثة استهداف الرتل التركي لشن حملة جديدة على ما تبقى من قادة وعناصر حراس الدين، على الرغم من عدم وجود إشارات تدل على ضلوع التنظيم في مثل هذه العمليات، وإن كان ذلك ممكناً نظرياً بهدف إحراج تحرير الشام أمام الأتراك".

أضاف سالم خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أنه "يمكن لتحرير الشام استغلال الحدث لشن حملة على حراس الدين كما فعلت في آذار الماضي، وهي تقوم بحملات مستمرة باعتبار أن حراس الدين يشكل خطراً على تحرير الشام، خاصة مع احتمال حماية التنظيم لخلايا تنظيم الدولة، والتقارير الأمنية التي تحدثت عن سعي التنظيم لاغتيال أبو محمد الجولاني زعيم تحرير الشام".

وأشار سالم إلى أن "الكلمة الأخيرة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وثناءه على استهداف حراس الدين لقاعدة روسية في الرقة وصمته عن التدخل التركي، وسياق الهجوم على القوات التركية ضمن التراشق الروسي التركي يدل على أن العملية نُفذت من مجموعات مجهولة مخترقة من جهات استخبارية غالباً".

 

 

وحول التورط المفترض لتحرير الشام في عملية استهداف الرتل التركي على طريق إدلب - بنش، ومحاولتها التمويه على هجومها بالترويج لتورط تنظيم "حراس الدين"، قال سالم "أستبعد أن يكون لتحرير الشام أي علاقة بالتفجير، لأنه ببساطة ستكون شرعيتها أمام تركيا على المحك، فهي بالفعل تسعى جاهدة للإمساك بالوضع الأمني بالشكل الذي يحقق مصالحها".

الظواهري يخاطب حراس الدين

امتدح زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عملية تل السمن التي نفذها تنظيم "حراس الدين" مستهدفاً قاعدة روسية شمالي الرقة بداية العام 2021. مدح الظواهري جاء في كلمة مرئية جديدة ضمن سلسلة "القدس لن تهود". ولحديثه بخصوص عملية تل السمن دلالات عديدة، أهمها دعم ما يسمى بعمليات خلف الخطوط، وربما دفع ما تبقى من عناصر التنظيم في إدلب إلى مغادرتها من أجل التفرغ للعمل بالتكتيك الجديد.

 

 

الباحث في مركز جسور للدراسات محمد السكري يرى أن " تعليق الظواهري الأخير وثناءه على العمليات التي يقوم بها تنظيم حراس الدين خارج إدلب، لا يعني أن تحرير الشام ستقوم بتصفية حساباتها مع التنظيم قريباً، عملياً، يمكن القول بأن تحرير الشام ليست بحاجة إلى أي مسوغ أو ذريعة للقضاء الكلي على حراس الدين، وليس لديها الرغبة في الدخول بصدام مباشر مع التنظيم كون الأخير يساهم بشكل أو بأخر بالعمل ضمن هامش غير قادرة تحرير الشام على التحرك من خلاله ضد النظام أو روسيا، وكذلك في الضغط على تركيا، وذلك من جراء التزماتها فيما يتعلق باتفاق سوتشي".

أضاف السكري خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن "تحرير الشام تستخدم التنظيم في مسألة الضغط على النظام وحلفائه، كذلك تستخدمه في تجميل صورتها في إطار محاربة التنظيمات الجهادية التي ما تزال مستمرة، وسوف تستمر طالما كان هناك داعٍ لها، لذا ليس من مصلحتها في الوقت الحالي القضاء الكلي على كل من يخالفها من الجهاديين، فهي تحتاج وجودهم في الوقت الحالي، على الأقل لتواصل الاستثمار في ملفهم".

عملياً، يمكن الاستدلال على زيادة حدة تصعيد تحرير الشام ضد الجهاديين المناهضين لها في إدلب من خلال تحركاتها الأخيرة، قالت شبكة OGN، التي يديرها الصحفي الأميركي داريل فيلبس، المعروف باسم بلال عبد الكريم، إن عدداً من عناصر "حراس الدين" المعتقلين لدى تحرير الشام مضربون عن الطعام نتيجة عدم مثولهم أمام أي محاكم.

وأضافت OGN عبر حسابها في تلغرام في 13 من أيلول، أن إضراب عناصر الحراس جاء نتيجة سجنهم أكثر من عام دون محاكمة أو وجود محامٍ يمثلهم حتى الآن، وبالتالي لا توجد فرصة للإفراج عنهم، والعناصر المضربون هم، أبو عبد الرحمن المكي وأبو بصير الديري وأبو حمزة الدرعاوي وأبو عبد الله السوري وأبو مصعب التركي وخلاد الجوفي.

وألزمت تحرير الشام عدداً من الجهاديين المستقلين والمنشقين عنها باتخاذ موقف واضح من جماعة المناهضين لها من الجهاديين، والانعزال عنهم على الأقل لكيلا تستهدفهم الحملات الأمنية التي تطلقها تحرير الشام، من بين المنذرين الجهادي المصري أبو اليقظان.

وهو ما أكده مواطن أبو اليقظان، الشرعي السابق في تحرير الشام أبو شعيب المصري الذي قال " سألني عدد من الإخوة عن الشيخ أبي اليقظان، وأوضح أنه حصلت جلسة بينه وبين مجموعة من قيادات الهيئة الأمنية والشرعية والعسكرية، وطلبوا منه فيها قطع كل علاقة عملية معي ومع الشيخ أبي العبد أشداء ومع عدد من الإخوة، وهذا ما حصل فعلا فلم تعد بيني وبينه أي علاقة من يومها، واتفقوا على عدة أمور منها أن تكون علاقته العملية بالساحة قائمة على التنسيق بينه وبينهم، وهذا ما حصل".