icon
التغطية الحية

تفاقم أزمة الوقود في سوريا تنهك الطلاب وتجبر بعضهم على ترك الجامعة

2022.12.18 | 15:20 دمشق

دمشق
أزمة النقل في العاصمة السورية دمشق 13 كانون الأول 2022 (أ ف ب)
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

أدت أزمة المحروقات التي بدأت تتفاقم بشكل غير مسبوق منذ الشهر الفائت، إلى شلل في معظم القطاعات بمناطق سيطرة النظام السوري، وجعلت القسم الأكبر من السوريين عاجزين عن تدفئة منازلهم خلال الشتاء أو التنقل لارتياد أعمالهم، وخاصة الطلاب الذين اضطر بعضهم إلى ترك جامعته.

ونقلت وكالة (فرانس برس) عن أحد طلاب الجامعة، أنه توقف منذ أسبوع عن ارتياد جامعته، فالمواصلات وإن تأمنت باتت كلفتها مرتفعة، من جراء شح المحروقات المتجدد والمتفاقم في سوريا، حيث بات السكان يبحثون عن وسائل تدفئة بديلة ويضطر أصحاب محال وأفران إلى إغلاق أبوابهم.

ويقول زياد (20 عاماً)، الطالب في كلية الآداب في جامعة دمشق إن "معاناتنا مع المحروقات تبدأ في المنزل ولا تنتهي في الجامعة، ففي المنزل برد شديد من دون مازوت للتدفئة، وفي الشارع لم يعد سهلاً العثور على وسيلة نقل".

"توقفت عن الجامعة بسبب أزمة المحروقات"

بات زياد عاجزاً عن تحمل كلفة سيارات الأجرة الخاصة التي ترفع كلفتها دورياً، لاعتمادها على محروقات السوق السوداء، أما حافلات النقل العام فباتت قليلة جداً وغالباً ما تكون كثيرة الازدحام. ويضيف أن "كل المصروف الذي يمنحني إياه والدي، أنفقه على للمواصلات والنقل، لذا توقفت عن ارتياد الجامعة".

ويخشى الشاب أن يزداد الوضع سوءاً مع اشتداد برد الشتاء، الذي يدفع السوريين في كل مرة إلى إيجاد حلول بديلة عن المحروقات لتدفئة منازلهم، فيستخدمون الحطب حيناً، أو قشور الفستق الحلبي وبقايا الزيتون المعصور حيناً آخر.

ويشير زياد الذي يعمل في خدمة توصيل الطعام على دراجة هوائية خارج دوام الجامعة، إلى أن عائلته استغنت عن وضع المدفأة، وبسبب عدم توافر المازوت في العام الحالي.

ويقول إن "والدته قالت بأن عليهم الاكتفاء بالأغطية الشتوية خلال أيام البرد القارس". مبيناً أن "الجميع مشغول حالياً في البحث عن وسيلة لتدفئة أبنائه". ويتساءل "كيف بإمكاني التفكير في الجامعة والدراسة في ظروف صعبة كهذه؟".

شلل في سوريا بعد رفع أسعار المحروقات

وبعد تفاقم أزمة المحروقات في الأيام الماضية، رفعت حكومة النظام السوري أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال العام الحالي، واتبعت سياسة تقشف أكثر حدّة في توزيع مادتي المازوت والبنزين على الآليات.

كما أقرت حكومة النظام، تعطيل المؤسسات العامة ليوم إضافي في الأسبوع. بالإضافة إلى ذلك فقد أغلقت جامعات أبوابها يومين إضافيين لعدم توافر المحروقات لوسائل النقل، ومدّدت عطلة أعياد آخر السنة خمسة أيام.

وقبل نحو أسبوعين، خرج عدد من مراكز "الشركة السورية للاتصالات" من الخدمة موقتاً بسبب صعوبة تأمين الوقود. وفي دمشق، لم يعد هناك من ساعة ذروة في الشوارع حيث تغيب الزحمة المعتادة، بعدما قرر كثر ركن سياراتهم وحصر استخدامها في الحالات الطارئة.

وفي تصريح صحفي الخميس، برر رئيس حكومة النظام السوري حسين عرنوس رفع أسعار الوقود بالقول، إن "حكومته اضطرت لرفع أسعار المحروقات وإلا كانت ستتوقف جميع الخدمات سواء أكان في الزراعة أو الصناعة أو النقل أو في تأمين خدمات المستشفيات والأفران".

إغلاق أفران بسبب شح الوقود

وعلى وقع أزمة المحروقات المتجددة، وجد أبو محمد (25 عاماً) نفسه مضطراً لاستبدال مادة المازوت بالحطب تفادياً لإغلاق محله المتواضع في وسط دمشق، على غرار أفران أخرى تقطعت بها السبل.

ويقول لوكالة (فرانس برس) "نعاني منذ أشهر من نقص متزايد في المحروقات، لكن لم أتوقع أن يأتي يوم لا أجد فيه لتر مازوت واحد".

ولجأ أبو محمد إلى السوق السوداء، لكنه لم يعد يقوى على تحمل كلفتها من جراء ارتفاع الأسعار الناتج عن استمرار تدهور قيمة الليرة السورية أمام الدولار.

ويقول "بتّ أمام خياري الإغلاق أو البحث عن بديل لئلا نخسر أرزاقنا، فلم أجد حلاً سوى الحطب، والذي يحتاج إلى كميات كبيرة منه ليؤمن إنتاجاً كافياً من معجناته المتنوعة التي اضطر كذلك إلى تقليص حجمها بدلاً من رفع سعرها".

ويضيف أن "هذه أقسى وأطول أزمة تمرّ علينا، لقد اعتدنا الأزمات، ونحاول دائماً الالتفاف إليها، لكن هذا ليس حلاً مستداماً".