icon
التغطية الحية

النظام السوري وقرض ترميم البيوت المتضررة بالزلزال: "موت وعصّة قبر"

2023.02.19 | 11:44 دمشق

قرض الزلزال في سوريا
من آثار الزلزال في جبلة (فيس بوك)
إسطنبول- تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

غالباً ما تبادر حكومات وأنظمة الدول إلى تعويض مواطنيها المتضررين بفعل الكوارث الطبيعية والنكبات، سواء بتخصيص مبلغ محدد من ميزانيتها، مثال ما جرى مؤخراً في تركيا حين أعلنت الحكومة تخصيص المليارات لتعويض المتضررين، أو من خلال حملات التبرع التي تطلقها منظمات ومؤسسات أهلية، وبعض حكومات الدول الأخرى، وتمويلها لمشاريع إعادة التأهيل والإعمار.

الأمر مختلف تماماً لدى النظام السوري الذي تعاطى مع الزلزال كورقة استثمار سياسي يحاول من خلالها استغلال كارثة السوريين لتمكين سلطته ودعم نظامه من خلال استجلاب المساعدات المختلفة والاستيلاء عليها.

وفي ظل غيابه التام عن إغاثة المنكوبين وتعويضه لخسائرهم ومنازلهم المدمّرة، وبدل أن تبادر حكومته إلى رسم آلية تدعم فيها أولئك المنكوبين؛ خصصت وزارة "الشؤون الاجتماعية والعمل" في حكومة النظام صفحتها الرسمية على فيس بوك لمنشور أعلنت فيه عن استعداد أحد المصارف الخاصة "المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر" منح قرض تحت اسم "ساند" لترميم وإعادة تأهيل المساكن المتضررة من الزلزال في محافظات حلب واللاذقية وحماة.

ووفق ذلك الإعلان، حُددت قيمة القرض بمبلغ 18 مليون ليرة بلا فوائد، ويسدد على مدة 6 سنوات. وبينت إدارة المصرف أن هذا القرض "مساهمة لدعم ومساعدة المتضررين من الزلزال من أصحاب المنازل والمنشآت" المتصدعة والقابلة للترميم، على حد وصفها.

لا قرض بلا ضمانات.. والأقساط بحسب الدخل  

صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري، نقلت اليوم الأحد عن الرئيس التنفيذي لمؤسسة "الوطنية للتمويل الأصغر" منير هارون قوله إن المؤسسة رصدت مبلغاً مبدئياً قدره 10 مليارات ليرة لقروض (ساند) بوسطي 10 ملايين ليرة لكل شخص، أي إكساء 1000 منزل متضرر، من دون أي فائدة تترتب على المقترض "بدلاً من الاستدانة من أقاربه وأصحابه"، على حد وصفه.

وأشار إلى وجود ضمانات (رهن أو كفلاء) مقابل الحصول على القرض. وقال: "من الممكن الاكتفاء بضمان واحد في حال كان متوفراً، إذ تقبل المؤسسة بكفلاء شخصيين للقروض التي لا تتجاوز الـ5 ملايين ليرة، ويمكن القبول برهن سيارة أو أرض زراعية أو منزل أو ذهب، إضافة إلى وجود شركتي تأمين تمنحان بوالص تأمينية مقدار كل بوليصة يبلغ 5 ملايين ليرة، فيمكن منح قرض لشخص بمقدار 10 ملايين مقابل بوليصتي تأمين، أي توجد مرونة بالضمانات من دون اشتراط شيء محدد قد يكون غير متوفر عند بعض المقترضين".

وأضاف هارون أن هذا القرض "لا يعني أن كل المتضررين يستطيعون الحصول على سقف القرض المحدد بـ18 مليون ليرة، فالقرض يبدأ من مليون ليرة. فمن يتقاضى دخلاً قدره 100 ألف ليرة مثلاً، يستطيع الحصول على مليون ونصف المليون ليرة فقط، بقسط شهري 35 ألف ليرة. أما إذا كان المقترض موظفاً بالقطاع الخاص ويصل أجره إلى 500 ألف ليرة فيمكنه الحصول على قرض يصل إلى 10 ملايين ليرة، وأما التاجر الذي يملك سجلاً تجارياً ويصل دخله الشهري إلى مليوني ليرة فيمكنه الحصول على الحد الأعلى للقرض".

وأبدى هارون استغرابه من طريقة التعاطي وردود الأفعال المستهجنة عبر التواصل الاجتماعي على القرض، من جهة تفسيره على أن حكومة النظام هي من أطلقته "علماً أن المؤسسة هي مصرف خاص وبادرت بإطلاق هذا المنتج المصرفي لأنها على دراية بوجود منازل قابلة للإصلاح والترميم لكن لا يستطيع أصحابها القيام بذلك لذا لجؤوا للإقامة في منازل أقاربهم ومراكز الإيواء، ولا علاقة للحكومة بالمبادرة"، وفق ما نقل المصدر.

موجة غضب بسبب "قرض الزلزال"

أثار إعلان "قرض الزلزال" (ساند) موجة سخط واستياء واسعة من قبل السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام، واصفين الحالة بأنها أشبه بعملية ابتزاز ممنهجة للمتضررين، وذلك من خلال إعمار ما دمره الزلزال على حساب المتضررين أنفسهم، وبأقساط تثقل كاهلهم على مدار سنوات، ولمصرفٍ تبيّن لاحقاً أنه يتبع لـ "الأمانة السورية للتنمية" التي تديرها أسماء الأسد.

"رامي جعفر"، أوضح في منشور له أن حكومة النظام السوري (الدولة) هي المسؤولة -دستورياً- عن تعويض خسائر الأبنية والأضرار التي أحدثها الزلزال، مطالباً بوقف الترويج لقرض (ساند).

زلزال
موجة غضب بسبب "قرض ساند" المخصص لمنكوبي الزلزال

وقال جعفر في منشوره: "بغض النظر عن المادة 24 من  الدستور السوري. دوائر وهيئات الدولة مسؤولة عن أي بناء تمت إشادته بطرق مخالفة للمواصفات ولمعايير السلامة العامة، سواء تضرر بشكل جزئي أو كلي بفعل الزلزال وهزاته الارتدادية أم لم يتضرر. وذلك من خلال صلاحياتها في إصدار رخص البناء والإشراف على جميع أعمال البناء عبر موظفي المدن والبلدات ومهندسيها ومراقبيها، وهي مسؤولة لجهة إشادة أي بناء مخالف من دون ترخيص وهذا ينم عن إهمالها في أعمال المراقبة".

وأضاف جعفر: "وعليه، فإن ثبوت تقصير من جانبها بهذا الخصوص يستلزمها وبالتضامن مع متعهدي ومقاولي البناء تعويض جميع المتضررين جراء الزلزال الحاصل. ويجب (وبعد عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا) تنظيم ضبوط شرطة فورية لأي بناء تضرر مرفق بكشف وخبرة فنية وهندسية على أسس وجدران البناء المتضرر ونسب المواد المستخدمة في أعمال البناء، وقبل ضياع أو تلاعب بتلك المعالم. وليس هناك حاجة لاستحداث قرض (ساند) والترويج له".

وتنص المادة 24 من الدستور السوري على أن "الدولة تكفل بالتضامن مع المجتمع الأعباء الناجمة عن الكوارث الطبيعية".

من جانبها، سخرت صفحة إخبارية محلية من "قرض الزلزال" بالقول: "قرض الزلزال لترميم المنازل 18 مليون، والدفعة الشهرية للسداد 250 ألف ليرة. يعني بعد ما اتبهدلت واتشنطتت عزيزي المواطن.. رح تدفع كل شهر 250 ألف لمدة 6 سنوات. بتقدر تعيد إعمار سوريا.. بتطلبو كل شهر 250 ألف!".

تنمعنم
موجة غضب وسخط بسبب "قرض ساند" المخصص لمنكوبي الزلزال

وأضافت: "وإنتو بتعرفو إنو هالرقم أكبر من راتب أي موظف تقريباً! كيف عم تنادو بإعادة الإعمار وراتب الموظف مابيوصل للـ 20 دولار شهريا!؟ إعادة الإعمار لازم تبلش من نفوسكم المريضة وضميركم الميت".

وتتساءل صفحة تفاعلية فتقول: "كل المليارات اللي وصلتنا وكل المساعدات اللي صارت بتقدر تعيد إعمار سوريا.. بتطلبو كل شهر 250 الف!؟" وانتو بتعرفو انو هالرقم اكبر من راتب أي موظف تقريباً! بعد كل هالمساعدات اللي قادرين ترمموا فيها المنازل اللي انضرت منزل منزل جايين تحطو هيك مبلغ؟ ولا مفكرين إنو كل واحد راح بيتو هو رجل أعمال مثلاً؟".

ثيقععغ
غضب وسخط بسبب "قرض ساند" المخصص لمنكوبي الزلزال

وتتابع: "يلا عادي منشحد شحادة لنقدر نجمعو كلو ومندفعو. وبالنهاية منقعد نحن وولادنا بلا أكل وبلا شرب. عايشين بالمريخ انتو ما بتتواخذو، ومفكرين لسا النعنع ب 50 ليرة وراتب الشخص بيجبلو مرسيدس".

أما صفحة "أخبار مصياف" فكتبت: "بعد جولة قصيرة وسريعة على الأسواق، وبعد إجراء عدة اتصالات مع أصدقاء في المحافظات، تبين بأن أكثر الناس الذين سال لعابهم على قرض الزلزال هم التجار".