المعارضة السورية: الانتخابات الرئاسية هزلية وغير شرعية

تاريخ النشر: 26.05.2021 | 13:01 دمشق

آخر تحديث: 26.05.2021 | 13:09 دمشق

إسطنبول - وكالات

أكدت "المعارضة السورية" أن الانتخابات الرئاسية التي يجريها النظام غير مشروعة وغير معترف بها في كثير من دول العالم، وأنها لا تستند إلى القرارات الأممية، مشيرة إلى أن العديد من الدول لم تسمح بإجرائها، وذلك تأكيدا على رفض هذه الانتخابات من قبل المجتمع الدولي، مضيفة أن نظام الأسد يحاول الهروب عبر هذه الانتخابات من الاستحقاقات السياسية الدولية ومن جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب السوري، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على النظام للالتزام بالانتقال السياسي.

وبحسب تقرير لوكالة "الأناضول" فإن نظام الأسد يحاول عبر الإعلام وتصريحات مسؤوليه الإيحاء بأنه يملك الشرعية القانونية والدستورية لإقامة انتخابات رئاسية في موعدها، ضاربا بعرض الحائط جميع الأصوات المعارضة لهذه الانتخابات، سواء كانت من داخل سوريا أو  خارجها.

نصف قرن من المسرحيات الانتخابية لتكريس الاستبداد

قال رئيس "الائتلاف السوري المعارض"، نصر الحريري، إنه "لا يمكن استخدام وصف انتخابات عند تناول عملية التزوير والتزييف التي ينفذها النظام، فمنذ انقلاب البعث على السلطة لم يتم إجراء عملية انتخابية واحدة، وكل ما تم خلال نصف قرن كان مجرد مسرحيات مكررة لتكريس الاستبداد".

وأضاف "نحن أمام طقس استبدادي للتغطية على عملية سرقة أو اغتصاب، وأمام زيف وتزوير وإساءة وامتهان لواحدة من أهم إنجازات المجتمعات البشرية، المتمثلة في العملية الانتخابية الديمقراطية"، مشيرا إلى أن "النظام وحلفاءه يستخدمون هذه المسرحية كفرصة لمتابعة فرض الأمر الواقع، والابتعاد خطوة إضافية عن مسار العملية السياسية"، لافتا أن النظام وحلفاءه بتنفيذهم هذه العملية الانتخابية يدل على أنهم "لا يتعرضون لأي ضغوط جدية تتعلق بالحل السياسي".

وأفاد الرئيس المشارك لـ "اللجنة الدستورية السورية"، هادي البحرة، أن "الانتخابات الرئاسية اللاشرعية هي محاولة سافرة من قبل النظام وحلفائه لتقويض العملية السياسية الجارية"، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات تتعارض مع قرار مجلس الأمن 2254، حيث ينص القرار على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق دستور جديد تُدار تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق معايير دولية، وبمشاركة جميع السوريين داخل سوريا وخارجها.

وبيّن أنه لا توجد حاليا بيئة آمنة ومحايدة تمكن جميع السوريين من ممارسة حقهم في الإدلاء بأصواتهم، والانتخابات التي ستجري "ستُطيل من أمد المأساة الإنسانية ومعاناة السوريين".

الفروع الأمنية "تنظم عملية تزييف الانتخابات"

أكد الحريري أن النظام لن يقوم بأي تحرك إيجابي إلا تحت ضغوط دولية جدية، مبينا أنه في ظل غياب مثل هذه الضغوط فإن النظام "يسير وفق جدول أعمال روتيني طبيعي، ربما تشوبه بعض المنغصات الدولية من دون أن تؤثر عليه جديا"، مؤكدا أن خيار الانتخابات الوحيد المقبول به هو إجراء عملية انتخابية وفق القرار 2254، "لا مكان فيها لمجرمي الحرب والقتلة، وعلى رأسهم بشار الأسد"، مشيرا إلى أن هذه العملية تتطلب فترة لتمهيد الأجواء المناسبة والآمنة، وتهيئة الظروف القانونية والعملية لإجراء اقتراع تعددي، وضمان نزاهة العملية وشفافيتها تحت إشراف دولي محايد، وبمشاركة جميع السوريين في الخارج والداخل".

وأشار إلى أن الفروع الأمنية التابعة للنظام وعناصر المخابرات "تنظم عملية التزييف بشكل كامل، بإشراف روسيا"، في حين يرفض نظام الأسد أي رقابة أو إشراف مستقل عليها، لافتا أن "النظام يخاف من رأي الشعب السوري، ويرفض إفساح أي مساحة للحرية أو الاحتكام إلى إرادة المواطنين"، مطالبا دول العالم ببناء إطار دولي يدعم حرية الشعوب وحقوقها، ويحميها من تغوّل الأنظمة الاستبدادية، ويسهم بشكل جاد في تعزيز فرص بناء السلم الأهلي، وتوعية المجتمعات بمعنى الخيار الديمقراطي، والقيم المتعلقة بعمل المؤسسات ومفهوم تداول السلطة وسيادة القانون.

واعتبر البحرة أن هذه الانتخابات هي تكرار لتجربة السوريين في انتخابات عام 2014، متسائلا "هل الوضع في سوريا اليوم أفضل مما كان عليه في ذلك العام" واصفا الانتخابات بأنها محاولة النظام "للهروب إلى الأمام، وهي محاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات الحل الوحيد، وهو التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن"، مؤكدا أنه على النظام أن يعلم أنه لن يتمكن من التهرب من ذلك الاستحقاق".

القضية السورية شهدت تجاهلا من المجتمع الدولي

اعتبر رئيس "الحكومة الموقتة"، عبد الرحمن مصطفى، أنه "لا يمكن الحديث عن شرعية الانتخابات في بلد مدمر، ونصف سكانه لاجئون ومهجرون، والنصف الآخر يعيش تحت قبضة أمنية مشدّدة اضطر تحت الإكراه على انتخاب الديكتاتور"، مشيرا إلى أن هناك رفضا دوليا واسعا أعلن عنه في وقت سابق قبل إجراء الانتخابات، حيث أكدت معظم الدول رفضها إجراء هذه "المهزلة" على أراضيها، كونها تجري خارج إطار الشرعية الدولية، وهو يؤكد أن المجتمع الدولي سيرفض الاعتراف بنتائج هذه المهزلة الانتخابية".

وأوضح أن النظام "فاقد للشرعية السياسية والقانونية في نظر المجتمع الدولي"، وأنه على الرغم من ذلك، لا يزال هذا "الديكتاتور مصّرا على إبقاء معاناة السوريين بمساندة حليفيه الروسي والإيراني"، مؤكدا أن أي استحقاق سياسي أو دستوري يجري في البلاد، "لا بد أن يشارك فيه جميع السوريين داخل البلاد وخارجها، وذلك وفق عملية ديمقراطية مصدرها الإرادة الحرة للسوريين ضمن أطر الشرعية الدولية، وغير ذلك لا يمكن القبول بأي انتخابات".

وقال مصطفى إن القضية السورية شهدت "تجاهلا" غير مبرر من المجتمع الدولي على مدى 10 سنوات، لأن العالم قابل "إجرام النظام بالصمت، الأمر الذي شجعه على تحدي الإرادة الدولية والاستمرار في انتخاباته الهزلية"، وأن هذا الأمر أدى إلى خلق معاناة كبيرة للشعب السوري" مشيرا إلى أن نظام الأسد أصبح "يهدد السلم والأمن الدوليين، لذلك إنهاء هذه المأساة أصبحت ضرورة ملحة للمجتمع الدولي بأسره".

وطالب المجتمع الدولي بسحب الاعتراف بشرعية النظام على المستوى السياسي والقانوني وتحديه "السافر" للإرادة الدولية، والعمل على طرد ممثليه في الأمم المتحدة، مؤكدا على "ضرورة ممارسة مزيد من الضغط الدولي على النظام وحلفائه بشتى السبل من أجل إيجاد حل سياسي وفق أُطر الشرعية الدولية".

وبدأ نظام الأسد، صباح اليوم الأربعاء، بإجراء الانتخابات الرئاسية في مناطق سيطرته بمشاركة 3 مرشحين هم بشار الأسد، وعبد الله سلوم عبد الله، ومحمود مرعي، رغم الرفض الشعبي والدولي الواسع، ويصف معظم السوريين هذه الانتخابات بـ "المسرحية الهزلية"، إذ إن نتائجها محسومة مسبقا لمصلحة الأسد.