icon
التغطية الحية

العيون على "القحطاني".. هل اقتربت أزمة العمالة في تحرير الشام من فصلها الأخير؟

2024.02.01 | 15:02 دمشق

أبو ماريا القحطاني إلى جانب مسؤول الجناح العسكري في هيئة تحرير الشام - إنترنت
أبو ماريا القحطاني إلى جانب مسؤول الجناح العسكري في هيئة تحرير الشام - إنترنت
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

يسعى زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني جاهداً إلى لملمة الأوراق والإمساك بمختلف الخيوط الخاصة بـ"ملف العمالة" داخل الهيئة لصالح جهات خارجية، بالتزامن مع الإفراج عن عشرات المعتقلين من سجون الهيئة، بعد أسابيع من احتجازهم على خلفية تهمة العمالة.

وأعلنت هيئة تحرير الشام في بيان رسمي قبل أيام انتهاء التحقيقات فيما سمّتها "دعوى الخلية الأمنية" أي "قضية العملاء" الشهيرة، وذلك بعد 6 أشهر من ظهورها للعلن، وبدء حملات اعتقالات طالت مئات العناصر وعددا من القيادات داخل صفوف الهيئة قسم منهم بتهم العمالة للاستخبارات الأميركية المركزية CIA والقسم الآخر بالعمالة لروسيا والنظام السوري، ليدخل الفصيل في مرحلة أكثر خطورة، حيث يقف الجولاني الآن بين خياري المكاشفة أو التقزيم.

في اليوم التالي للبيان، خرج العشرات من الموقوفين من عناصر الهيئة وقادات جناحها العسكري، وكان أبرزهم القيادي في الجناح العسكري أبو مسلم آفس، بالإضافة إلى كل من القائدين العسكريين أبو أسامة منير، وفواز الأصفر، وكل من أبو عبدو وأبو القعقاع طعوم، وآخرين، وذلك وسط إطلاق نار واحتفالات جابت الشوارع من قبل عناصرهم وذويهم بخروجهم.

الجولاني يحاول لملمة الأوراق

ويبدو أن إطلاق سراح عدد من المعتقلين من سجون الهيئة - ممن اتهموا بملف العمالة والتعاون مع القيادي المحتجز أبو ماريا القحطاني - قد تسبب بحرج للجولاني، الذي يحاول مسك العصا من المنتصف والموازنة بين تيارين داخل الهيئة، أحدهما يتمثل بالقيادي أبو أحمد حدود (الشخصية الثانية في الهيئة) الذي يرفض التوجه الحالي بالإفراج عن المتهمين.

ويُجري الجولاني جولات مكوكية على القادة العسكريين المفرج عنهم، وآخرها شملت العسكري أبو مسلم آفس، إذ يقرّ الجولاني علانية أن الموقوفين تعرضوا للظلم والأذى على يد الجهات الأمنية داخل السجون، متعهداً بتدارك الأمر، بالتزامن مع الحديث عن تعويضات مالية تقدّر بآلاف الدولارات سيقدمها الجولاني لبعض العسكريين.

وتترافق هذه التحركات، مع أنباء عن استقالات في الهيئة، شملت القيادي أبو حفص بنش، إضافة إلى القيادي في "العصائب الحمراء" حمزة الحلبي، مع الحديث عن تقييد صلاحيات أبو أحمد حدود، وهي أنباء نشرتها معرفات موالية لـ"القحطاني" من دون أن يقابلها رد رسمي من الهيئة.

وظهر الجولاني في فيديو مصور في أثناء زيارة القيادي المفرج عنه "أبو مسلم آفس"، أعلن فيه عن تشكيل لجنة من أجل الاستماع وتلقي الدعاوى من كل شخص "تضرر من هذه الأزمة، ثم محاسبة المتسببين بأذية المعتقلين".

وأشار الجولاني إلى أنه سيتم اتخاذ "إجراءات كثيرة لتصحيح مسارات عمل الأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية والرقابية، حتى لا يتكرر الأمر مرة أخرى، على أن يكون ما حصل خاتمة الأحزان" على حد وصفه.

العيون على "القحطاني"

مع الإفراج المكثف عن المعتقلين بتهمة العمالة من سجون هيئة تحرير الشام، يجرى الحديث عن احتمالية إطلاق سراح أبو ماريا القحطاني، في سياق مساعي الجولاني لوضع اللمسات الأخيرة على "ملف العمالة" وجعله من الماضي، بعد أن استفاد منه في "تحجيم وتقليم أظافر مختلف التيارات داخل الهيئة، على حساب تعزيز سلطته المركزية".

واستشعرت عدة شخصيات توجه الجولاني بالفعل للإفراج عن القحطاني، وهو ما دفع بعضهم - ومنهم الشرعي السابق في الهيئة أبو الفتح الفرغلي - إلى مهاجمة الهيئة، إذ أكد الأخير أنه يملك أدلة على "عمالة القحطاني".

وقال الفرغلي في منشور على حسابه الشخصي: "بلغني -وأرجو أن تكون إشاعة- أن المدعو أبا مارية ميسر بن علي القحطاني قد يفرج عنه خلال الأيام القادمة، وإني أشهد الله وأشهد الناس أن هذا الرجل لا أشك لحظة في عمالته لأعداء الدين (التحالف أو الأميركيين)، وعندي من الأدلة الموثقة عليه الكثير الكثير مما لا يجعل أحداً يشك لحظة فيما ادعيت عليه".

وأضاف:" أطالب -إن كان للإشاعة حظ من الصحة- أن أعرض الأدلة على القضاء، فإني أدعي عليه علناً بالعمالة، وأطالب بمحاكمته بمقتضاها فوراً، تخليصاً للإسلام والمسلمين من شره، فهو من أشر وأقذر العملاء الذين اخترقوا المسلمين في السنوات الأخيرة، وأهريق على يديه الكثير الكثير من الدماء المعصومة، وبثت أراجيف وأكاذيب، وحرفت مناهج"، بحسب وصفه.

قضية القحطاني.. بين تهمتي الانقلاب والعمالة

كشف موقع تلفزيون سوريا بناء على تقاطع مصادر أمنية منتصف شهر آب الفائت، أنّ الجهاز الأمني في هيئة تحرير الشام أوقف "القحطاني" بتهمة التنسيق مع التحالف الدولي، وذلك عقب إلقاء القبض على خليةٍ اعترفت بتورّطه، إلا أن المصادر أوضحت أن التهمة المعلنة ليست هي السبب الحقيقي الذي دفع هيئة تحرير الشام لاعتقال "القحطاني"، إنما المخاوف من تحركاته من دون تنسيق مع قيادة الهيئة، والتي سبّبت قلقاً لقيادات متنفذة مثل الرجل الثاني في الهيئة "أبو أحمد حدود"، وقيادي آخر متنفذ يدعى "المغيرة البدوي أو المغيرة بنش" وهو ابن حمي أبو محمد الجولاني.

وفي اليوم التالي من تحقيق موقع تلفزيون سوريا قالت "تحرير الشام"، في بيان رسمي إن القيادة العامة شكلت لجنة تحقيق خاصة بشأن "أبو ماريا القحطاني"، والتي استدعت الأخير على الفور "لمساءلته بكل شفافية ووضوح تقديرا منا لدرء الشبهات وإزالة اللبس".

وتوصلت لجنة التحقيق إلى أن القحطاني "أخطأ في إدارة تواصلاته دون اعتبار لحساسية موقعه أو ضرورة الاستئذان وإيضاح المقصود من هذا التواصل"، وفقاً للبيان.

وعمل "القحطاني" طوال الأشهر الماضية على تكثيف التواصل مع قيادات ضمن الجيش الوطني السوري، وقادة سابقين في "حركة أحرار الشام"، وجميع الأطراف الناقمة على الهيئة، وحاول إقناعهم في فتح صفحة جديدة والتنسيق المشترك.

وبدأ "القحطاني" بالاتصال مع ناشطين سياسيين مناهضين للهيئة، واعداً إيّاهم بعملية إصلاحية، لكن القيادات المتنفذة الرافضة لهذه الخطوات حرّضت "الجولاني" وأقنعته بأنّ ما يفعله "القحطاني" من أجل مصالحه الخاصة، وبهدف زيادة نفوذه في الشمال السوري، موضحين له أنّ لديهم معلومات أمنيّة تفيد بنيته التحضير لـ"انقلاب".

وبعد عملية الاعتقال دخلت بعض القيادات وعلى رأسهم القاضي في الهيئة مظهر الويس، من أجل إقناع القيادة العامة بإطلاق سراح "القحطاني" واستجابت بشكل جزئي، حيث وافقت على إحالته إلى الإقامة الجبرية والحد من تنقلاته وحركته، لكنها مصرة على محاكمته بتهمة التنسيق مع التحالف الدولي والتخطيط لاستهداف قيادة الهيئة، بالإضافة إلى قضايا إدارية ومالية أخرى.

وأفادت مصادر متقاطعة لـ موقع تلفزيون سوريا، بأنّ مسألة تواصل "القحطاني" مع التحالف الدولي أمر مؤكّد، حيث حصلت على مدار السنوات الماضية اتصالات بين الجانبين، لكنها ازدادت كثافة، منذ مطلع العام الحالي، بعد مخاوف هيئة تحرير الشام من اتجاه تركيا للعمل على تفكيكها بموجب تفاهمات أستانا.

وأكّد مصدر مطلع أن التواصل جرى بعلم قيادة الهيئة، وليس صحيحاً أن "القحطاني" أقدم عليه بشكل منفرد ومن دون تنسيق، كما أنّه عرض على التحالف الدولي وبموافقة "الجولاني" فكرة المشاركة في أي عملية محتملة قد تنطلق من قاعدة التنف ضد الميليشيات الإيرانية، كما عرض الزج بما يُعرف بـ"القطاع الشرقي" من الهيئة في العملية المحتملة.

ملف العملاء داخل هيئة تحرير الشام

وتفرد موقع تلفزيون سوريا في 27 حزيران الفائت بالكشف عن أزمة العملاء داخل الهيئة، بعد أسبوع من التحقق ومقاطعة المصادر الموثوقة. إذ كشف تقرير نُشر في الموقع عن قيام هيئة تحرير الشام بحملة دهم واعتقال سرية طالت عدداً من القياديين البارزين في "جهاز الأمن العام" التابع لها في عدة مناطق في إدلب، بتهمة العمالة لروسيا والنظام السوري والولايات المتحدة، وتلا ذلك نشر عشرات التقارير والأخبار الحصرية المتعلقة بالملف، آخرها بعنوان "بين المكاشفة والتقزيم.. الفصل الأخير من قضية عملاء "تحرير الشام" اختبار للجولاني".