icon
التغطية الحية

"أصواتهم وصل صداها".. حكومة الإنقاذ ترد على المتظاهرين في إدلب

2024.03.03 | 19:38 دمشق

مظاهرة في مدينة إدلب مناهضة لـ "هيئة تحرير الشام" - (محمد دعبول)
مظاهرة في مدينة إدلب مناهضة لـ "هيئة تحرير الشام" - (محمد دعبول)
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

تجددت المظاهرات اليوم الأحد في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في سجون "هيئة تحرير الشام"، وإسقاط زعيمها "أبي محمد الجولاني"، في حين دانت "حكومة الإنقاذ" الهجمات التي يتعرّض لها الناشطون المشاركون في المظاهرات من قِبل حسابات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، معلنةً بدء تنفيذ المطالب، من دون تحديدها.

وأفادت مصادر محلية، بأن العشرات نظّموا مظاهرة ظهر اليوم، في ساحة الساعة وسط مدينة إدلب، ردد المتظاهرون خلالها هتافات تدعو إلى إسقاط "الجولاني"، والإفراج عن المعتقلين من سجون الهيئة.

بيان لـ "حكومة الإنقاذ"

من جهتها، أصدرت وزارة الإعلام التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" بياناً - وصل لموقع تلفزيون سوريا نسخة منه - قالت فيه إنّ "المناطق المحررة شهدت في الأيام الأخيرة حراكاً يقوده زمرة من الشباب الثائر الغيور، حمل المتظاهرون خلاله مطالب محقة تدل على حيوية هذه الثورة المباركة وسمو أخلاقها وعدالة قضيتها، وقد تابعنا في وزارة الإعلام من موقع المسؤولية كل ما ينشر حول هذا الحراك ورصدنا إساءات ممنهجة لبعض القائمين عليه من شباب الثورة".

وبحسب البيان، فإن الهجمات التي يتعرّض لها الناشطون من خلال حسابات غير معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مشاركتهم في المظاهرات، تقف خلفها "جيوش إلكترونية ينظمها العدو لضرب الصف الداخلي للثورة".

وتابعت: "نبشر الشباب الناشطين القائمين على هذا الحراك بأن أصواتهم وصل صداها وبدأت الخطوات العملية لتنفيذ المطالب، بما يضمن استمرار الثورة والحفاظ على مصالحها العليا وضمان استمرارها حتى تحقيق آخر أهدافها".

ولم تحدد الوزارة في بيانها طبيعة المطالب التي يجري العمل على تنفيذها، وفيما إذا كانت تشمل الإفراج عن جميع المعتقلين في سجون "هيئة تحرير الشام" بتهم سياسية، كما لم يتطرق البيان لما يطالب به المتظاهرون بخصوص "الجولاني".

مظاهرات واستياء في إدلب

وبدأت المظاهرات ضد "تحرير الشام" وزعيمها، في إدلب وريفها قبل أكثر من أسبوع على خلفية انتهاكات لجهاز الأمن العام بحق المعتقلين، وانطلقت لأول مرة في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي احتجاجاً على ممارسات "تحرير الشام"، بعد أن أقدمت على قتل شاب تحت التعذيب في سجونها، عقب اعتقاله بتهمة "العمالة".

وسبق أن أكد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، من داخل "جيش الأحرار"، بقيادة "أبي صالح طحان"، أن الجيش تأكد من مقتل أحد عناصره المدعو "عبد القادر الحكيم" المكنى "أبا عبيدة تلحدية" إثر التعذيب داخل سجون الهيئة، في شهر أيلول 2023، من دون إعلام فصيله أو ذويه بنبأ موته.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً، خاصة في ظل التفاصيل التي ترافقت معها، إذ أشارت مصادر محلية، إلى أن "تحرير الشام" دفنت "عبد القادر الحكيم" في مكان مجهول، بعد أن وضعته داخل كيس من دون تكفين، ومن دون إبلاغ ذويه بأي معلومات عن موقع قبره.

تحديات تضع "تحرير الشام" على المحك

يشار إلى أن ثمانية أشهر من الأخذ والرد والتجاذب بين الأطراف والتيارات، أعقب خروج ملف العملاء داخل الهيئة للعلن، كانت كفيلة بخلق أكبر أزمة داخلية في تاريخ "هيئة تحرير الشام"، ووضع زعيمها "أبي محمد الجولاني" أمام تحديات مختلفة، قد تهدد عرشه وتهدم ما أسسه وعمل على بنائه منذ بروز اسم "جبهة النصرة" في سوريا قبل ما يزيد على عقد من الزمن.

ويخيّم الصراع والانقسام الداخلي على المشهد ضمن "هيئة تحرير الشام"، بالتزامن مع انعطافة شهدها "ملف العملاء"، أو "خلية الانقلاب"، أو "الخلية الأمنية" داخل تحرير الشام.

وبعد مضي ثمانية أشهر على ظهور أزمة "العمالة" داخل التنظيم لصالح جهات خارجية، لم تنجح الهيئة بنسج رواية منطقية تقدمها للسكان ضمن مناطق نفوذها على الأقل، حيال حقيقة ما جرى وما قد يجري، وعلى العكس، تركت تحرير الشام عناصرها قبل المدنيين العامّة، لقمة سائغة تتلاطمها قنوات "الإعلام الرديف" التابع للهيئة نفسها، وجعلت منهم رهينة لروايات وقصص سرعان ما تتغير "حبكتها"، بحسب ما يتطلبه مسار الأزمة.

ملف العملاء داخل هيئة تحرير الشام

وتفرد موقع تلفزيون سوريا في 27 من حزيران 2023 بالكشف عن أزمة العملاء داخل الهيئة، بعد أسبوع من التحقق ومقاطعة المصادر الموثوقة. إذ كشف تقرير نُشر في الموقع عن قيام هيئة تحرير الشام بحملة دهم واعتقال سرية طالت عدداً من القياديين البارزين في "جهاز الأمن العام" التابع لها في عدة مناطق في إدلب، بتهمة العمالة لروسيا والنظام السوري والولايات المتحدة، وتلا ذلك نشر عشرات التقارير والأخبار الحصرية المتعلقة بالملف، آخرها بعنوان "الجولاني يعدّ خطة الخروج من المأزق بعد المطالبات بعزله.. هل يتكرر سيناريو 2017؟".