icon
التغطية الحية

تشديد شروط لم الشمل.. هل تصبح حقوق اللاجئين ضحية الشعبوية في النمسا؟

2024.05.15 | 18:33 دمشق

0.17_546102f8.jpg
تشديد شروط لم الشمل.. هل تصبح حقوق اللاجئين ضحية الشعبوية في النمسا؟
ألمانيا ـ محمد حسن
+A
حجم الخط
-A

مع اقتراب موعد انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي والانتخابات الوطنية في النمسا، يأتي تصريح "حزب الشعب النمساوي" الحاكم حول تطبيق لوائح صارمة بشأن لم شمل أسر اللاجئين وفرضه لشروط هي بالأساس كانت موجودة، كجزء من استراتيجيته الانتخابية. ما أثار تساؤلات حول دوافعه واستخدامه قضية اللاجئين كطرح شعبوي لتحقيق مكاسب سياسية وإثارة عواطف الناخبين قبيل الانتخابات.

وبداية أيار الجاري، أعلن المستشار الاتحادي النمساوي، كارل نيهامر، أنه يعتزم تشديد الرقابة على لم شمل اللاجئين عن طريق اختبارات الحمض النووي. وقال إن هذه الخطة أعدها حزب الشعب النمساوي، الذي يتزعمه، تهدف لاستخدام اختبارات الحمض النووي على اللاجئين كلما كان هناك أي شك بشأن أوراقهم عند دخول البلاد، معتبراً أن لم شمل الأسر هو "التحدي التالي الذي تواجهه حكومته".

واقترح "حزب الشعب النمساوي" أيضاً إجراءات أخرى للحد من تدفق اللاجئين، كالسماح لأفراد عائلات اللاجئين بدخول البلاد بشرط تمكنهم من إعالة أنفسهم، رغم أن اعتماد مثل هذه الاقتراحات تحتاج لموافقة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ما "الشروط الصارمة" التي يفرضها حزب الشعب بشأن لم الشمل؟

وخلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة، أعلن كل من وزير الداخلية غيرهارد كارنر من حزب الشعب النمساوي، وغيرنوت ماير، مدير المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء التابع لوزارة الداخلية، عن قواعد أكثر صرامة بشأن لم شمل الأسرة للاجئين ستُطبق في أقرب وقت.

وتحدث وزير الداخلية عما سماه "مكافحة إساءة استخدام نظام اللجوء" والحد من سوء المعاملة في لم شمل الأسرة للاجئين عبر فرض شروط صارمة تتمثل بإجراء اختبارات الحمض النووي في السفارات المعنية، وهو ما يحدث حالياً بشكل جزئي فقط، والتأكد بدقة من اكتمال الوثائق، فبالإضافة إلى جواز السفر، سيجري أيضاً فحص شهادات الميلاد والزواج بعناية شديدة.

وبالإضافة إلى هذه التدابير، يريد "حزب الشعب" إجراءات أخرى للحد من تدفق اللاجئين، كعدم السماح لأفراد عائلات اللاجئين القادمين عبر لم الشمل من دخول البلاد إلا بشرط تمكنهم من إعالة أنفسهم وانخراطهم في سوق العمل منذ وصولهم. لكن اعتماد مثل هذه الاقتراحات تحتاج لموافقة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

من جهته، أوضح غيرنوت ماير، مدير المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء، أن الأزواج والشركاء وكذلك الأطفال القصر القادمين عبر لم شمل الأسرة، يتعين عليهم في المستقبل، إجراء اختبار الحمض النووي في السفارات النمساوية، ولن يحصلوا على التأشيرة إلا إذا كانت النتيجة إيجابية، وبعد دخول البلد وتقديم طلب اللجوء في النمسا، سيخضعون مرة أخرى إلى فحص آخر.

وبالإضافة إلى ذلك بحسب ماير، يجب أن يتحمل المتقدمون في البداية تكاليف نحو 250 يورو بأنفسهم، ولن يتم استرداد هذه التكاليف إلا إذا كانت النتيجة إيجابية ومع ذلك، ستكون هناك حاجة أيضاً إلى مزيد من المستندات للم شمل الأسرة، ففي المستقبل، ستطلب السلطات أيضا شهادة الميلاد وصك الزواج.

طرح شعبوي أم تشديد للشروط؟

ولا تشترط اللوائح المعلن عنها موافقة الشريك في الائتلاف الحاكم (حزب الخضر) ولا المعارضة، إذ يكفي فقط صدور مرسوم من وزارتي الداخلية والخارجية، وكلاهما يقودهما حزب "الشعب النمساوي"، وقد انتقد حزب الخضر بالفعل هذه الإجراءات المعلنة، واعتبر حزب "الحرية النمساوي" اليميني المتطرف أن "هكذا تصريحات لن تغير كثيرا، نظراً إلى وجود الآلاف من طالبي اللجوء في البلاد بالفعل".

كريستيان أوكسونيتش، المتحدث باسم الحزب "الديمقراطي الاجتماعي النمساوي" لشؤون الاندماج أشار إلى أن الصعوبات الحقيقية لم يتم التعامل معها. وذهبت المتحدثة باسم منظمة "نيوس" المعنية بشؤون اللجوء ستيفاني كريسبر إلى الرأي نفسه، مشيرة إلى أن "هناك مشكلات تتعلق بالرعاية الأساسية والاندماج وترحيل طالبي اللجوء بقرارات سلبية ملزمة قانوناً".

وفي حديثه لصحيفة "ميتاغز جورنال" النمساوية، قال وزير الشؤون الاجتماعية والصحة يوهانس راوخ من (حزب الخضر) إن "من التافه بعض الشيء تقديم أشياء موجودة بالفعل على أنها جديدة ثم التصرف كما لو أن التنفيذ لا ينجح". مضيفاً أن "المستشار نيهامر يحتاج إلى التحدث مع أعضاء حكومته، ويقصد بذلك وزير الداخلية جيرهارد كارنر ووزير الخارجية ألكسندر شالينبيرج (كلاهما نائب الرئيس)، اللتين تتولى وزارتاهما المسؤولية عن لم شمل الأسر".

وفي لقاء مع صحيفة "كرونة" النمساوية، وحول ما إذا كانت دعوة حزب "الشعب" إلى إجراء اختبارات الحمض النووي للحد من لم شمل الأسر - الموجودة بالفعل - والتي وصفها يوهانس راوخ بـ "التافهة والعبثية"، مطلباً شعبوياً بحتاً أم أن حكومته أغفلت هذا التفصيل، أجاب المستشار كارل نيهامر بالقول: "يبدو أن سنة الانتخابات الفائقة قد حدّت من القدرة على الاستماع إلى معنى الأشياء".

وأوضح أنه "طالب بتشديد الرقابة على الحمض النووي، وأصدر تعليمات لوزير الداخلية ووزير الخارجية للقيام بهذه الإجراءات". مضيفاً "يجب إجراء فحص الحمض النووي حتى لو كان هناك أدنى شك، بالإضافة إلى تدقيق الوثائق بالتفصيل، كما يجب توفير فاحصي الوثائق بأعداد أكبر لضمان أن أفراد العائلة هم فقط من يجدون طريقهم إلى النمسا، إن هذا ما قلته".

ليس هناك أي تغيير والشروط موجودة بالفعل

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية فإن "حزب الخضر لا يؤيد اقتراح المستشار الاتحادي كارل نيهامر، ويستبعد حقيقة أن حزب الشعب يريد تقليل عدد الأشخاص الذين يحق لهم اللجوء الذين يأتون إلى النمسا في إطار لم شمل الأسرة، من خلال تشديد الضوابط واختبارات الحمض النووي". ويؤكد الحزب أن "هذه الشروط موجودة بالفعل ولا تنطوي على أي تغيير أو تحسين".

وأوضح لوكاس غاهليتنر غيرتس، المتحدث باسم هيئة شؤون اللاجئين النمساوية، أنه "يُسمح عموماً لأي شخص مُنح وضع اللجوء باصطحاب أسرته المباشرة - أي الأطفال أو الزوج أو الزوجة أو الوالدين - إلى النمسا، ومع ذلك، إذا صنفت السلطات الوثائق التي من المفترض أن تثبت وجود علاقة غير قابلة للاعتراض، يمكن لأفراد الأسرة بالفعل إجراء اختبار الحمض النووي على حساب الشخص الممنوح حق اللجوء، وإذا كان هناك أدنى شك في الوثائق، فلا ينبغي السماح بلم شمل الأسرة".

وبحسب الصليب الأحمر، الذي ينظم هذه الاختبارات، "فقد أُجريت عدة مئات من الاختبارات على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية. وقد جاءت نتيجة نحو 0.1 في المئة فقط منها سلبية". وفق ما أوردت صحيفة "كلاينه تسايتونغ".

"قنبلة دخان"

بالنسبة لأندرياس بابلر رئيس "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" ثاني أكبر حزب في النمسا، فإنه يشغل منصب عمدة مدينة ترايسكيرشن، وهي المدينة التي تضم أكبر مخيم للاجئين في النمسا، لسنوات عديدة، وهو حتماً على دراية بالمشكلات التي تتراوح بين إجراءات اللجوء والإقامة ولم الشمل وسوق العمل والاندماج.

وفي تصريحه لصحيفة (ميتاغز جورنال)، وصف أندرياس بابلر مبادرة المستشار الاتحادي نيهامر بأنها "قنبلة دخان". مؤكداً أن "الوثائق المقدمة يجب أن تكون دقيقة للغاية، ويجري فحصها بعناية من قبل الموظفين، وإذا ظهرت أي شكوك، يمكن إجراء اختبار الحمض النووي بالفعل".