ما الذي يدفع مئات الشباب لمغادرة مناطق سيطرة النظام؟

تاريخ النشر: 17.09.2020 | 05:16 دمشق

آخر تحديث: 17.09.2020 | 08:53 دمشق

إسطنبول - خالد سميسم

دفعت كلاً من الخدمة الإلزامية في قوات الأسد، وسوء الأوضاع الاقتصادية فئة كبيرة من الشباب القاطنين في مناطق سيطرة النظام إلى التفكير بالهجرة خارج سوريا في نفي واضح لما يروجه النظام عن عودة الأهالي للمناطق التي سيطر عليها مؤخراً.

مصادر محلية في العاصمة دمشق تحدثت لـ موقع تلفزيون سوريا عن سوء الحالة الاقتصادية وتفكير قسم كبير من الشباب للهجرة خارج سوريا خاصة ممن لم يلتحقوا بالخدمة الإلزامية في قوات الأسد، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً فضلاً عن المتخرجين من الجامعات وليس لديهم مبرر للتأجيل الدراسي.

الهجرة من سوريا إلى المجهول

يحاول الشاب "محمد" الذي تحدث لـ موقع تلفزيون سوريا الحصول على أي طريقة للخروج من سوريا خاصة بعد انتهائه من دراسته الجامعية في جامعة دمشق وعدم إيجاده فرصة عمل وتسلّمه تبيلغة سحبه إلى الخدمة الإلزامية في قوات النظام بعد أشهر قليلة، إلا أنه لا يجد طريقاً للهروب خاصة بعد إغلاق الحدود اللبنانية بعد تفشي فيروس كورونا في لبنان وسوريا واقتصاره على دخول حالات بعينها دون الأخرى.

أغلقت الأبواب أمام "محمد" وأصبح يفكر جدياً بالهجرة إلى خارج سوريا وحسب تعبيره "إلى الجحيم المهم نخلص من هالعيشة" فحاول عبر سماسرة يعملون في المكاتب السياحية السفر إلى كردستان العراق لكن السمسار طلب مبلغاً كبيراً لتأمين تأشيره له وهو لا يستطيع تأمين ربع المبلغ ما دفعه للتفكير بالدخول عن طريق التهريب إليها بعد سفره إلى مدينة القامشلي ومكوثه هناك لعدة أسابيع.

طريق التهريب الذي سلكه "محمد" يعتبر من أخطر الطرق بسبب إحكام حكومة كردستان العراق السيطرة على الحدود ومنع عمليات التهريب خاصة بعد تفشي الفيروس، ليبقى ينتظر الأمل بالخروج أو إيجاد حل آخر يستطيع من خلاله الهروب من الخدمة العسكرية لدى قوات النظام لاقتناعه أنهم يمثلون ميليشيات وليس لديهم أي نوع من الوطنية بعد تدميرهم سوريا وتهجير نصف سكانها بحسب تعبيره.

محمد ليس وحيداً في محاولاته، فهناك عشرات الشبان كما يقول من أصدقائه الذين تخرجوا معاً يفكرون بالسفر عبر أي طريقة، لعدم سحبهم إلى الخدمة العسكرية.

اقرأ أيضاً.. الحوالات المالية الخارجية سلاح جديد لابتزاز سكان دمشق

لبنان والسودان ودول الخليج وكردستان العراق وتركيا مقصدهم

يقول الشاب "عمر" وهو من سكان العاصمة دمشق حي الصالحية إنه بدأ بإجراءات استخراج جواز سفر وشراء تأشيرة سياحية إلى إحدى دول الخليج بعد بيع والده لمنزل العائلة واستئجاره منزلاً آخر ليستطيع تأمين التأشيرة، التي كلفتهم إلى الآن أكثر من 4 ملايين ليرة سورية وهو مبلغ كبير جداً على والده الموظف والذي لا يتقاضى سوى 60 ألف ليرة سورية.

"أنا من المحظوظين" يبدأ "عمر" حديثه بهذه الكلمات بعد استطاعة والده تأمين سفره إلى خارج سوريا والبدء برحلة البحث عن عمل بعد تخرجه من اختصاص الهندسة الكهربائية بجامعة دمشق، وعدم رغبته في الالتحاق بقوات الأسد.

ويضيف "عمر" أن كثيرا ممن يعرفهم لا يستطيعون حتى التفكير بالسفر لعدم مقدرتهم المالية أو كونهم المعيلين الوحيدين لعائلاتهم وفي حال سفرهم ستبقى العائلة بلا معيل لعدة أشهر أو ربما سنة ما يمنعه من التفكير بالهجرة.

"ناظم" وهو شاب يعمل كخياط ألبسة في أحد معامل دمشق، يقول إنه استطاع الاستدانة من أحد أقربائه الموجود خارج سوريا مبلغ 3 آلاف دولار للسفر بهم إلى تركيا والعمل بها بعد توقف العمل في غالبية معامل الخياطة في دمشق بسبب الانهيار الاقتصادي وانهيار الليرة السورية.

ويتابع قائلاً إنه وصل إلى مدينة حلب وينتظر الآن فتح المعابر بين مناطق سيطرة قوات النظام والجيش الوطني و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ليستطيع الوصول إلى الحدود السورية التركية والدخول بعدها إلى تركيا بطريقة غير شرعية، مشيراً أنه يحتاج للعمل لعدة سنوات لسداد هذا المبلغ خاصةً بعد الركود الاقتصادي وقلة أجور اليد العاملة في تركيا منذ تفشي الفيروس بحسب ما أخبروه أصدقاؤه.

اقرأ أيضاً.. أجرة "التكسي" في دمشق تضاعفت والحجة أزمة البنزين

الخدمة الإلزامية والاحتياطية سبب آخر للهجرة

تقول "أم خالد" والتي تعمل كمعلمة أطفال بمدرسة خاصة إنها تضطر للعمل بدوامين لمدة 14 ساعة يومياً لتأمين مبلغ تستطيع مساعدة ابنها للسفر إلى خارج سوريا، بعد اقتراب موعد سحبه إلى الخدمة الإلزامية في قوات الأسد والتي هي بوجهة نظرها المشاركة بجرائم الحرب والانتهاكات ضد الشعب السوري وبالتالي خسارة ولدها إلى الأبد.

وتضيف "أم خالد" أن ابنها يعمل أعمالا حرة ولم يستطيع إكمال دراسته بعد خروجهم من مدينة دوما قبل خمس سنوات واضطر للعمل مع والدته لتأمين حياة كريمة لأشقائه اليتامى، بعد مقتل والدهم بإحدى الغارات الجوية للنظام على مدينتهم، وتتابع "أبحث عن وطن بديل لأطفالي بعد قسوة وطننا علينا".

اقرأ أيضاً.. كيف يجبر مقربون من نظام الأسد سكان دمشق على بيع ممتلكاتهم؟

اقرأ أيضاً.. "الأسد" يلاحق أموال السوريين خارج البلاد بتعديل "خدمة العلم"

النصب والاستغلال يلاحق الشباب

موقع تلفزيون سوريا حاول الوصول بشكل سري إلى أحد أصحاب المكاتب السياحية وسؤاله عن كلفة الحصول على تأشيرة أوروبية وأجاب إن هناك عدة طرق للحصول على التأشيرة أسهلها الدراسية، والتي تبلغ كلفتها ما يقارب الـ 14 ألف دولار أي ما يعادل تقريباً 28 مليون ليرة سورية.

ويضيف صاحب المكتب أنه يستطيع الحصول على التأشيرة بعد دفع نصف المبلغ للتقديم على الأوراق وترجمتها لكن مصادرنا تحققت من هذه الطريقة بعد سؤال عدة أشخاص خاضوا التجربة ووجدتها أنها طريقة جديدة يستخدمها أصحاب المكاتب للنصب والاحتيال على المحتاجين أو أبناء العائلات الميسورة لتخليصهم من الدخول في دوامة التهريب والطرق غير الشرعية، وسحب مبالغ مالية منهم دون الحصول على التأشيرة.

الخروج من مناطق سيطرة النظام أشبه بالمستحيل خاصة إن كان الشخص مطلوباً للخدمة الإلزامية ومعمم اسمه على حواجز قوات الأسد المنتشرة على الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات ببعضها فيضطر البعض للجوء إلى دفع رشاوى لعدة حواجز ليستطيعوا التنقل بين المحافظات.

وأدى سوء الحالة الاقتصادية وانهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وتدهور الوضع المعيشي للسكان في مدينة دمشق، إلى استعداد كثير منهم لمغادرتها، خاصةً مع قلة فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية بشكل ملحوظ بالتزامن مع بدء تفشي فيروس كورونا بشكل كبير في المدينة، فضلا عن إلزام فئة الشباب بالالتحاق بالخدمة الإلزامية في قوات النظام.