icon
التغطية الحية

لماذا غاب الموقف الإيراني عن التطبيع بين تركيا والنظام السوري؟

2023.01.02 | 12:05 دمشق

بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان
+A
حجم الخط
-A

ضبابية كبيرة تلفّ الموقف الإيراني الرسمي من عملية التطبيع بين تركيا والنظام السوري، التي مهّد لها اللقاء الأخير الذي جمع وزراء الدفاع والاستخبارات لكلا الطرفين برعاية روسيّة في العاصمة موسكو.

هذا الضبابية الإيرانية لا تتجلى فقط في غياب أي تصريح حكومي يوضّح حقيقة موقف إيران من عقد أول لقاء رسمي رفيع المستوى بين تركيا والنظام السوري، منذ 11 عاماً، أو عدم تبرير غياب طهران عن المناقشات السورية الحديثة، بل في الابتعاد الإيراني أيضاً عن اتخاذ أي مواقف داعمة معتادة لـ"حكومة الأسد"، خاصة أن الدعوات أو الوساطات لمثل هذا التحرك من الجانبين كان أحد مشاغل وزير خارجية إيران، قبل أكثر من 180 يوماً.

وعلى الرغم من أن الترقّب الحذر (مع عدم الترحيب أو الهجوم المستعجل) على حركة التطبيع، هو ما يمكن به وصف ردود الفعل الإيرانية الأولية عموماً، إلا أن هناك نظرة إيرانية ارتسمت بشكل عاجل فور ورود هذه الأنباء العاجلة على المواقع الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية.

منذ تدخل إيران الداعمة للنظام السوري، عام 2011، تحوّلت القضية السورية إلى محط تجاذبات شديدة بين التيارات والفصائل الحاكمة في طهران. اليوم مع ورود أنباء غياب الحكومة الإيرانية عن طاولة المفاوضات السورية، تستعر هذه المواجهة مجدداً بين التيار الحاكم بقيادة المتشدد إبراهيم رئيسي، الذي آثر الانطواء والسكوت عن غيابه عن التطورات السورية، مع التيار الإصلاحي المطرود من السلطة، الذي يتحدث اليوم بنفس جريء وشديد الصراحة للتأكيد على وجوب فرض "الإصلاحات" على المستوى الداخلي والسياسة الخارجية الإيرانية.

وتزامناً مع حديث وكالة أنباء "مهر" في العموميات حول "انتصار سوريا في حرب التحالفات الدولية" و"فشل مشاريع الانقلاب العسكري والسياسي المتمركزة في سوريا"، مع توقعها في نهاية تقريرها المعنون بـ"هل ستخرج القوات التركية من سوريا؟" أن تؤدي "المفاوضات السورية" إلى اتفاقية أضنة معدّلة تفضي لانسحاب تدريجي للقوات التركية من سوريا، ذهبت المواقع المحسوبة على التيار الإصلاحي إلى النظر بسوداوية لهذا التطبيع، والهجوم والانتقاد الشديد لـ"حكومة رئيسي"، بسبب غيابها كطرف أساسي عن المناقشات السورية التي تجري في موسكو.

وفي مقابلة مع صحيفة "اعتماد" تحت عنوان "غياب إيران عن المفاوضات السورية مع روسيا وتركيا ليس غريباً"، هاجم السفير الإيراني السابق في تركيا، فيروز دولت آبادي، حكومة إبراهيم رئيسي وحكومة نظام الأسد بشدة، معتبراً أن "إيران تركت بالكامل دائرة التطورات في سوريا"، وأن "الجهود التي بذلتها القوات الإيرانية المسلحة لإعادة بشار الأسد، الذي لم يتبق له سوى قصر واحد، إلى كرسي الحكم في سوريا، لم تُستغل ولا توجد خطة سياسية لمواصلة تلك الجهود".

ورأى "دولت آبادي" أنه "من الطبيعي ألا تكون هذه الأطراف الثلاثة (روسيا وتركيا والنظام السوري) على استعداد للتعاون مع شخص ما (إيران)، عندما لا تكون لديه خطة للعمل ولا يستطيع حشد القوى الفعالة".

وبنبرة استهجانية، تساءل "دولت آبادي" حول عدم سماع أي شكاوى من جهاز السياسة الخارجية الإيرانية تقول: "إنّنا شريككم الاستراتيجي (يقصد روسيا والنظام السوري) ولماذا لسنا على هذه الطاولة؟".

في المقابل، شكّكت صحيفة "كيهان" الناطقة بلسان "خامنئي" بشكل غير مباشر بـ"وعود أنقرة الانتخابية" في مقال لها بعنوان: "ما مدى موثوقية وعود أنقرة بالانسحاب من سوريا؟" بقولها: "تجدر الإشارة إلى أن بعض الخبراء يحذرون ويشكّكون من الاعتماد على وعود وأقوال المسؤولين الأتراك باعتبارها شعارات انتخابية للعام المقبل"، معتبرة أن "الأمر غير واضح"، ودعت إلى "الانتظار والترقب ريثما يتضح الاتجاه الذي سيسلكه الوضع".

"الطبخ من دون إيران"

في تقرير مطول لها تحت عنوان "الطبخ من دون إيران.. هل يبعد أردوغان وبوتين طهران؟"، قالت صحيفة "شرق" المقربة من الجناح الإصلاحي: "أثارت التحركات والتطورات الأخيرة المتعلقة بمستقبل سوريا والتي تركزت على موسكو وأنقرة وحكومة بشار الأسد بعض القلق من أننا نشهد تشكيل ثلاثية جديدة موازية لعملية أستانة؛  ثلاثية يمكنها التنافس بل وحتى استبدال عملية أستانا".

ورأت صحيفة "شرق" أنه يجب أخذ هذا البيان في الاعتبار على أنه "من المحتمل أن تكون هناك محاولة لتأسيس "مستقبل لسوريا من دون إيران".

ووفقاً للصحيفة، فقد يُعتقد بشكل أساسي أن "بشار الأسد لن يحضر هذه الاجتماعات من دون تنسيق مع إيران، ولن يتعاون مع روسيا وتركيا من دون ضوء أخضر (من طهران)"، ولكن يجب الأخذ بالحسبان أنه "إذا حقّقت العملية الدبلوماسية لهذه الترويكا الجديدة (تركيا وروسيا وسوريا)، نتائج وإنجازات ملموسة مع الاجتماعات المقبلة، فسيتم توفير المنصة والمساحة تلقائياً لتقليص دور ومكانة طهران".

وأشارت الصحيفة إلى "أنقرة تسعى إلى إبعاد طهران عن التطورات في سوريا باعتبارها خصماً خطيراً لها، من خلال إنشاء هذه الترويكا الجديدة".

في المقابل، حذّر الخبير الإيراني في الشؤون الدولية، رحمن قهرمانبور، في التقرير ذاته من أنه "لا يمكنهم تجاهل المصالح الحيوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، لأنه "إذا اتخذ أردوغان وبوتين قرارات معاكسة بل تتعارض مع مسار أستانا،‌ يمكن أن يؤدي ذلك إلى انسحاب إيران من العملية في سيناريو وصفه بالراديكالي".

وفي المنحى نفسه، اعتبرت صحيفة "آرمان امروز" من مقال لها تحت عنوان: "إبعاد إيران في فراغ الدبلوماسية الميدانية"، أن عدم حضور إيران للاجتماع حول سوريا، له رسالة واحدة فقط لإيران، وهي استبعادها عن العلاقات الإقليمية بخطة من بوتين وأردوغان"، مضيفةً: "في الأيام الأخيرة، كتبت بعض وسائل الإعلام عن إبعاد إيران من قبل روسيا وتركيا، ويبدو أن هذه النظرية تقترب من الواقع".

ورأت الصحيفة، أنّ "جميع الأدلة في سوريا تُظهر أن تركيا وروسيا يخططان لكيفية تقسيم مصالحهما في سوريا"، وهدّدت في الوقت نفسه بأنّ "وجود إيران في المنطقة يعتبر دوراً مهماً ومؤثراً لا يمكن تجاهله بسهولة".

اقرأ أيضاً.. لماذا تصر تركيا على التطبيع مع نظام الأسد؟

من جانبه، منصور حقيقت بور - محلل الشؤون الدولية والعضو السابق في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية - اعتبر عدم ذكر إيران في الاجتماعات حول الوضع في سوريا "شكلاً من أشكال عدم الوفاء"، وفي خضم انتقاده للجهاز الدبلوماسي الإيراني وضعفه في إدارة هذا الموضوع، طالب "حقيقت بور" مجلس الأمن القومي الإيراني بالاحتجاج على هذه القضية ومنع عقد هذا الاجتماع، داعياً طهران إلى "الإعراب عن احتجاجها للدول الثلاث".