لماذا رفع "المركزي السوري" سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية؟

لماذا رفع "المركزي السوري" سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية؟

مصرف سوريا المركزي (صحيفة تشرين)
مصرف سوريا المركزي (صحيفة تشرين)

تاريخ النشر: 21.09.2022 | 07:10 دمشق

آخر تحديث: 21.09.2022 | 15:24 دمشق

إسطنبول - متابعات

عزا الخبير المصرفي عامر شهدا أسباب رفع "مصرف سوريا المركزي" سعر الدولار الأميركي قبل أيام إلى تراجع عوائد البنك من عوائد دولار التصدير والحوالات.

وكان "مصرف سوريا المركزي"، رفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية في نشرته الصادرة يوم الإثنين الماضي، حيث حدد سعر الدولار الواحد بـ 3015 ليرة سورية، بدلاً من 2814 ليرة.

وقال شهدا لموقع "هاشتاغ سوريا" المقرب من النظام السوري، إن البنك لم يعد يستطيع تلبية متطلبات تمويل الاستيراد في سوريا، وخاصة للمواد الأولية.

وسبق للمركزي أن أعلن أنه يستخدم عوائد التصدير لتمويل استيراد القمح والمواد الأساسية، وعوائد الحوالات لتمويل المستوردات للصناعيين والقطاع الخاص.

شهدا اعتبر أن الغزو الروسي لأوكرانيا نتج عنه ارتفاع أسعار وتضخم تسببا بتراجع الحوالات للمهاجرين والمغتربين السوريين.

دولرة وتهريب

وعن رأيه فيما إذا كان الأفضل المساواة بين سعر الدولار في السوق أو الحفاظ عليه أقل، قال شهدا إنه يجب أن يكون السعر موازيا للسوق، وأن ينضبط بشكل كبير، وأن ترفع وتيرة الرقابة على حركة الكتلة النقدية بالليرة السورية، إضافة إلى محاربة الدولرة، لأن هنالك دولرة وتهريب أموال للخارج.

تخوف من مصير مشابه لمصارف لبنان

يلفت الخبير شهدا إلى الخشية من الوصول إلى حال المصارف اللبنانية نتيجة الفروقات الكبيرة بين سعر السوق ودولار المركزي، حيث إن الدولار في السوق اللبنانية يصل إلى 38 ألف ليرة، بينما المصارف تسعره بمبلغ 20 ألف ليرة، الأمر الذي جعل المودعين يتوقفون عن التعامل مع المصارف اللبنانية.

ويتوقع شهدا أن لا يكون هنالك أي صدى لقرار تحريك سعر الصرف، لأن معالجة موضوع تراجع الحوالات إلى سوريا لا يحصل من داخلها بل المشكلة في الخارج، ولن يتمكن المركزي من علاجها مهما رفع سعر دولار الحوالات بسبب غلاء المعيشة والتضخم في أوروبا.

وكذلك الحال مع دولار التصدير حيث سترتفع أسعار الإنتاج الزراعي والصناعي مع رفع سعر الدولار، وهذا بدوره سيؤثر على الإنتاج وبالتالي على التصدير لصعوبة منافسة السلع التي تنتج بتكاليف أقل من قبل الدول المجاورة، فالمصدر السوري خسر المنافسه بالسعر.

وأشار شهدا إلى أنه استناداً إلى كل هذا ليس أمام المركزي سوى التماشي مع الوضع الراهن، وخلق أدوات جديدة لزيادة التمويل والتشجيع على التصدير، خاصة مع قدوم الشتاء وشح الموارد النفطية الذي سيؤثر على أوروبا، ويرفع من أعداد العاطلين عن العمل بسبب توقف معامل وتسريح العمال.

تصديق الوثائق بالدولار بدل الليرة

وقال شهدا إنه من الممكن أن يلجأ النظام السوري إلى مصادر أخرى لتحصيل العملة الأجنبية من تصديق الوثائق في وزارة الخارجية في حكومة النظام بالقطع الأجنبي حالها كحال سفارات النظام في الخارج.

وزعم أن الوضع الاستثنائي يتطلب حلولاً استثنائية في الظروف الاقتصادية التي تمر بها سوريا.

تأثير ضئيل لقرار المركزي

رئيس "هيئة الأوراق المالية السورية"، عابد فضلية، وصف قرار المركزي برفع سعر الحوالات من 2800 إلى 3000 ليرة بالخطوة الصحيحة والإيجابية، ولكنها ضئيلة وضعيفة التأثير والجاذبية للسوريين المغتربين المقيمين في الخارج، لأنها غير كافية لجذبهم إلى الأقنية الرسمية بدلاً من أقنية السوق السوداء، لكنه قال عن هذه الزيادة إنها في الاتجاه الصحيح بكل الأحوال.

وتشهد الليرة السورية تدهوراً مستمراً أمام العملات الأجنبية، وسط انعدام الحلول والخيارات الاقتصادية أمام حكومة النظام السوري لوقف نزيف الليرة، إذ فقدت الليرة 30 في المئة من قيمتها خلال عام واحد، بين منتصف 2021 الفائت و2022 الجاري.

وسجّل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، اليوم الثلاثاء، في سوق دمشق (4560 للشراء - 4540 للمبيع.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار