كثير من الهراء.. كثير من الصلف والوقاحة

2023.08.15 | 10:46 دمشق

كثير من الهراء.. كثير من الصلف والوقاحة
+A
حجم الخط
-A

هذه السطور ليست تحليلا لما تقيأه الأسد عبر شاشة "سكاي نيوز عربية" فأنا أصلا لست ممن يهدرون أوقاتهم في سماع الهراء والكذب البيّن.. وبصراحة أقول إني لم أسمع أو أشاهد أو أقرأ قطّ خطابات أو تصريحات الأسد الابن ومن قبله الأسد الأب الذي كان جهازه الإعلامي يفرضه فرضا على السوريين في وقت لم تكن هناك قنوات فضائية أو لم يكن ترف الوصول إليها متاحا لعموم السوريين، فكنت أضطر والحال كذلك لإغلاق التلفزيون نفسه كموقف احتجاجي على سياسة الفرض تلك، ورفضا لسماع الهراء والكلام المنمق الذي كنت مدركا أنه لا يسمن ولا يغني من جوع، وهو ليس إلا بضاعة بائرة لا قيمة لها في سوق السياسة التي يفترض أنها تبتغي تطوير وطن وبناء إنسان.

هذا الاعتراف قد يراه البعض غريبا - وربما هو محق في ذلك - باعتبار أن على من يخوض بالشأن العام وله، رأياً وموقفاً من سياسات سلطة بلده، بل ويكتب أو يعبر عن رأي في غالب الأحيان بالسياسة وشؤون الحكم أن يتابع ويطلع ويسمع ويقرأ كل أو معظم الآراء والمواقف والسياسات والتصريحات حتى يتمكن من تكوين رأيه والتعبير عن موقفه، وبالتالي ليس منطقيا في ضوء ذلك الزعم أنك لم تسمع قط خطابا أو تقرأ تصريحا أو مقابلة للأسدين الأب والابن، وهو قول صحيح من حيث المبدأ، لكن ما يجعل الأمر طبيعيا هو أنك وبعد بضع سنوات فقط وليس خمسين عاما من حكم العصابة ستكون قادرا على توقع كل ما يمكن قوله أو الادلاء به وبناء موقف منه.

هل توقعت تلك المؤسسة الإعلامية مثلا أن يعترف الأسد بأن سياسته الاستحواذية الخرقاء دمرت الدولة وفتكت بحياة الناس؟.. هل سيعترف مثلا أنه قائد لعصابة سطت على السلطة بالقوة وابتلعت الدولة ومؤسساتها

ماذا قال الأسد في ردوده على أسئلة "سكاي نيوز عربية"؟.. هل قدم مراجعات لما حصل خلال العقد الأخير؟ وهل قال إن سلطته وحزبه الذي يتلطى خلفه والذي حكم البلد ستة عقود لم يستطع أن يقدم شيئا للمجتمع السوري سوى الدمار الاقتصادي والعفن السياسي والمتاجرة بالشعارات وتفكيك بنى المجتمع السوري، والمزيد من التخلف العلمي والتعليمي ورهن مقدرات البلد الأغنى في الشرق الأوسط بالموارد البشرية والاقتصادية لقوى ودول على حساب شعبه ومستقبل أجياله؟؟؟.

هل توقعت تلك المؤسسة الإعلامية مثلا أن يعترف الأسد بأن سياسته الاستحواذية الخرقاء دمرت الدولة وفتكت بحياة الناس؟.. هل سيعترف مثلا أنه قائد لعصابة سطت على السلطة بالقوة وابتلعت الدولة ومؤسساتها واستأثرت بموارد ومقدرات تلك الدولة لصالح هذي العصابة؟.. هل سيعترف أن مواجهته للمؤامرة المزعومة حققت الأهداف المفترضة لتلك المؤامرة؟!!.. هل سيقول إن جيشي قتل الناس بمختلف صنوف الأسلحة وإن ميليشياتي بقرت بطون حوامل واغتصبت حرائر، وإن أجهزة أمني اعتقلت مئات الآلاف وزجت بهم في الزنازين وتفننت بتعذيبهم حتى الموت؟؟ هل سيقول إني أقمت محارقا للجثث ودفنت مئات الآلاف بمقابر جماعية.. هل سيقول إن عصابة السلطة تنتج صنوفا مختلفة للمخدرات وتحارب بها جوارها العربي؟..

هل قدم الأسد (المنتصر) على شعبه رؤية لمستقبل هذا الشعب (المهزوم)، وكيف أن لديه خطة لإعادة إحياء الدولة بمختلف مسؤولياتها ووظائفها؟؟ وهل قدم رؤية لإعادة إحياء الاقتصاد وإخراجه من غيبوبته التي أدخل فيها إلى غرفة الإنعاش؟؟.. هل قال ماذا لديه لأجل أسر وعوائل ضحايا (المؤامرة الكونية) الأموات منهم والأحياء؟!!. 

ما قاله الأسد هو المتوقع تماما أن يقوله، فهو لا يملك سوى الهراء والتشدق بالكلام وتوزيع الاتهامات والمسؤوليات على من ناصبوه العداء وحاولوا النيل من (صموده) ومناعة نظامه

هل قال إنه سيعالج مشكلات الكهرباء والماء والبنى التحتية حتى؟.. وهل نتوقع منه أن يرفد شرايين اقتصاده بمليارات الدولارات التي نهبها مع عصابته من موارد وثروات البلد؟!!!.

ما قاله الأسد هو المتوقع تماما أن يقوله، فهو لا يملك سوى الهراء والتشدق بالكلام وتوزيع الاتهامات والمسؤوليات على من ناصبوه العداء وحاولوا النيل من (صموده) ومناعة نظامه، وكل من راهن ويراهن على غير ما تقيأه الأسد في تلك المقابلة لا يمكن وصفه إلا بالسذاجة السياسية إن أحسنّا الظن، وبالغباء والعته السياسي إن لم نفعل.

 أما أولئك المتهافتون الذين ما زالوا يعتقدون بإمكانية تجاوز ما حصل، وكنس القذارة ووضعها تحت السجادة السورية المهترئة للزعم بإمكانية تنظيف البيت السوري بوجود تلك العصابة الحاكمة، فهؤلاء يجب محاكمتهم تاريخيا وقيميا بجريمة الغباء السياسي، لأنهم يفترضون بإمكانية تحقيق استقرار في المنطقة إذا ما عقدوا صفقة مع الشيطان الذي أعطى كل سبل التمكين للنفوذ الفارسي الذي يهدد مصالحهم وكياناتهم.