قصف ميناء طرطوس.. رسالة إسرائيلية إلى روسيا حول علاقتها بإيران

قصف ميناء طرطوس.. رسالة إسرائيلية إلى روسيا حول علاقتها بإيران

فلاديمير بوتين برفقة مسؤولين إيرانيين خلال زيارته الأخيرة لطهران في 19 تموز 2022
فلاديمير بوتين برفقة مسؤولين إيرانيين خلال زيارته الأخيرة لطهران في 19 تموز 2022

تاريخ النشر: 17.08.2022 | 13:43 دمشق

بريكينغ ديفينس - ترجمة: ربى خدام الجامع

عند استهداف شحنة صواريخ إيرانية الصنع في أثناء مرورها عبر سوريا في 14 آب، بدا الإجراء روتينياً ومعتاداً وظهر كغارة غير مرخصة بشكل رسمي نفذتها إسرائيل لتستهدف أسلحة وهي في طريقها إلى حزب الله في لبنان، إلا أن الموقع الذي أصابته تلك الغارة أتى مثيراً للاستغراب، إذ وقعت في محيط ميناء طرطوس الذي يخضع للسيطرة الروسية.

أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن تلك الغارات ضربت موقعاً يبعد ثلاثة كيلومترات تقريباً عن قاعدة طرطوس العسكرية، التي استأجرتها البحرية الروسية لتقيم فيها قاعدة على البحر المتوسط، وقد تم إبلاغ روسيا بتلك الضربة قبل خمس دقائق تقريباً عبر خط خفض التصعيد، ثم أطلقت تلك الغارات من البحر والطائرات التي حلقت ضمن المجال الجوي اللبناني، لتصيب هدفها في سوريا، ونجم عن تلك الغارات مقتل ثلاثة جنود سوريين، بحسب ما ورد في التقارير الإعلامية، من دون أن تسفر عن أي إصابات بين صفوف الروس.

وبحسب ما ذكرته مصادر إسرائيلية، تعتبر تلك الغارة أقرب غارة تشن على موقع عسكري روسي، لذا من الصعب تجاهل الرسالة التي تم توجيهها من خلال تلك الغارات القريبة، في الوقت الذي تطورت فيه العلاقات بين إيران وروسيا بشكل دفع المسؤولين الإسرائيليين لأن يعربوا عن قلقهم تجاه مستقبل التعاون بين البلدين.

أرضية مشتركة

خلال الأسابيع الأخيرة، توسعت الأرضية المشتركة بين إيران وروسيا، وذلك عندما أعرب مسؤولون من كلا الدولتين عن استعدادهم لتعميق العلاقات السياسية والاقتصادية، وهذا ما أسكت المسؤولين الإسرائيليين حيال حالة التعاون الجديدة غير المسبوقة، إلا أن الغارة الإسرائيلية بدت كأنها قد صممت لتوجه رسالة مفادها بأنه لا يمكن لإيران أن تعتمد على روسيا لحماية ما لديها في سوريا وذلك بحسب ما ذكرته شخصيات ضمن مجتمع الدفاع الإسرائيلي سراً.

أتى أول مؤشر على تطور العلاقات بين موسكو وطهران عندما أعلن البيت الأبيض عن استعداد طهران لتزويد روسيا بطائرات من دون طيار مزودة بأسلحة حتى تستخدمها في أوكرانيا. وبعد عدة أيام، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة لطهران، أي لتلك الدولة التي تعتبر من دول العالم القليلة التي أعربت عن استعدادها لاستقبال الرئيس الروسي منذ أن أصدر أوامره بغزو أوكرانيا في شهر شباط الماضي.

هذا ويقدر الجيش الإسرائيلي بأن تصل أولى الدفعات من تلك الطائرات الإيرانية في شهر أيلول المقبل، بحسب ما أوردته بعض المصادر، بعدما تم إرسال جنود روس إلى إيران للبدء بالتدرب على استخدام تلك الطائرات.

كما أن تطور التجارة وتزايدها مع روسيا يمكن أن ينقذ الاقتصاد الإيراني الذي عانى طوال سنين من العقوبات الأميركية التي فرضت على قطاع النفط والمصارف فيه، على الرغم من تزايد عزلة إيران على المستوى السياسي. وبالمقابل، ترى روسيا في إيران مصدراً محتملاً للتقانة التي لم يعد بوسعها استيرادها بسهولة بسبب العقوبات، وذلك لأن لدى إيران طرقا تجارية، ودراية بأساليب وطرق الالتفاف على العقوبات، إلى جانب خبرتها في تصدير النفط.

وبكل تأكيد لابد أن تقدم موسكو شيئاً لطهران بالمقابل، ولهذا تم إطلاق قمر التجسس الصناعي الإيراني المعروف باسم خيام في 9 آب الجاري بوساطة منصة إطلاق روسية تقع في كازاخستان.

لطالما سعت طهران لإقامة تلك المنظومة في الفضاء، إلا أن مساعيها المهمة لإطلاق ذلك القمر باءت بالفشل عدة مرات، إذ بحسب تقرير نشر في موقع إيران إنترناشيونال الإلكتروني، فإن طهران تخطط لإطلاق ثلاثة أقمار صناعية أخرى من نوع خيام، ويعتقد البعض بأن تلك النظم روسية الصنع، على الرغم من أن طهران زعمت بأنها هي من صنعتها.

ثمة مؤشر آخر لتعزيز التعاون بين البلدين، تحدثت عنه العديد من القنوات الإسرائيلية في بحر الأسبوع الماضي، ويتمثل بزيادة كبيرة في عدد رحلات الشحن بين هاتين الدولتين، فمنذ شهر نيسان من هذا العام، وبحسب ما ذكر في بعض التقارير، فإن ما لا يقل عن 42 رحلة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية التي يقوم الحرس الثوري الإيراني بإدارتها وتشغيلها قد هبطت في موسكو، مقارنة بثلاث رحلات فقط طوال عام 2021.

شراكة طبيعية

في تحليل نشر في 4 آب، ذكرت كسينيا سفيتلوفا التي تعمل لدى المجلس الأطلسي بأن كلا الجانبين يمثلان شريكين طبيعيين، حيث كتبت الآتي: "اليوم، مع الضائقة التي يتعرض لها الاقتصاد الروسي، ومحدودية وصوله إلى الأسواق بسبب العقوبات الغربية، تبدو حالة تعميق التعاون بين موسكو وطهران أمراً محتوماً، إذ بالنسبة لإيران، قد تبدو تلك الفرصة مناسبة للحصول على أسلحة روسية الصنع، مثل طائرات سوخوي-30 المقاتلة التي لم تكن متوفرة في السابق بسبب مخاوف الكرملين وقلقه من العقوبات الغربية المفروضة على إيران. بيد أن قائمة التسوق الإيرانية طويلة، ولهذا تخشى إسرائيل من اختفاء أي نفوذ أو أي مصدر للضغط لمنع تلك الصفقة من أن تتم ضمن هذه الظروف".

أكدت مصادر في الدفاع الإسرائيلي على أن موسكو ترى في إيران زبوناً محتملاً لبعض منصاتها القتالية الرئيسية، وذلك من خلال تصريحات بوتين التي انتشرت يوم الإثنين بعدما قال: "إننا على استعداد لأن نقدم لحلفائنا وشركائنا أكثر أنواع الأسلحة تطوراً، بدءاً من الأسلحة النارية، مروراً بالمدرعات والمدفعية، وصولاً إلى الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع".

بيد أن كل ذلك يقلق إسرائيل، التي تتلخص أولوياتها الدفاعية بعزل إيران وإضعافها بأي وسيلة، لذا فإن مجرد التفكير بحصول إيران على طائرات متطورة وإرسالها حتى تحلق في الأجواء يعتبر أمراً مثيراً للقلق والذعر إلى أبعد الحدود.

يقول جيورا إيلاند وهو المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي بأن العلاقات بين موسكو وطهران تعتبر بكل صراحة: "أخباراً سيئة بالنسبة لإسرائيل"، خاصة بعد تمتع إسرائيل بحرية نسبية في الوقت الراهن عند قيامها بعملياتها الجوية في تلك المنطقة، ويضيف: "إن إيران تضغط دوماً على روسيا حتى تقطع ذلك التفاهم الصامت بين موسكو والقدس" وهذا ما يسمح لإسرائيل بشن غاراتها داخل سوريا من دون أن ترد عليها روسيا، ويتابع بالقول: "لابد لذلك الضغط أن يزيد اليوم بلا شك".

فيما يرى عاموس جلعاد وهو مسؤول عسكري رفيع سابق لدى الجيش الإسرائيلي بأن: "هنالك علاقة استراتيجية بين روسيا وإيران، والأمور تحدث ضمن تلك المنطقة، لذا ما علينا إلا أن نراقب بحذر ونرى كيف ستتطور الأمور".

المصدر: بريكينغ ديفينس

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار