icon
التغطية الحية

فلسطينيو سوريا يشتكون تجاوزات شركة "الهرم" في أثناء تسليم مساعدات "الأونروا"

2022.02.15 | 14:04 دمشق

hrm_3.jpg
أوضح المصدر أن مجرد الاعتراض بكلمات ودية على تسليم الأوراق التالفة يعرّض المستلم لسيل من الصراخ والإهانات
إسطنبول - تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

"تطاول وإهانة في مقابل دخل إضافي يعيننا على قضاء حوائج عائلاتنا وأطفالنا"، بهذه الجملة يختصر أبو موفق الموعد الذي يذهب إليه مرة كل شهرين أو ثلاثة أشهر إلى شركة "الهرم للحوالات المالية"، لتسلم مبلغ المساعدة المالية الذي تقدمه وكالة "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

تقدّم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" للاجئين الفلسطينيين في سوريا معونات مالية، تقسم لفئتين، الأولى للأشخاص الأكثر عوزاً وفقراً تبلغ 75 ألف ليرة للشخص الواحد، والفئة الثانية تشمل باقي العائلات المسجلة لدى الوكالة وتبلغ 55 ألف ليرة سورية.

ويتسلم اللاجئون الفلسطينيون، المقيمون في مناطق سيطرة النظام، المعونة المالية من أحد مكاتب شركة "الهرم للحوالات المالية"، أو من أحد فروع بنك "بيمو" في مناطق سيطرة النظام، حيث يواجهون معاملة سيئة للغاية من قبل موظفي شركة "الهرم" بشكل خاص، بما فيها التطاول والإهانات واستخدام ألفاظ نابية من قبل الموظفين الذين ينظمون عملية استلام مبلغ المعونة.

تطاول وإهانة

وأوضح أبو موفق، وهو لاجئ فلسطيني يقيم في حي دمر بدمشق وربٌ لأسرة من خمسة أفراد، أنه كان يتسلم مبلغ المساعدة المالية من فرع بنك "بيمو" في ساحة العباسيين، وفق ما تحدده الرسائل النصية التي ترسلها "الأونروا" للمستحقين، ومنذ نحو سنة أصبح بإمكانه التسلم من أي فرع من الفروع المعتمدة التابعة لشركة "الهرم" ضمن مدينة دمشق.

وأضاف المصدر، في حديثه مع موقع "تلفزيون سوريا"، أنه "في البداية كان التغيير مناسباً، حيث لم أعد ملزماً بالتسلم من مكان بعيد عن منزلي، وأستطيع اختيار أحد فروع شركة الهرم، وأحدها بالقرب مني في مدينة قدسيا".

وذكر أنه خلال العام الماضي تعامل مع أكثر من فرع، من بينها فرع قدسيا وفرع الفحامة وفرع الصالحية، مشيراً إلى أن "موظفي الشركة في كل الفروع يعاملون الفلسطينيين بشكل سيئ للغاية، وأحياناً يستخدمون ألفاظاً فيها من الإهانة والتجريح الشيء الكثير".

وأكد المصدر أن موظفي الأمن على أبواب فروع الشركة يستخدمون ألفاظاً نابية ويصرخون على الفلسطينيين، الذين غالباً ما يبقون ساعات بانتظار دورهم للدخول والحصول على مبلغ المعونة، مشيراً إلى أنه "في إحدى المرات هدد موظف الأمن في فرع قدسيا المتجمعين أمام الشركة باستدعاء دورية للأمن العسكري إن لم يحافظوا على الهدوء".

ووفق أبو موفق فإن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا "يتحملون الإهانة والتطاول من شركة الهرم في مقابل دخل إضافي يستعينون به على قضاء حوائج عائلاتهم وأطفالهم المعيشية، خاصة مع الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعيشها الغالبية العظمى منهم".

أوراق نقدية تالفة ومهترئة

من جانبها، قالت السيدة أم آدم، لموقع "تلفزيون سوريا" إنه "بعيداً عن الإهانات والإساءات من قبل موظفي الشركة، المشكلة الأخرى هي الأوراق النقدية التالفة والمهترئة التي يعمد الموظفون في فروع الشركة إلى تسليمها للاجئين الفلسطينيين حصراً، دون بقية زبائن الشركة".

وأوضحت أم آدم أن "مجرد الاعتراض بكلمات ودية على تسليم الأوراق التالفة يعرّض المستلم لسيل من الصراخ والإهانات"، مشيرة إلى أنه "في إحدى المرات صرخ الموظف واسترجع النقود وأعاد لي الاستمارة، وقال اذهبي واستلمي من مكان آخر لديه أوراق نقدية تعجبك".

يتعاملون معنا كأننا "أناس من الدرجة العاشرة"

من جهة أخرى، نقلت "مجموعة العمل لأجل فلسطيني سوريا"، في تقرير لها، عدة شكاوى تقدم بها لاجئون فلسطينيون في مدينة جرمانا، تحدثوا فيها عن سوء تعامل موظفي فرع شركة "الهرم" في جرمانا مع اللاجئين، في أثناء تسليمهم مساعدات "الأونروا" للدورة الأولى من العام الحالي.

وأشار عدد من اللاجئين إلى "قيام موظفي الشركة بالتطاول على الناس وإهانتهم ونعتهم بكلمات غير لائقة حيث قام أحد الموظفين بالصراخ بوجه إحدى النساء وأمرها بالتراجع إلى الخلف عند محاولاتها الاستفسار عن أمر يخص تسلم المعونة المالية، وهو ما لاقى استياءً كبيراً لدى الأهالي".

وفي درعا، وصف الأهالي الطوابير التي ينتظر فلسطينيو سوريا فيها تسلم معوناتهم بأنها "طوابير الذل والمهانة لكرامة الفلسطيني في سوريا، بسبب معاملة إدارة شركة الهرم السيئة، والاستفزاز والألفاظ النابية التي يتعرضون لها من قبل موظفي الشركة"، وفق تقرير آخر للمجموعة.

وأعرب الأهالي عن "استغرابهم من هذه المعاملة، رغم أن التحويلات التي ترسلها الأونروا للشركة تعتبر كباقي التحويلات، أو أي إيداع آخر، وهم يعتبرون بمثابة عملاء للشركة، التي تتلقى عمولة من الوكالة عن كل حوالة"، مشيرين إلى أن الشركة "تتعامل معنا كأننا أناس من الدرجة العاشرة، وكأننا نكرة".

دعوات للرقابة والمحاسبة دون جدوى

ووصف ناشطون تجاوزات شركة "الهرم" بأنها "غير أخلاقية، لما تمثله من انتقاص لكرامة الناس ومحاولة إذلالهم"، داعين إلى محاسبة المتجاوزين، ووضع حد لمثل هذه الأفعال السيئة، فيما طالب آخرون بإيقاف التعامل مع شركة "الهرم" أو إيجاد حلول أخرى تحفظ كرامة الناس، كبطاقة الصراف الآلي التي تستطيع من خلالها سحب أموالك دون الحاجة للتعامل مع الموظفين. وفق "مجموعة العمل لأجل فلسطيني سوريا".

وسبق أن دعا ناشطون فلسطينيون وكالة "الأونروا" إلى تفعيل دورها الرقابي على شركات ومكاتب الصيرفة التي تتعامل معهم، وعدم التعامل معهم في حال تكررت أخطاؤهم وتعاملهم غير الإنساني مع اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن أحداً لم يستجب لدعواتهم.

وتعتمد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، شركة "الهرم" للحوالات المالية، ومؤخراً أضافت بنك "بيمو"، لتسليم المعونات بشكل مباشر للاجئين الفلسطينيين في سوريا منذ سنوات.

وتعتبر شركة “الهرم” من أكبر شركات الحوالات في سوريا، لها 130 فرعاً في مختلف المحافظات السورية، ويبلغ رأسمالها حالياً 3.2 مليارات ليرة سورية.