سوريون عن "اللجنة الدستورية": مهزلة تاريخية ومراوغة خطيرة

تاريخ النشر: 24.09.2019 | 15:09 دمشق

تلفزيون سوريا - متابعات

شهد إعلان الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيرش) عن تشكيل "اللجنة الدستورية" السورية، أمس الإثنين، ردود فعل وتوضيحات لـ عدد مِن السوريين مِن حقوقين وكُتاب وناشطين، معتبرين أن اللجنة مجرّد مهزلة سياسية وإعلان صريح بإعادة "تعويم الأسد".

الكاتب السوري (أحمد أبازيد) قال عبر حسابه في "تويتر"، إن "اللجنة الدستورية آلية لتمرير الوقت بين الدول ومظهر وجود عملية سياسية فقط، عنوان الحل هو في حقيقته طريقة تجميد الحل"، مضيفاً "قرابة عامين منذ طرح فكرة اللجنة حتى إعلان الأسماء، وربما سنة ونصف أخرى للتوافق على جدول الأعمال، وسنتين لآلية التصويت وشكل الخط، وأربع سنوات في نقاش البند الأول... إلخ".

واعتبر الصحفي السوري (منصور عُمَري)، أن "اللجنة الدستورية هي لجنة تطبيع التعذيب، وتطبيع جرائم الحرب، وتطبيع الكيماوي" في إشارة إلى الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري، مستخدماً في ذلك مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة المحرّمة دولياً.

وأضاف "عُمَري" على حسابه في "فيس بوك"، أن "غوتيرش أعلن عن تشكيل لجنة دستورية قال إنّها تمثّل جميع السوريين وإنها سورية التنظيم والقيادة"، معتبراً أن هذا الإعلان مرواغة خطيرة أمام العالم أجمع، وأن السوريين لن يسمحوا بتمرير هذه الكذبة وسيُخبروا العالم أن اللجنة الدستورية مهزلة تاريخية وتهدف إلى "إعادة شرعنة الأسد وإعادة اللاجئين".

 

 

 

أمّا الحقوقي السوري (محمد صبرا) وكبير المفاوضين السابق في المعارضة السورية أفرد منشوراً كاملاً على صفحته في "فيسبوك" تحت عنوان "عن اللجنة الدستورية وقضية الخديعة التي لا تنطلي على السذج".

وقال "صبرا" في منشوره، أنه "في الآونة الأخيرة ثارت نقاشات كثيرة حول اللجنة وكان أغلب النقاش يتمحور حول الأسماء واعتراض النظام على بعضها.. هذا النقاش بحد ذاته كان مجرد إلهاء عن حقيقة أساسية هي أن اللجنة ستكون مجرد أداة لوأد كل نضالات الثورة السورية وتضحياتها"، مؤكّدا أن "المشكلة ليست بالأسماء ولا الحصص ولا رئاسة اللجنة، بل في الإطار الإجرائي الذي ستعمل فيه في مرحلة النقاش، والأخطر من ذلك في الآلية القانونية التي ستنقل عمل اللجنة من حيز السكون إلى حيز الفعالية، أي في تحويل مخرجات اللجنة لمؤسسة قانونية ملزمة للأطراف".

وأوضح "صبرا"، أنه "حسب الأنباء التي وردت فإن مخرجات اللجنة التي يجب أن يتم التوافق عليها بنسبة 75٪ أي 113 عضوا ستخضع للاستفتاء العام، وقد تبدو كلمة الاستفتاء كلمة جذابة وبراقة وديمقراطية، وستخرج أصوات نشاز كثيرة تقول ولماذا تخافون من الاستفتاء الذي سيشارك به الجميع وتحت إشراف الأمم المتحدة؟ وهنا أقول أيضا: ليست المشكلة في الاستفتاء ولكن في آلية الاستفتاء"، شارحاً الآلية بشكل مفصّل معتبراً بدايةً أن "اللجنة الدستورية بحد ذاتها هي مخالفة جوهرية للقرار 2254 الذي يعتبر أساس العملية السياسية".

 

 

 

بدروهم، أطلق ناشطون سوريون وسماً (هاشتاغ) تحت عنوان "#سوري_ضد_اللجنة_الدستورية" اعتراضاً على اللجنة التي أعلنتها الأمم المتحدة، معتبرين أن موافقة أطراف في المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف وهيئة التفاوض على إنشاء اللجنة هو اعتراف ضمني بشرعية نظام الأسد". مؤكّدين على أن الثورة السورية انطلقت لتحقيق التغيير السياسي في سوريا مِن خلال مطالب الحرية والعدالة وليس لمصالح حزبية وفردية ضيقة.

وتحت هذا الهاشتاغ، عبّر العديد مِن السوريين بينهم ناشطون وأعضاء سابقون في الائتلاف السوري عن رفضهم لـ"اللجنة الدستورية" منهم (عليا منصور) عضو سابق في الائتلاف قائلةً عبر حسابها في "تويتر": إن "أكثر من نصف مليون شهيد، وآلاف المعتقلين والمختفين قسراً، وملايين المهجرين والنازحين، وأكثر من نصف البلد بكثير مدمر، ومع ذلك قبلت المعارضة بلجنة تبويس الشوارب حلاً".

وغرّد حساب "هاشتاغ الثورة السورية" على "تويتر" قائلاً "ليعلم العالم أجمع أن مشكلتنا ليست الدستور وإنما (بشار الأسد وروسيا وإيران) وكل من يقاتل على أرضنا الحبيبة #سوريا وكل من شارك في تهجير الملايين وساهم في اعتقال الملايين".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) قد أعلن، أمس، التوصل إلى تشكيل "اللجنة الدستورية" السورية، أمس الإثنين، حيث قال إن "نظام بشار الأسد ولجنة المفاوضات السورية (التابعة للمعارضة) وافقا على إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة بتسيير أممي"، مضيفاً أن "لجنة إعداد الدستور ستعقد أولى اجتماعاتها خلال الأسابيع المقبلة".

ورحّب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وعدد مِن الدول بتشكيل "اللجنة الدستورية" السورية" التي أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الإثنين، في حين حذّرت حكومة نظام الأسد مِن تدخل خارجي في عمل اللجنة.

اقرأ أيضاً.. ترحيب دولي بـ"اللجنة الدستورية" و"النظام" يحذّر من تدخل خارجي

يُشارُ إلى أنّ "اللجنة الدستورية" هي من مخرجات مؤتمر "سوتشي" الذي استضافته روسيا، نهاية شهر كانون الثاني 2018، ومن المقرر أن تعمل هذه اللجنة (التي تضم 150 اسماً موزّعين بين نظام الأسد والمعارضة والمجتمع المدني) على إعادة صياغة دستور جديد لـ سوريا.