دراسة عن العيش في دمشق.. العمل والدخل والاستهلاك

تاريخ النشر: 22.06.2021 | 15:46 دمشق

آخر تحديث: 22.06.2021 | 17:23 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

نشر مركز السياسات وبحوث العمليات (OPC) دراسة للدكتور والباحث الاقتصادي السوري كرم شعار والكاتب الصحفي السوري عروة خليفة بعنوان "العيش في دمشق: العمل، الدخل، والاستهلاك"، تكشف عن صعوبات الحياة اليومية للسكّان في ثلاثة أحياء من مدينة دمشق.

وبحسب ملخّص الدراسة - التي حصل موقع تلفزيون سوريا على نسخة منها - فإنّها استقصت ميدانياً آراء 600 شخص من سكّان العاصمة دمشق، خلال فترة أسبوعين من نهاية العام 2020 وبداية العام 2021، وذلك على خليفة التدهور الاقتصادي المتسارع في مناطق سيطرة "النظام"، منذ نهايات العام 2019.

وتُحاول هذه الدراسة فهمَ الحياة اليومية للسُّكان في ثلاثة أحياء رئيسية بمدينة دمشق، من خلال تحليل البيانات المرتبطة بالعمل ومصادر الدَّخل والاستهلاك، وقد جرى تقسيم العينة بشكلٍ متساوٍ على الأحياء الثلاثة تُعبِّر عن تقسيم الطبقات الاجتماعية، مع مراعاة التوزع النِّسبي فيما يخصُّ العمر والجنس والتعليم.

وتلك الأحياء هي نهر عيشة (فقير)، الزاهرة (متوسط)، وركن الدين (متوسط إلى مرتفع). والتي وصل معدّل ساعات العمل للعاملين فيها بدوامٍ كامل إلى 52.5 ساعة أسبوعيّاً، وهو أعلى من المُعدَّل المسموح به في قانون العمل وكذلك يعد من الأعلى في العالم.

وبحسب الدراسة فقد اعتبر 49.8% من المستجيبات والمستجيبين بأنَّ مستوى مَعيشتهم متوسط، إلَّا أنَّ البيانات المُعتمِدةَ على متوسِّط إنفاق الأسرة الشهري - صرَّح عنه أكثر من نصف المستجيبين والمستجيبات للدراسة (338 فردا) - أظهرتْ أنَّ 94% من عائلات المستجيبين تعيش تحت خطِّ الفقر الدولي، والذي يُقدَّر بـ1.9 دولار يوميًّا للفرد الواحد.

وتحتفظ الفئة العمرية بين 26 إلى 35 عاماً بالنسبة الأعلى للعمالة، إذ يعمل في هذه الفئة 77.7%، تليها مباشرةً الفئة العمرية بين 36 إلى 45 عاماً، حيث يعمل ضمن هذه الفئة 76.5% من إجمالي المستجيبين في هذا العمر، وهو ما يضع الجزء الأكبر من عِبء العمل على هاتين الفئتين العمريَّـتَين.

وتُظهِر بيانات الدراسة ارتفاع نسبة الذين يَعزون عدم عملهم إلى الوضع الصحي والتي وصلت إلى 14.5% من إجمالي غير العاملين - بين الأعمار 18 و64 - وهو ما يمكن أن يكون بسبب إعاقتهم خلال سنوات الحرب.

كذلك تكشف الدراسة عن وجود فروقٍ واضحة بين نسبة عمل النساء والرجال، إذ أظهرتْ البيانات أنَّ 49.2% من النساء المستجيبات غير المتقاعدات ــ لا يعمَلن، بينما أجاب 21.1% من الرجال المستجيبين للدراسة بأنهم لا يعملون.

وتُظهِر البيانات بأنَّ 10.4% من الرجال يُمارسون أكثر من عملٍ في وقت واحد، بينما لا تتجاوز هذه النسبة بين النساء 2%، هذا على الرغم من تراجع المستوى المعيشيِّ في سوريا، وارتفاع معدلات السُّكان الموجودين تحت خطِّ الفقر، حيث قال 19.2% فقط بأنَّ عائلاتهم تعتمد على مصدرٍ وحيد للدخل، في حين يعتمد البقية على دخلين فأكثر للتأقلم مع الظروف المعيشية المتدهورة، وأضاف 25.8% من أفراد العينة أنَّ حوالات الأصدقاء والأقارب خارج سوريا هي أحد المصادر الرئيسية للدَّخل.

ووصلتْ نسبة مَن أشاروا إلى أنَّ المُساعدات العينية والنقدية المُقدَّمة من المنظمات الإغاثـية هي أحد مصادر دخلهم إلى 41.8%. وقد بلغتْ نسبة الذين اعتمدوا على تلك المساعدات كأحد مصادر دخـلهم الرئيسية إلى 57% من سُكان حي نهر عيشة. لكنَّ النِّسَبَ المرتفعة للاعتماد على هذا المصدر في أحياء الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى العليا، يُعدّ صادمًا، إذ قال 37.5% من المستجيبين والمستجيبات في حي ركن الدين بأنَّ المساعدات المُقدَّمةَ من منظماتٍ مدنية بشكل عيني أو نقدي تُساهم في دخلهم، وقد اختار 31% من أفراد العينة محلِّ الدراسة القاطنين في حي الزاهرة ذات الخيار، وهي نسب مرتفعة تصل إلى ثلث العينة.

وهذا يُوضِّح درجة تدهور الاقتصاد السوري والحاجة إلى المساعدات بالنسبة للجميع حتى لمَنْ هم يعيشون في مناطق تعدّ كلفة الحياة فيها أعلى.

اقرأ أيضاً.. الطبقة الوسطى المنسية سورياً.. لا ديمقراطية بلا برجوازية وطنية!

وأظهرت الدراسة أيضاً انخفاض استهلاك معظم السلع الأساسية بين عامي 2018 و2020 مثل البيض ولحم الدجاج واللحوم الحمراء لدى السكان، في حين تركّز انخفاض استهلاك البيض ولحوم الدجاج لدى الطبقة الأقل إنفاقاً، وتركز الانخفاض في استهلاك اللحوم الحمراء لدى الأعلى إنفاقاً. 

ويسهل تفسير ذلك عندما نعلم أنَّ الفئة الأقل إنفاقاً كان متوسِّط استهلاكها من اللحوم الحمراء شهريّاً عام 2018 لا يتجاوز 170 غرامًا فقط. ما يعني عمليًّا، أنَّ الفئات الأقل دخلاً والأكثر فقراً كانت محرومةً في الأصل من استهلاك هذه المادة حتى ما قبل عام 2018. لكن أدى ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة في مدينة دمشق خلال العامين المُنصَرمين إلى تراجع الاستهلاك لدى الفئات الأعلى إنفاقًا أيضًا، والتي كانت تحصل على كمياتٍ أكبر سابقًا في عام 2018 من اللحوم الحمراء.

قال 48.4% من المستجيبين والمستجيبات للدراسة، بأنَّ حاجة أسَرهم الشهرية من مادة المازوت خلال فصل الشتاء بين 200 و400 لتر من هذه المادة، في حين قال 45.2% منهم بأنَّ حاجة أسَرهم تزيد على 400 لتر. وفي حين لم يتوقع سوى 10% فقط من المستجيبين تأمين أكثر من نصف احتياجاتهم لشتاء عام 2020-2021 (الشتاء الفائت)، فإنَّ 35% منهم قالوا: إنهم قد يؤمِّنون ربعَ تلك الاحتياجات أو أقل من ذلك، بينما قال 29.5% بأنهم غير قادرين على تأمين أيٍّ من احتياجاتهم.

 

ووفق الدراسة فإنّ 20% من المستجيبين والمستجيبات لا يملكون البطاقة الذكية، وهي نسبةٌ تشمل الفلسطينيِّين السوريِّين الذين لم يحصلوا على هذه البطاقة نهائيّاً. في حين كان المَيل العام لآراء أفراد العينة بعدم وجود تأثيرٍ كبير للبطاقة الذكية على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بينما عبَّـر 39.7% من المستجيبات والمستجيبين عن أثرٍ متوسِّط لتلك البطاقة، وذهب 39.3% منهم إلى أنَّ تأثيـرها عكسـيٌّ على قدرتهم بـتأمين احتياجاتهم الأساسية.

اقرأ أيضاً.. نظام الأسد يحرم أطفال فلسطينيي سوريا من الخبز والرز والسكر

وأوصت الدراسة أن تأخذ برامج المساعدات المُقدَّمة للسُّكان توفيـرَ فرصِ عملٍ بعين الاعتبار، وليس فقط تأهيل أو إعادة تأهيل الأفراد للعمل؛ وذلك من خلال رعاية مشاريع مُنـتِجة تكون قادرةً على استيعاب نسبةٍ أكبر من العاملين في مدينة دمشق.

كذلك أوصت الجهات الدولية الفاعلة في الشأن السوري، بـتَعزيز الشفافية في تقديم المساعدات للسُّكان ضمن مناطق سيطرة "النظام" استعداداً لزيادة تلك المساعدات، وبـتَحسين آليات العمل لزيادة عدد المستـفيدين، لما لـتلك المساعدات من أهميةٍ في تأمين معيشة السكّان.

أخيراً أوصت الدراسة الدول المُستضيفة للسوريِّين بـتَخفيف القيود على الحوالات المالية الفردية، خاصةً بالنسبة للمبالغ الصغيرة والتي تُعدّ مصدراً لـدَخل كثير من العائلات في البلاد، باعتبار أنّ المساعدات المُقدَّمة من السوريِّين المقيمين في الخارج (من اللاجئين ومن المغتربين) تعدّ مصدراً أساسيًّا للدخل بالنسبة لربع السُّكان في مدينة دمشق، وهي نسبة من المحتمل أن تزيدَ في مناطق غيرها من سوريا.

يشار إلى أنّ تلفزيون سوريا سيتحدّث، في وقتٍ لاحق اليوم، في برنامجه "الثلاثاء الاقتصادي" عن الدراسة المذكورة، وذلك بمشاركة الدكتور كرم شعار.

 

لـ قراءة الدراسة كاملةً: العيش في دمشق: العمل، الدخل، والاستهلاك

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار