خبراء يدقون ناقوس الخطر.. تهريب القمح ينذر بكارثة شمالي سوريا

تاريخ النشر: 30.06.2022 | 07:41 دمشق

آخر تحديث: 30.06.2022 | 07:42 دمشق

إدلب - ثائر المحمد

حذّر خبراء ومسؤولون في مؤسسات المعارضة السورية من كارثة غذائية قد تحدث في شمال غربي سوريا خلال السنوات المقبلة، بسبب عمليات تهريب القمح من المنطقة، باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري و"قوات سوريا الديمقراطية"، نظراً للفارق في سعر طن القمح بين مناطق السيطرة.

وحددت الحكومة السورية المؤقتة سعر طن القمح القاسي للموسم الزراعي 2022 بـ 475 دولاراً، وسعر القمح الطري بـ 460 دولاراً للطن الواحد الصافي من الدرجة الأولى، في حين حددت "حكومة الإنقاذ" في إدلب، سعر شراء القمح القاسي الصافي من الدرجة الأولى بـ 425 دولاراً للطنّ الواحد.

وتتفاوت أسعار طن القمح بين مناطق السيطرة داخل سوريا، حيث حددت "الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا سعر شراء كيلو القمح بـ 2200 ليرة سورية (نحو 550 دولاراً للطن)، كما حددت حكومة النظام السوري سعر شراء كيلو القمح بـ 2000 ليرة سورية (نحو 500 دولار للطن).

تهريب القمح من شمال غربي سوريا

دفع فارق سعر القمح بين منطقة شمال غربي سوريا، ومناطق سيطرة النظام و"قسد" بعض التجار والمهربين، إلى تهريب القمح عبر ممرات ومعابر غير رسمية إلى خارج "المناطق المحررة"، وسط تحذير من العواقب، في ظل ما يشهده العالم من أزمة قمح.

وعممت وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة على مديريات الشرطة في الشمال السوري قراراً بتاريخ 20 من أيار الماضي، ينص على منع تهريب مادة القمح، من خلال تسيير دوريات مشتركة على خطوط التماس بين "المناطق المحررة" ومناطق سيطرة النظام و"قسد"، ومراقبة الأسواق المحلية المختصة بتجارة الحبوب، وتشديد المراقبة على التجار من أصحاب السوابق في تهريب القمح، ومصادرة الكميات المعدة للتهريب وتسليمها إلى المؤسسة العامة للحبوب.

 

 

وأفاد رئيس مجلس محافظة حلب الحرة، عبد الغني شوبك، في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا"، بأنه تم تقدير شراء 20 ألف طن من القمح، بالسعر الذي حددته الحكومة السورية المؤقتة، لكن حتى الآن، لم يتم شراء سوى 400 طن من منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي، وتحديداً من جرابلس والغندورة واعزاز وصوران وأخترين وبزاعة وقباسين.

وأكد شوبك تهريب مادة القمح باتجاه مناطق سيطرة النظام و"قسد" من قبل بعض التجار، عبر ممرات غير رسمية، مستغلين ارتفاع السعر بشكل طفيف في تلك المناطق، مضيفاً أنه "لا يوجد قدرة على رفع السعر حالياً في المناطق المحررة".

ووفقاً لشوبك، يجب أن يعوّل الجميع على العمل الجماعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث يتم استلام القمح بهذا السعر، ثم يتم وضعه في مراكز وطحنه وتوزعيه على الأفران الرئيسية التابعة للمجالس المحلية بهدف بيع الخبز بسعر الكلفة فقط.

وحذّر شوبك من "أزمة كبيرة ومجاعة" مستقبلاً على مستوى تأمين الخبز إذا استمرت عمليات تهريب القمح، وفي حال لم تتمكن المؤسسة العامة للحبوب من شراء الكمية المخصصة، مضيفاً أن المسؤولية تقع على عاتق الجيش الوطني السوري والشرطة العسكرية لوقف التهريب.

الإنتاج المتوقع

تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالقمح في مناطق عمليات "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" 453749 دونماً، تتوزع كالآتي (درع الفرات 174040، غصن الزيتون 70320، تل أبيض 134389، رأس العين 75000)، وذلك وفق إحصائيات حصل عليها موقع "تلفزيون سوريا" من الحكومة المؤقتة.

ويتوقع أن تُنتج منطقة "درع الفرات" 35611 طناً من القمح، و"غصن الزيتون" 14389 طناً، وتل أبيض 44349 طناً، ورأس العين 22500 طن، ليبلغ إجمالي الإنتاج المتوقع 116849 طناً.

وعن إحصائيات شراء القمح حتى 27 من حزيران الجاري، قال وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة عبد الحكيم المصري، إنه تم شراء 11110 أطنان قمح من منطقة "نبع السلام"، و400 طن فقط من ريف حلب الشمالي والشرقي، ليكون الإجمالي 11510 أطنان.

وأضاف المصري في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا"، أن إنتاج القمح في مناطق غرب الفرات ضعيف هذا العام، وهناك منظمات تشتري كميات من القمح وتستهلكها ضمن "المناطق المحررة" وهو أمر غير مؤثر طالماً أن القمح يبقى ضمن المنطقة.

وفي حال تم تهريب القمح، أو لم تكن الكميات كافية، فإن الحكومة المؤقتة ستلجأ إلى استيراد القمح، ومما يخفف آثار العجز بين الإنتاج والاستهلاك، هو دخول كميات طحين إلى المجالس المحلية (نحو 50 ألف طن سنوياً من منظمة "آفاد" التركية)، إلى جانب استيراد الطحين من قبل الأفران الخاصة.

وتدير المؤسسة العامة للحبوب ثلاثة أفران، وخلال الأسبوع القادم سيتم تشغيل فرنين آخرين، مع وجود خطة لإنشاء فرنين آخرين مع نهاية العام الحالي، ليصبح العدد سبعة أفران.

ويتحمل مسؤولية وقف عمليات تهريب القمح، بحسب وزير الاقتصاد، "الجيش الوطني السوري" و"الشرطة العسكرية"، كونهم المسؤولين عن إدارة المعابر ومراقبة خطوط التماس.

احتياجات المنطقة من القمح

قالت المؤسسة العامة للحبوب التابعة للحكومة المؤقتة، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن احتياج منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي للقمح، يقدّر بـ 185 ألف طن سنوياً، حيث تحتاج منطقة "درع الفرات" لـ 125 ألف طن، ومنطقة "غصن الزيتون" لـ 60 ألف طن، في حين يقدّر احتياج المنطقتين للدقيق (الطحين) بـ 150 ألف طن.

وأشارت المؤسسة، إلى أن كميات القمح المتوقع تسويقها من قبل المؤسسة العامة للحبوب، والمؤسسة العامة لإكثار البذار، تقدر بـ 20 ألف طن.

أسباب تهريب القمح

يلجأ بعض التجار لتهريب القمح إلى مناطق سيطرة النظام و"قسد"، للاستفادة من الفارق بين الأسعار، حيث يربح التاجر 75 دولاراً على الطن الواحد، إذا كانت الوجهة نحو مناطق "قسد"، و25 دولاراً على الطن إذا كانت الوجهة مناطق سيطرة النظام.

وقال المهندس جمعة بكور، مدير المؤسسة العامة للحبوب، إن التسعيرة لهذا العام كانت 475 دولاراً للطن من القمح القاسي الأول، و460 دولاراً للطن من القمح الطري الأول، وهي تسعيرة مجزية وضعت بموجب دراسة واقعية لتكاليف الإنتاج، إلا أن التوريد إلى المؤسسة ضعيف حتى الآن.

وبطبيعة الحال، هناك تنافس بين مختلف القوى المسيطرة في سوريا للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من القمح، وهو ما دفع لإصدار قرارات بمنع التهريب ومعاقبة المتورطين بذلك.

ومطلع الشهر الحالي، منعت "الإدارة الذاتية" بموجب بيان نشرته بحسابها الرسمي في فيسبوك "نقل القمح بين الإدارات الذاتية والمدنية إلا بموجب كتاب رسمي من شركة تطوير المجتمع الزراعي"، مضيفة أن من ينقل شحنات القمح من دون الحصول على ترخيص يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن ألف دولار أميركي، وفي حال التكرار يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة مع غرامة مالية لا تقل عن 5 آلاف دولار، كما تفرض غرامة قدرت بـ 20% من قيمة القمح المنقول بشكل غير مرخص، وذلك لقاء فك حجز شاحنة النقل المستخدمة في تهريب المادة.

من جهتها نشرت قوات النظام السوري عدداً من الحواجز العسكرية على الطرقات الرئيسية والطرقات المؤدية إلى نهر الفرات بدير الزور.

وأكدت مصادر محلية لموقع "تلفزيون سوريا" أن سبب هذه الحواجز هو قرار اتخذه النظام بمنع عمليات تهريب القمح باتجاه مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" لبيعه هناك بسعر أعلى.

إحصائيات لشراء القمح

حتى 27 من حزيران الجاري، اشترت الحكومة السورية المؤقتة 11110 أطنان قمح من منطقة "نبع السلام"، و400 طن من ريف حلب الشمالي والشرقي، ليكون الإجمالي 11510 أطنان.

وفي مناطق سيطرة النظام، قال مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة بالنظام المهندس أحمد حيدر بتاريخ 21 من حزيران، إن إجمالي المساحة المحصودة من محصول القمح في المحافظات بلغ 465613 هكتاراً، في حين بلغ إجمالي الكميات المسوقة من القمح 304954 طناً.

بدوره ذكر مصطفى إبراهيم، من شركة تطوير المجتمع الزراعي في "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا، أن الكمية التي استلموها من مادة القمح في عموم المنطقة، بلغت 320100 طن، منها 121455 طناً، في "إقليم الجزيرة".

وأعلنت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب التابعة لـ "حكومة الإنقاذ" في إدلب، عن استلام 11 طن قمح من المزارعين في المنطقة حتى يوم أمس الأربعاء.

وإلى جانب المحاصيل المنتجة محلياً، تعتمد مناطق شمال غربي سوريا على المشاريع الاستراتيجية التي تشرف عليها منظمات إنسانية لتوفير الخبز، وسبق أن أطلقت جمعية قطر الخيرية، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (OCHA)، مشروعاً يهدف إلى دعم القطاع الزراعي، في ريف حلب الشمالي، لتعزيز الأمن الغذائي لقاطني المنطقة، عبر سلسلة من الأنشطة المتكاملة والمنتظمة، التي تدعم مئات المزارعين والفلاحين، والأيادي العاملة من سكان المنطقة، وتأمين مادة الخبز بجودة عالية عبر الأفران التي تدعمها.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار