حسابات وهمية تخترق الناشطين السوريين بطرق ذكية من وراءها؟

تاريخ النشر: 29.06.2022 | 20:14 دمشق

آخر تحديث: 30.06.2022 | 13:10 دمشق

تلفزيون سوريا - بيان ريحان

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بقصة حساب زينة صفتلي والذي تبين أنه حساب وهمي وراحت التحليلات إلى أنه حساب تابع لقوات النظام السوري فما قصة هذا الحساب الفيس بوكي؟.

حساب زينة صفتلي على الفيس بوك يحمل معلومات عن فتاة طبيبة أسنان تقيم في إسطنبول، وتنشط في فعاليات الثورة السورية ومرتبطة بشاب يدعى علي الشهابي ولديها قريبتان تقومان بالتعليق لها على كل المناسبات التي تذكرها و هما تالا و مايا الأتاسي، كل هذه التفاصيل جعلت الحساب يبدو حقيقياً.

وبناء على ذلك قام صاحب\ة الحساب بإضافة عدد كبير جداً من ناشطي الثورة السورية خلال عامين كاملين متعاطفين مع قصتها التي تربطها بخطيبها الذي يقيم أيضا بولاية أنطاكيا التركية واضطرا لتأجيل زفافهما بسبب الظروف الصعبة.

خطأ زينة صفتلي الذي كشف المستور

 توفي الشاب علي الشهابي ابن الجولان في سوريا، وهو الذي كانت تدّعي زينة أنه خطيبها وقامت بنشر صورة له تنعاه.

وبعد الوفاة بأربع ساعات صورته التي نشرتها زينة وهو في النعش، هي ما أثارت شكوك الناشط محمد حمزة الذي ربط الشكوك ببعضها بعضا حول صاحبة هذا الحساب وذلك لأنه سابقا حدثه صديق عن اعتقال عائلته في دمشق، بعد عشرين يوما من حديثه مع زينة.

 

بليال

 

وأيضاً هناك طالبة جامعية تعرضت أختها للاعتقال بعد حديثها مع زينة فقام بالبحث عن صورة علي الشهابي ليتفاجأ بأنه أساسا موجود في سوريا وصورته بالنعش من الاستحالة أن تكون بتركيا لكون النعش في تركيا له شكل موحد لجميع الطوائف فنشر هذه المعلومات على حسابه الشخصي وانتشر الخبر بين جميع أوساط الناشطين لتغلق زينة حسابها بشكل فوري من دون أن تعلق على ما حدث.

 

 

سيبسيب

 

لصالح من يعمل حساب زينة صفتلي الوهمي؟

انتشرت قصة خبر حساب زينة وبدأ الناشطون السوريون يربطون الأحداث ببعضها بعضا مع تذكر تفاصيل ربطتهم بهذا الحساب سواء من الحديث معها أو تبادل المعلومات و ما بين سخرية الحدث و الخوف من كون الحساب يتبع لأحد عناصر النظام.

وانتشرت موجة من الملامة بين الناشطين عن كيفية قبول صداقة حساب وهمي من غير التحقق من صحة المعلومات التي ينشرها وكأن كل دورات الأمن الرقمي التي قامت بها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثورية لم تؤت أُكُلها و الدليل حساب زينة بعد 11 عاما من الثورة.

 

يسبسيبسي

 

بعد مضي 48 ساعة تم إنشاء حساب جديد باسم زينة صفتلي مع تغيير الصورة الشخصية  وبوست كتبت به أن حسابها تعرض للاختراق وأنها مستعدة لتبرير ما حدث و بدأت بإضافة الناشطين من جديد و من ثم توقفت عن النشر.

 

الجيش الإلكتروني السوري

يقول مهندس معلوماتية (أحمد مطر) وهو اسم وهمي وكان ضابطاً انشق عن النظام عام 2013، أن عدد الأفراد في الجيش الإلكتروني وصل لعشرات الآلاف، وليس كما يدعي موقع الجيش الإلكتروني أنهم 150 شخصا متطوعاً فقط.

وأضاف أن مهمتهم هي إنشاء حسابات وهمية على الفيس بوك وسكايب والترصد للناشطين للحصول على معلومات بالإضافة لتهكير الصفحات والمواقع المؤيدة للثورة السورية ونشر الأخبار الكاذبة. 

وتابع: "خلال أحداث الثورة السورية لاحظنا أن الحسابات الوهمية والتي تكون غالبا بأسماء نساء تنشط خلال الأحداث المهمة مثل قبل المعارك بين الجيش الحر والنظام وفي أثناء عمليات التهجير لسكان المناطق المحررة، لذلك كنا نعتمد على نشر معلومات توعوية بين السوريين بشكل مستمر لعدم الوقوع في هذه المآزق والتورط بما يضر الجميع".

الحرب الإلكترونية ليست أقل شأنا

ويضيف السيد محمد وهو من الجيش الحر في الغوطة الشرقية خلال عامي 2012 – 2018، "خلال معاركنا مع النظام في عام 2013 لاحظنا بكثير من الأحداث أن النظام يمتلك معلومات مسبقة عن تحركاتنا فراقبنا العناصر الموجودين بالكتائب لنفاجأ بأن قسماً لا بأس به يتحدث مع أصحاب حسابات وهمية ويقومون بتبادل المعلومات من باب إظهار البطولة والشجاعة".

وأردف: "معظم هؤلاء من فئة الشباب لذلك اعتمدنا سياسة عدم إخبار العناصر بالتحركات التي سوف نقوم بها، لأن ضبط هذا الكم الرهيب من المحادثات غير ممكن بالإضافة إلى سحب أجهزة الموبايل منهم عند المعارك وعندما نريد نشر أخبار كاذبة نحدثهم بها لتنتشر وتصل للنظام السوري". 

الجدير بالذكر أنه منذ بداية الثورة السورية وبسبب ضعف الأمن الرقمي استطاع النظام التغلغل بين صفوف الناشطين واعتقال عدد كبير منهم والحصول على معلومات شكلت له خطوات استباقية في الثورة السورية، وما زال إلى الآن يعتمد على هذا الأسلوب بالمقابل لم يكن هناك نشاط مواز بالقوة والتنظيم في صفوف الثورة السورية، بل محاولات فردية لمتطوعين ثوريين من غير دعم يذكر. 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار