icon
التغطية الحية

تعليم في البرد.. مدارس دمشق وريفها بلا مازوت

2021.12.20 | 04:27 دمشق

3_115-1194x796.jpg
دمشق - جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

انعكست أزمة المحروقات في سوريا سلباً على حياة السوريين، فعدا عن صعوبة الحصول عليها لتلبية الاحتياجات المنزلية للسكان، بات تلاميذ المدارس أحدث ضحاياها، حيث خُفَّضت كمية المازوت المخصصة للمدارس بما جعلها في حدها الأدنى. 

تُعاني مدارس في العاصمة دمشق وريفها من نقص وانعدام مادة المازوت المخصصة للتدفئة، وأخرى تُعاني التقنين في المادة (المازوت) من قِبل إدارات هذه المدارس. لِتضاف إلى مشكلات التعليم العديدة والمديدة مشكلة جديدة مع بداية فصل الشتاء تداعياتها كثيرة لجهة الضرر على صحة التعليم وصحة الطلاب، وفقاً لعدد من المدرسين التقاهم موقع تلفزيون سوريا. 

ويشتكي طلاب في دمشق وريفها إلى أسرهم تعرضهم للبرد والصقيع داخل صفوفهم الدراسية وسط كلام إدارات المدارس عن عدم توفر المازوت بالشكل الكافي لإشغال التدفئة طيلة ساعات الدوام المدرسي. 

طلاب بلا تدفئة

قال حسام طالب في الصف السابع في إحدى مدارس دمشق لموقع تلفزيون سوريا "كل يوم مدرسي نقضيه من دون تدفئة بحجة عدم توفر المازوت". ولا يختلف وضع حسام عن غيره من طلاب المدرسة الذين يبدؤون وينهون يومهم المدرسي ببرد قاتل للعلم والصحة. 

ويبلغ عدد طلاب تلك المدرسة ما يقارب الـ 600 طالب موزعين على ست عشرة شعبة صفية. أي هناك ست عشرة مدفئة (صوبيا) تُشغل يومياً بكمية تكفي لكسر سُميّة البرد وفقاً لتعبير مديرة المدرسة التي ادعت أنها تمنع تركيب وتشغيل التدفئة في القاعات الإدارية.

وقالت مديرة المدرسة التي نتحفظ على ذكر اسمها لموقع تلفزيون سوريا "إنّ مخصصات مدرستها من مادة المازوت تبلغ 1200 ليتر، لكن وزارة التربية عبأت لنا نصف الكمية 600 لتر"، مضيفةً أنّ كمية الـ 600 ليتر المعبأة تُصرف بحرص عبر تقنين تلك الكمية حتى تكفيهم. 

لكن طلاب في المدرسة ذاتها أكدوا لموقع تلفزيون سوريا أنَّ إدارة المدرسة لا تشعل المدافئ نهائياً وأن الأيام التي أُشعلت بها التدفئة خلال الفصل الدراسي الحالي تعد على أصابع اليد الواحدة. 

 

تأخر في تسليم المخصصات

في حين قال خالد (اسم مستعار) لمدير مدرسة بريف دمشق لموقع تلفزيون سوريا "إنّ الوزارة تأخرت بتسليم مخصصات مدرسته من المازوت حتى بداية الشهر الحالي، ولم تسلمه حتى اليوم سوى دفعة أولى تبلغ 1400 لتر من أصل 2400 لتر مخصصات المدرسة".

 ولأنّ مدير المدرسة لا يعلم متى تُسلم الدفعة الثانية قام باتباع نظام تقنين مادة المازوت عبر توزيع ليتر واحد يومياً لكل شعبة صفية وخمسة ليترات أسبوعياً لغرف الإداريين كون مدرسته تقع في منطقة باردة جداً. 

وعلَّق عامر (40 عاماً) وهو مدرس لمادة الرياضيات في إحدى مدارس ريف دمشق (عرطوز) بالقول "أشعر بالحزن والألم على ما يحدث في مدارس سيطرة النظام، إذ لا يكفي أنه لا يوجد مدرسون لكل المواد، هناك من يدرس في شعب صفية باردة ومكتظة بالطلاب". 

وينسحب ما يحدث في المدرسة السابقة على أغلب مدارس سوريا اليوم. فنقص مادة المازوت وأحياناً عدم توفرها وصعوبة الحصول عليها، يُشكل حرماناً إضافياً لطلاب المدارس التي ما تزال مدارسهم تُعاني من مختلف أنواع الأزمات وعلى جميع المستويات سواء كانت تعليمية أم لوجستية، بحسب إفادة المدرس عامر. 

واشتكى مديرو مدارس في دمشق وريفها من أن حصة الصف الواحد انخفضت إلى ليتر واحد في اليوم، ما يعني بيئة غير مناسبة للتعليم والاستيعاب بالنسبة للطلاب في مختلف المدارس السورية.

شكاوى بلا نتيجة 

مصدر في شعبة المحروقات التابعة لمديرية تربية ريف دمشق قال لموقع تلفزيون سوريا "وزعنا مادة المازوت لكل المدارس في شهر تشرين الثاني الفائت والشهر الحالي بمقدار 100 ليتر لكل شعبة صفية". مضيفاً أنّ المناطق الباردة تم التوزيع لها بالشهر العاشر ولكل شعبة 75 ليتراً". 

المصدر أقرّ بأنّ هناك الكثير من الشكاوى التي تأتي إليه من بعض مدارس الريف حول نقص مادة المازوت، موضحاً أنّ شعبة المحروقات أعطت المخصصات لكل مدرسة وفق تقديرٍ للاحتياجات من المادة والمتوفر منها.

وقال أحد مديري المدارس في دمشق "إن دوام المدارس يبدأ من الساعة 7.30 صباحاً وحتى الواحدة ظهراً"، متسائلاً: كم سيكفي هذا الليتر لتدفئة الطلاب البالغ عددهم في الشعبة الصفية الواحدة ما يقارب الـ 50 طالباً، والذين يعانون برد الشتاء داخل شعبهم الصفية؟ يضيف المدير الذي فضّل عدم ذكر اسمه بأن هذا الوضع استدعى في بعض الأحيان تشغيل الحطب ضمن مدافئ المازوت لتدفئة الطلاب.