انتفاضة الـ 6 أيام.. الثورة من درعا لحوران ويوم الأربعاء الدامي

تاريخ النشر: 24.03.2021 | 05:56 دمشق

آخر تحديث: 25.03.2021 | 12:53 دمشق

تحدثنا في تقريرين سابقين عن إرهاصات الثورة في درعا، منذ اعتقال الأطفال وحتى خروج أول مظاهرة من مسجد الحمزة والعباس في مدينة درعا يوم الـ 18 من آذار، وسقوط أول شهيدين في الثورة السورية في اليوم نفسه، وهما حسام عبد الوالي عياش، ومحمود قطيش الجوابرة.

حمل المتظاهرون الشهيدين من منطقة المواجهة مع الأمن في وادي الزيدي وهو الطريق الرئيسي الذي يصل بين درعا البلد ودرعا المحطة، وتراجع المتظاهرون إلى المسجد العمري الذي يبعد مئات الأمتار عن مكان سقوط الشهيدين، ولكن بعد وصول قوات الأمن إلى العمري، تراجع المتظاهرون إلى مسجد أبو بكر الصديق المجاور، وحينها دخلت قوات الأمن إلى الجامع العمري وخرجت منه سريعاً.

 

P3208486-scaled.jpg
وصول قوات الأمن إلى درعا لمواجهة المظاهرات – تصوير رامي إقبال الذي قُتل تحت التعذيب في سجون النظام

 

في هذا التقرير يتحدث إلينا الشيخ مطيع البطين، خطيب مسجد موسى بن نصير في مدينة درعا ومدير الثانوية الشرعية في نوى غربي درعا قبل خروجه منها، وعضو أمناء المجلس الإسلامي السوري، وعضو أمناء رابطة علماء الشام حالياً، ويروي لنا تفاصيل الأحداث في درعا من ليلة يوم 17 آذار ولحين يوم الـ 23 من آذار وفزعة المدن والقرى ويوم الأربعاء الدامي.

 

من ليلة 17 إلى نهاية يوم 18.. "المخابرات تعرف تحركاتنا"

يعود بنا الشيخ مطيع البطين إلى الـ 17 من آذار ليلاً، وحينها كانت الأجهزة الأمنية على دراية بالتحركات التي تجري في الخفاء ضمن مرحلة التنسيق الذي سبق الجمعة الأولى في الـ 18 من آذار، فكانت زيارات الضباط المكوكية على مشايخ المساجد والخطباء وأعيان درعا مكثفة في اليوم الذي سبق العاصفة، مرة يستجدون ومرة يتوعدون.

يقول البطين: "في ليلة يوم الخميس الـ 17 من آذار 2011 جاء إلي مدير الأوقاف في مدينة درعا وقال لي إن وزير الأوقاف أخبره بتحركات ستجري يوم غد الجمعة وسألني عن تلك التحركات، أجبته بعدم معرفتي بالأمر لأن مدير الأوقاف بطبيعة الحال كان على علاقة مع الفروع الأمنية، ومن الممكن أن المعلومات وصلته عن طريقهم، فمن الطبيعي أنه أخفى عنه معرفتي لتنسيق مسبق كان يرسم لتحركات من أحد المساجد الثلاث، المسجد العمري والحمزة والعباس ومسجد ثالث في درعا المحطة".

وفي يوم الـ 18 من آذار وقبل بداية الخطبة بساعتين اتصل بالشيخ مطيع، الرائد صالح وهو الرجل الثاني في الأمن السياسي بعد عاطف نجيب، وأوصل إليه – على غير العادة - تحيات عاطف نجيب، وأن الوضع في مسجد موسى بن نصير -المسجد الذي كان يخطب فيه البطين- "حساس للغاية"، وطلب الرائد من الشيخ مطيع أن يخفف من حدة الخطبة على المنبر.

وعندما سأل الرائد عن محتوى الخطبة، أخبره الشيخ مطيع أنها عن أن "العبودية لا تكون لبشر، العبودية فقط لله عز وجل.. الله خلقنا لنكون عبيداً له لا عبيداً لغيره". وتجنباً لتوتر الوضع، تغاضى الرائد عن الموضوع لأنه يعلم جيداً أن هذا ليس من صالحه.

وأضاف الشيخ مطيع: "توجهت إلى مكتبة المسجد قبل بدء الخطبة بـ 10 دقائق تقريباً، لأنظر من النافذة وأجد رئيس فرع أمن الدولة أحمد ديب، ومعه أكثر من سيارة أمام المسجد".

 

الربيع العربي حاضر في خطب الجمعة بدرعا

كانت ثورات الربيع العربي حاضرة في خطبتين للشيخ مطيع قبل بداية الثورة، فتحدث للمصلين عن انتفاضة الشعوب في ليبيا ومصر وتونس بعد عقود من القمع.

خرج البطين من مكتبة المسجد بعد أن شاهد سيارات الأمن تحيط به، وصعد إلى منبره واقتبس قول عمر رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، وتحدث عن قيمة الحرية وأن الشعوب المستعبدة هي "شعوب ميتة يمارس عليها الإرهاب والضغوط الأمنية وأن الشعوب الحية هي التي تعيش حريتها، وأن العالم ينظر إلى الشعوب التي تتحرك في الساحات على أنها شعوب حية أو تنشد حياتها".

 

الثورة بدأت والمروحيات هبطت

بعد انتهاء الصلاة في مسجد موسى بن نصير وصلت للشيخ مطيع من أصدقائه، رسائل مشفرة كانوا قد اتفقوا عليها مسبقاً، بأن الثورة بدأت والمظاهرة خرجت من مسجد الحمزة والعباس وتوجهت إلى الجامع العمري، ومن منزله شاهد البطين الطائرات المروحية المحملة بعناصر الأمن في أثناء هبوطها في ملعب درعا البلدي، وكذلك اتصل به أحد معارفه من دمشق وأخبره أن وسائل الإعلام تتناقل عواجل الأخبار عما يحصل الآن في درعا البلد، كما اتصل به أحد المحققين في فرع الخطيب بدمشق، والذي كان قد حقق معه عند منعه من السفر قبل الثورة بفترة، وسأله عن الذي يحدث في درعا.

 

 

ويتابع الشيخ مطيع البطين حديثه: "عند صلاة العصر في جامع عبد الرحمن بن عوف، رأيت أحد الأشخاص وعلى قميصه الدماء فسألني إن كانت صلاته تصح وهذه الدماء عليه، وسألته من أين جاءته الدماء فأخبرني أنه شارك بإسعاف المصابين في درعا البلد.. توجهت مباشرة إلى المسجد العمري في درعا البلد والتقيت بالمشايخ والخطباء فيه، وكانت المفاوضات قائمة وهم في حيرة من أمرهم عما سيحصل الآن.

 

 

الاجتماع الأول مع السلطة

توجه الخطباء والمشايخ والوجهاء إلى اجتماع في مبنى البلدية مع فيصل كلثوم محافظ درعا حينها، وناصر العلي رئيس فرع الأمن السياسي بدرعا قبل وبعد عاطف نجيب، علماً أنه كان في محافظة ثانية لكنه وصل على وجه السرعة إلى درعا بأوامر من النظام. والجدير بالذكر أن ناصر العلي وبعد أن خرج البطين من درعا في فترة لاحقة، أرسل إليه تهديدات مع الشيخ أحمد صياصنة، "لا تفكر أنك في مأمن، وين ما كنت رح نجيبك ونحاسبك".

ويقول البطين: "في الاجتماع سألونا عن مطالبنا، فكان الرد من قبلنا أن هناك دماء سالت، والناس ستخرج للتشييع.. وطلبوا منا عدم الخروج وحصر التشييع بأهالي القتلى.. أخبرناهم أنه لا يوجد أحد يستطيع منع الناس من الخروج وأن مطلبنا الوحيد إبعاد عناصر الأمن عن الناس وهذا تشييع لا أحد يستطيع التخلف عنه، كما تمت المطالبة حينها بإطلاق سراح الأطفال حتى يهدأ الناس قليلاً".

وفي الاجتماع مع كلثوم والعلي، قال لهم المحامي مثقال أبازيد: "نحن نريد إطلاق سراح الأطفال، وإذا لم يخرجوا فسنكون نحن أمام الشباب في المظاهرات".

 

تشييع أول شهيدين.. والمظاهرات تتوسع

في اليوم التالي في الـ 19 من آذار خرجت المظاهرات من المسجد العمري لتشييع الشهداء، وخطب المشايخ في الناس: "لم نخرج لأجل خبز ولأجل الطعام، بل نحن طلاب كرامة". في هذه الأثناء كانت قوات النظام تطلق النار على الشباب في درعا المحطة فتوجه متظاهرو التشييع إلى مكان المواجهة، ليسقط مزيد من القتلى والجرحى.

 

 

 

 

وكل شهيد يعني تشييع وكل تشييع مظاهرة وكل مظاهرة يعني سيكون هنالك شهداء، وبدأ الحراك خارج مدينة درعا في الـ 20 من آذار وخرج المتظاهرون في انخل وجاسم ومدن وقرى أخرى.

كان الشيخ مطيع البطين يذهب يومياً إلى مدينة نوى التي ينحدر منها، ومن هناك نادى للثورة في جامع الإمام النووي (جامع نوى المركزي)، ودعا للشهداء بالرحمة، ليبدأ الناس بالحراك في نوى استجابة لدعوات "الفزعة" يومي الـ 21 والـ 22 من آذار.

في أحد أيام التشييع في قرية عتمان بوابة درعا الشمالية، حُمل الشيخ مطيع على الأكتاف وبثت قناة فرانس 24 تلك المشاهد، وحينها وُضع على قائمة المطلوبين الأولى ولم ينم البطين بعدها في منزله بسبب الملاحقات الأمنية.

 

اقتحام العمري والفزعة الحورانية

اقتحمت قوات الأمن الجامع العمري ليلة الثلاثاء في الـ 22 من آذار بعد أن قُطعت الكهرباء والاتصالات عن المدينة، وبدأ إطلاق النار على مئات المعتصمين عند الجامع في الساعة الواحدة ليلاً من يوم الـ 23 من آذار، ليقتل ويجرح عدد من المواطنين، ولتكون هذه اللحظة المفصلية التي حرّكت محافظة درعا وأصبحت الدعوات على المساجد وعلى شتى الصعد بوجوب فك الحصار عن درعا البلد وبدأ الناس بالتحشد في أرياف درعا الشرقية والغربية وتم الانطلاق من الحراك والصورة وعلما وخربة غزالة وداعل باتجاه مدينة درعا.

 

WhatsApp-Image-2021-03-18-at-10.30.09-AM.jpeg
إنشاء أول مشفى ميداني للمتظاهرين داخل المسجد العمري بدرعا – تصوير رامي إقبال الذي قُتل تحت التعذيب في سجون النظام

 

 

حينها بث تلفزيون النظام مشاهد للمشفى الميداني الذي أنشأه الأهالي في الجامع العمري لإسعاف الجرحى من المتظاهرين، لكنه قلب الجامع لمسرحية تمثيلية، فوضع أسلحة ومخدرات وأموالاً طائلة. ولكن تسجيلاً مصوراً التقطه أحد عناصر النظام وتم تسريبه لاحقاً يظهر حقيقة الواقع وكيف اجتاح الأمن الجامع العمري، ويظهر فيه أحد عناصر الأامن وهو يقول "قتلناهم".

 

 

يصف محدثنا تلك اللحظات التي شاهدها عندما توجه إلى نوى بالقول: "كانت الجموع تتوافد إلى درعا، وكان المنظر رهيباً ومهيباً.. الناس كلها تتوافد بكل ما أوتيت من سبيل، مشياً على الأقدام وبالدراجات النارية وحتى بسيارات النقل الزراعية".

 

 

 

ويصفها أيضاً الباحث والكاتب أحمد أبازيد في لقاء بُثّ منذ أيام مع بودكاست فاصلة منقوطة بالقول: "في مسيرة الفزعة النظام استقبل الأهالي ثم فتح عليهم النار فيما باتت تعرف باسم مجزرة القرى الشرقية وصار اسم اليوم يوم الأربعاء الدامي.. هذه اللحظة أدرك النظام أنه أمام ثورة عارمة وأنها مرحلة اللاعودة.. النظام يتعامل دائماً مع كل فرد خائف وحده في مملكة من الخوف.. كل فرد يخشى على مصيره فيها، لكنه فجأة رأى أنه ليس فقط في مدينة درعا الناس ثارت بشكل جماعي، وإنما الناس مستعدة لتحدي السلطة ومواجهتها ليس لأجل مظالمها بل لأجل مظالم ناس آخرين لا يعرفونهم".

 

 

 

مجزرة الأربعاء الدامي.. كمين الأمن لآلاف المتظاهرين

يقول الشيخ مطيع البطين: "كنت أستغرب من تساهل قوات الأمن مع تلك الجموع الغفيرة التي كانت تتوافد إلى مدينة درعا صباح الأربعاء في الـ 23 من آذار، وعندما وصلتُ إلى الشيخ مسكين وصلتني الأخبار بحدوث مجزرة الأربعاء الدامي في مدينة درعا، ليتبين أن التساهل هذا كان فخاً استدرجت به القوات الأمنية المتظاهرين إلى المربع الذي كانت تتربص به القوات الأمنية من دوار البريد إلى دوار المحافظ. ومن أسطح المباني أطلقت قوات الأمن وابل الرصاص ليخترق أجساد المتظاهرين، وراح ضحية المجزرة يومها 31 شهيداً كحد أدنى من أبناء حوران وعدد كبير من الجرحى".

 

 

ملاحظة: المشاهد تحتوي على لقطات مروعة

في ذلك اليوم، آوت سيدة في حي شمال الخط، قرابة الـ 40 شخصاً من المتظاهرين الفارين من رصاص القوات الأمنية".

 

للمرة الأولى.. "الشعب يريد إسقاط النظام"

كانت دماء الشهداء منذ الـ 18 من آذار ولحين يوم الأربعاء الدامي، أكثر من أن تبقى المطالب والشعارات نفسها. سحب متظاهرو الفزعة الشهداء والجرحى من وسط الشارع عند "دوار الأسد" تحت وابل الرصاص الذي لم يتوقف، وحينها دوّت الصرخة "الشعب يريد إسقاط النظام"، معلنة إياها المطلب الأول الذي ما يزال يسعى إليه السوريون بعد 10 سنوات من ثورتهم، وهنا أدرك الحورانيون أن مطالب الحرية والإصلاحات لا يمكن أن تكون إلا بسقوط النظام نفسه وكله.

 

إشعال النار قبل أن تخمد

في يوم الخميس الـ 24 من آذار وصل وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد إلى المحافظة ضمن فريق إدارة الأزمة في درعا الذي كان من ضمنه حسن تركماني وهشام بختيار ورستم غزالي والعقيد الذي انشق لاحقاً عبد الله الحريري مساعد رستم غزالي.

يقول الشيخ مطيع البطين الذي تواصل معه يومها مدير الأوقاف بشكل حثيث للقاء الوزير فأغلق الهاتف وتوجه إلى نوى، إنه في نفس اليوم ليلاً خرج البوطي على التلفاز ليخبر الناس أن بشار الأسد وعده بتلبية مطالب الإصلاح وإطلاق الحريات، "فبردت همة الكثير من الخطباء الذين غرهم خطاب البوطي بمحاسبة المخطئين وتحقيق العدلة، وفي نفس الوقت خرجت بثينة شعبان لتتحدث عن قرار زيادة الرواتب 1500 ليرة سوري (ما يعادل 30 دولاراً)".

ويضيف: "قمت بدعوة عدد من المشايخ إلى بيتي في درعا المحطة وكانوا قرابة 12 خطيباً من بينهم الشيخ الشهيد أنيس جاموس من داعل والشيخ محمود اللكود والشيخ محمد نصر الله من نوى وهيب الحسنين من الحراك.

رموز الثورة السورية: الشهيد الشيخ أنيس محمد الجاموس - قائد كتيبة صقر قريش
الشهيد أنيس الجاموس

 

وكان الاجتماع يتمحور حول محاولات النظام لخداع الناس وإفلات المجرمين من الحساب وعن الدور الواجب علينا في ظل هذه المحنة".

ومن المشاهد اللافتة في ذلك الاجتماع أنه كان أحد المشايخ التابعين لمعاهد الفتح الإسلامي والذي يديره عبد الفتاح البزم مفتي دمشق، ويرويها البطين بالقول "فقلنا له إنه لا يجب أن نتجاوب مع دعوات البزم التي تحضنا على القبول بالركون من دون تحقيق المطالب ومحاسبة المجرمين، لأننا نرى بأعيننا ما الذي يحدث، فانتفض قائلاً: يسقط عبد الفتاح البزم".

واتفقنا على أربعة بنود أساسية

• من يدعُ لبشار الأسد ضمن الخطبة فهو خائن.

• يجب أن نطالب في الخطبة بمحاسبة القتلة.

• يجب أن نطالب برفع أيدي السلطات الأمنية عن الناس.

• يجب على كل الخطباء السير أمام الناس في المظاهرات، وممنوع العودة للمنزل بعد انتهاء الخطبة.
يقول البطين: "وعلى هذا الأساس تم توزيع المهام كل واحد يتجه إلى قرية لينشر الخطة المتفق عليها ضمن الاجتماع على كل الخطباء.

تواصلنا بعدها مع مدير الأوقاف لإبلاغه أن الشيخ محمود اللكود سيخطب في جامع النعيمة وهي القرية الملاصقة لدرعا من الجهة الشرقية، لأنه كان موقوفاً وممنوعاً من الخطابة، وبدوره طلب مدير الأوقاف حينها التروي لطلب الإذن من وزير الأوقاف، ليرد عليه الشيخ اللكود " والله بتحكي مع الوزير ما بتحكي مع الوزير هاي شغلتك، أنا بكرا سأخطب في النعيمة".  

في يوم الجمعة الـ 25 من آذار جمعة العزة تم تنفيذ الخطة التي اتفقنا عليها وكانت الخطب تتمحور حول أن المصيبة الأساسية في بلدنا هي الأمن، وانتفضت المساجد بالتكبير بعد الخطبة وانطلقت المظاهرات في كل درعا، وقامت قوات النظام بارتكاب مجزرة الصنمين الأولى في ريف درعا الشمالي.

 

بين الترغيب والترهيب

الاتصالات كانت تتكرر على الشيخ مطيع البطين من وزير الأوقاف ومعاونه، يقدمون له عروضاً لاستلام منصب مفتي درعا، ورد عليهم البطين "تريدونني أن أرتدي حلة الإفتاء على دماء الشهداء؟"، وكذلك اتصل به لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا لينسق اجتماعاً مع وفيق ناصر الذي ادعى حينها أنه دكتور في التاريخ في محاولة منه في التعامل باللين.

وبعدها أوقف حاجز الصحافة الشيخ مطيع البطين وحاول اعتقاله، ليتدخل أحد الضباط الأمنيين ويعتذر بحجة أنهم لم يعرفوه.

يقول البطين: "في الأحداث التي تلت الحراك المستمر في درعا كانت تصلني التهديدات بشكل متواتر من قبل قوات النظام على شكل إخباريات، (سيحدث في مسجدك شيء غير متوقع، سيفجر أحدهم نفسه في المسجد، سيحدث إطلاق رصاص)، وكل مرة تأتي الرواية بشكل مختلف، وكل هذا ليتم إيقاف الخطب أو التراجع عن المطالب".

 

انشقاق عضو مجلس الشعب

كان المهندس خليل الرفاعي وعضو مجلس الشعب حينذاك، مقرباً من البطين، فاتصل به الأخير وكنا في طريق العودة من تشييع شهداء مدينة الحراك، وبعد نقاش بين الاثنين، اقتنع الرفاعي بإعلان انشقاقه، وطلبوا اتصالا مع قناة الجزيرة ليعلن من خلالها ذلك.

 

 

سقوط الشهداء لا يتوقف في المحافظة وعمليات من دون تخدير

كان النظام يحشد قواته يوم الـ 24 من نيسان 2011 في محيط نوى، ليتبين أن وجهته مدينة درعا، وفي اليوم التالي في  الـ 25 من نيسان، بدأت قوات الجيش والأمن باقتحام مدينة درعا، وفي طريقه لأداء صلاة الظهر في مسجد الشيخ خليل، سقط الشيخ مطيع البطين على الأرض، حيث استهدفه قناص الأمن بطلقة دخلت من ظهره إلى رئته من جهة القلب، وبعد أن التفت استهدفه بطلقة ثانية في كتفته.

يروي البطين تفاصيل إصابته بالقول: "وصلت حينها إلى أحد البيوت، لأحتمي به وهو يستمر في استهدافي ثم سقطت على الأرض، بعدها نقلوني إلى جامع الحج رشيد الذي كان نقطة طبية كمشفى ميداني وحيد في ظل الشح الطبي والحصار المفروض من قبل قوات النظام التي منعت حتى دخول المواد الطبية والمسعفين".

ويضيف: "كان الأطباء يخيطون جراحي من دون أي مخدر واستمروا بذلك قرابة الـ 10 دقائق وكان حينها الشيخ الشهيد مصلح عياش بجانبي ويمسك يدي وأنا أحس بالبرد في يدي وقدمي، وبعد أن رفعوني وجدوا الجرح الأكبر في ظهري ليكملوا خياطة الجروح من دون تخدير، وبقيت متنقلاً أتخفى بين درعا وأريافها لمدة خمسين يوماً وأنا مصاب إلى أن خرجت منها".

ومن بعدها انتقلت شعلة الثورة من درعا إلى باقي المدن السورية، وفي جمعة الإصرار في الـ 15 من نيسان 2011 قال الشيخ مطيع البطين في خطبته: "نرفع أسمى آيات التحية والإجلال لحرائر البيضاء ولأهل بانياس.."

 

maxresdefault (2).jpg
مطيع البطين
درعا.. "العودة" يرد على "أيوب" واجتماع موسع في طفس
الخارجية الكندية تدين هجوم قوات الأسد على درعا
تعزيزات جديدة لـ"النظام" شرقي درعا وحركة نزوح في ناحتة
حالة وفاة و94 إصابة جديدة بفيروس كورونا في عموم سوريا
ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا في عموم سوريا
عشرات الآلاف يحتجون على توسيع شهادة كورونا الصحية في فرنسا