icon
التغطية الحية

المكتبات العربية في تركيا.. ظاهرة ثقافية ومصدر رزق

2022.08.27 | 06:18 دمشق

1
صورة تعبيرية للمكتبات
أنقرة - وضحى عثمان
+A
حجم الخط
-A

المكتبات العربية أو المنتديات الثقافية العربية أو المقهى الثقافي العربي مسميات لظاهرة اجتماعية ثقافية عربية برزت أخيراً في تركيا، ولعبت دوراً إيجابياً في تجميع أبناء الجاليات العربية في المهجر.

تنتشر العشرات من المكتبات العربية في عموم تركيا، ويتركز معظمها في مدينة إسطنبول، التي يقطنها نحو أكثر من مليون سوري إضافة إلى العديد من الجاليات العربية.

تسهم هذه المكتبات، التي باتت أشبه بالصالونات الأدبية، في الحفاظ على التراث الأدبي والثقافي للمجتمعات العربية الناشئة في تركيا، وخاصة السوريين الذين يزيد تعدادهم على أربعة ملايين في عموم البلاد، كما تسهم في تقارب الثقافات بين الشعب المستضيف والشعوب اللاجئة والمهجرة.

من ناحية أخرى، تشكل هذه المكتبات فرصة عمل لأصحابها ومصدر رزق يتغلبون من خلاله على صعوبات الحياة اقتصادياً ومصدر دخل لهم يتماشى مع طموحاتهم الثقافية.

"دار السلام".. مكتبة ومقهى ثقافي في أنقرة

أمل الجاسم، امرأة سورية تملك مكتبة "دار السلام"، إحدى أبرز المكتبات العربية والقليلة التي لا يتجاوز عددهن أصابع اليد الواحدة في العاصمة أنقرة.

تقول أمل إن فكرة افتتاح مكتبة عربية بدأت معي في أثناء رحلتي في البحث عن عمل ومصدر دخل لإعالة أسرتي، ولأنها تتناسب مع هوياتي في حب القراءة والفنون.

وتضيف، كنت دوماً أجد صعوبة في تحصيل الكتب العربية، الأمر الذي دفعني لتأسيس مكتبة "دار السلام" في عام 2020 بحي كيزيلاي بأنقرة.

وكانت البدايات تقتصر على تأمين الكتب العربية وبيعها، ومن ثم تحولت إلى مقهى ثقافي يقدم العديد من الأنشطة والفعاليات.

وتضم المكتبة بين رفوفها نحو 1500 كتاباً بعناوين متنوعة، أدبية وفكرية ودينية إضافة إلى كتب الأطفال.

وتشير صاحبة المكتبة إلى أن الكتب العربية تستقطب كل أبناء الجاليات العربية على اختلاف مشاربهم، وثقافاتهم وأعمارهم، إضافة إلى الأتراك المهتمين والطلاب الذين يختصون بالأبحاث عن الثقافة والأدب العربي.

وبحسب مديرة مكتبة "دار السلام"، فإن هدف المشروع في المقام الأول تعزيز البعد الثقافي، واجتماعي يعزز الروابط بين أبناء الجاليات العربية ويعزز الاندماج بالمجتمع التركي، فضلاً عن كونه عمل ومصدر رزق.

7
مكتبة "دار السلام" في أنقرة

"خواطر".. دار نشر في إسطنبول

تأسست دار النشر "خواطر"، في إسطنبول، عام 2020، وتهتم بنشر الكتب الفكرية كالتاريخ والسياسة والإسلام المعاصر والفلسفة والرواية والأطفال وغيرها.

تحوي دار النشر مكتبة على 5 آلاف كتاب وقاعة مطالعة ولإلقاء المحاضرات، وتنظيم ورشات العمل.

يقول مدير الدار، محمد الملقي، ورثت المهنة عن والدي، الذي كان يملك مكتبة في دمشق منذ عام 1979.

ويضيف، دخلت في هذه المهنة منذ عام 1998، ولكن بعدما تعرضت جميع مستودعاتنا الخاصة بالكتب في ريف دمشق للحرق وخسرت كل شيء، غادرت دمشق متجهاً إلى إسطنبول في عام 2015.

عمل محمد طوال خمس سنوات في المكتبات التركية، وفي عام 2020 أسس مكتبته الخاصة به تحت اسم "خواطر" ومكتبة ودار نشر.

ويقول مدير "خواطر" عن الدار هي مصدر دخلي في تركيا، ومشروعي الثقافي الذي يساهم بتعزيز القافة العربية وانتشارها والتعريف بها.

يقول محمد، لا يقتصر رود "خواطر" على السوريين والعرب، وإنما الأتراك أيضاً.

ويشير مدير "خواطر"، أن إقبال الأتراك قليل نسبياً، يرتادها من لديه بحث تخرج أو مطلوب منه أن يترجم رواية من العربي للتركي فقط.

في حين، يأتي السوريين في مقدمة من يتعاملون مع دار "خواطر" للنشر، منهم مفكرون ودكاترة وقراء وعامة الناس، وفقاً لمحمد.

كما يوجد إقبال عربي من باقي الجنسيات، العراقية والفلسطينية والمصرية، وغيرهم، لكن أعدادهم أقل طبعاً من السوريين.

8
مكتبة "خواطر" في إسطنبول

مكتبة "بيبرس" في مدينة الريحانية

في بلدة الريحانية التركية، القريبة من الحدود السورية، افتتح هيثم الدرفيل، مكتبة "بيبرس" الخاصة بالكتاب العربي.
هيثم مهندس زراعي من مدينة معرة النعمان بريف إدلب، لكن اهتماماته الفكرية والثقافية دفعت إلى افتتاح مكتبة.

يقول هيثم في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا"، لم أكن أملك مكتبة في سوريا، وهذه المرة الأولى التي افتتح بها مكتبة، هدفها نشر الوعي والثقافة إضافة إلى كونها مصدر رزقي وعملاً أمتهنه.

يضيف هيثم، تأتي أهمية المكتبات العربية بسبب الحاجة الملحة للمجتمعات العربية في بلاد اللجوء وهي المحافظة على اللغة العربية.

كما أن المكتبات العربية، بحسب مدير مكتبة "بيبرس"، تدعم صورتنا كلاجئين منتجين ويقدمون قيمة مضافة للمجتمع المستضيف.

كانت الخطوة الأولى في مكتبة "بيبرس" هي توفير الكتاب العربي وجعله في متناول اليد وبأسعار مقبولة، ثم تطور المشروع إلى افتتاح قاعة مطالعة.

ويقول هيثم انتقلنا من تأمين الكتاب إلى تأمين الجو المناسب لمطالعته، إضافة إلى أن طلاب المدارس وجدوا بالقاعة مكاناً مناسباً للدراسة والمذاكرة.

كما ساهمت القاعة في نشر الثقافة من خلال إقامة الندوات الثقافية والدورات التدريبية والأمسيات الشعرية وحفلات توقيع الكتب، وقد تحولت إلى صالون أدبي.

8
مكتبة "بيبرس" في مدينة الريحانية التركية

أهمية هذه المكتبات

تقول سحر الأبرش (33 عاماً)، خريجة أدب عربي تقيم في أنقرة، تعد المكتبات بمنزلة ملتقى لتجمع عربي كبير، يضم أناساً من مختلف الأطياف الفكرية والثقافية، وفرصة لالتقاء للأجيال المتفاوتة بالأعمار والنشأة.

بدورها، أحلام الخطيب، باحثة في العلوم الإنسانية، تقول إن المكتبات العربية تزيل الشعور بالغربة وتبقي انتماء الإنسان للوطن ومكاناً لممارسة النقاش الهادف وحرية التعبير.

أما زينب، وهي طالبة تركية في جامعة الأناضول التركية في مدينة الريحانية ومن رواد مكتبة بيبرس فتقول إن وجود هذه المكتبات تشكل فرصة رائعة بالنسبة لي ليس فقط للحصول على الكتب، بل التعرف أكثر إلى أشخاص عرب مثقفين ولديهم اهتمام بالتاريخ.

وتضيف الطالبة التركية، كونت معهم صداقات قوية وأخذت منهم معلومات رائعة، الجميل أن هذا المكان يجمعك مع من يشبهونك في التفكير، ويعطيك فرصة المعرفة والنقاش الراقي الذي يطور تلك المعرفة.