icon
التغطية الحية

المؤتمر الثالث للباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية ينهي فعاليات يومه الأول

2023.04.29 | 18:38 دمشق

المؤتمر الثالث للباحثين السوريين
المؤتمر الثالث للباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية
أحمد طلب الناصر - تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

انطلقت اليوم السبت في مدينة إسطنبول، أعمال الدورة الثالثة من "مؤتمر الباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية"، الذي ينظّمه مركز حرمون للدراسات المعاصرة والجمعية السورية للعلوم الاجتماعية بالاشتراك مع مجلة قلمون "المجلة السورية للعلوم الإنسانية".

وبمشاركة 38 باحثة وباحثاً من مختلف الاختصاصات، تُعقد فعاليات وجلسات المؤتمر حضورياً هذا العام على مدار ثلاثة أيام (29 نيسان- 1 أيار)، بعد أن أرخت جائحة كورونا بثقلها على المؤتمرين الأول والثاني خلال عامي (2022- 2021) لتقتصر المشاركات على تقنية "الزوم".

وتناقش الجلسات أبحاثاً معنية في مجالات: العسكرة، الهوية، الجندر، نظريات العلاقات الدولية بالإضافة إلى الاقتصاد والقانون. كما ستُطرح خلال أيام المؤتمر، ثلاث محاضرات رئيسة لكلّ من: البروفيسور رايموند هينيبوش، والكاتب ياسين الحاج صالح، والدكتورة إليزابيت لونغنس.

اليوم الأول من المؤتمر الثالث للباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية

ألقى مدير مركز حرمون، سمير سعيفان، كلمة افتتح فيها أول أيام المؤتمر، مرحباً بالمشاركين الذين يجتمعون فيزيائياً للمرة الأولى. ووجه الشكر للجنة العلمية للمؤتمر "التي بذلت جهوداً كبيرة ومضنية في اختيار وتنسيق الأبحاث والدراسات المشاركة".

وأوضح سعيفان بأن الغاية من الحضور الفيزيائي للمؤتمر في إسطنبول "إتاحة التلاقي بين الباحثين السوريين وتبادل الخبرات فيما بينهم، وتحقيق استفادة أكبر من الأبحاث المطروحة"، مشيراً إلى أنه ابتداءً من المؤتمر القادم، سيتم تحديد المحاور، وسيُفتَح باب المشاركة للباحثين الأجانب المهتمين بالشأن السوري.

وأشار إلى أن سوريا، سواء في ظل نظام الأسد أو ضمن مناطق السيطرة الثلاثة الأخرى "لم يكن فيها ثمة بحث، ويصعب فيها إعداد الأبحاث"، واصفاً بأنها غدت أشبه بـ "مملكة صمت".

وأعرب سعيفان عن أمله في أن تعقد دورات المؤتمر القادمة "في دمشق أو حلب أو أي مكان آخر في سوريا" عقب رحيل نظام الأسد.

الجلسة الأولى

أولى جلسات المؤتمر أدارتها إليزابيت كسّاب، وتناولت الحديث عن "الثقافة السياسية والأيديولوجية" من خلال ثلاث أوراق بحثية. الورقة الأولى قدمها مضر الدبس، وجاءت تحت عنوان: "الأيديولوجيا ورأس المال الاجتماعي في مختبر الثورة السورية (2011)".

وتناول بحث الدبس، العلاقة بين رأس المال الاجتماعي والأيديولوجيا من منظورين متداخلين: الأول نظري، والثاني من الواقع السوري في عام 2011. يستند المسار الأول إلى تكوين إطارٍ نظري يتضمن مفهوم الأيديولوجيا (بموجب أعمال مانهايم وألتوسير وريكور وزيمل وهابرماس وآخرين)، ومفهوم رأس المال الاجتماعي كما طرحه روبارت بوتنام، إضافةً إلى مفهومات الفضاء العمومي عند هابرماس والنطاق المركزي عند كارل شميت.

ويصل الباحث إلى مقاربةٍ موحدة لمفهومي الأيديولوجيا ورأس المال الاجتماعي في ضوء هذا الإطار النظري وبوساطة مفهوم العمومي بين الاثنين. وصولاً إلى الاستنتاج بأن نزع الأيديولوجيا يترعرع حيث يتراكم رأس المال الاجتماعي. ويصل هذا المسار ايضاً إلى تصور التحول من مفهوم الرعايا إلى مفهوم المواطنين (الأفراد الأحرار) بوصفه تحولًا من الأيديولوجيا إلى رأس المال الاجتماعي أيضاً. ولا يكون هذا التحول تاماً في أي حالٍ من الأحوال؛ بل إن نسبة معينة من كلٍ منهما تبقى دائماً حاضرة.

وخلص الباحث إلى أن هذه المقاربة النظرية، تكتسب أهميةً خاصة في المجتمعات التي أطلقت مشروع التحول الديمقراطي، أو التي أرادت إطلاقه واصطدمت بالواقع الملموس (مثل الحالة السورية). فرأس المال الاجتماعي الوطني هو الذي يجعل الديمقراطية تعمل، بحسب وصف الدبس.

أما الورقة البحثية الثانية فكانت من تقديم رشيد الحاج صالح، وحملت عنوان: "السرديات المؤسسة للثقافة السياسية للنظام الأسدي". وتشتمل ورقة الحاج صالح على دراسة وتحليل "الثقافة السياسية" التي أسس لها النظام السوري في الفضاء العام لتكوين معرفة سياسية تجعل منه أفضل نظام حكم ممكن بالنسبة للسوريين أولاً، ولإخفاء أو التمويه على تكوينه العسكرية/ الأمني، وأتباع سياسيات قتل ونفي وسجن كل من يقف في وجهه من جهة ثانية. 

وقدم الباحث تعريفاً لمفهوم الثقافة السياسية، قائلاً بأنه "التوجهات السياسية والمواقف تجاه النظام السياسي بمؤسساته المختلفة" التي تكونها الشعوب عندما تفكر بأوضاعها السياسية العامة. وأشار إلى أن البحث يريد لفت الانتباه إلى السلوك السياسي غير الرسمي، أي ما يراه ويعتقده الناس حول أمور السياسة والحكم، وليس ما تراه الأنظمة والحكومات حول أمور السياسة.

وبيّن البحث كيف لجأت الثقافة السياسية للنظام الأسدي إلى خلق أهداف وهمية بعيدة عن الواقع والمعقولية، ولكنها تخاطب مشاعر وعواطف السوريين القومية، مثلما نشرت معرفة سياسية يبين التحليل المنطقي البسيط أنها كاذبة وخادعة، ومستمدة من الثقافة السياسية التقليدية التي كانت سائدة في الإمبراطوريات التسلطية، على حد وصف الحاج صالح.

وقدّم طلال المصطفى الورقة البحثية الثالثة التي حملت عنوان: "مظاهر الكراهية لدى السوريين في مرحلة الثورة والحرب عام 2011.. مقاربة سوسيو- سياسية".

أشار البحث إلى أن "الكراهية" في الدراسات والبحوث الأكاديمية قد تكون نادرة على صعيد الدراسات السوسيولوجية السورية، ولذلك لا توجد حتى تاريخ كتابة الدراسة أي دراسات أكاديمية لتأطير هذه الظاهرة ودراسة أبعادها ومخاطرها في المجتمع السوري، التي تحتاج الى مقاييس ومسوحات استقصائية دقيقة للوصول الى مؤشرات دقيقة عن الكراهية السورية ، لذلك نكتفي في هذه الدراسة البحث في مظاهر الكراهية السورية الرئيسة، التي قد تشكل مرجعية نظرية لدراسات أكاديمية استقصائية معمقة  في المستقبل تبين  طبيعة الكراهية ومخاطرها على السوريين كافة.

وسلّطت الدراسة الضوء على الحالة التي تشهدها سوريا، من انتشار الصراعات ذات الطابع الطائفي، المذهبي، العرقي، الأيديولوجي والسياسي، وغياب للثقافة السورية الجامعة، وتغول الفكر الإقصائي في الأنساق المجتمعية السورية كافة، الذي يقف عائقاً أمام إمكانية إيجاد فسحة للحوار الهادف حول القضايا الإشكالية بالنسبة للسوريين كافة، وفي ظل توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نشر خطاب الكراهية المتبادل بين السوريين كافة.

المحاضرة العامة الأولى

عقب انتهاء الجلسة الأولى، أدارت رهف الدغلي محاضرة  قدّمها (عبر الزوم) أستاذ العلاقات الدولية وسياسات الشرق الأوسط في جامعة "سانت أندروز"، البروفيسور رايموند هنيبوش، محاضرة اليوم الأول من المؤتمر ، بعنوان: "من الحرب بالوكالة إلى الحرب بالعقوبات.. المراحل المتأخرة من الصراع السوري".

وتطرّق هنيبوش في محاضرته إلى تدخل روسيا إلى جانب النظام في سوريا، وهدفها من ذلك التدخّل، وعلاقته بالوجود العسكري الأميركي والتركي والميليشيات الإيرانية على الأراضي السورية، لافتاً إلى أن تدخل تلك الأطراف في الجغرافيا السورية، أنتج "حرباً بالوكالة".

وركّزت المحاضرة على العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على النظام السوري، ومحاولات الأخير مع حلفائه (الروس والإيرانيين) الالتفاف عليها، ودور تلك العقوبات في الانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة العملة المحلية، والبطالة، وارتفاع نسبة الفقر في سوريا.

ورأى الباحث أن العقوبات ستسهم في إضعاف النظام وانهياره مستقبلاً. وتساءل إن كانت نتائج هذه العقوبات ستدفع السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام إلى الانتفاضة ضده.

كما تناول هنيبوش أبعاد محاولات عملية التطبيع العربية الأخيرة مع النظام، والموقف الأميركي والدولي منها، معتبراً مطالبة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الدول المطبّعة بـ "الحصول على مقابل" لقاء تطبيعهم، بأنه "يعطي ضوءً أخضر" للراغبين بالتطبيع.

وأوضح أن النظام السوري استطاع استغلال كارثة الزلزال وتجييره للمطالبة برفع العقوبات، واستثماره للحصول على المساعدات الدولية الإنسانية والتحكّم بها وتحقيق أكبر استفادة منها.

الجلسة الثانية

"الدولة بين التنظير والتطبيق" هو المحور الذي دارت حوله أبحاث الجلسة الثانية بإدارة خضر زكريا.

وتحت عنوان "من الدولة العلمانية المستحيلة إلى الدولة المدنية الممكنة"، قدّم حسام الدين درويش بحثه الذي أوضح فيه أن النقاشات حول العلاقة بين الدين/ الإسلام والدولة/ السياسة في العالم العربي الإسلامي بشكل عام، اشتدت منذ اندلاع ثورات وانتفاضات الربيع العربي. فجاءت ورقته البحثية لتناقش ثلاثة مفاهيم أساسية تتعلق بالنقاش حول العلاقة بين الدولة/ السياسة والدين/ الإسلام في النقاشات العربية المعاصرة: الدولة الإسلامية (المستحيلة)، "الدولة العلمانية (المستحيلة)"، الدولة المدنية (الممكنة).

فمن ناحيةٍ أولى، يتفق كثيرون مع المفكر الفلسطيني وائل حلاق الذي يرى أن الدولة الإسلامية مستحيلة من الناحية الواقعية، وأن مفهوم "الدولة الإسلامية" متناقض تناقضًا ذاتيًّا. ويسوِّغ حلاق أطروحته من خلال دراسة مفهوم الدولة (الحديثة)، ومفهوم الحكم الإسلامي، والمقارنة بينهما، من الجانب المعياري/ الأخلاقي خصوصًا.

ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، يذهب آخرون، مثل الباحث الموريتاني محمد المختار الشنقيطي، إلى تبني أطروحة مناهضةٍ لأطروحة حلاق، مفادها أن الدولة المستحيلة هي الدولة العلمانية، وليست الدولة الإسلامية. ويحاجج الشنقيطي بأنه لا يوجد سوى دولتين ممكنتين في العالم العربي الإسلامي: "دولة الشرع"، أي "الدولة الديمقراطية ذات المرجعية الأخلاقية والتشريعية الإسلامية"، أو "دولة العقل" الديمقراطية التي تسع الإسلامي والعلماني، وليست لها مرجعية إسلامية أو علمانية محددة سلفاً إلا ما يقرره شعبها".

ومن ناحيةٍ ثالثةٍ، لم يجد عددٌ من الباحثين من المفكرين مشكلة في الحديث عن مدنية الدولة أو الدولة المدنية (صادق جلال العظم وأحمد برقاوي مثلًا) كما تبنى عدد مفكرون آخرون (مثل طارق رمضان ورشيد الغنوشي) الدعوة إلى إقامة دولة مدنية يمكنها التغلب على هذا الانقسام المعرفي والمعياري الضار بين (الدولة) العلمانية و(الدولة) الدينية/ الإسلامية، وفق ما أفاد درويش في مدخل بحثه.

بعد ذلك، قدّمت غنى بديوي ورقتها البحثية التي حملت عنوان: "بعد الفشل في سوريا: هل ما زالت مسؤولية الحماية فعالة؟"، تناولت فيها آلية الحماية الدولية وشروط تحقيقها وإمكانية تطبيقها على الحالة السورية.

أما محمد الجسيم، فقد اعتمد في بحثه المعنون بـ "الانتخابات والمواطنة في سوريا.. نظرة عامة ورؤية نحو المستقبل"، على جملة من الكتب والمقالات والتقارير التي تعرضت لمسالة الانتخابات والمواطنة بشكل عام، وفي سوريا بشكل خاصة، إلى جانب إجراء جملة من المقابلات مع مجموعة من الباحثين والناشطين والسياسيين بغية نقاش تفاصيل العملية الانتخابات في إطار المواطنة المتساوية، حيث استعرض البحث في جزئه الأول سرد تاريخي ونظري للمواطنة كعملية ممارسة، وللانتخابات كشكل لإسناد السلطة.

أما في الجزء الثاني منه، فقد استعرض البحث التاريخ السياسي السوري عموماً مع التركيز على الدساتير والقوانين التي نظمت العملية الانتخابية إلى جانب الممارسات التي كان معمول بها سابقاً، وصولاً إلى الوقت الراهن وصعود القوى الجديدة.

أما الجزء الأخير فحاول إجراء نقاش عن ضمانات الوصول إلى المواطنة المتساوية عبر أجزاء العملية الانتخابية؛ ابتداءً من المدخلات الواجب أخذها بعين الاعتبار أثناء تصميم العملية الانتخابية ككل، مروراً بمرتكزات العملية الانتخابية، ومبادئها، وصولاً إلى متغيرات القانون الانتخابي وإدارة وتنظيم العملية الانتخابية ككل.

الجلسة الثالثة

وأدار حمزة المصطفى الجلسة الثالثة التي تستعرض أبحاثها الثلاثة موضوعة "تجليات وسياقات العسكرة في الحرب السورية".

في ورقته البحثية التي حملت عنوان: "العلاقة بين المجتمعات المحلية وداعش.. منطقة دير حافر نموذجاً"، سلّط سمير العبد الله الضوء على المرحلة التي سيطر فيها تنظيم "الدولة" (داعش) على منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي، وقال العبد الله إن الكثير من الدراسات التي صدرت وأوحت أن المجتمعات المحلية كانت مؤيدة لسيطرة التنظيم، كونه يتوافق معها مذهبياً، معتمدة على مقابلات مع أفراد من المجتمع المحلي في تلك المنطقة ممن عاش فترة سيطرة التنظيم عليها.

وجاءت الورقة لتحلّل سياسة التنظيم وكيفية تعامله مع المجتمعات المحلية من مختلف الجوانب، بدءاً من إدارته للمنطقة، والحوكمة التي استخدمها، إلى سياسته الاقتصادية والضرائب التي فرضها على السكان، ثم تناول السياسات الاجتماعية والثقافية والتي فرض من خلالها تفسيره للإسلام على المجتمع المحلي.

كما ركز البحث في قسمه الثاني على استجابة المجتمع المحلي لهذا الواقع، والتي تجلت بمحاولته التمرد على ما فرضه التنظيم من خلال العديد من الوسائل بدءاً من ترك المنطقة والنزوح لمناطق أخرى، إلى رفض الذهاب للمؤسسات التعليمية والثقافية التي أقامها التنظيم، وكذلك التزام المنازل لتجنب الاحتكاك بعناصر التنظيم، وتوصلت الدراسة لعدة نتائج منها أن الغلبة العسكرية للتنظيم لم تكن تعني تأييد المجتمعات له، بل حاولت المجتمعات الاستجابة لهذه السيطرة بالطرق التي كانت متاحة لهم.

أما حيان دخان، فتناول بحثه "الطائفية في شرق سوريا: كيف يشرح علم الاجتماع التاريخي والأداة الديناميكية السياسية الموجودة" الحديث عن "صعود الطائفية في محافظتي دير الزور والحسكة" على حد وصفه. وركز البحث على الإجابة عن سؤالين رئيسيين: "ما هي العوامل التي جعلت الطائفية منتشرة في شرق سوريا في العقد الذي سبق الحرب الأهلية؟" و"ما هي الطريقة التي حاول بها النظام السوري استخدام القضية الطائفية لحشد الناس في شرق سوريا؟".

واختتم دمر يوسف السليمان الجلسة الثالثة بورقة بحثية حملت عنوان: "العنف في حي الزهراء بحمص في سوريا منذ العام 2011.. السياقات والجهات الفاعلة والمتواليات".

وتطرق السليمان في بحثه إلى سياقات العنف في حي الزهراء في مدينة حمص، منذ نشأة الحي وحتى نهاية العام 2015، بهدف رصد الشروط والظروف التي تهيئ لنشوء الظواهر العنفية  بشكل خاص في حي الزهراء والتساؤل عن إمكانية تعميم النتائج المترتبة عن هذه الدراسة على حالات مشابهة سواء في الحالة السورية أو غيرها.

ونظراً لتشكل نواة ميليشيات النظام  (المعروفة محلياً باسم الشبيحة) في  حمص، وخاصة في حي الزهراء، وارتكابها لأعمال العنف على نطاق واسع بالاشتراك مع قوات النظام، جاءت الدراسة لترصد الظروف والعوامل التي أدت لجعل هذه البيئة مناسبة لهكذا ظواهر، بوصفها واحدة من البيئات التي أنتجت مجموعة كبيرة ممن انخرطوا في عمليات العنف المنظم في سياق تشكل هذه الميليشيات.

استهدفت الدراسة بعض هؤلاء الذين شاركوا وبعضهم ممن لا يزال يشارك في عمليات القتل، من خلال الاستماع إلى قصص وتفاصيل مشاركتهم في تلك العمليات، وتدوين ذاكرتهم وتجربتهم، ومن ثم ربطها بمعطيات موثقة.

الجلسة الرابعة والأخيرة

آخر جلسات اليوم الأول من المؤتمر، أدارتها ليلى الرفاعي، وناقش فيها الباحثون "أثر الحوكمة على الحراك المجتمعي".

وقدّم عدنان المحمد ضمن هذا الإطار، بحثاً عن "استكشاف أسباب استجابات المجتمعات المحلية المتباينة للحفاظ على المواقع الأثرية أثناء النزاع في شمال غربي سوريا". بينما اشتملت ورقة طالب الخيّر على "الخطاب الإرهابي وهوية المجموعة وتأطير التهديد".

واختتمت فعاليات الجلسة الرابعة واليوم الأول من المؤتمر، بدراسة قدمها حسن مروان جراح حملت عنوان: "أثر اللامركزية الإدارية على التنمية المحلية.. دراسة ميدانية على المجالس المحلية في الشمال السوري". حيث لاحظ الباحث وجود انخفاض في مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع وضعف في تنمية الموارد البشرية في تلك الوحدات حيث تعاني المناطق المحررة من ضعف في جانب تحسين الخدمات على الرغم من أن هذه المناطق تتبع نفس النظام الإداري، حيث يتفاوت مستوى التنمية المحلية بين هذه المناطق ومن المتوقع ان تطبيق اللامركزية الإدارية سوف يساهم في تحسين التنمية المحلية لهذه المناطق

فجاءت الورقة البحثية لتجيب عن الأسئلة التالية:

إلى أي مدى يمكن اعتبار اللامركزية الإدارية المحرك الأساسي لتحقيق تنمية محلية فعالة في المناطق الشمال السوري؟ وهل يوجد أثر للبعد التنظيمي والمالي في تحسين الجانب الخدمي؟ وهل هناك أثر للبعد التنظيمي والمالي في تنمية الموارد البشرية؟ وغيرها من الأسئلة.