اللاذقية.. "غينيس" في الطوابير والسرقة على "عينك يا تاجر"

تاريخ النشر: 11.04.2021 | 06:52 دمشق

اللاذقية - حسام جبلاوي

ثماني ساعات كاملة قضتها الطالبة الجامعية هبة تنتظر أمام جامعة تشرين في اللاذقية قبل أيام، على أمل وصول وسيلة للنقل تقلها إلى مدينتها جبلة جنوب المحافظة، والتي لا يستغرق الوصول إليها في السيارة أكثر من 20 دقيقة.

خرجت هبة من محاضرتها منذ الساعة 12 ظهرا، كانت العادة كما تروي لموقع تلفزيون سوريا أن تكون وسائل النقل قليلة لكن من خلال الهرولة والركض والنعر أحيانا وعلى مزاج السائق كان تأمين وسيلة للنقل ممكنا، وتضيف :"هو أمر اعتدنا عليه خلال السنوات الماضية، حتى إننا نجلس خمسة أشخاص في المقعد الواحد المخصص لثلاثة أفراد أيضا أصبح شيئا من الماضي، لكن ما واجهته في ذلك اليوم لم يكن شيئا معتادا أبدا".

وتتابع الشابة العشرينية:  "كان طلاب الجامعة يملؤون الموقف، حشود المنتظرين تغطي شارع الزراعة بكامله، خلال 8 ساعات قضيتها لم تمر أكثر من 5 سرافيس وجميعها ممتلئة حتى سيارات النقل العامة كانت نادرة، البعض توجه مشيا لمنزله، وآخرون يقيمون في مناطق بعيدة انتظروا مثلي، كدت أقع من فرط الإجهاد حتى جاء أخي بسيارة من جبلة في الثامنة مساء وأعادني ومن يومها لم أعد أذهب للجامعة.

WhatsApp Image 2021-04-10 at 4.44.39 PM.jpeg
موقف أمام جامعة تشرين (خاص تلفزيون سوريا)

غينيس في اللاذقية

وخلال الأيام الأخيرة أثارت طوابير السيارات الطويلة وما رافقها من ازدحام على محطات الوقود سخرية واسعة وسخطا على وسائل التواصل من كل فئات المجتمع وتدوال ناشطون بشكل واسع مقطعا مصورا لطابور احتاج تصويره عبر سيارة لأربعة دقائق كاملة، وانتشر المقطع تحت وسم #غينس اللاذقية لأطول طابور في التاريخ.

في حين حملت معظم التعليقات سخطا كبيرا على وسائل التواصل من جراء الوضع الخدمي وعلق أحدهم بالقول:" لا كهرباء في الداخل ولا مواصلات في الخارج ماذا تقترح علينا الحكومة أن نفعل في وقتنا؟".

 سرافيس خارج القانون

لا تعد مشكلة وسائل النقل في محافظة اللاذقية طارئة رغم أنها خلال الأيام الأخيرة وصلت ذروتها، إذ يؤكد عبد الله وهو موظف مالي في اللاذقية ويقيم في مدينة جبلة أنه اعتاد الهرولة وراء وسائل المواصلات يوميا، مضيفا أخرج من منزلي منذ السابعة صباحا وفي بعض الأوقات أبقى حتى التاسعة والعاشرة وأتأخر عن عملي، وحتى عندما يبتسم لي الحظ بإيجاد وسيلة يتم استغلالنا بالأجرة ونركب فوق بعضنا لا يوجد أي احترام ومراعاة لوضع العجائز أو النساء ولا من أحد يسأل عن "كورونا".

عند كراجات جبلة على أطراف المدينة الشرقية ثمة مشكلة دائمة لم يستطع محافظ اللاذقية رغم زياراته المتكررة والوعود المتلاحقة من مسؤولي المدينة حلها حتى اليوم، حيث تختفي سرافيس القرى المخصصة لنقل الركاب إلى أماكنهم في ساعات الذروة رغم أن عددهم على الورق يقدر بالعشرات.

ويوضح مسؤول "لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة أبو يوسف جبلاوي في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن معظم السائقين العاملين في كراجات جبلة يقومون بتغيير خطوطهم، ويرتبطون مع شركات ومؤسسات خاصة وروضات أطفال رغم وجود تعميم يمنع ذلك، مضيفا" لا تستيطع شرطة المرور وضع حد للأمر لأن معظمهم مدعوم ولا يخضعون لأي قانون".

WhatsApp Image 2021-04-10 at 4.44.40 PM (1).jpeg
جامعة تشرين (خاص تلفزيون سوريا)

ومع نضوب الوقود من معظم محطات اللاذقية مؤخرا نشط تجار السوق السوداء في تأمين المادة بحسب ما أكدته مصادر في اللاذقية لـ موقع تلفزيون سوريا، مشيرةً إلى أن الأسعار باتت هناك كالبورصة العالمية كل ساعة بسعر جديد، ووصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 5000 ليرة سعر اللتر الواحد.

وأضافت:" بينما اصطفت مئات الآليات على بعض محطات الوقود كان بعض السماسرة يتجولون على المنتظرين ويعرضون عليهم تأمين المحروقات، البعض طلب 10 آلاف وأكثر فقط لإدخال السيارة دون الانتظار على الطابور، وآخرون كانوا يبيعون المادة بأضعاف أسعارها وأمام ناظري الشرطة على مبدأ "على عينك يا تاجر".

 

WhatsApp Image 2021-04-10 at 4.44.40 PM.jpeg
محطة وقود في مدينة جبلة (خاص تلفزيون سوريا)

 

من جانبه لفت أبو جمال (47 عاما) وهو سائق سيارة أجرة إلى وجود سرقة علنية للمخصصات التي أقرتها حكومة النظام عبر البطاقة الذكية موضحا:" ما يعبأ شيء وما يقيد على البطاقة رقم آخر الجميع يعلم من يدعم هذه المحطات في اللاذقية ومن يستفيد منها، منذ أكثر من شهر أنا متوقف عن العمل تماما ولا مصدر رزق لي آخر سوى هذه السيارة".

لا يزال الوضع على حاله رغم وعود حكومة النظام المتكررة بانفراج قريب، الشوارع لا تزال شبه فارغة سوى من عدد محدود من الدراجات النارية التي لطالما كانت تشكل مصدر ازدحام في المدينة.

 

WhatsApp Image 2021-04-10 at 4.44.40 PM (2).jpeg

المشهد الوحيد الذي اختفى خلال اليومين الماضيين هو طوابير المنتظرين فقط بعد اعتماد الرسائل، وهو أمر وصفه أبو جلال (37 عاما) من سكان مدينة اللاذقية بأنه معالجة لمظهر المشكلة دون مضمونها، موضحا "الآن يقولون لك فقط لا تنتظر لا يوجد وقود، سيارتي مركونة بجانب المنزل منذ 10 أيام، وربما لن تصل الرسالة قبل عشرة أيام أخرى هل هذا هو الحل؟".

ويتساءل الرجل الثلاثيني عن سبب وجود البنزين الحر في الأسواق بأسعار خيالية عند التجار وغيابه عن المحطات، مشيرا إلى أن ما يحصل ليس نقص في المحروقات وإنما "تشليح وسرقة رسمية للمواطن".

خسائر بالملايين

من جانب آخر أثرت أزمة غياب المحروقات بشكل كبير على الأسواق بحسب مارصده موقع تلفزيون سوريا خلال حديث مع عدد من أصحاب المهن والتجار.

ولفتت مصادر إلى أن عددا كبيرا من صيادي الساحل لم يتمكن من الإبحار منذ أكثر من أسبوعين نتيجة عدم تزويدهم بالوقود، في حين أن توقف شاحنات نقل البرتقال والخضراوات التي كانت تنقل منتجات فلاحي المنطقة إلى المحافظات الأخرى أدى لكساد وتلف البضائع.

وتضيف مصادر أن الأزمة التي شلت قطاع النقل سببت خسائر بالملايين لبعض التجار لاسيما أصحاب معامل الألبان والأجبان والأغذية، كما أدى تعطل الحركة إلى توقف أعمال عدد كبير من أصحاب المصالح نتيجة غياب المحروقات لتشغيل مولدات الكهرباء.

مقالات مقترحة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا