icon
التغطية الحية

"الشباب السوريون وضعهم صعب وخائفون".. دان ستوينيسكو يتحدث عن زيارته لدمشق

2023.06.29 | 12:22 دمشق

آخر تحديث: 29.06.2023 | 15:36 دمشق

دان ستوينيسكو
شدد دان ستوينيسكو أن الاتحاد الأوروبي مصر بأنه يجب على النظام السوري تقديم تنازلات جوهرية قبل أي تطبيع للعلاقات معه - تويتر
تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

وصف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، دان ستوينيسكو، وضع الشباب في سوريا بأنه "صعب للغاية" ويعيشون حالة من "الشعور بالخوف وعدم الثقة"، مؤكداً على أن الاتحاد الأوروبي مصرٌ على أن يقدم النظام السوري "تنازلات جوهرية" قبل أي تطبيع للعلاقات معه.

وفي حوار أجراه معه موقع "العربية نت" بعد زيارته الأخيرة الأسبوع الماضي إلى دمشق ولقائه مع عدد من الشبان السوريين الساعين لمغادرة البلاد، قال ستوينيسكو إن "الحالة الاقتصادية تبعث على القلق، والشباب السوري ليس لديه أي طموحات أو مشاريع مهنية، وليس لديهم أي أمل في تغير الوضع على المدى القصير".

وأضاف أن السوريين "يرون أن التقارب مع الدول العربية لن يُترجم باستثمارات كبيرة تنعكس إيجاباً على نوعية الحياة في بلادهم قريباً"، مشيراً إلى أن "هذا الجيل من الشباب السوري ينسج العلاقات بشكل أفضل من الجيل السابق، على الرغم من التحديات اليومية التي يواجهونها".

حرية التعبير مقيدة

وذكر الدبلوماسي الأوروبي أن الشباب السوريين "جميعهم يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للتواصل، إضافة إلى مصادر الإعلام البديلة على الإنترنت، وهم يتحدثون مع عائلاتهم وأصدقائهم في دول الشتات ويفهمون الاختلاف فيما بينهم"، موضحاً أنهم "يعرفون الحقيقة، لكن حريتهم في التعبير مقيدة".

وأشار ستوينيسكو إلى أن "الظروف المالية الكارثية أجبرت معظم السوريين على العيش بطريقة فردية، ما أدى إلى القضاء على إمكانية المبادرة جماعياً لبدء التغيير، وهذا يشكل عقبة مهمة أمام أي شكل من أشكال التقدم المجتمعي"، مضيفاً أن "آراء شبان سوريين من خلفيات ومهن متنوعة تحدثت معهم، أجمعت أن فترة ما بعد الحرب هي أكثر تدميراً من السنوات التي كان فيها الصراع على أشده".

وأعرب المبعوث الأوروبي إلى سوريا عن "أسفه لأن العديد من الشبان السوريين المتألقين، بدلاً من أن يكونوا مصدر تعاف لبلادهم، يصبحون لاجئين في أوروبا أو في دول الخليج أو أي مكان آخر".

الإصلاح الاقتصادي الشامل أمر حيوي

ولفت ستوينيسكو إلى أن "استعادة أمل السوريين والشباب في العيش بأمان ومن دون خوف، يبدأ بإحداث تغيير سياسي حقيقي في دمشق، ووقف الممارسات الأمنية تجاههم".

وأوضح أن "الإصلاح الشامل في القطاع الاقتصادي أمر حيوي، يساهم في خلق مساحة للنمو يستفيد منها الشباب لتطوير قدراتهم، وبالتالي وضع بلدهم على سكّة التعافي".

وأكد الدبلوماسي الأوروبي أنه "متى شعر الشباب في سوريا بالأمان حقاً، سيبدؤون بوضع تصور لمستقبلهم ومستقبل بلدهم".

لا إعادة إعمار قبل تغييرات حقيقية من النظام

من جانب آخر، اعتبر ستوينيسكو أن "الحل اليوم بالنسبة إلى سوريا نظراً إلى رغبة شبابها بالرحيل وعزوف اللاجئين عن العودة إليها بالسعي إلى حل سياسي يمهد الطريق إلى سلام مستدام، يبدأ بمساءلة ومحاكمة كل الجهات الفاعلة في الحرب خلال السنوات الـ 12 الماضية".

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي "يدعم الحل السياسي للأزمة، ويقف إلى جانب الشعب السوري، كما تجلى في مؤتمر بروكسل الأخير"، مشيراً إلى أنه "منذ بداية الأزمة قدّمنا مساعدات للسوريين وصلت إلى حدود 30 مليار يورو، غير أنه لا تصور بالنسبة لنا بشأن المساعدة في إعادة الإعمار قبل أن نلمس تغييرات سياسية حقيقية في دمشق".

تنازلات جوهرية من النظام قبل التطبيع

وعن التطبيع مع النظام السوري، قال ستوينيسكو إن الاتحاد الأوروبي "مصر على موقفه بأنه يجب على دمشق تقديم تنازلات جوهرية قبل أي تطبيع للعلاقات معها"، داعياً النظام إلى "الوفاء بالتزاماته التي اتفق عليها مع الدول العربية والمنصوص عليها في إعلان عمان، واتخاذ خطوات ذات مصداقية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، والانخراط بإخلاص مع مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة".

وشدد المبعوث الأوروبي إلى سوريا على أن الاتحاد "سيواصل الدعوة إلى حل سياسي للصراع السوري بقيادة الأمم المتحدة والمبعوث الخاص، مع التأكيد على أهمية العدالة والمساءلة ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي جرائم الحرب، لأن الشعب السوري عانى الكثير".

والأسبوع الماضي، أجرى دان ستوينيسكو زيارة إلى دمشق، وأفاد في أثناء مغادرتها إلى بيروت أن "9 من كل 10 شبان سوريين يرغبون في مغادرة البلاد، 5 منهم لديهم بالفعل خطط ملموسة، و4 يتعلمون اللغة الألمانية"، مشيراً إلى أن "هؤلاء في الغالب أناس لامعون مثقفون، ولسوء الحظ لن يبقوا ويساعدوا وطنهم".

وأشار المبعوث الأوروبي إلى سوريا إلى أن "معالجة الأسباب الجذرية للأزمة السورية أصبح الموقف البناء عوضاً عن التحدي، أصبح الآن ضرورياً أكثر من أي وقت مضى".