الحسكة.. مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود وضحايا برصاص "قسد" |صور

تاريخ النشر: 18.05.2021 | 16:38 دمشق

إسطنبول - خاص

شهدت مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مدينة الحسكة وريفها، اليوم الثلاثاء، مظاهرات واحتجاجات ضد قرار "الإدارة الذاتية" برفع أسعار المحروقات، واجهتها "قسد" بالرصاص، ما أدّى إلى وقوع ضحايا مدنيين.

وقالت مصادر لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ الشاب عدنان حسن العبد الله قتل برصاص عناصر "قسد"، اليوم، أثناء تفريق العناصر مظاهرة في قرية الـ47 جنوبي الحسكة، كما أصيب مدنيان - أحدهما طفلة - برصاص "قسد" أيضاً، وذلك خلال فضّها مظاهرة احتجاجية ضد قرار رفع أسعار المحروقات.

وأضافت المصادر أنّ "قسد" اعتقلت شابين في حي النشوة، واعتدت عليهم بالضرب المبرح على خلفية تصويرهم مظاهرات مناهضة لقرار "الإدارة الذاتية".

وحذّرت "قسد" - وفق المصادر - جميع الإعلاميين والناشطين في مناطق سيطرتها مِن محاولة تصوير المظاهرات والاحتجاجات، كما منعت دخول أي صحفي إلى منطقة الاحتجاجات، باستثناء التابعين لـ قناتي "روناهي، وهوارا" المقرّبتين مِن "قسد".

احتجاجات وإضرابات

مناطق متفرقة تسيطر عليها "قسد" في محافظتي الحسكة ودير الزور، شهدت احتجاجات شعبية واسعة وإضرابات، رفضاً لـ قرار "الإدارة الذاتية" برفع أسعار المحروقات إلى نسبة تجاوزت الـ200 %.

وذكرت المصادر أنّ مئات الأشخاص تظاهروا في بلدات وقرى بمنطقتي الشدّادي ومركدة جنوبي الحسكة، إضافةً إلى مظاهرات خرجت في بلدات وقرى شرقي دير الزور، احجاجاً على القرار.

كذلك أضربت معظم أسواق مدن وبلدات القامشلي والمالكية والدرباسية ومعبدة ورميلان وتل حميس في ريف الحسكة، احتجاجاً على القرار، الذي وصفوه بـ"الأسوأ" في تاريخ "الإدارة الذاتية".

وطالب المحتجّون بإعادة النظر في قرار رفع أسعار المحروقات، على اعتبار أنّه يمس أساسيات الحياة للمواطنيين في مناطق غنيةٍ بالآبار النفطية، وتسيطر عليها "قسد".

مِن جانبها، أغلقت قوى "قسد" جميع مداخل منطقتي الشدّادي ومركدة، خشية اتساع رقعة المظاهرات التي وصلت إلى الحواجز العسكرية.

تداعيات قرار رفع أسعار المحروقات

أعلنت "الإدارة الذاتية" العاملة في مناطق سيطرة "قسد" شمال شرقي سوريا، أمس الإثنين، رفع أسعار المحروقات في مناطقها بنسبة تجاوزت الـ200%، ما أثار موجة غضب بين السكّان.

وجاء قرار "الإدارة الذاتية" بعد أسابيع على تفعيلها قرار زيادة رواتب الموظفين والعاملين لديها بنسبة 30% مِن قيمة أساس الراتب.

نزار السويد - سائق تكسي - قال لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ قرار رفع أسعار المحروقات "سيقضى على أرزاقنا"، موضحاً "عادةً نشتري ليتر البنزين بـ900 ليرة سوريّة ونطلب 1500 ليرة أجرة توصيل من المواطن، وغالباً يعتبرها الأجرة مرتفعة.. اليوم بعد القرار ارتفع سعر ليتر البنزين إلى 1650 ل.س، بالتالي ترواحت إجرة التكسي بين 2500 و3000 ل.س، وقطعاً سيرفضها الأهالي".

واستنكر عرفان الزنة - مِن أهالي الرقة - قرار "الإدارة الذاتية" برفع أسعار المحروقات وتبريرها بأنّه "المصلحة العامّة اقتضت ذلك"، قائلاً "أي مصلحة عامة وفيها هلاكنا"، موضحاً أنّ رفع أسعار المحروقات "سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد والخدمات بما فيها الأساسية كالخبز والأمبيرات وأجرة وسائل النقل وغيرها، وهذا سيزيد الأعباء علينا في ظل أسعار مرتفعة أساساً".

بدوره، دعا المدرّس مصلح الحمد جميع موظفي "الإدارة الذاتية" للخروج في مظاهرات احتجاجية بعموم مناطق سيطرة "قسد" ضد قرار رفع الأسعار، والمطالبة بإزالة بعض الفاسدين في الإدارة وعلى رأسهم "عبدو المهباش، وبيرفان"، واصفاً عهدهما بـ"الأسود" في تاريخ المنطقة.

وأضاف "الحمد" أنّ "الإدارة الذاتية زادت الرواتب بنسبة 30%، لكنّها سرعان ما أهلكتنا بقرار زيادة على المحروقات بنسبة 300%"، مردفاً "إذا كانت قرار زيادة الرواتب ثقيلاً على الإدارة فإنّنا نطالب بإلغائها وإلغاء رفع أسعار المحروقات".

أحزاب كردية ترفض قرار "الإدارة الذاتية"

مِن جانبه قال مصدر مِن "الإدارة الذاتية" لـ موقع تلفزيون سوريا  إنّ القرار برفع أسعار المحروقات كان صادماً حتى للمجالس التنفيذية في الإدارة، مضيفاً أنّه "مِن المتوقّع اتخاذ  قرارات أكثر جدية في ضبط الأسعار وتخفيضها، لا فرض زيادة في سعر المحروقات وفق نسبٍ وصلت إلى 320% مقارنة بالسعر الأصلي".

وتابع "أربعة أحزاب أكّدت في بيان مشترك أن القرار هو إجراء ظالم وغير مدروس ولا يتناسب مع الظروف المعيشية للسكّان، الذين يعانون أصلاً مِن الفقر والحرمان".

وكانت الأحزاب الآتية "اليساري الكردي، الديمقراطي الكردي (البارتي)، اليسار الديمقراطي الكردي، السلام الديمقراطي الكردستاني" في سوريا، وهي أحزاب مشاركة في "الإدارة الذاتية"، قد أكّدت في بيان مشترك، أنّها "فوجئت" بقرار رفع أسعار المحروقات، الصادر في ظل وضع اقتصادي صعب وخانق، ومواسم زراعية سيئة تمر بها المنطقة.

وأضاف البيان المشترك أنّ القرار ينص على أسعار "مجحفة"، ودون أي اعتبار لرأي الأحزاب المنضوية في "الإدارة الذاتية" و"مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد).

الجدير بالذكر أنّ "قسد" تسيطر - بدعمٍ من القوات الأميركية - على معظم حقول النفط والغاز شمال شرقي سوريا، كما أنّ "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) - الجناح السياسي لـ"قسد" - تفرض سيطرتها الإدارية على معظم المنطقة الشرقيّة، وتستحوذ على أهم سلال الاقتصاد السوري، كما تفرض الضرائب على جميع التجّار والمشاريع في مناطق سيطرتها.