icon
التغطية الحية

الأشد تأثيراً منذ سنوات.. ما هدف ورسالة إسرائيل من هجومها الأخير في حلب؟

2024.03.30 | 05:54 دمشق

آخر تحديث: 30.03.2024 | 05:54 دمشق

القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل نحو 40 شخصاً - تلفزيون سوريا
القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل نحو 40 شخصاً - تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا ـ ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A

في هجوم وصِف بأنه الأكبر على الإطلاق منذ عقود، شنّت طائرات حربية إسرائيلية، بعد منتصف ليلة الجمعة، غارات جوية استهدفت مواقع ومراكز نوعية للنظام السوري والمجموعات التابعة لإيران و"حزب الله" اللبناني، في محيط مدينة حلب شمالي سوريا، ما أسفر عن مقتل وجرح عشرات العناصر.

وقالت وزارة الدفاع في حكومة النظام السوري، إنه "حوالي الساعة  1:45 بعد منتصف الليل، شن العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً من اتجاه أثريا جنوب شرقي حلب مستهدفاً عدداً من النقاط في ريف حلب، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من المدنيين والعسكريين ووقوع خسائر مادية بالممتلكات العامة والخاصة".

وأفادت مصادر محلية، بأن القصف الإسرائيلي، استهدف مواقع للنظام، في محيط مطار حلب الدولي، ومنطقة جبرين القريبة منه، ومعامل الدفاع في السفيرة شرقي حلب، إضافة للبحوث العلمية، في حين ذكرت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام، أن "الدفاعات الجوية تصدت لأجسام معادية في سماء مدينة حلب، استهدفت مناطق شرقي مطار حلب الدولي، ومحيط مدينة السفيرة بريف حلب الشرقي".

38 قتيلاً في أكبر هجوم من نوعه

وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى مقتل 38 مدنياً وعسكرياً، بحسب مصادر لوكالة "رويترز" في أكبر هجوم من نوعه ضد الميليشيات الإيرانية أو المرتبطة بإيران في سوريا، كما أكدت أن الضربات الإسرائيلية تسببت أيضاً في مقتل خمسة من مقاتلي "حزب الله" اللبناني.
 

وبعد ساعات من الهجوم، نعى "حزب الله" 5 من مقاتليه، من بينهم القيادي أحمد جواد شحيمي، مضيفاً أنهم قُتلوا على "طريق القدس" بحسب وصفه، في حين أكدت مصادر مقربة من الحزب أن القيادي وبقية العناصر قُتلوا من جراء القصف الإسرائيلي على حلب.

5

وفي سياق التعليق على الهجوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إنّ الغارات الإسرائيلية "انتهاك واضح للقوانين والأنظمة الدولية، وانتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليميين الدوليين".

واعتبر كنعاني أن الغارات الإسرائيلية "المنسقة والمتزامنة مع هجمات الجماعات الإرهابية في سوريا" هي "دليل واضح على دعم إسرائيل للجماعات والتيارات الإرهابية في سوريا، التي تستهدف الأمن القومي لسوريا والمنطقة منذ سنوات".

وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن الغارات على سوريا هي "محاولة سافرة ويائسة لمواصلة وتوسيع الأزمة في المنطقة"، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإدانة "هذه الاعتداءات العدوانية، واتخاذ الإجراءات الوقائية، ومحاسبة إسرائيل".

كذلك نددت الخارجية الروسية، بالضربات الإسرائيلية على سوريا، وذلك على لسان المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخروفا، حيث قالت "مرة أخرى، نؤكد أن مثل هذه الأعمال العدوانية ضد الجمهورية العربية السورية، والتي تشكل انتهاكا صارخا لسيادة هذا البلد والقواعد الأساسية للقانون الدولي، غير مقبولة على الإطلاق".

بدورها، دانت وزارة الخارجية في حكومة النظام السوري الهجوم الإسرائيلي، ودعت "دول العالم كافة لتحمل مسؤولياتها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة والمتكررة لمبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وإلزام الكيان الصهيوني ومن يدعمه بوقف اعتداءاتهم وجرائمهم في فلسطين وسوريا ولبنان، ومساءلة مسؤولي وقيادات هذا الكيان عن جرائمهم بحق شعوب المنطقة".

ما طبيعة المواقع المستهدفة؟

خلال السنوات الماضية، تكررت عمليات القصف الإسرائيلية على مواقع النظام السوري شرقي حلب، لا سيما مطار حلب الدولي ومعامل الدفاع في السفيرة، ومنطقة البحوث العلمية، ولعل الهدف الأبرز في جولة القصف الجديدة، يتمثل بمعامل الدفاع، كونها تحولت إلى بؤرة للميليشيات والمجموعات التابعة لإيران.

وقال العقيد الطيار المنشق عن النظام السوري، مصطفى بكور، في تصريح سابق لصحيفة "العربي الجديد"، إنّ معامل الدفاع في منطقة السفيرة تعد إحدى المجمّعات الخاصة بالصناعات الحربية التابعة لوزارة الدفاع في حكومة النظام، وهي تمتد على مساحة كبيرة من أراضي منطقة السفيرة تُقدّر بنحو 15 كيلومتراً، و"تحوي مستودعات كبيرة للأسلحة، والذخائر فوق الأرض وتحتها.

7

وداخل هذه المعامل، يوجد عدد من قطع المدفعية، وراجمات الصواريخ، ومنصات إطلاق الصواريخ أرض-أرض، إضافة إلى ورشات لتصنيع البراميل المتفجرة بمختلف أشكالها، كما تعتبر المنطقة - حسب بكور- قبل الثورة من المناطق المحرمة، يمنع الطيران فوقها بأنواعه كافة، لافتاً إلى معلومات تؤكد أن المنطقة تحتوي على معامل لتصنيع الأسلحة الكيماوية، ومختبرات يشرف عليها الروس والإيرانيون.

ما القوات المنتشرة في المواقع؟

من جهته، قال الكاتب والباحث المهتم بشؤون شرقي سوريا، زين يوسف، إنّ "جميع المواقع التي تم استهدافها شرقي حلب تعتبر مقرات رئيسية للميليشيات المرتبطة بإيران، خاصة أن منطقة جبرين والسفيرة توجد فيها مستودعات رئيسية للذخيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن مقار عسكرية ومعسكرات للتدريب يشرف عليها حزب الله اللبناني بشكل مباشر".

وأفاد يوسف في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، بأن "تلك المعسكرات تشهد في الوقت الراهن تخريج دفعات جديدة من ميليشيات حزب الله العراقي وحركة النجباء، استعداداً لإعادة نشرهم باتجاه البادية السورية ومدينة تدمر ضمن المخطط الإيراني لإعادة هيكلة انتشار الميليشيات التابعة لها على الجغرافيا السورية".

وتحتوي المنطقة على خليط من الميليشيات المرتبطة بإيران مثل "حزبي الله بشقيه العراقي واللبناني، وحركة النجباء العراقية وميليشيا زينبيون التي تضم مقاتلين أجانب من باكستان وأفغانستان، وكتائب تابعة للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس".

ويعتقد يوسف أن الضربات الجوية على مواقع تتبع للميليشيات المرتبطة بإيران شرقي حلب، تأتي ضمن المخطط الأميركي الإسرائيلي الذي يهدف لإضعاف النفوذ الإيراني داخل سوريا، إذ إنه ومنذ بدء حرب غزة، عمدت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية إلى استهداف النقاط الحيوية كالمقار العسكرية ومعسكرات التدريب ومستودعات الأسلحة التابعة لتلك الميليشيات، ورغم محاولات تلك المجموعات خلال الشهر الماضي إعادة انتشارها على الخريطة السورية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتابعان عن كثب تلك التحركات وتقومان باستهدافها بشكل مستمر".

ضربة متعددة الأهداف والرسائل

تشير مصادر إسرائيلية، إلى أن القصف الإسرائيلي استهدف شحنة، عبارة عن صواريخ موجّهة أو طائرات بدون طيار أو معدات لتحسين دقة الصواريخ، كانت في طريقها إلى حزب الله اللبناني، في حين ذكر الباحث في الشأن الإيراني، مصطفى النعيمي، أن "القصف الإسرائيلي في المنطقة الشمالية من سوريا عموماً، وتحديداً في محيط مطار حلب الدولي يأتي في سياق التصعيد بهدف استثمار ذلك في الملفات التفاوضية، سواء كانت على صعيد مسار الملف النووي أو الباليستي، أو حتى ملف الطائرات المسيرة".

وأضاف النعيمي في حديث مع موقع تلفزيون سوريا: "عندما نتحدث عن محيط مطار حلب الدولي، هناك أمر هام جداً، بعد كارثة الزلزال، قامت ميليشيا هيئة الحشد الشعبي بإنشاء وحدات سكنية تحت مسمى الشهيد المهندس، والتي كانت غطاء لإرسال الأسلحة والمواد الخام الأساسية لإنتاج الأسلحة في الجغرافيا السورية، تحت ذريعة إرسال المساعدات الإنسانية، وبالتالي كانت هذه التحركات مرصودة بشكل حثيث، وبناء على المعلومات الأولية، فقد تم نقل أسلحة من منطقة دير الزور عموماً إلى حلب، إضافة إلى أن منطقة جبرين ومنطقة البحوث العلمية التي استُهدف محيطها، أصبحت عبارة عن مشاريع ثلاثية للبحث العلمي تشترك فيها روسيا وإيران".

وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية كانت دقيقة جداً، ونُفذّت عبر مقاتلات ومسيرات إسرائيلية وبكثافة وغزارة نارية لم تشهدها المنطقة من قبل، مضيفاً أن ارتفاع عدد القتلى نتيجة الغارات إلى نحو 40 شخصاً، يدل على أن هذه المنطقة عسكرية وتستخدم لتطوير الأسلحة، وهذا ما يؤكده حجم الانفجارات التي رافقت الاستهداف الإسرائيلي".

ووفق النعيمي، فإن "المنطقة تحتوي على خبراء من الميليشيات متعددة الجنسيات، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس الإيراني، إضافة الى هيئة الحشد الشعبي بمكوناتها، ومكونات ما يطلق عليها غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، وكذلك أيضاً ميليشيا حزب الله، سواء اللبناني أو العراقي".

وختم الباحث بالقول: "الرسالة واضحة إلى طهران، بأن تل أبيب ستواصل العمل على تكتيك الاستنزاف المستمر لأي من التحركات الإيرانية في سوريا أو لبنان، وأعتقد أن إيران لن تمتثل لرسائل الردع الإسرائيلي".

يشار إلى أنه ومنذ مطلع عام 2024، استهدفت إسرائيل الأراضي السورية 26 مرة، 18 منها بهجمات جوية و8 برية، معظمها طالت مواقع عسكرية أدت إلى إصابة وتدمير نحو 51 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقار ومراكز وآليات، كما تسببت تلك الضربات بمقتل 79 من العسكريين بالإضافة إلى إصابة 21 آخرين منهم بجراح متفاوتة، بينهم عسكريون إيرانيون في الحرس الثوري، وقيادات في حزب الله اللبناني، وقيادات في ميليشيات عراقية، وقيادات في ميليشيات سورية تابعة لإيران، وفي ميليشيات تابعة لإيران من جنسيات غير سورية، إضافة إلى العشرات من قوات النظام السوري.